تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس الفلسطيني يرفض المساومة على رواتب عائلات الشهداء

ركّز الرئيس الفلسطيني محمود عباس على حلّ الدولتين في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رافضاً رفضاً قاطعاً المساومة على الدعم المقدّم لعائلات الشهداء.
Palestinian President Mahmoud Abbas addresses the 72nd United Nations General Assembly at U.N. headquarters in New York, U.S., September 20, 2017. REUTERS/Eduardo Munoz - HP1ED9K1BC928

ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً مدوياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 أيلول/سبتمبر وركّز بشدّة على حلّ الدولتين، رافضاً أي مساومة على الدعم للسجناء وعائلات الشهداء.

في خطابه المؤلّف من 3،047 كلمة في مدينة نيويورك، أشار عبّاس إلى "الاحتلال" الإسرائيلي 28 مرة وانتقد وصف السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان عن الاحتلال بالـ"مزعوم". قال عباس: "المثير للاستغراب أنّ بعض مَن تقع على عاتقهم مسؤولية إنهاء هذا الاحتلال، يصفونه بالمزعوم".

ذكر عباس كلمة "سلام" 27 مرّة وأشار إلى كلّ من "إسرائيل" و"فلسطين" 26 مرّة . كما ذكر "دولة فلسطين" 18 مرّة و"حلّ الدولتين" 13 مرّة. لم يذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا رئيس الوزراء الفلسطيني بنيامين نتنياهو اللذان تحدثا قبل عباس فلسطين أو الاحتلال أو حلّ الدولتين في خطابيهما أمام الجمعية العامة.

لعلّ الجزء الأقوى في خطاب عباس كان حديثه عن السجناء والشهداء. في نهاية خطابه أمام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثنى على المقدسيين والفلسطينيين في المنفى والمهجر وفي الضفة الغربية وغزة وشجّعهم على الصبر ووعدهم بأنّ "الحرية آتية ومحتمة".

استخدم عباس كلمة "أحيّي" لدى توجّهه إلى الجماعات بما فيها جماعة خاصة انتقدها الكونغرس الأمريكي وإسرائيل.

قال عباس في تحدي لمشروع قانون تايلور فورس الذي أصدره الكونغرس الأمريكي ضد الفلسطينيين والذي سيقطع المساعدات الأمريكية للفلسطينيين في حال متابعة السلطة الفلسطينية لسياستها المستمرّة منذ خمسة عقود في تقديم الرواتب للسجناء وعائلات الشهداء الذين قُتلوا خلال النضال الفلسطيني: "إنّني أحيّي شهداءنا العظماء وسجناءنا الشجعان في السجون الإسرائيلية". في حين بدأ الدعم منذ خمسة عقود، أُنشئ صندوق السجناء والشهداء كجزء من القانون الأساسي الفلسطيني، وقد تعرّض مؤخرا لهجوم من الحكومة الإسرائيلية والكونغرس الأمريكي. أقرّت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون مناهض للفلسطينيين بأغلبية 17 صوتاً مقابل 4 أصوات في 3 آب/أغسطس. ولم تُثر الولايات المتحدة وإسرائيل معمعة في الماضي بسبب القوانين الفلسطينية لدعم السجناء وأسر الشهداء. وتنص المادة 22 من القانون الفلسطيني الأساسي الذي أقره المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 1997 وصدّق عليه الرئيس ياسر عرفات في عام 2002 على "رعاية أسر الشهداء وأسرى الحرب والمصابين والمعوقين".

أفادت وزارة الخارجية الأمريكية في 14 أيلول/سبتمبر أنّ إدارة ترامب "تدعم بقوّة مشروع قانون تايلور فورس الذي جاء نتيجة سياسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في دفع الرواتب للومنظمة التحرير الفلسطينية في دفع الرواتب للإرهابيين وعائلاتهم".

في 4 آب/أغسطس، قدّرت وكالة رويترز أن يؤدي مشروع القانون، في حال أُقرّ، إلى تقليص الولايات المتحدة دعمها للفلسطينيين بواقع 300 مليون دولار سنوياً.

يتناقض دعم إدارة ترامب لمشروع قانون تايلور فورس كلياً مع كلمات وأفعال ترامب ومساعديه. في اجتماع مع عباس بعد خطابه الذي حيّى فيه الشهداء والسجناء، أثنى ترامب على القائد الفلسطيني قائلاً في 20 أيلول/سبتمبر خلال ترحيبه بعباس ووفده في نيويورك: "يشرّفني استقبال رئيس السلطة الفلسطينية عباس وممثليه الذين يعملون جاهداً مع جميع الأطراف المشاركين في عملية السلام".

كان مساعد ترامب والممثل الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات حاضراً في الاجتماع بين ترامب وعباس. وكان غرينبلات قد تحدث في 19 أيلول/سبتمبر على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في لجنة الاتصال المخصصة قائلاً إنّ الولايات المتحدة ستعمل مع مجتمع المانحين للمساعدة في دعم الاقتصاد الفلسطيني.

وفي محاولة لتثبت أنها تعني ما تقوله على الرغم من دعمها العلني لمشروع قانون تايلور فورس، حوّلت إدارة ترامب مبلغاً إضافياً قدره 20 مليون دولار لمشاريع "من شأنها أن تفيد مباشرة" السلطة الفلسطينية من دون أن تثير ضجة كبيرة. ونقلت صحيفة "جويش إنسايدر" التي تتخذ من نيويورك مقراً لها نقلاً عن مصادر في الكونغرس الأمريكي إنّ هذه الاموال حُوّلت من دون صخب وقبل تطبيق القرار المناهض للفلسطينيين". قال أحد المساعدين في الكونغرس لمراسل صحيفة "جويش إنسايدر" في واشنطن آيرون ماغيد: "هذا يعني أن إدارة ترامب تحاول تسريب المال قبل أن يدخل قانون تايلور فورس حيز التنفيذ".

قضية السجناء والشهداء خط أحمر بارز لا يمكن تجاوزه في المجتمع الفلسطيني. ولعل هذا هو السبب الذي دفع القيادة الإسرائيلية، بعد سنوات من الصمت، إلى استخدام هذه الورقة للحدّ من الضغط عليها وإحراز تقدم في محادثات السلام من خلال محاولة إظهار الفلسطينيين كعقبة أمام السلام. وقد رفض عباس، الذي قد يكون خطابه من الخطابات الأخيرة في الأمم المتحدة، أيّ مساومة في هذه القضية وحاول تركيز الاهتمام على الاحتلال وحل الدولتين. من المرجح أن يستمرّ الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض المؤيدان لإسرائيل بهذا التشريع، ولكنّ اللغط المحيط به يظهر التناقض بين كلام ترامب والواقع إذ أنّه لم ينفكّ يكرّر حديثه عن "اتفاق سلام نهائي" بين إسرائيل والفلسطينيين.

More from Daoud Kuttab

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles