تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراقيّون يقبلون على "التجميل" ولبلادهم فرصة التحوّل إلى مركز للعلاج التجميليّ في الشرق الأوسط

عمليّات التجميل تلقى رواجاً، وتجاوزت كونها تختصّ بالطبقة الثريّة، إلى ظاهرة تشمل محدودي الدخل والجماعات المحافظة أيضاً.
05.06.2014 - Beirut, Lebanon. A women is having her plastic surgery operation done at Innovi clinic Sodeco neighborhood. A surgery which is really common is the fat removal from legs, gluteus and abdomen to be used for facial treatment.

 في وقت تنتشر فيه عمليّات التجميل في بغداد والمدن الأخرى في العراق، حتّى في صالونات الحلاقة، وتستخدم فيها عمليّات معقّدة وخطيرة مثل حقن الخلايا أو استخدام أجهزة الليزر، حتّى على أيدي غير المتخصّصين، كشف بيان لوزارة الصحّة العراقيّة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 عن "تنفيذ حملة واسعة لإغلاق مراكز التجميل وقاعات المسّاج غير المرخّصة في بغداد"، في دلالة على الازدياد الواسع لأعداد الذين يجرون عمليّات التجميل ويستهلكونها، وهو ما أكّده التقرير السنوي لأكثر الدول التي تجرى فيها عمليّات التجميل حول العالم الصادر عن الجمعيّة الدوليّة للجراحة التجميليّة (ISAPS)، وأفاد بأنّ العراقيّين يتصدّرون قائمة الأجانب الذين يجرون عمليّات التجميل في لبنان.

الظاهرة اللاّفتة أنّ "العلاج لم يعد يختصّ بالطبقة المترفة في المجتمع، بل تحوّل إلى ثقافة اجتماعيّة وسلوك لدى النساء والرجال من كلّ الطبقات الاجتماعيّة،" وفق اتصال أجراه "المونيتور" مع "دليل مراكز تجميل بغداد"، والذي أكّد أيضاً أنّ "المئات من صالونات التجميل تنتشر في بغداد والمحافظات بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى أنّ "العراق بات أيضاً وجهة رخيصة ومناسبة لإجراء العديد من عمليّات التجميل، خصوصاً لمواطني الدول المحيطة بسبب انخفاض الأسعار".

وقال موقع" تجميليّ" المتخصّص في عمليّات التجميل أنّ عمليّة شدّ البطن في العراق باتت شائعة، ويقوم بها اختصاصيّون ماهرون وتبدأ أسعارها بحوالى 750 دولاراً لكلّ عمليّة.

ورغم ذلك، فإنّ المفارقة تكمن في أنّ "العراقيّين ما زالوا يسافرون بشكل مطٌرد إلى خارج البلاد لأغراض التجميل، رغم ازدياد أعداد مراكز وعيادات التجميل في بغداد والمحافظات"، وفق ما قاله مؤسّس ورئيس الجمعيّة النفسيّة العراقيّة الدكتور قاسم حسين صالح في حديث لـ"المونيتور"، والذي عزا السبب إلى "قلّة الثقة بعيادات التجميل العراقيّة"، واضعاً دوافع نفسيّة وراء الإقبال على التجميل في العراق، مشيراً إلى أنّه ناجم عن "انعدام الشعور بالثقة لدى الرجل والمرأة بسبب ملامح معيّنة في الجسم أو الوجه والبطن، الأمر الذي يدفع إلى العمل على تحقيق مقبوليّة اجتماعيّة وإعجاب بالنفس".

إحدى أكثر الفرص التي تتيح عمليّات التجميل، وفق قاسم حسين صالح، "تأمين وسيلة للزواج بجذب الطرف الآخر، لا سيّما عند النساء"، وقال: "إنّ الكثير من العراقيّين، ربّما لا يحتاجون إلى عمليّات تجميل، لكنّهم ينجذبون إليها بسبب تحوّلها إلى هوس نفسيّ من خلال الترويج لها عبر الإنترنت والتلفزيون والتأثّر بالمشاهير من الفنانين والفنانات".

وأشار إلى أنّ تجربته في العلاج النفسيّ تكشف عن أنّ "بعض حالات هوس التجميل ناجمة أيضاً عن الشعور باليأس والرتابة والسعي إلى التجديد ولفت الانتباه إلى الشاب الذي يعاني من البطالة والتهميش".

وانتقد عمليّات التجميل، التي "تحوّلت إلى تجارة، فيما كانت في السابق تجرى على أيدي أطبّاء محترفين يتمتّعون بالمهارات التقنيّة والمصداقيّة".

تقود جولة "المونيتور" في بغداد إلى الكثير من الإعلانات الترويجيّة لمراكز تدليك ومسّاج صينيّ وتركيّ وحمّامات ساونا، التي تجذب الزبائن بعروض خدمات تشرف عليها خبرات أجنبيّة من الصين وتركيا، ولها صداها في الشارع العراقيّ بعلاج آلام الرأس والظهر والتشنّجات، وزراعة الشعر وتجميل الأسنان وتبييض البشرة، فضلاً عن معالجة تشوّهات الأنف والوجه.

وكشف تصريح العضو في لجنة الصحّة البرلمانيّة النائب عبد الهادي موحان السعداوي لـ"المونيتور" عن "الوجود المفيد لصالونات تجميل تنشر الذائقة الجماليّة في المجتمع وتساهم في تحسين صحّة المواطن، وتدار من قبل خبرات مهنيّة ومهارات أكاديميّة تعالج فيها حالات مهمّة، مثل السمنة المفرطة وآثار التشوّهات الناجمة عن الحوادث المروريّة أو الإرهابيّة".

وفي الوقت ذاته، كشف عن "مراكز تجميل، ومن ضمنها مراكز مسّاج، تتفاقم أعدادها من دون رخصة قانونيّة، واستعانت بخبراء من خارج البلاد بهدف الشهرة وإثبات الوجود، ثمّ ما لبثت أن تخلّت عنهم، الأمر الذي جعلهم عبئاً على الدولة".

وتفسّر هذه الإشكاليّة انتشار عمليّات تجميل تنجم عنها أخطاء كارثيّة، أفرزت عن دعاوى معروضة أمام المحاكم تتعلّق بالأخطاء الطبيّة، التي ألحقت أضراراً فادحة بالزبائن.

هذه الاتّهامات دفعت بالسلطات الصحيّة في 10 أيّار/مايو من عام 2017 إلى إغلاق 8 مراكز للمسّاج في منطقة المنصور ببغداد، نظراً لعدم حصولها على الإجازة الصحيّة لممارسة العمل. ومع استمرار الحرب على هذه المراكز، أغلق 52 مركزاً للتجميل والمسّاج بمادّة الشمع الأحمر في مناطق مختلفة ببغداد في 17 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017.

هذه الرؤية أكّدها المتحدّث باسم وزارة الداخليّة سعد معن، الذي قال لـ"المونيتور": "إنّ إيقاف المراكز المشبوهة وغير القانونيّة ضرورة لعدم الخلط بينها وبين المراكز الصحيّة والشرعيّة، وتعزيز الثقة بالمراكز الصحيّة المهنيّة"، مشيراً إلى أنّ "الجهات المتخصّصة في صدد حصر أعدادها بعد إغلاق المراكز غير القانونيّة".

وعلى النقيض من هذه الصورة، زار "المونيتور" القسم النسائيّ في مستشفى الخيال ببغداد، حيث أشار دليل الزيارة في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ أبرز العمليّات الناجحة التي تصنّف بأنّها ضروريّة وليست ترفاً هي عمليّات تجميل البطن وشدّها، لا سيّما بعد الولادة، إضافة إلى عمليّات شفط الدهون بأحدث التقنيّات"، معتبراً أنّ "الجمهور العراقيّ بدأ يميّز بين المراكز المهنيّة المتخصّصة وبين التجاريّة البحتة".

من جهته، أشار الباحث الاجتماعيّ والخبير الصحيّ حسن علي الكلابي لـ"المونيتور" إلى أنّ "أحد أبرز أسباب الهوس في التجميل هو الانفتاح الثقافيّ على العالم، لا سيّما الغرب، الأمر الذي أدّى إلى انتشار عمليّات شدّ الوجه والأجزاء الحسّاسة، ونفخ الشفاه وتكبير بعض الأجزاء من الجسم، إضافة إلى الإقبال على زراعة الشعر"، معتبراً أنّ "ارتفاع دخل المواطن العراقيّ بعد عام 2003، أحد أسباب رواج التجميل".

العراق الذي يزداد فيه الإقبال على عمليّات التجميل، في الوقت الذي تتسّع فيه الخبرة وأصحاب الاختصاص ومراكز المعالجة، يمكنه التحوّل بأقلّ التكاليف إلى مركز لسياحة العلاج التجميليّ في الشرق الأوسط.

More from Adnan Abu Zeed

Recommended Articles