تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بغداد تخفّض حصّة إقليم كردستان في موازنة 2018

يواصل رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي الإجراءات التي وصفها بـ"الدستوريّة" للردّ على استفتاء إقليم كردستان. وهذه المرّة، يتّجه إلى تقليص حصّة الإقليم في الموازنة العامّة للعام المقبل، الأمر الذي يراه الأكراد "غير عادل" ويهدف إلى إخضاع الشعب الكرديّ.
RTS1HKQ5.jpg

بغداد - كشفت المسودّة الأولى لقانون الموازنة الاتحاديّة في العراق، التي أقرّتها الحكومة بداية الشهر الجاري، عن تخفيض حصّة إقليم كردستان من 17 في المئة إلى 12.67 في المئة. وجاء ذلك التخفيض في حصّة الإقليم ضمن الإجراءات الدستوريّة "العقابيّة" التي تلت الاستفتاء على استقلال كردستان في 25 أيلول/سبتمبر الماضي، والتي شملت أيضاً استعادة المناطق المتنازع عليها والمنافذ الحدوديّة والمطارات، إضافة إلى مطالبة الحكومة العراقيّة سلطات الإقليم بتسليم أموال الضرائب وغيرها من الإيرادات العامّة.

وهذه هي المرّة الأولى التي تتمّ فيها إعادة النظر بحصّة الإقليم من الموازنة العامّة منذ عام 2005، حين خصّصت حكومة رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي نسبة 17 في المئة من الموازنة للإقليم الكرديّ، رغم عدم وجود تعداد رسميّ في العراق منذ عام 1997 حتّى الآن.

وقالت النائبة عن "التحالف الكردستانيّ" نجيبة نجيب لـ"المونيتور": "لا مفاوضات حتّى الآن مع بغداد في شأن الموازنة أو بقيّة الملفّات العالقة، رغم رغبة إقليم كردستان في ذلك، إلاّ أنّ الحكومة المركزيّة ترفض حتّى الآن استقبال الوفد الكرديّ".

أضافت: "إنّ العراق لا يمتلك إحصاء رسميّاً حتّى الآن، وحتّى بيانات وزارة التجارة غير دقيقة، ومن غير المعقول أن يبقى عدد سكّان الإقليم 5 ملايين مواطن فقط منذ عام 2003 حتّى الآن، كما أشارت حينها توقّعات الأمم المتّحدة التي أوصت آنذاك بـ13 في المئة من الموازنة للإقليم".

ورأت نجيبة نجيب أنّ "الحكومة العراقيّة تشعر بالغرور والقوّة بعد السيطرة على كركوك، وهي تحاول فرض سيطرتها وسطوتها على كامل الإقليم وتعاقبه من خلال الموازنة التي قطعتها خلال السنوات الثلاث الماضية".

 وأسفت لـ"اتّخاذ القرارات بالغالبيّة في البرلمان العراقيّ والابتعاد عن مبدأ التوافق في ما يتعلّق بالقضايا التي تخصّ الأكراد"، متوقّعة تفاقم المشاكل إذا لم تتمّ إعادة النظر في مسودّة الموازنة العامّة.

وأصدر مجلس وزراء إقليم كردستان في 5-11-2017 بياناً طالب فيه مجلس الوزراء العراقيّ بعدم التصويت على "مشروع قانون الموازنة الماليّة لعام 2018، المعدّ بشكل أحاديّ من قبل وزارة الماليّة العراقيّة من دون مشاركة إقليم كردستان، خلافاً للقانون رقم 95 لعام 2014 والموادّ 105 و106 و121 من الدستور العراقيّ، التي تضمن المشاركة العادلة لإقليم كردستان في المؤسّسات الاتحاديّة".

وأكّدت الحكومة الكرديّة أنّ "ما خصّص لرواتب موظّفي إقليم كردستان، مقارنة مع المخصّصات الماليّة بحسب النظام البايومتريّ، قليل جدّاً، إلى درجة أنّه لا يكفي لرواتب محافظة واحدة من محافظات الإقليم".

وفي المقابل، رأت أطراف سياسيّة مثل "تيّار الحكمة" بزعامة عمّار الحكيم أن طريقة توزيع الموازنة على المناطق العراقيّة "غير عادلة"، ودعمت فكر توزيعها على محافظات إقليم كردستان على أساس "محافظات منتظمة في إقليم"، بدلاً من تسليمها مباشرة إلى الحكومة الكرديّة.

وأوضح عضو "التّحالف الوطنيّ" حيدر الفوادي في تصريح لـ"المونيتور" أنّ "نسبة 12 في المئة من موازنة عام 2018 هي النسبة العادلة للإقليم، ويمكن صرفها بعد أن تسلّم كردستان كلّ الموارد الاتحاديّة، بما فيها أموال المطارات والضرائب والمنافذ الحدوديّة والنفط"، وقال: "من غير المعقول إعطاء 17 في المئة للإقليم، وهم 5  ملايين فقط، ولا يسلّمون الموارد إلى السلطة الاتحاديّة".

وخشي من "ضغوط داخليّة وخارجيّة تمارس على الحكومة من أجل إعادة موازنة إقليم كردستان إلى ما كانت عليه"، مؤكّداً وجود غالبيّة برلمانيّة "لن تسمح بتمرير أيّ موازنة للإقليم نسبتها أكثر من 12 في المئة من الموازنة العامّة".

والحال، فإنّ تسريب مسودّة قانون الموازنة العامّة للبلاد قد يساهم في زيادة الضغط على الإقليم من أجل تسليم موارد النفط والمنافذ الحدوديّة، مقابل زيادة حصّته في الموازنة أو إعادتها إلى النسبة القديمة (17 في المئة)، لكنّ الأمر لن يكون بهذه السهولة، فرئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي سبق أن دافع عن تخفيض حصّة الأكراد في الموازنة، وأكّد وجود "فساد كبير" داخل الإقليم وأرقام غير دقيقة عن أعداد الموظّفين والدوائر المحليّة. وبمعنى آخر، ستكون عمليّة تدقيق السجّلات الماليّة للإقليم والمفاوضات على تسليم الواردات إلى الحكومة الاتحاديّة، هي الفيصل في تغيير أو تثبيت الحصّة النهائيّة للأكراد، مع الأخذ في الاعتبار وجود ملفّات أكبر وأكثر تعقيداً قد تحدّد مسارات أخرى للأزمة، وأبرزها "مديونيّة" إقليم كردستان الضخمة للحكومة المركزيّة ولشركات النفط العالميّة.

وكشف وزير النفط السابق حسين الشهرستاني في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري خلال مؤتمر صحافيّ أنّ "ديون الإقليم بلغت 51,4 مليار دولار، وهي من تسبّبت بزيادة الأزمة في العراق، لافتاً إلى أنّ المبالغ التي استلمتها حكومة الإقليم عبر بيع النفط أو إيرادات الجمارك بلغت 18,5 مليار دولار أميركيّ، عدا تخصيصات الموازنة الاتحاديّة الـ17 في المئة، وقال: "لا ينبغي للحكومة العراقيّة أن تتحمّل تبعات سياسة نفطيّة لم تكن طرفاً فيها أو تسعى إليها، ومن وقّع العقود عليه أن يتحمّل تبعاتها".

ويبدو أنّ بغداد تمتلك من المبرّرات ما يكفي لتخفيض مخصّصات الإقليم الماليّة ووسائل ضغط اقتصاديّة كبيرة لتحقيق أهدافها بالسيطرة على كلّ ثروات البلاد ووارداتها، إضافة إلى إلغاء استفتاء الاستقلال الكرديّ، وإنّها ستتمكّن من ذلك ما لم تتدخّل أطراف دوليّة قادرة على التأثير في مواقف الأطراف السياسيّة المسيطرة على البرلمان والحكومة المركزيّة.

More from Omar Sattar

Recommended Articles