تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شبهات قانونيّة حول إعدام قتلة القياديّ في حماس مازن فقهاء

أعدمت وزارة الداخليّة التابعة إلى حركة حماس في قطاع غزّة، في 25 أيّار/مايو الماضي، ثلاثة مواطنين أدينوا باغتيال الأسير المحرّر والقياديّ في كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحركة حماس، مازن فقهاء في 24 آذار/مارس الماضي، في جنوب مدينة غزّة. إلّا أنّ ثمّة شبهات قانونيّة تدور حول الطريقة التي تمّت فيها محاكمة المدانين والتي بدت سريعة للغاية، حيث تمّت إجراءات محاكمتهم، من لحظة الكشف عن عمليّة الاغتيال وحتّى محاكمتهم وإعدامهم، خلال 15 يوماً فقط.
Members of Palestinian security forces loyal to Hamas escort an alleged collaborator with Israel, who was convicted in participating in killing senior Hamas commander Mazen Fuqaha, as he arrives to a Hamas-run military court in Gaza City May 21, 2017. REUTERS/Mohammed Salem  TPX IMAGES OF THE DAY - RTX36SW9

مدينة غزّة - أعدمت وزارة الداخليّة التابعة إلى حركة حماس في قطاع غزّة، في 25 أيّار/مايو الماضي، ثلاثة مواطنين أدينوا باغتيال الأسير المحرّر والقياديّ في كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحركة حماس، مازن فقهاء أمام منزله في حيّ تلّ الهوى في جنوب مدينة غزّة، بإطلاق 4 رصاصات على رأسه وصدره، قتلته على الفور في 24 آذار/مارس الماضي.

وجاء تنفيذ الإعدام بعد أربعة أيّام فقط، من إصدار محكمة الميدان العسكريّة في غزّة، أحكاماً نهائيّة في 21 أيّار/مايو الماضي، بإعدام القاتل المباشر لفقهاء، وهو أشرف أبو ليلة، شنقاً، إضافة إلى إعدام المواطنين هشام العالول شنقاً، وعبد الله النشّار رمياً بالرصاص، بعد إدانتهما بالتخابر مع إسرائيل ومراقبة فقهاء وتقديم معلومات سهّلت عمليّة اغتياله.

على الرغم من اعتبار رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة، الكشف عن ملابسات اغتيال فقهاء والأشخاص المتورطين في هذه العملية، بمثابة "إنجازاً سياسيّاً وأمنيّاً واستراتيجيّاً"، خلال مؤتمر صحافيّ عقده في 11 أيّار/مايو الماضي، للإعلان عن الكشف عن قتلة فقهاء، إلّا أنّ ثمّة شبهات قانونيّة تدور حول الطريقة التي تمّت فيها محاكمة المدانين والتي بدت سريعة للغاية، حيث تمّت إجراءات محاكمتهم، من لحظة الكشف عن عمليّة الاغتيال وحتّى محاكمتهم وإعدامهم، خلال 15 يوماً فقط.

وأشار هنيّة خلال المؤتمر إلى أنّ القاتل أدلى باعترافات تؤكّد أنّه نفّذ جريمته بناء على أوامر من أجهزة الأمن الإسرائيليّة، مشيراً إلى أنّ تنفيذ حكم القصاص في حقّ قاتل الشهيد فقهاء على قاعدة العدالة الثوريّة، وهذا يعني تشكيل محكمة الميدان العسكريّة الخاصّة بحالات الطوارئ والحروب للنظر في هذه الجريمة.

ومحكمة الميدان العسكريّة هي إحدى الوسائل القضائيّة التي نصّ عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لسنة 1979، وهي محكمة ذات صلاحيّات مطلقة تصدر أحكاماً غير قابلة للاستئناف.

وانتقد المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان في بيان صحافيّ نشره في 21 أيّار/مايو الماضي، أحكام الإعدام في حقّ المتّهمين الثلاثة، وقال: "لقد صدر الحكم خلال أسبوع واحد فقط من بدء المحاكمة، عقدت خلالها أربع جلسات فقط، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزّة في عام 2007".

وأعرب المركز عن قلقه من عدم إعطاء المتّهمين حقهم في الدفاع أو المحاكمة العادلة، واستغرب الاستعجال غير المبرّر في إصدار الحكم.

من ناحيته، استهجن منسّق وحدة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان – ديوان المظالم (مؤسّسة رسميّة تتبع إلى السلطة الفلسطينيّة) بكر التركماني إقدام حماس على إعدام المدانين الثلاثة، من دون ضمان إجراءات التقاضي العادلة.

وقال التركماني لـ"المونيتور": "حدثت خروق قانونيّة عدّة خلال محاكمة المتّهمين، من بينها عرضهم على القضاء العسكريّ، على الرغم من أنّهم مدنيّون، وهذا مخالف للقانون الفلسطينيّ، كما أنّ تشكيل محكمة الميدان العسكريّة لمحاكمتهم هو أمر مخالف للقانون أيضاً بسبب عدم وجود حاجة طارئة وملحّة لتشكيل هذه المحكمة".

وبيّن أنّ تشكيل المحاكم الميدانيّة يتمّ في حالات الحروب التي تمنع انعقاد المحاكم المدنيّة، وتساءل: "ما الظروف الخطيرة التي فرضت تشكيل محكمة الميدان العسكريّة لبحث هذه القضيّة؟ نحن نرى أنّه لا توجد أيّ مبرّرات للّجوء إلى هذه المحكمة، وكان يجب أن يكون التقاضي ضمن القضاء المدنيّ".

كما أشار التركماني إلى أنّ من حقّ أيّ متّهمين المرور بثلاثة أنواع من المحاكم لتثبيت الحكم، وهي محكمة أوّل درجة، ومحكمة الاستئناف، وأخيراً محكمة النقض، من أجل التأكّد من ضمان إدانة المتّهم في شكل عادل وتوجيه العقوبة الصحيحة له، "وهذا ما لم يحدث مع قتلة فقهاء".

وأوضح أنّ هيئته طالبت السلطات في غزّة في 25 أيّار/مايو الماضي، بضرورة إعادة محاكمة المتّهمين أمام القضاء المختصّ، وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة، إلّا أنّ السلطات لم تلتفت إلى هذا المطلب.

وذكر بيان صادر عن مركز حماية لحقوق الإنسان في 24 أيّار/مايو الماضي، أنّه وخلال التقاء باحثو المركز بالمدانين الثلاثة في 23 أيّار/مايو الماضي، لم يعترف المدان عبد الله النشّار بتهمة قتل فقهاء، على الرغم من اعترافه بتهمة ارتباطه بالاحتلال الإسرائيليّ منذ عام 2010. ونقل المركز عن النشّار قوله: "المحكمة عيّنت لي محامياً للدفاع عنّي، ولكن لم يكن يوجد وقت كافٍ للجلوس معه والنقاش في الملفّ، ولم تكن محاكمتي عادلة وكانت سريعة جدّاً".

ودافع رئيس هيئة القضاء العسكريّ في غزّة العميد ناصر سليمان عن شرعيّة تشكيل محكمة الميدان العسكريّة لمحاكمة قتلة فقهاء، وقال لـ"المونيتور": "إنّنا نعيش حالة حرب، لطالما أنّ هناك طيراناً معادياً (الطيران الحربيّ الإسرائيليّ) يحلّق في الأجواء الفلسطينيّة، لذلك، عند وقوع أيّ جريمة خطيرة تمسّ أمن المقاومة، فإنّه يمكن تشكيل محكمة الميدان العسكريّة للنظر فيها".

وأكّد أنّ محكمة الميدان العسكريّة كانت قد كفلت إجراءات التقاضي كافّة في هذه القضيّة، "حيث اعترف الجناة بالجريمة وأنهت النيابة تحقيقاتها وأعدّت لائحة اتّهامها لعرضها أمام هذه المحكمة التي مكّنت النيابة والدفاع من أخذ الوقت الكافي قبل إصدار الأحكام".

اعتبر القياديّ في حركة حماس الذي يرأس لجنة الرقابة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ يحيى موسى أنّ سرعة الكشف عن المتورّطين في عمليّة اغتيال فقهاء ومحاكمتهم وإعدامهم يعدّ بمثابة "صفعة على جبين إسرائيل" الذي اتّهمها بالوقوف خلف عمليّة الاغتيال.

وقال موسى لـ"المونيتور": "العدو الإسرائيليّ يعتقد أنّ يده طويلة في غزّة، ولكن لم يكن يضع في الحسبان أنّ المقاومة الفلسطينيّة تمتلك مؤهّلات وقدرات وعقليّة جديرة بأن تكشف خيوط عمليّة الاغتيال في وقت قياسيّ. هذا هو الإنجاز الذي نتحدّث عنه".

وبيّن أنّ سرعة إجراءات التقاضي وإعدام المدانين، يعود إلى خصوصيّة الحالة السياسيّة الفلسطينيّة التي تقبع تحت احتلال إسرائيليّ مستمرّ، وأضاف: "نحن لسنا في دولة مستقلّة ومستقرّة، بل نعيش في إطار حالة تحرّر وطنيّ تتطلّب ظروفاً قضائيّة استثنائيّة للتعامل مع العملاء مع الاحتلال بحسم ومن دون تردّد أو تأخير من أجل حماية جبهتنا الداخليّة".

وأخيراً، وعلى الرغم من الخروق القانونيّة السابقة التي تحيط بقضيّة إعدام قتلة فقهاء، إلّا أنّ الرأي العامّ الفلسطينيّ يدعم إعدام العملاء والمتخابرين مع إسرائيل ويشجّعه، إلى درجة تجعله يغضّ النظر عن مراعاة إجراءات التقاضي السليمة، إذا كان ذلك سيقود إلى تخليص الشارع من المزيد من العملاء والمتعاونين مع الاحتلال الإسرائيليّ.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles