تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الغوطة الشرقيّة تستقبل شهر رمضان في ظلّ حصار خانق وظروف إنسانيّة صعبة

ظروف إنسانيّة صعبة يعيشها أهالي الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة السوريّة دمشق، لا سيّما مع حلول شهر رمضان، بسبب الحصار الذي تفرضه قوّات النظام والميليشيات الموالية له على الغوطة منذ أكثر من 4 سنوات.
A boy carries raw pastries prior to baking, to be sold during Ramadan in the rebel held besieged eastern Damascus suburb of Ghouta, Syria May 28, 2017. REUTERS/Bassam Khabieh - RTX380FD

حلب - مع حلول شهر رمضان المبارك، يعيش أهالي الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة دمشق، والخاضعة إلى سيطرة قوّات المعارضة السوريّة المسلّحة، أزمة إنسانيّة حادّة تتمثّل في الارتفاع الحادّ لأسعار الموادّ الغذائيّة، حيث ندر بعضها، وذلك بسبب الحصار المفروض عليهم من قبل قوّات النظام، وأيضاً بسبب الاقتتال الحاصل بين فصائل المعارضة السوريّة المسلّحة في الغوطة.

يعتبر شهر رمضان هذا العام الأسوأ في تاريخ الغوطة الشرقيّة، فقد ألقى الاقتتال الداخليّ الحاصل بين فصائل الغوطة الشرقيّة بظلاله على حياة المدنيّين، حيث استطاعت قوّات النظام والميليشيات الموالية له السيطرة على الأحياء الشرقيّة من الغوطة مستغلّة القتال بين الفصائل. وزاد الأمر سوءاً إغلاق قوّات النظام السوري معبر الوافدين في 21 آذار/مارس المنصرم، وهو المعبر الوحيد الذي كان يمدّ الغوطة بالموادّ الغذائيّة الأساسيّة، تضاف إلى ذلك سيطرة قوّات النظام على الأنفاق التي كانت تصل الغوطة بالأحياء الشرقيّة للعاصمة دمشق. كلّ ذلك أدّى إلى أوضاع إنسانيّة يصعب التعامل معها، في ظلّ الحصار الخانق المفروض على أهالي الغوطة، لا سيّما في شهر رمضان المبارك. وفي هذا الصدد، قال أبو محمود الشاغوري، أحد سكّان الغوطة الشرقيّة المحاصرة لـ"المونيتور": "كلّ يوم يمضي، يزداد الأمر سوءاً، نحن في شهر رمضان الرابع من الحصار الذي تفرضه قوّات النظام علينا. نذهب إلى الأسواق ولا نجد فيها ما نشتريه سوى بعض الخضروات التي لا تنفع أن يطهى بها طعام، وإن وجدنا شيئاً يمكن طهيه كاللحوم أو البقوليّات فالأسعار تكون مرتفعة جدّاً ولا نستطيع شراءه. نحن نعيش منذ زمن بلا عمل بسبب ظروف الحرب والحصار، وهذا هو شهر رمضان الأوّل الذي يمرّ علينا بهذه الظروف السيّئة".

وكان سكّان الغوطة الشرقيّة يعتمدون على الزراعة في شكل كبير للتأقلم مع الحصار المفروض عليهم منذ الـ 20 من شهر تشرين الأول\أكتوبر عام 2013، إلّا أنّ قوّات النظام سيطرت على مساحات كبيرة من تلك الأراضي الصالحة للزراعة بعد تقدّمها في الأحياء الشرقيّة من الغوطة، الأمر الذي زاد من سوء الأوضاع الإنسانيّة، وزاد الضغط على المنظّمات الإنسانيّة غير الحكوميّة العاملة داخل الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة دمشق. فقد كثّفت تلك المنظّمات جهودها خلال شهر رمضان المبارك، لتقديم ما يمكن تأمينه إلى المدنيّين من وجبات الإفطار في شكل يوميّ، لما يقارب 400 ألف شخص محاصرين داخل الغوطة. وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلاميّ براء الشامي وهو من أبناء الغوطة الشرقيّة ويعمل مراسل لدى مركز حلب الإعلامي في الغوطة لـ"المونيتور": "هناك عبء كبير على المنظّمات الإنسانيّة العاملة في الغوطة الشرقيّة في شهر رمضان المبارك، لا سيّما أنّ الأوضاع في الغوطة تتّجه من سيّئ إلى أسوأ بسبب تشديد الحصار من قبل قوّات النظام والميليشيات الموالية له. لا تستطيع هذه المنظّمات تقديم الوجبات في شكل يوميّ لجميع المدنيّين المقيمين داخل الغوطة الشرقيّة، والوجبات مقتصرة فقط على وجبة الإفطار، أمّا على السحور فلا يتمّ تقديم أيّ شيء بسبب قلّة الموادّ الغذائيّة والعدد الكبير من السكّان".

أضاف الشامي: "الغوطة مقسّمة من قبل المنظّمات الإغاثيّة إلى قطاعات، فمثلاً القطاع الأوّل يأخذ اليوم نصيبه من وجبات الفطور، أمّا القطاعان الثاني والثالث فلا يأخذان نصيبهما، وفي اليوم التالي يأخذ القطاع الثاني نصيبه، والقطاع الأوّل والثالث لا يأخذان نصيبهما من الوجبات وهكذا. لا يمكن تغطية تقديم وجبات غذائيّة إلى الجميع في شكل يوميّ ومنتظم، ومن لا يأخذ نصيبه هذا اليوم فهو يقتات ممّا يتوافر لديه من موادّ غذائيّة. نحن نتحدّث عن حصار، ولا توجد أيّ منظّمة محلّيّة أو دوليّة تستطيع إدخال موادّ غذائيّة أساسيّة إلى الغوطة الشرقيّة من خارجها".

وفي ظلّ عدم الاكتفاء في وجبات السحور والإفطار الذي عجزت المنظّمات الإغاثيّة المتواجدة داخل الغوطة الشرقيّة عن تحقيقه، يلجأ المدنيّون الذين لا يتمكّنون من الحصول على تلك الوجبات إلى طهي الحشائش كوجبات للسحور والإفطار في شهر رمضان، لا سيّما أنّهم ما زالوا قادرين على زراعتها في بعض الأماكن داخل الغوطة الشرقيّة، ولكنّ هذه الحشائش التي يقتاتون منها في وجبتي السحور والإفطار لا يمكن أن توفّر الحدّ الأدنى من الاكتفاء اليوميّ للشخص الواحد، خصوصاً أنّ ساعات الصيام تصل في سوريا خلال هذا العام إلى 16 ساعة، إلاّ أنّ للضرورة أحكاماً، كما قال سيف الدين الشامي وهو من أبناء الغوطة الشرقية لـ"المونيتور": "إذا عدنا 6 أعوام إلى الوراء، نجد أنّ الموائد الرمضانيّة عندنا كانت تغصّ بالمأكولات والمشروبات الرمضانيّة المعروفة. بدأت الحرب وبدأ كلّ ذلك يندثر تدريجيّاً، حتّى دخل علينا رمضان هذا العام ونحن في أسوأ الظروف. أنا لديّ عائلة مكوّنة من 5 أشخاص، أحصل كلّ 3 أيّام على وجبة إطفار من المنظّمات الإغاثيّة، وفي اليوم الذي لا أحصل فيه على وجبة إفطار، تقوم زوجتي بطهي السلق أو السبانخ، وأحياناً من دون الخبز، وفي الحقيقية هذا لا يكفي في شهر رمضان، خصوصاً أنّنا نصوم لساعات طويلة".

أضاف سيف الدين الشامي: "كلّ مرّة نناشد العالم والمنظّمات الإنسانيّة العالميّة والصليب الأحمر وغيرها، ولكن لا نجد آذاناً صاغية، نحن في شكل عامّ في سوريا صرنا على يقين أنّ كلّ العالم لا يأبه لما يحصل لنا. لا أدري كيف يمكن لدول العالم أن تسكت عن تجويع مئات الآلاف من السوريّين فقط لأنّهم نادوا بحريّتهم ونادوا بتغيير هذا النظام المجرم. العالم ضحّى بملايين السوريّين مقابل أن يبقى بشّار الأسد رئيساً لسوريا".

ومع مرور الربع الأوّل من شهر رمضان، ما زال أهالي الغوطة الشرقيّة يقضون الشهر المبارك في أسوأ الظروف الإنسانيّة. فالمنظّمات الإغاثيّة أفضت ما في جعبتها من خلال تقديم المساعدات إلى الأهالي والتي لا تكاد تكفي جزءاً من المدنيّين المقيمين داخل الغوطة، في حين أنّ المنظّمات الإغاثيّة الدوليّة لم تحاول تقديم أيّ مساعدات إلى المدنيّين المحاصرين في غوطة دمشق منذ 20 تشرين الأوّل/أكتوبر 2013.

More from Tamer Osman

Recommended Articles