تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تنجح حملة وزارة الآثار في حماية المخازن الأثريّة من التعدّيات والسرقات؟!

أعلنت وزارة الآثار المصريّة في 23 حزيران/يونيو الماضي عن البدء في تنفيذ حملة لإنقاذ مقتنيات المخازن المتحفيّة في كلّ مخازن مصر وترميمها، في خطوة تعدّ الأولى في تاريخ عمل الوزارة، بهدف إنقاذ التراث الإنسانيّ وحماية الكنوز الأثريّة في مصر من التعدّيات والسرقات، فهل تنجح مساعي الوزارة في إنقاذ الآثار المصريّة؟
A fragment of an ancient Egyptian artifact is displayed at the opening of the "Repatriated Objects Temporary Exhibition" at the Egyptian museum in Cairo, January 14, 2016. The exhibition features more than a hundred antiquities returned from France, the United States, Germany, the United Kingdom, Denmark, Austria, Belgium and South Africa. REUTERS/Asmaa Waguih - RTX22DIA

القاهرة - في 2 من يوليو الجاري، أعلن الدكتور غريب سنبل، رئيس الإدارة المركزية لترميم وصيانة الآثار بوزارة الآثار، إنه سيتم خلال أيام قليلة الانتهاء من تغليف 5000 قطعة أثرية، من مخازن الوجه البحرى بالإسكندرية، وأن عمليات التغليف تتم بأحدث الوسائل العلمية الحديثة، حفاظا على الأثر.

يأتي ذلك في إطار الحملة التي أعلنت عنها وزارة الآثار المصريّة في 23 حزيران/يونيو الماضي لإنقاذ مقتنيات المخازن المتحفية في كلّ مخازن مصر وترميمها، في خطوة تعدّ الأولى في تاريخ عمل الوزارة، بهدف إنقاذ التراث الإنسانيّ وحماية الكنوز الأثريّة في مصر من التعدّيات والسرقات.

وبحسب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور مصطفى أمين، في تصريح لصحيفة "الأهرام" المحليّة، في 18 يناير من العام الماضي، يبلغ عدد المخازن الأثريّة 72 مخزناً، منها 35 مخزناً متحفيّاً و20 مخزناً لآثار البعثات و17 مخزناً فرعيّاً بالمواقع في كلّ محافظات مصر، ولم يتمّ جرد محتويات إلاّ 14 مخزناً فقط من أصل 72 مخزناً. الهدف من جرد محتوياتها، هو تسجيلها رسميا في تعداد الوزارة، بهدف استردادها في حالة سرقتها.

وتجسّد المخازن الأثريّة، بما تحتويه من كنوز أثريّة، التاريخ المصريّ وكلّ ما اكتشفه العلماء المصريّون منذ عشرات السنين في باطن الأرض. فعندما يعثر أي علماء آثار على قطع أثرية في باطن الأرض، يقوموا بوضعها في المخازن، ثم يقومون بترميمها وتسجيلها وعرض ما يشاءون في المتاحف الأثرية وإتاحته للزائرين.

وفي هذا الإطار، قالت رئيسة وحدة الآثار والتراث الحضاريّ في الأكاديميّة العربيّة للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحريّ بأسوان الدكتورة مونيكا حنّا في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ المخازن الأثريّة تحوي في داخلها على مئات الآلاف من القطع الأثريّة التي لا حصر لها، ولا يعلم أحد عنها شيئاً، ولا تتاح للزوّار.

أضافت: "إنّ الآثار الموجودة داخل المخازن تشكّل أضعاف القطع الأثريّة التي توجد في العرض المتحفيّ، ورغم ذلك تتعرّض للإهمال والتهميش والسرقات بين الحين والآخر، والوزارة عاجزة عن حمايتها أو الاهتمام بها".

يتم تأمين مخازن الآثار عن طريق أفراد أمن تابعين للوزارة فقط، دون وجود أفراد من الشرطة، ودون أن يكون بحوذتهم سلاح، هم فقط أفراد أمن إداري تابع للوزارة.

وفي 12 أيلول/سبتمبر من عام 2013، قال مدير منطقة ميت رهينة في محافظة الجيزة أحمد جبر في تصريحات: تمّ اختراق مخزن منطقة آثار ميت رهينة في الجيزة، وإنّ إجماليّ عدد القطع المسروقة هو 238 قطعة.

وفي 31 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2013، أعلنت الوزارة عن اختفاء 96 قطعة أثريّة نادرة صغيرة الحجم وسرقتها، وهي تعود إلى العصور الفرعونيّة واليونانيّة والرومانيّة، في أحد مخازن الآثار بمحافظة أسوان.

وفي 27 أيّار/مايو من عام 2015، أعلن مدير إدارة الآثار المستردّة في وزارة الآثار علي أحمد عن وجود 3 مشكاوات مقلّدة في مخزن المتحف القوميّ للحضارة، الكائن في منطقة مصر القديمة، قلب القاهرة، وتمّ التأكّد من أنّ تلك الأصليّة تمّ تهريبها إلى الإمارات العربيّة المتّحدة.

أمّا في 23 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015، فقرّرت السلطات المصريّة حبس مفتّش آثار في واقعة اختفاء 9 قطع أثريّة تعود إلى العصر الفرعونيّ من مخازن تلّ الفراعين الواقعة في قرية بوتو التي تقع على مساحة 117 فدّاناً.

وفي 11 شباط/فبراير من العام الماضي، تمّ اكتشاف اختفاء 157 قطعة أثريّة من منطقة سقارة في محافظة الجيزة وسرقتها.

وفي 30 نيسان/إبريل من العام الماضي، تمّ اختراق المخزن مرّة أخرى، وأحالت السلطات المصريّة مراقب الأمن على المحاكمة العاجلة، بتهمة الاستيلاء على تمثال أثريّ وتهريبه خارج البلاد واستبداله بآخر مزيّف، وهو تمثال لرجل وزوجته من الدولة الوسطى ومصنوع من الحجر الجيريّ.

وعن حملة إنقاذ آثار المخازن المتحفيّة، قالت مونيكا حنّا: "هذه الخطوة جيّدة لإنقاذ الكنوز الأثريّة ودليل على رغبة الوزارة في النهوض بها، لكنّ هذه الحملة لن تنجح إلاّ بإزالة كلّ العراقيل الموجودة حاليّاً، من بينها إتاحة القطع الأثريّة داخل المخازن للباحثين والأكاديميّين بهدف النشر العلميّ، فعندما تكون القطع الأثريّة منشورة في المكتبات الدوليّة سيسهّل ذلك استردادها في حال سرقتها".

أضافت: "أمّا الأزمة الأخرى فهي أنّ هناك الآلاف من القطع الأثريّة غير مسجّلة داخل وزارة الآثار، فثمّة مخازن أثريّة كاملة لم يتمّ جردها من قبل. ومن دون تسجيلها وتوثيقها في سجلاّت وزارة الآثار، لن تستطيع الوزارة استردادها مرّة أخرى في حال سرقتها ".

وتابعت: "الخطوة الثالثة والأهمّ، هي أن تقوم الوزارة بتغيير المنظومة الأمنيّة الخاصّة بتأمين المخازن الأثريّة، فمن غير المعقول أن تكتفي الوزارة بفردين من الأمن على كلّ مخزن أثريّ من دون سلاح أو أيّ وسائل أمنية تمكّنهما من التصدّي للخارجين على القانون، وعليها أيضاً إمداد المخازن الأثريّة بكاميرات مراقبة حديثة لرصد أيّ محاولات للسرقات".

ورأت أنّه "من دون هذه الخطوات ستبقى الآثار المصريّة مهملة، ولن تنجح أيّ محاولات لحمايتها".

من جهته، قال رئيس قطاع الآثار الإسلاميّة والقبطيّة في وزارة الآثار سعيد حلمي خلال تصريحات لـ"المونيتور": إنّ الحملة الجديدة هدفها حماية الآثار المصريّة، التي توجد داخل المخازن، من أيّ عمليّات سرقة أو تلف.

أضاف: "أعطى الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، توجيهاته بإنشاء اللجنة العليا لجرد الآثار بهدف جردها وتوثيقها في السجلاّت الرسميّة لوزارة الآثار، وإعداد قاعدة بيانات في شأنها، على أن تنتهي من جرد الآثار في القريب العاجل، وذلك في إطار حملته لحماية مقتنيات المخازن المتحفيّة، وهذه الخطوة هي الأولى من نوعها، فمنذ عقود طويلة ولدينا قطع أثريّة غير مسجّلة، ولا يعرف أحد عنها شيئاً".

وفي 23 حزيران/يونيو الماضي، قال رئيس الإدارة المركزيّة لترميم الآثار، بوزارة الآثار، الدكتور غريب سنبل في تصريحات: إنّ الوزارة بدأت العمل في المخزن رقم واحد بسقارة، حيث تمّ الانتهاء من ترميم توابيت خشبيّة مزخرفة، والتي تعاني من فقدان في بعض الأجزاء وتشقّقات في الخشب، وتمّت إزالة مظاهر التلف عنها. كما تمّ الإنتهاء من ترميم 3 تماثيل يتراوح طولها بين 40 سم و55 سم، وأحدها جالس، والإثنان الآخران واقفان، وهذا في المخزن رقم واحد واثنان بسقارة.

وقال سعيد حلمي: "نعترف بأنّ هناك آثاراً مصريّة عدّة داخل المخازن الأثريّة تتعرّض للسرقات بين الحين والآخر، ونعترف أيضاً بأنّ المنظومة الأمنيّة التي تعتمد عليها الوزارة تحتاج إلى مراجعة، خصوصاً في ظلّ التطوّرات التي شهدتها مصر بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير، والتطوّر النوعيّ في الأسلحة والوسائل التكنولوجيّة التي يعتمد عليها اللصوص في السرقات، لكنّنا نقوم الآن داخل الوزارة، بإعداد خطّة تتضمّن زيادة أفراد الأمن التابعين للوزارة، في إطار الحملة التي دشّنتها الوزارة".

أضاف: "إنّ إمداد المخازن الأثريّة بكاميرات مراقبة هو أمر في غاية الأهميّة، لكنّنا نحتاج إلى أموال طائلة لإمداد كلّ المخازن الأثريّة في أنحاء الجمهوريّة بكاميرات مراقبة، فالموارد الماليّة للوزارة ضعيفة جدّاً، في ظلّ تراجع السياحة والظروف الإقتصاديّة الصعبة التي تمرّ بها البلاد".

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial