تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحشد الشعبيّ يريد مسك ملفّ أمن بغداد

الحشد الشعبيّ والكتل السياسيّة التابعة إليه تطالب بضرورة أن يستلم الحشد ملفّ أمن العاصمة من قيادة عمليّات بغداد، وإلغاء الأخيرة لـ"فشلها" في حفظ الأمن.
Iraqi fighters from Hashid Shaabi take part in a training at Makhmur camp in Iraq December 11, 2016. REUTERS/Mohammed Salem  TPX IMAGES OF THE DAY     TPX IMAGES OF THE DAY - RTX2UHUT

بغداد - مع تصاعد العنف في العاصمة بغداد خلال الأيّام الماضية، وتعرّض مناطق عدّة فيها إلى استهدافات بالسيّارات المخفّفة، رأت شخصيّات تابعة إلى الحشد الشعبيّ ضرورة تسليم الملفّ الأمنيّ في العاصمة إلى الحشد.

وقد تعرّضت العاصمة العراقيّة في نهاية أيّار/مايو الماضي إلى سلسلة من التفجيرات التي ضربت تجمّعات مدنيّة، كان أبرزها تفجير سيّارة مفخّخة في محلّ لبيع المثلّجات في 29 أيّار/مايو الماضي في منطقة الكرادة وسط العاصمة، راح ضحيّته 11 قتيلاً و47 جريحاً. وبحسب إحصاء الأمم المتّحدة، فإنّ بغداد وحدها شهدت مقتل 86 مدنيّاً وجرح 226 آخرين نتيجة الأعمال الإرهابيّة والنزاع المسلّح التي شهدتها في شهر أيّار/مايو الماضي فقط.

وفي 30 أيّار/مايو 2017، دعا النائب عن إئتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي الذي يزعم تأسيسه الحشد الشعبيّ كاظم الصيادي إلى "إحالة كلّ المنظومة الأمنيّة في بغداد الى المحاكم وعزل عناصرها، وإلغاء قيادة عمليّات بغداد، وتسليم ملفّ أمن العاصمة إلى الحشد الشعبيّ". وطالب عضو مجلس النوّاب العراقيّ عن كتلة صادقون التابعة إلى حركة عصائب أهل الحقّ حسن سالم، بضرورة إشراك الحشد الشعبيّ ضمن قيادة عمليّات بغداد لدعم الأجهزة الأمنيّة ومساندتها في حماية العاصمة، خصوصاً المناطق والأسواق الشعبيّة، والاستفادة من عناصره في المجال الاستخباريّ".

وعلى الرغم من أنّ النائبين الصيادي وسالم ينتميان إلى التحالف الوطنيّ الشيعيّ الذي تمتلك كلّ كتله فصائل داخل الحشد وقادته قادة فيه (الحشد) أيضاً، كانت دعوتهما متوقّعة أو شبه ذلك، لكن من غير المتوقّع أن يدعو نائب مسيحيّ اتّهم الحشد في وقت سابق بالاستيلاء على منازل المسيحيّين، بتسليم ملفّ أمن العاصمة له (الحشد). وطالب مقرّر البرلمان العراقيّ الذي ينتمي إلى المكوّن المسيحيّ عماد يوخنا في 30 أيّار/مايو الماضي بإلغاء قيادة عمليّات بغداد، وتسليم الملفّ الأمنيّ إلى الحشد الشعبيّ.

وقال مستشار المركز الأوروبّيّ لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات اللواء الركن المتقاعد عماد علو خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ طلب تسليم الملفّ الأمنيّ في العاصمة إلى الحشد طرح أكثر من مرّة، ولا أعتقد أنّ الحشد سيكون قادراً على هذه المهمّة، لأنّ ملفّ أمن بغداد يحتاج إلى جهد شرطويّ واستخباراتيّ، وليس إلى جهد عسكريّ".

وأضاف أنّ "الحشد منظّم في شكل شبه عسكريّ، وغير مدرّب على حفظ الأمن داخل المدن، إضافة إلى ذلك فإنّ مسكه ملفّ العاصمة قد يثير بعض المشاكل الطائفيّة والسياسيّة". ويتّفق اللواء عماد علو مع ما ذهب إليه النائب عن عصائب أهل الحقّ سالم حول ضرورة إشراك الحشد بالتنسيق مع قيادة عمليّات بغداد لتبادل المعلومات الاستخباراتيّة لضبط الأمن، لأنّ "وزارة الداخليّة غير قادرة على ضبط الأمن لوحدها من دون عمل مشترك"، بحسب مستشار المركز الأوروبّي.

يبدو أنّ هناك محاولة من التحالف الوطنيّ لإلغاء قيادة عمليّات بغداد وجعل الحشد ماسكاً للملفّ الأمنيّ فيها، أو إعطاء الصلاحيّات في شكل كامل لوزارة الداخليّة، فهناك أكثر من أطروحة لسياسيّين من التحالف الوطنيّ حول إلغاء عمليّات بغداد التي شكّلت في عام 2007. ودعا النائب عن التحالف الوطنيّ فالح الخزعلي في 31 أيّار/مايو الماضي القائد العامّ للقوّات المسلّحة حيدر العبادي إلى حلّ قيادة عمليّات بغداد وتسليم الملفّ الأمنيّ إلى وزارة الداخليّة.

وفي خطوة سبقت هذه الدعوات، قامت قيادة عمليّات بغداد في 8 أيّار/مايو 2017 بإضافة شعار هيئة الحشد الشعبيّ إلى مجموعة الشعارات المشتركة التي يتضمّنها شعار القيادة المكوّن من جهّات أمنيّة عدّة، وهذا وحده دليل على أنّ الحشد سيكون جزءاً من القوّات الأمنيّة التي ستشارك في حفظ أمن العاصمة العراقيّة.

يضغط التحالف الوطنيّ على الحكومة باستخدام ورقة استبدال عمليّات بغداد بالحشد الشعبيّ، لكن يبدو أنّ مطلبه الأساسيّ الذي يريد الوصول إليه هو تسليم ملفّ العاصمة إلى وزارة الداخليّة في شكل كامل وبصلاحيّات واسعة إلى وزيرها الذي لن يكون من خارج الكتل السياسيّة التابعة إلى فصائل الحشد الشعبيّ، أو التي تملك نفوذاً داخله.

هناك من يعتقد أنّ تسليم ملفّ أمن العاصمة إلى الحشد الشعبيّ يمكن أن يعسكر المجتمع، لكنّ النائب عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه المالكي محمّد الصيهود يرى عكس ذلك ويؤيّد مطالب حفظ أمن بغداد من قبل الحشد. وقال الصيهود خلال تصريح صحافيّ في 30 أيّار/مايو الماضي: "إنّ الحشد الشعبيّ يمتلك الخبرة التي تؤهّله لمسك أمن العاصمة بغداد، وهو قوّة رسميّة مرتبطة بالقائد العامّ للقوّات المسلّحة".

إنّ الحشد الشعبيّ قوّة عسكريّة تمتلك القدرة على خوض المعارك المباشرة، لكنّها قد لا تكون قادرة على التعامل مع الوضع الأمنيّ داخل العاصمة بغداد في حفظ أمنها والتعامل مع المواطنين، خصوصاً أنّها من لون مذهبيّ واحد، وهذا ما سيضعها في خانة المراقبة المستمرّة من قبل المنظّمات الحقوقيّة المحلّيّة والدوليّة.

وأيضاً، من سيضمن عدم استخدام الحشد بسط نفوذ سياسيّ أو عسكريّ لجهّة داخل العاصمة؟ فأغلب قياداته (الحشد) وإن كانت تدّعي أنّ عملها تحت لواء الدولة العراقيّة، إلّا أنّ جزءاً كبيراً منها يتعامل وفق الأسس العقائديّة التي تتجاوز حدود الدولة العراقيّة، كما أنّ فيها من يرتبط في شكل مباشر بقائد الثورة الإسلاميّة في إيران علي الخامنئي.

في المحصّلة، هناك ضرورة للتعامل مع الحشد الشعبيّ في مرحلة ما بعد "داعش" بطريقة تروّضه ولا تستفزّه. في الحالة التي لن يكون فيها ماسكاً لملفّ العاصمة، فإنّه لن يتخلّى عن تحرّكاته المسلّحة داخل بغداد، وهذا ما سيضع الأجهزة الأمنيّة العراقيّة في موقف محرج. وإن استلم مهام أمن العاصمة، فإنّه لن يكون بعيداً عن الاستخدام السياسيّ لبسط النفوذ داخل المدينة.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial