تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسط رفض الحكومة تتصاعد الدعوات إلى تشكیل حكومة الإنقاذ الوطنيّ في إقلیم کردستان

وسط رفض الحزبین الرئیسیّین، تطالب أحزاب المعارضة في إقلیم کردستان بتشكیل حكومة إنقاذ وطنيّ للخروج من الأزمة الراهنة.
GettyImages-847486112.jpg

في اجتماع لحرکة كوران المعارضة بـ٢٢/١٠/٢٠١٧، تمّ إصدار بیان من 9 نقاط للخروج من الأزمة الحالیّة التي يواجهها إقلیم کردستان، وجاء فيه: إنّ حرکة كوران، ومعها الجماعة الإسلامیّة، تحاول تجمیع القوی الأخری للخروج من هذه المرحلة، ومنها إلغاء الكابینة الوزاریّة الثامنة لحكومة إقلیم کردستان وتشكیل حكومة الإنقاذ الوطنيّ.

وبعد یومین، وفي تطوّر مفاجیء، قدّم رئیس حزب التحالف من أجل الدیمقراطیّة والعدالة الدکتور برهم صالح مقترح تشكیل حكومة انتقالیّة "قادرة علی تجاوز الإشكالیّات الناجمة عن الاستفتاء، وتكون شرعیّة، وتحظی بثقة المواطن الكرديّ لإدارة الحوار مع بغداد".

وبعد أن اجتمع برلمان الإقلیم في ٢٤/١٠/٢٠١٧، تمّ تمدید مدّة عمله لـ8 أشهر أخری، ریثما یتمّ الاستعداد للإنتخابات العامّة. ووسط انتقادات واسعة من المعارضة علی تمدید عمر البرلمان، طالبت كلّ من التحالف من أجل الدیمقراطیّة والعدالة، حرکة كوران، والجماعة الإسلامیّة، بتفكیك مؤسّسة رئاسة الإقلیم وتشكیل حكومة موقّتة عن طریق برلمان الإقلیم. واقترحت هذه الأحزاب في بیانها ما أسمتها بـ"خريطة طريق لمواجهة الأزمات والحفاظ على المكتسبات وتصحيح مسار العمليّة السياسيّة وتطبيع الأوضاع في طوزخورماتو وكركوك وخانقين والمناطق الأخری المتنازع عليها".

بعد تسريبات أنّ رئيس الإقليم مسعود بارزاني في صدد تقدیم الاستقالة وتشكیل حكومة موقّتة، تم بالفعل في ٢٩/١٠/٢٠١٧​ الاعلان عن تخلي  رئیس الاقلیم عن صلاحیاته وتوزیع تلك الصلاحیات بین البرلمان الاقلیم ومجلس الوزراء، دون أي أشارة الی تغییرات في حکومة الاقلیم.

ویتزامن هذا الحراك السیاسيّ الداخليّ في الإقلیم مع اندلاع معارك شرسة في ٢٦/١٠/٢٠١٧ علی سواتر مناطق نفوذ الحزب الدیمقراطيّ بین قوّات البیشمركة والقوّات العراقيّة، في حین أعلن رئیس مجلس الوزراء حیدر العبادي من طهران أنّه لن يقبل إلاّ بإلغاء الاستفتاء الذي أجري في إقليم كردستان العراق والالتزام بالدستور" كشرط لاستئناف الحوار بين بغداد وأربيل لحلّ الخلافات. هذا وتأتي زیارة حيدر العبادي لطهران، بعد أن زار ترکیا في ٢٤/١٠/٢٠١٧، وأعلن أنّها "لتطوير العلاقات الثنائيّة، وکذلك من أجل الحفاظ علی وحدة العراق"، ومنها السیطرة علی النقاط الحدودیّة، بالتنسیق مع إیران وترکیا، والتي تتبع لإدارة حکومة إقلیم کردستان، بحسب وکالة "رویترز" للأنباء.

ولمعرفة الخطوات التي تنوي إنجازها، اتّصل "المونیتور" برئیس الغرفة السیاسیّة في حرکة كوران الدکتور محمّد علي للاطّلاع على إمكانیّة نجاح الحكومة الموقّتة، فقال: "إنّ حکومة الإقلیم أثبتت فشلها في نواحٍ کثیرة، لكنّ الوقت لا يزال أمامها لتحمّل المسؤولیّة وتقدیم الاستقالة".

ومن دون أن یشیر إلی العقبات التي تواجه هذا المشروع، قال: "بعد استقالة الحكومة، يمكن التحدّث عن الطرق والأسالیب القانونیّة لحكومة الإنقاذ الوطنيّ، کأفضل طریقة للخروج من هذه المرحلة، بما فیها الحوار مع بغداد".

وفي المقابل، قال المسؤول الإعلاميّ في التحالف من أجل الدیمقراطیّة والعدالة سلیمان عبدالله في تصریح لـ"المونیتور": إنّ فكرة حكومة الإنقاذ لیست ملائمة للمرحلة الحالیّة. أضاف: "إنّنا قبل حرکة كوران، أکّدنا ضرورة تشكيل حكومة انتقالیّة، ولیست حكومة إنقاذ وطنيّ" .

وتابع: "الحكومة الانتقالیّة ضرورة مرحلیّة بعد ما فشلت الحكومة الحالیّة في أدائها. وحان الوقت لتسلیم مهام هذه الحكومة إلی قیادة جدیدة تمهّد لانتخابات حرّة نزیهة وتقود الحوار مع بغداد".

ومن جهة حرکة كوران، قال مقرّر مجلس قیادة الجماعة الإسلامیّة شوان رابر لـ"المونیتور": "صحیح أنّ هذا الوضع يحتاج إلی حكومة إنقاذ وطنيّ لقیادة هذه المرحلة، لكنّ إجراء كهذا يحتاج إلی موافقة کلّ من الحزب الدیمقراطيّ والاتحاد الوطنيّ داخلیّاً، وإلی مساندة خارجیّة"، لضمان نجاحها.

وفي الإطار ذاته، تحدّث عضو مجلس الإدارة في الجماعة الإسلامیّة هاوژین عمر لـ"المونیتور" عن الهدف من حكومة الإنقاذ الوطنيّ، فقال: "هو النهوض بمؤسّسات الإقلیم من جدید، والبدء بالحوار مع بغداد، والاستعداد للإنتخابات المقبلة".

لكنّ مشکلة أحزاب المعارضة هي عدم تمكّنها من الانسحاب من الحكومة الحالیّة وغياب الرؤیة الواضحة لآلیّة عمل حکومة الإنقاذ الوطنيّ قبل المطالبة بتشكیلها.

ولمعرفة هذه المشكلة وموقف الحزب، اتّصل "المونیتور" بالمتحدّث باسم الحزب الدیمقراطيّ الكردستانيّ هوشیار سیویلي، الذي قال: "إنّ الأحزاب السياسيّة الخمسة الرئيسيّة في کردستان العراق مشارکة في حكومة إقليم كردستان، بما في ذلك حركة كوران، لأنّها لم تنسحب بعد من مجلس الوزراء. فالطريقة الفضلى للمضي قدماً، هي وضع برنامج للثمانیة أشهر المقبلة لمواجهة التحدّيات الراهنة"، لكنّە لم یدل بالمزید من التفاصیل.

وخلافاً للموقف الرسميّ للاتّحاد الوطنيّ الکردستانيّ الذي رفض فكرة تشكیل حكومة الإنقاذ، قال العضو القیاديّ في الاتّحاد الوطنيّ فرید أسسرد لـ"المونیتور": "إنّ الاتحاد لم یقرّر بعد موقفه من الحكومة الانتقالیّة. ولذلك، یجب علی الأطراف الجلوس معاً، وإذا كان العلاج في حكومة انتقالیّة يعتبر خطوة جیّدة، وعكس ذلك یعني استمرار الأزمة، ورأيي الشخصيّ هو استقالة الحکومة الحالیّة لأنّ بقاءها قد يكون أحد أسباب تلكّؤ حکومة العراق من الحوار مع الإقلیم".

وشارك فكرة عدم نجاح حكومة الإنقاذ الوطنيّ، الأستاذ المخضرم في جامعة "أوتارا" بمالیزیا والخبیر في شؤون العراق الدکتور آرام رفعت في تصریح لـ"المونیتور"، إذ قال: "حتّی ولو شكّلت حكومة الإنقاذ، فإنّ فرص نجاحها ضعیفة جدّاً، في ظلّ غیاب جیش وطنيّ في الإقلیم غیر تابع للأحزاب، یوالي حكومة الإنقاذ. وکذلك، لیس في مقدور حكومة ضعیفة الذهاب إلی بغداد للحوار، لأنّ لبّ مطالب الأکراد هو المناطق المقطوعة من الإقلیم، وحكومة العراق في قمّة ضعفها لم تنفّذ المادّة ١٤٠ من الدستور، فكیف تنفّذها، وهي قویّة الآن".

والحال هي أنّ المعطيات تشیر الی استمرار التشتّت السياسيّ في الإقليم وعدم وجود توافق حول النهوض من جديد لمواجهة مرحلة ما بعد الاستفتاء وتداعياتها الأخيرة، الأمر الذي قد يجعل الموقف الكرديّ في موقع الضعيف في أيّ حوار مع بغداد في المستقبل.

More from Ibrahim Malazada

Recommended Articles