تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يخطط الأردن لتغيير كبير في مشروع البحر الأحمر-البحر الميت؟

وسط انتشار الشائعات بأن الأردن يجمّد مشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية في مشروع إنشاء قناة مياه تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، التزم المسؤولون الصمت.
RTR2UI3O.jpg

ربما يتّجه مشروع إنشاء قناة مياه تربط البحر الأحمر بالبحر الميت نحو خسارة مكوّناته الإقليمية. وقد صرّح مصدران مستقلان لموقع "المونيتور" أن ذلك يأتي نتيجة التشنّجات الإسرائيلية-الأردنية المستمرة.

قال مصدر في الشركة التقنية الأساسية التي تجري الدراسة حول المشروع لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته، إن وزير المياه والري الأردني حازم الناصر أعطى تعليماته إلى الشركة بإعادة النظر في الدراسة وتحويله إلى مشروع أردني حصراً.

وقّع الأردن وفلسطين وإسرائيل، في التاسع من كانون الأول/ديسمبر 2013، مذكرة تفاهم من أجل التعاون الإقليمي في مقر البنك الدولي. يدعم الاتفاق – الذي وقّعه وزير المياه والري الفلسطيني شداد العتيلي ونظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم إلى جانب الناصر – إدارة الموارد المائية الشحيحة في المنطقة، والتطوير والاستعمال المشتركَين للموارد المائية الجديدة عن طريق تحلية مياه البحر.

استُتبِعت المذكرة في شباط/فبراير 2015 باتفاق ثنائي لتوزيع المياه بقيمة تسعمئة مليون دولار بين الأردن وإسرائيل، والذي من شأنه أن يعود بالفائدة على الفلسطينيين أيضاً. ينص الاتفاق على قيام الأردن ببيع إسرائيل مياهاً منزوعة الملوحة من البحر الأحمر، وفي المقابل، تزوّد إسرائيل كلاً من الأردن وفلسطين بمياه الشفة. توقّعت "وحدة الاستخبارات" في مجلة "الإيكونوميست" في آذار/مارس 2015 أن يكون سير العمل في المشروع "عرضةً في بعض الأحيان للتأثير من الحساسيات السياسية". الاتفاق هو حالياً قيد التنفيذ.

بعد حادثة إطلاق النار التي وقعت في عمان في 24 تموز/يوليو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مواطنَين أردنيَّين على يد ضابط أمني في السفارة الإسرائيلية، غادرت السفيرة والموظفون في السفارة الإسرائيلية الأردن وأُغلِقت السفارة في عمان. وقد طالب الأردن بضمانات بأنه ستتم محاكمة الضابط الأمني الإسرائيلي على ما ارتكبه بحق الأردنيين، وبتقديم اعتذار. لكن إسرائيل تهرّبت من الاستجابة لهذه الطلبات، ونتيجةً لذلك، دخلت علاقاتها مع الأردن مرحلة من السلام البارد، بحسب تعبير المحللين.

في 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نشر موقع إلكتروني أردني تقريراً صحافياً عن خيار تحويل مشروع قناة المياه لربط البحر الأحمر بالبحر الميت إلى مشروع أردني حصراً، إنما لم يبادر أي مسؤول حكومي أردني إلى التعليق على مضمون التقرير.

وقد فوجئ أمين عام سلطة غور الأردن سعد أبو حمور، الذي يتولى رئاسة اللجنة الأردنية المسؤولة عن مشروع البحر الأحمر-البحر الميت، لدى سماعه الخبر من موقع "المونيتور"، وقال في مكالمة هاتفية معه: "بحسب معلوماتي، لم يطرأ أي تغيير على الطابع الإقليمي لهذا المشروع. يُقلقني أنه في حال حدوث ذلك، قد نخسر جزءاً من التمويل المخصص للمشروع".

حاول موقع "المونيتور" مراراً وتكراراً الوقوف على آراء الناصر والمتحدث باسم وزارة المياه الأردنية عمر سلامة، إنما من دون جدوى. كذلك، اتّصل "المونيتور" برئيس سلطة المياه الفلسطينية، مازن غنيم، والمتحدثة باسم سلطة المياه عبير عواد، لسؤالهما عن الموضوع، إنما لم يجيبا عن الاتصالات. كذلك رفض المتحدث باسم السفارة الأميركية في عمان، إريك باربي، التعليق على المسألة. يُشار إلى أن الولايات المتحدة تعهّدت بتقديم مئة مليون دولار لدعم مشروع قناة المياه لربط البحر الأحمر بالبحر الميت.

قال ألكسندر مكفيل، المسؤول الأول في البنك الدولي الذي يعمل على مشروع البحر الأحمر-البحر الميت، لموقع "المونيتور" إن البنك الدولي أصدر صك ضمان بقيمة مئة مليون دولار، مضيفاً: "إذا بعث إلينا الأردنيون برسالة يقولون فيها إنه جرى تغيير أهداف المشروع وشركائه، فنحن مستعدّون للنظر في هذا الطلب".

ورد "خيار الأردن حصراً" في دراسة صادرة عن البنك الدولي في آذار/مارس 2014 حول البدائل، من إعداد ثلاثة أكاديميين، جون أنطوني آلان من كينغز كولدج في لندن وكلية الدراسات الشرقية والأفريقية، وعبدالله ي. حسين ملكاوي من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وياكوف تسور من الجامعة العبرية في القدس. في تلك الدراسة، يُشرَح خيار الأردن حصراً على الشكل الآتي، مع الإشارة إلى كميات المياه بملايين الأمتار المكعّبة:

"هذا البديل عبارة عن مبادرة تقتصر على ’الأردن حصراً‘، ولا تشمل إسرائيل أو السلطة الفلسطينية. تتألف المبادرة من خمس مراحل، والهدف منها هو استخراج 2150 مليون متر مكعب [1.7 مليون أكر-قدم] من مياه البحر من خليج العقبة، وتحليتها جزئياً لإنتاج 80 مليون متر مكعب من مياه الشفة في منطقة العقبة، ثم نقل ما تبقّى من مياه البحر والمحلول الملحي بواسطة خط أنابيب لتحليته في البحر الميت من أجل إنتاج 850 مليون متر مكعب إضافي من مياه الشفة في السنة. وهكذا يصبّ 1220 مليون متر مكعب من المياه في البحر الميت في السنة. من شأن المرحلة الأولى، التي يمكن أن تكتمل في العام 2018، أن تنتج 250 مليون متر مكعب من المياه المنزوعة الملوحة في السنة، و190 مليون متر مكعب من المياه التي تصب في البحر الميت في السنة".

قال سوفيان تيل، أحد المعارضين الأردنيين الأساسيين لمشروع إنشاء قناة مياه تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، لموقع "المونيتور" إنه يجري التداول منذ أربع سنوات بأفكار مختلفة لمشروع يصب في مصلحة إسرائيل، مضيفاً: "إلى جانب آبار المياه في الأراضي الأردنية التي تستمر إسرائيل في الوصول إليها حتى بعد إبرام اتفاقية وادي عربة، وثّقتُ في كتابي الأخير أربعة خيارات لمشروع قناة مائية، وكلها تقدّم منافع للإسرائيليين أكبر بكثير من تلك التي تقدّمها للأردنيين".

منظمة "إيكو بيس" البيئية غير الحكومية التي تملك مكاتب في فلسطين وإسرائيل والأردن، هي المجموعة الإقليمية الأساسية المعارِضة لمشروع إنشاء قناة مياه تربط البحر الأحمر بالبحر الميت. وقد أصدرت بياناً صحافياً في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2015 اعترضت فيه على مختلف جوانب المشروع: "وفق ما أوردته إيكو بيس سابقاً، يجب أن تقرّ حكوماتنا بأن مشروع ’قناة البحر الأحمر‘، سواء المرحلة الأولى أو غير ذلك، ليس سليماً من الناحية البيئية ولا الاقتصادية، وأي محاولة لربطه بموضوع البحر الميت لا تؤدّي سوى إلى إلحاق الضرر بمشاريع حسّاسة أخرى لتبادل المياه".

في حين يجمع الأفرقاء كافة على وجوب معالجة التراجع الخطير في مستويات المياه في البحر الميت، تقتضي الجهود الراهنة لاستخدام قناة ممتدّة من البحر الأحمر، مقاربة جامعة أكثر شمولاً تأخذ في الاعتبار آراء مختلف الأفرقاء المعنيين، وتضمن أن هذه المشاريع الضخمة لن تكون مصدراً للأذى أكثر منه مصدر للفائدة والخير.