تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إسرائيل تمدّد العمل بقانون "المواطنة" للمرّة 14 والذي يحظّر لمّ شمل العائلات الفلسطينيّة

للمرّة الـ14، مدّد الكنيست الإسرائيليّ العمل بقانون "المواطنة"، الذي صادق عليه للمرّة الأولى في عام 2003، والذي يحظّر لمّ شمل العائلات الفلسطينيّة، إذا كانت الأمّ أو الأب من فلسطينيّي الضفّة الغربيّة أو قطاع غزّة، بسبب ذرائع أمنيّة.
Israeli_ID.jpg

رام الله، الضفّة الغربيّة - صادقت الهيئة العامّة للكنيست (البرلمان الإسرائيليّ) بأغلبيّة أعضائها في 13 حزيران/يونيو من عام 2017 على تمديد العمل بقانون "المواطنة "لمدّة عام، للمرّة الـ14، والذي يمنع منح الجنسيّة الاسرائيلية للفلسطينيّين المنحدرين من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والمتزوّجين من فلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر او ما يطلق عليهم (عرب اسرائيل)، بذريعة أنّ هؤلاء قد يشاركون في عمليّات أمنيّة ضدّ إسرائيل.

وصادق الكنيست الإسرائيليّ على قانون "المواطنة" في 31 تمّوز/يوليو من عام 2003 كأمر موقّت لمدّة عام، لكنّه يواظب سنويّاً على تمديد العمل به لذرائع امنية مفادها ان الفلسطينيين الذين يحصلون على (لم شمل) يقومون باعمال امنية ضد اسرائيل ، ليصادق بعد ذلك، وتحديداً في 21 آذار/مارس من عام 2007 على تعديل القانون، الذي أضاف إلى قائمة المحرومين من لمّ الشمل سكّانأ ومواطنين من لبنان، سوريا، العراق أو إيران الذين قد يتزوجون من فلسطينيي الداخل (عرب اسرائيل) حتى وان كانوا يقيمون في دول اجنبية، وهي كلّها دول تصنّف بحسب القانون الإسرائيليّ "دول عدوّ".

وفي هذا السياق، أشار ياسر الخطيب (43 عاماً) من مدينة عكّا، وهو محاضر في كليّة الجليل الغربيّ بمدينة عكا، ولديه 3 أطفال، ومتزوّج منذ 11 عاماً من امرأة من مدينة جنين، ويعيش حالة قلق وعدم استقرار، لعدم حصوله حتّى الآن على "لمّ شمل" لزوجته (بطاقة هوية)، والتي تعيش معه بتصريح موقّت (إقامة) لمدّة 6 أشهر، وأحياناً لمدّة عام، تصدره لها السلطات الإسرائيليّة، والتي تجدده، لكن دون ضمانة او تأكيد بذلك التجديد ، في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّه تقدّم منذ زواجه خلال عام 2006 بطلب لمّ شمل لزوجته (هويّة)، لكنّ طلبه قوبل بالرفض من السلطات الإسرائيليّة"، فيما حصل اطفاله على الجنسية الاسرائيلية بحكم انهم ولدوا في عكا.

وأوضح الخطيب لـ"المونيتور" أنّ السلطات الإسرائيليّة رفضت منح زوجته تصريح إقامة موقّت لمدّة 3 سنوات (2006-2009)، الأمر الذي اضطرّها إلى الإقامة بطريقة "غير قانونيّة"، وشكّل حالة من الرعب والخوف للعائلة، وقال: إنّ التصريح الموقّت يخوّل من يملكه الإقامة داخل الخطّ الأخضر، لكنّه ينتقص الكثير من حقوقه.

أضاف: "إنّ زوجتي ليس بمقدورها العمل، رغم أنّها تحمل شهادة بكالوريس في إدارة الأعمال، لأنّها لا تملك هويّة إسرائيليّة. كما أنّها لا تستطيع قيادة مركبة، رغم أنّها تحمل رخصة قيادة دوليّة، وهو ما يشكّل أعباء معيشيّة وإقتصاديّة كبيرة علينا كعائلة، إذ لا تستطيع زوجتي التحرّك أو نقل الأولاد إلى المدارس".

وأوضح ياسر الخطيب أنّ تجميد السلطات الإسرائيليّة إصدار لمّ شمل لعائلته (هوية) الذي يخولها الاقامة معه بصورة دائمة ودون خطر طردها واعادتها الى الضفة الغربية وكذلك العمل، ودون الحاجة للانتظار كل عام لتجديد تصريح الاقامة، يضعها على صفيح ساخن وأمام مصير مجهول، وقال: "هذا العام أعطوا زوجتي تصريحاً للإقامة لمدة عام واحد، ولكن لا أحد يعلم أو يضمن أن يعطوها في العام المقبل، فهذا يضع الأولاد والعائلة في المجهول، وإذا توفّيت تتوقّف السلطات الإسرائيليّة عن إعطاء تصريح الإقامة لزوجتي، ويتوقّف التأمين الصحيّ لأطفالي. ولذلك، لا يوجد استقرار بقدر ما يوجد قلق وترقب".

ولفت إلى أنّ "إصدار التصريح الموقّت يستغرق 3 أشهر، وذلك بعد إجراء الفحص الامني من قبل الأجهزة الأمنيّة المختلفة".

وكان المركز القانونيّ لحقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل (عدالة) قد قدّم في 31 أيّار/مايو من عام 2007 التماساً للمحكمة الإسرائيليّة العليا، طالبها بإلغاء القانون لكونه يتعارض مع حقّ المواطنين العرب بالكرامة والمساواة وحقّ الفرد باختيار شريك حياته والعيش معه بكرامة في بيت واحد، لكنّ المحكمة رفضت في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2012 الالتماس.

من جهتها، قالت المحامية في مركز "عدالة"، والتي تقدّمت بطلب الالتماس إلى محكمة العدل العليا سوسن زهر لـ"المونيتور": إنّ ادعاءات السلطات الإسرائيليّة بأنّ تمديد العمل بالقانون لأسباب أمنيّة، غير صحيحة ومنافية للحقائق، لأنّ الهدف الحقيقيّ من القانون هو ديموغرافيّ، لتحديد عدد الفلسطينيّين المقيمين داخل الخطّ الأخضر، والحدّ من تكاثرهم.

وأكّدت أنّ قانون "المواطنة" هو "أحد أكثر القوانين عنصريّة، وهو موجّه ضدّ الفلسطينيّين في إسرائيل بسبب انتمائهم القوميّ. كما أنّه يشرعن المساس بالحياة العائليّة واستقرارها"، مشيرة إلى أنّ "التصريح الموقّت الذي تصدره السلطات الإسرائيليّة لا أحد يضمن تجديده كلّ عام، الأمر الذي يضع العائلة بحالة من عدم الأمان والاستقرار، ويجعلها عرضة للتشتّت"، لافتة الى ان القانون يسري على ما يقارب بين 20 – 30 الف شخص.

وانتقدت أبرز المؤسّسات الحقوقيّة الدوليّة تمديد اسرائيل المستمر لـ"قانون" المواطنة، إذ طالبت منظّمة العفو الدوليّة "أمنستي" اسرائيل الغاء القانون، قائلة في 19 شباط/فبراير 2017 في بيان لها " إنه يتعين على إسرائيل إلغاء "قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل" التمييزي، الذي ما برح يحول دون لم شمل عائلات آلاف الفلسطينيين. فعقب انقضاء ما يقرب من 14 سنة على تبنيه كأمر مؤقت، لم يعد بإمكان السلطات الإسرائيلية مواصلة استخدام الدواعي الأمنية كأساس لتبرير تمييزها العنصري المؤسسي."

بدورها، قالت النائب في الكنيست الإسرائيليّ عن القائمة المشتركة عايدة توما لـ"المونيتور": إنّ العقليّة العنصريّة الإسرائيليّة هي من تقف خلف قانون "المواطنة" وتدعمه، للتخلّص من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر، ومنع تكاثرهم وازدياد عددهم.

وأكّدت أنّ النوّاب العرب في الكنيست يبذلون جهوداً من أجل تخفيف تبعات القانون على الجمهور ومحاربته، مشيرة إلى أنّ المعركة ضدّ القانون يجب أن توجّه إلى الساحات الدوليّة، لكشف الحقائق أمام العالم ومحاسبة إسرائيل على كلّ الانتهاكات، في ظل عدم لعب اي دور من قبل السلطة الفلسطينية في هذا الملف.

وأوضحت أنّ النوّاب العرب في الكنيست يقومون بصورة مستمرّة بمراسلة مندوبي المؤسّسات الدوليّة لفضح القانون وتوجيه الرسائل إلى منظّمات حقوق الإنسان والسفارات حول العالم لوضعهم في صورة تداعيات القانون، لافتة إلى أنّ ذلك العمل ليس كافياً، وأنّ هناك حاجة إلى عمل أكثر تنظيماً من قبل كلّ الأطراف السياسيّة والقانونيّة لإسقاط القانون.

إنّ مصادقة الكنيست للمرّة الـ14 على قانون "المواطنة"، والذي صدر بشكل موقّت خلال عام 2003، يجعله اليوم من الناحية العمليّة أقرب إلى قانون ثابت ودائم، لا تلوح نهايته في الأفق، الأمر الذي يضع مستقبل مئات العائلات الفلسطينيّة على المحكّ، مع كلّ مرّة يتمّ فيها تمديد العمل بالقانون.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial