تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الزواج الثاني في مصر... بين حقوق المرأة وأحكام الشريعة الإسلاميّة

دشّن عدد من النشطاء حملة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، لوضع شرط خاصّ في عقود النكاح، يتضمّن اشتراط إذن الزوجة قبل الزواج عليها. وتزامن ذلك مع تقديم النائب عبد المنعم العليمي مشروع قانون إلى مجلس النوّاب في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري يتضمّن الأمر نفسه، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيّد يرى أنّ ذلك من أبسط حقوق المرأة على شريك حياتها، ومعارض يرى أنّ ذلك يتنافى مع الشريعة الإسلاميّة.
GettyImages-76563552.jpg

القاهرة — يقوم عدد من نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي في مصر منذ الأول من تشرين الأول بالمطالبة من خلال منشورات على "فيسبوك" بضرورة العمل على وضع شرط خاصّ في عقود النكاح، يتضمّن اشتراط إذن الزوجة قبل الزواج عليها، ونشروا صورة لعقد نكاح ادّعوا أنّها موجودة في مصر، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين مؤيّد يرى أنّ ذلك من أبسط حقوق المرأة على شريك حياتها، لأنّ الزيجة الثانية سوف تكون لها أثار مباشرة بالضرر على الزوجة الأولى، فيما عارض آخرون ذلك، لأنّه يتعارض مع الشريعة الإسلاميّة التي تبيح للرجل الزواج بأربعة نساء.

عن هذا الشأن، تحدّث عضو لجنة الشئون التشريعيّة والدستوريّة في مجلس النوّاب النائب عبد المنعم العليمي إلى "المونيتور"، قائلاً إنّ حملة النشطاء على "فيسبوك" سيدعمها مشروع قانون"المأذونين" والذي تقدّم به في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري إلى مجلس النوّاب، ويتضمّن العديد من الشروط لضمان صحّة توقيع عقد الزواج، والتي من دونها، يصبح عقد الزواج باطلاً، ومن أبرزها حصول الزوج على إذن كتابيّ من زوجته حال الزواج من أخرى.

وأضاف: "عقد الزواج ينبغي أن يبني حياة زوجيّة تقوم على أسس واضحة تمنع المشاحنات والمنازعات، والتي من شأنها تكدير الحياة الزوجيّة مثل الخلافات بشأن استكمال تعليم الزوجة وعمل الزوجة والزوجة الثانية وغيرها من الخلافات التي تنتهي عادة بالانفصال وانهيار الأسرة بعد رحلة شاقّة من المنازعات القضائيّة لعدم الاتّفاق على الحقوق والواجبات بين الزوجين. لذا وضع شروط تنظّم العلاقة بين الزوجين في عقد الزواج سينهي هذه المنازعات ويقيم الحقّ على من عدل عن هذه الشروط في وقت قياسيّ".

وأوضح أنّ من يحدّد مدى توافق مشروع القانون مع الشريعة الإسلاميّة هو مجمع البحوث الإسلاميّة، وليس أشخاصاً أو تيّارات بعينها.

وأشار إلى أنّه متأكّد من توافق القانون مع الشريعة الإسلاميّة، وأنّ مجمع البحوث الإسلاميّة سيجيزه، لأنّ الشريعة الإسلاميّة أباحت لكلا الزوجين أن يشترط على الآخر من الشروط ما يحمي به حقّه، ويحقّق مصلحته ويوفّر له الاطمئنان.

وفي الاتّجاه الآخر، قال رئيس الكتلة البرلمانيّة لحزب النور السلفيّ الدكتور أحمد خليل لـ"المونيتور" إنّه لن يتحدّث عن تعارض المشروع مع الشريعة الإسلاميّة، لأنّ المسؤول عن ذلك مجمع البحوث الإسلاميّة، ولكنّه سيتحدّث عن جدوى مشروع القانون، حيث أنّ البرلمان تقدّمت إليه مئات من مشاريع القوانين والتي تشغل الرأي العام وتثير الجدل في غير محلّها، في الوقت الذي ينبغي أن نهتمّ بالقوانين التي تؤسّس للدولة المصريّة على مدار الـ100 عام المقبلة، وتهتمّ بمشاكل قائمة.

وتساءل خليل عن "أيّ زوجة ثانية نتحدّث الآن في ظلّ تجاوز العنوسة نسبة الـ11 مليون فتاة". وأضاف: "هل الشباب قادر على الزواج بواحدة في مصر حتّى يتزوّج بثانية؟ ومن باب أوّليّ أن يسنّ المجلس قوانين تيسّر على الشباب الزواج لا أن يهتمّ بحالات استثنائيّة".

وقال رئيس لجنة الفتوى السابق في الأزهر الشريف الدكتور عبد الحميد الأطرش لـ"المونيتور": "المسلمون عند شروطهم إلّا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً، ومن أمثلة تلك الشروط ويلزم الوفاء بها أن تشترط الزوجة على زوجها ألّا يتزوج عليها، فهو شرط جائز إذ أنّ لها غرضاً صحيحاً، وهو منع الضرر الواقع عليها من الزيجة الثانية".

وأضاف أنّها باشتراطها هذا لم تعتد على أحد والزوج هو الذي أسقط حقّه، فإذا كان له الحقّ في أن يتزوّج أكثر من واحدة وأسقط هذا الحقّ برضاه فلا مانع من صحّة هذا الشرط، وفي هذه الحالة تضمن الزوجة الأولى الطلاق، وفي الوقت نفسه، يكون الزوج قادر على الزواج بأخرى، من دون ضرر وقد وضع الإسلام شرطاً أساسيّاً لتعدّد الزوجات وهو العدل بينهنّ.

وقد رفضت مديرة إدارة المرأة في جامعة الدول العربيّة عبلة ابراهيم المقترح، قائلة لـ"المونيتور": "لا أوافق على وضع مثل هذا الشرط غير المنطقيّ في قسيمة الزواج، حيث أنّ كلا الزوجين في بداية الزواج تجمعهما مشاعر عاطفيّة قويّة تجعلهما لا يفكّران بالزواج بأخرى، ولكن مستجدّات الحياة هي من تحدّد الزواج الثاني لذا أرى أن يقدّم الزوج أسبابه التي تدفعه إلى الزواج الثاني إلى القضاء، والقاضي هو من يحدّد القبول أو الرفض لأنّ الزوجة الأولى ليست طرفاً محايداً، وبالتأكيد سترفض أن يتزوّج عليها زوجها".

وفي مفاجأة لـ"المونيتور"، قالت عضو المجلس القوميّ للمرأة سناء السعيد: "شرط موافقة الزوجة على الزواج الثاني موجود في قانون الأحوال الشخصيّة الحاليّ، ولكنّه غير مفعّل من خلال التحايل القانونيّ من قبل المحامين، حيث يعطي القانون الحقّ للزوجة التي تزوّج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه، ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألّا يتزوّج عليها، ولكنّه أسقط حقّها في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، وهو ما يستغلّه المحامون ونتمنّى أن يتضمّن المشروع الجديد ضوابط للتنفيذ وليس قوالب قانونيّة جامدة".

وأضافت أنّ النبيّ محمّد رفض أن يتزوّج علي بن أبي طالب على ابنته فاطمة لأنّ ذلك يؤذيها، وهو ما يؤكّد أنّ وضع شروط في عقد الزواج في ما يخصّ الزواج الثاني يتوافق مع الشريعة الإسلاميّة.

وقال عضو مجلس إدارة الدعوة السلفيّة الشيخ شريف الهواري لـ"المونيتور" إنّ الأصل في تعدّد الزوجات عدم الشرط وليس وجوده، وقد تزوّج النبيّ محمّد وأصحابه، ولم ينقل عنهم أنّهم كان يستأذنون أحداً من نسائهم.

وأوضح أنّ عدم موافقة النبيّ لعلي بن أبي طالب على الزواج الثاني حالة خاصّة ترتبط بفاطمة دون غيرها من النساء، حيث أنّ العروس كانت بنت أبو جهل صنديد الكفر والرسول لم يمنع علي من الزواج ولكنّه طلب من علي تطليق فاطمة إذا كان مصرّاً علي الزواج من بنت أبى جهل، وعلي رضي الله عنه تزوّج بعد وفاة فاطمة بـ8 سيّدات، لهذا لا يمكن الاستشهاد بتلك الواقعة في مسألة تعدّد الزوجات.

More from Rami Galal

Recommended Articles