تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للمرّة الأولى في فلسطين... فتاة تبلغ 25 عاماً في منصب رئيس بلديّة

للمرّة الأولى في تاريخ الإنتخابات بالأراضي الفلسطينيّة، تفوز فتاة فلسطينيّة بمنصب رئيس بلديّة، بناء على نتائج الإنتخابات المحليّة التي أجريت في الضفّة الغربيّة في 13 أيّار/مايو الماضي. وتبوّأت يسرى محمّد بدوان (25 عاماً)، التي تنحدر من بلدة عزون - قضاء مدينة قلقيليّة في شمال الضفّة الغربيّة، منصب رئيس بلديّة البلدة كأصغر رئيس بلديّة في الأراضي الفلسطينيّة.
Palestine_Mayor.jpg

مدينة غزة - للمرّة الأولى في تاريخ الإنتخابات بالأراضي الفلسطينيّة، تفوز فتاة فلسطينيّة بمنصب رئيس بلدية بناء على نتائج الإنتخابات المحليّة، التي أجريت في الضفّة الغربيّة بـ13 أيّار/مايو الماضي.

وتبّوأت يسرى محمّد بدوان (25 عاماً)، التي تنحدر من بلدة عزون - قضاء مدينة قلقيليّة في شمال الضفّة الغربيّة، منصب رئيس بلديّة البلدة كأصغر رئيس بلديّة في الأراضي الفلسطينيّة، بعد فوز قائمتها المستقلّة "كتلة الأسرى" في الإنتخابات المحليّة للبلدة، بعدما تمّ اختيارها عبر التصويت المعلن من قبل الكتل المنتخبة في 22 أيّار/مايو الماضي، لتولّي منصب رئيس البلديّة، بحصولها على 6 أصوات من أصل 11 صوتاً.

وتبلغ مساحة بلدة عزون 24 كلم2، ويبلغ عدد سكّانها 12 ألف نسمة.

بدوان فتاة عزباء، تحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائيّة من جامعة فلسطين التقنيّة (خضوري) في قلقيليّة منذ عام 2012، وعملت كمهندسة مقاولة في مدينة أريحا - شرق الضفّة الغربيّة. كما عملت كمهندسة إشراف في منظّمة التعاون السكنيّ الدوليّة (CHF)، فيما نشطت في بلدتها بالأعمال التطوعيّة الإجتماعيّة، الأمر الذي جعلها وجهاً معروفاً في أوساط الأهالي الذين منحوها ثقتهم.

وقالت بدوان لـ"المونيتور": "لم أتردّد في الترشّح لخوض الإنتخابات المحليّة لبلديّة عزون، في محاولة لإشراك المرأة والشباب بهذه الإنتخابات ولرغبتي في إحداث تغيير إيجابيّ لصالح بلدتي، فخلال تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016 رشّحت نفسي أيضاً للإنتخابات ذاتها، إلاّ أنّ الحكومة قرّرت تأجيل إجرائها بسبب الخلافات بين حماس وفتح في ذلك الوقت".

وأوضحت أنّها لاقت تشجيعاً كبيراً من قبل عائلتها وأصدقائها لخوض هذه الإنتخابات، في محاولة لكسر احتكار الرجل للمناصب القياديّة ولتشجيع نساء البلدة على إبراز أنفسهنّ وقدراتهنّ أمام المجتمع.

كأيّ امرأة في الأراضي الفلسطينيّة، واجهت بدوان نظرة سلبيّة مجتمعيّة لتولّيها هذا المنصب الرفيع، وقالت: "بالتأكيد، لم يعجب القرار الجميع. لقد لمست تعليقات سلبيّة عبر مواقع التواصل الإجتماعيّ رافضة تولّي امرأة في العشرينيّات من عمرها هذا المنصب، لكن هذا لم يثبط من همّتي وعزيمتي، بل زادني شجاعة على خوض التجربة وإثبات خطأ النظرة النمطيّة المجتمعيّة حيال المرأة".

المواطن "الشعاع المنير" وهو أحد الرافضين لتعيين بدوان في هذا المنصب، كتب معلّقاً على إعلان فوزها بهذا المنصب في صفحة بلديّة عزون عبر موقع "فيسبوك": "لم يتبق رجل في عزون حتّى تقبلون بحكم امرأة؟ لقد أصبحت عزون الشامخة مضحكة ومهزلة التاريخ"، فيما علق المواطن أبو لؤي بالقول: "لا خير في أمة ولوا أمرهم لامرأة".

رغم هذه الردود السلبيّة على تولّي بدوان هذا المنصب، إلاّ أنّ بدوان حصلت أيضاً على كمّ هائل من التعليقات الإيجابيّة والتشجيع والدعم من نشطاء آخرين، كما قالت: "لقد نشأت في عائلة لا تلتفت مطلقاً للنظرة النمطية المجتمعية التي تضع العراقيل أمام النساء، إن والدي منحني تشجيعاً مستمراً حتى حصولي على هذا المنصب وهو فخور جداً بذلك".

ورغم صغر سنّها ومحدوديّة خبرتها، إلاّ أنّ بدوان تؤمن بأنّ السنّ لا علاقة له بالكفاءة والقدرة على إحداث الفارق، وقالت: "سأثبت للجميع أنّ المرأة في مختلف الأعمار تستطيع إحداث التغيير، وسأساهم في تطوير مرافق البلدة وتقديم خدمات حياتيّة أفضل إلى المواطنين".

أضافت: "سأستفيد من جميع من سبقوني في هذا المنصب، وسأستمع إلى النصائح، ولكلّ مجتهد نصيب، وأتمنّى لنفسي النجاح".

وعمّا ترغب في تحقيقه خلال فترة تولّيها هذا المنصب لمدّة 4 سنوات، قالت: "بصفتي رئيسة بلديّة عزون، أقوم حاليّاً بدراسة واقع البلدة وإعداد خطّة لتطوير مرافقها للنهوض بها، كونها تعتبر أمّ القرى وعاصمة الريف في قلقيليّة، وسأندفع نحو توفير فرص العمل لشباب البلدة".

ويقع على رئيس البلدية مهام عديدة، أهمها تطوير المدينة أو البلدة من خلال تنظيم عملية البناء الإسكاني، إنشاء المرافق العامة كالمتنزهات والمكتبات، رصف الطرق وتعبيدها، وتحسين واقع تقديم الخدمات في البلدة مثل خدمات الصرف الصحي والمياه والمحافظة على نظافة الأحياء السكنية.

وفي ما يتعلّق بالمشكلات التي تواجهها أمام تحقيق النهضة في البلدة، قالت: "إنّه الاحتلال الإسرائيليّ، إذ تعاني البلدة من حصار إسرائيليّ يحيط بمداخلها، فمدخلها الشرقيّ مغلق بسبب مستوطنتي معاليه شمرون وكرنيه شمرون. كما وضعت قوّات الاحتلال مكعّبات اسمنتيّة على مدخلين آخرين، ووضعت بوّابة حديديّة على مدخل البلدة الرئيسيّ تفتح وتغلق حسب مزاج جنود الاحتلال".

وتعاني البلدة أيضاً من الاقتحامات العسكريّة المستمرّة، فضلاً عن أنّها محاطة بجدار الفصل العنصريّ الذي يعزلها عن بقيّة القرى، وبالمستوطنات الإسرائيليّة التي أقيمت على أراضي مزارعي البلدة بعد مصادرتها، وفق بدوان.

ومن جهته، رأى نضال شبيطة، وهو رئيس كتلة "القدس"، التي حصلت على 3 مقاعد في المجلس القرويّ لبلديّة عزون خلال الإنتخابات المحليّة، أنّ "انتخاب فتاة في العشرينيّات من عمرها لتولّي منصب رئيس بلديّة، يعدّ حالة نادرة من نوعها في المجتمع الفلسطينيّ الذكوريّ المحافظ، وقال لـ"المونيتور": "لقد دعمنا تولّي بدوان لهذا المنصب، إيماناً منّا بضرورة تغيير النظرة المجتمعيّة حيال المرأة، ولمنحها مكانة وتشجيعاً على تولّي مناصب أخرى في كلّ المؤسّسات الفلسطينيّة".

وأوضح أنّ بدوان "هي شابة متعلّمة ولديها آفاق واسعة للعمل، ونتمنّى لها النجاح والتفوّق خلال فترة تولّيها هذا المنصب"، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ جميع أعضاء المجلس القرويّ مستعدّون للتعاون معها لإنجاح تجربتها.

وتمنّت بدوان أن تحقّق الازدهار للبلدة خلال فترة رئاستها البلديّة، مناشدة الحكومة الفلسطينيّة تقديم الدعم الماليّ المتواصل للبلدة، من أجل رصف طرقاتها الريفيّة وإقامة المرافق العامّة فيها.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles