تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وصول السولار المصريّ لتشغيل محطّة توليد كهرباء غزّة

فتحت السلطات المصريّة بوّابات معبر رفح البريّ بين مصر وقطاع غزّة، صباح الأربعاء في 21 حزيران/يونيو الجاري صباحاً، وعلى مدار أربعة أيام، كان آخرها يوم السبت 24 من الشهر ذاته، لإدخال الكميّات الأولى من السولار الصناعيّ المصريّ لتشغيل محطّة توليد الكهرباء في وسط القطاع، والمتوقّفة عن العمل منذ أكثر من شهرين، في ظلّ توقّعات تحسّن جدول ساعات الكهرباء الواصلة إلى المواطنين.
Palestinian policemen loyal to Hamas stand guard as fuel tankers enter Gaza through the Rafah border between Egypt and southern Gaza Strip June 21, 2017. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RTS180DS

القاهرة - فتحت السلطات المصريّة بوّابات معبر رفح البريّ بين مصر وقطاع غزّة، صباح الأربعاء في 21 حزيران/يونيو الجاري صباحاً، وعلى مدار أربعة أيام، كان آخرها يوم السبت 24 من الشهر ذاته، لإدخال السولار الصناعيّ المصريّ لتشغيل محطّة توليد الكهرباء في وسط القطاع، والمتوقّفة عن العمل منذ أكثر من شهرين، في ظلّ توقّعات تحسّن جدول ساعات الكهرباء الواصلة إلى المواطنين.

وأشارت سلطة الطاقة في قطاع غزّة ببيان عبر موقعها الإلكترونيّ إلى أنّه تمّ تشغيل محطّة الكهرباء الأربعاء في 21 حزيران/يونيو مساء، ودخلت الخدمة ليلاً بقدرة مولّدين اثنين، وقالت: "الوقود المصريّ هو بشراء مباشر من طرف سلطة الطاقة في غزّة، وستتمّ إدارة تشغيل المحطّة حسب كميّات الوقود المتوافرة، وكذلك إدارة برامج التوزيع حسب المتوافر من كميّات الكهرباء، فيما قلّصت إسرائيل الكهرباء الواصلة عبر الخطوط الإسرائيليّة إلى غزّة 36 ميجاواط من أصل 120 ميجا".

ويأتي شراء السولار المصريّ وضخّه لتشغيل محطّة الكهرباء في قطاع غزّة، بعد التفاهمات الثلاثيّة التي جرت في العاصمة المصريّة القاهرة بين وفد "حماس" ومصر والتيّار الإصلاحيّ داخل حركة "فتح" الذي يرأسه محمّد دحلان، في بداية حزيران/يونيو الجاري، فيما بدأت إسرائيل الإثنين في 19 من الشهر ذاته بتقليص كميّات الكهرباء الواردة إلى غزّة بشكل تدريجيّ لتصل اليوم كميّة التقليصات إلى حوالى 36 ميجاواط. وذلك بعد ضغوطات من قبل السلطة الفلسطينية ووقفها تمويل كهرباء غزة التي ترِد عبر الخطوط الإسرائيلية العشرة.

ويحتاج قطاع غزّة، الذي يقطنه أكثر من مليونيّ فلسطينيّ، إلى كميّة كهرباء تتراوح ما بين 450 و500 ميجاواط يوميا، فيما كان يتوافر منها عبر الخطوط الإسرائيليّة 120 ميجاواط، قبل أن تتقلّص وتصل إلى 36 ميجاواط، إضافة إلى الخطوط الواردة من مصر بقوّة 23 ميجاواط، ومحطّة التوليد الوحيدة التي توقّفت كليّاً عن العمل منذ شهرين والتي تولّد في حال تشغيلها بالكامل 140 ميجاواط فقط، مع وجود عجز يصل إلى 60 بالمئة في حال تشغيل المحطّة بكامل طاقتها.

وفي هذا السياق، قال مدير العلاقات العامّة في شركة توزيع الكهرباء بقطاع غزّة محمّد ثابت لـ"المونيتور": إنّ سلطة الطاقة الفلسطينيّة في غزّة أبلغتهم بأنّه تمّ تشغيل مولّدين من المحطّة، إثر دخول السولار الصناعيّ المصريّ، وبعد توقّف عن العمل بشكل كامل دام شهرين بفعل الخلاف على ضريبة "البلو" على السولار الوارد عبر المعابر الإسرائيليّة والمفروضة من قبل وزارة المالية في حكومة الوفاق الفلسطينيّة بحجة تحصيلها بسبب الازمة المالية التي تمر بها، والتي تصل إلى 108 في المئة من قيمته الحقيقيّة.

أضاف: "لا يوجد جدول واضح عن وصول الكهرباء إلى المواطنين، إذ رافقت ضخّ السولار المصريّ وتشغيل المحطّة عمليّة تقليص الكهرباء الواردة عبر الخطوط الإسرائيليّة، وتسبّب ذلك بعمليّات انقطاع التيّار الكهربائيّ وعدم القدرة على احتساب كميّات الكهرباء في قطاع غزّة كلّه، ولكن نتوقّع إذا استمرّ تشغيل خطوط الكهرباء المصريّة وضخّ السولار الصناعيّ المصريّ لتشغيل محطّة التوليد بشكل متواصل أن يطرأ تحسّن ملموس على الكهرباء في غزّة، لكن لا نعلم كيف ستكون على وجه التحديد".

وشدّد محمّد ثابت على أنّ شركة توزيع الكهرباء تخسر في سعر توزيع الكيلوواط من الكهرباء سواء الواردة من إسرائيل أو مصر أو بعد شراء السولار المصريّ، إذ أنّ كلفتها أكثر من سعر التعرفة. ولذلك، فإنّ كلفة بيعها للمواطنين ستبقى كما هي.

ورأى إقتصاديّون أنّ إدخال السولار الصناعيّ المصريّ إلى محطّة توليد الكهرباء في قطاع غزّة خطوة إقتصاديّة مهمّة وداعمة للقطاع سياسيّاً وإنسانيّاً. فنظرا لانخفاض سعر شراء السولار الصناعي المصري إلى النصف تقريبا مقابل السولار الاسرائيلي بفعل عدم وجود ضريبة "البلو"، فسيؤدي الأمر إلى ضخ كميات مضاعفة من مصر عن تلك التي كانت تأتي عبر المعابر الاسرائيلية.

وأكّد الخبير الإقتصاديّ ورئيس تحرير صحيفة "الإقتصاديّة" الأسبوعيّة في غزّة محمّد أبو جيّاب في حديث مع "المونيتور" أنّ ضخّ السولار المصريّ إلى قطاع غزّة هو توجّه مصريّ جديد في التعاطي مع القطاع، وقال: "إنّ دخول السولار المصريّ هو خطوة إقتصاديّة مهمّة ذات أبعاد سياسيّة وإنسانيّة في غاية الأهمية، ويشكّل توجّهاً مصريّاً جديداً في التعاطي مع أزمات القطاع الإنسانيّة، وعلى رأسها أزمة الكهرباء. كما يشكّل جزءاً مهمّاً من مخرجات التوافق بين وفديّ حماس والقياديّ محمّد دحلان".

ورأى أنّ الجدوى الإقتصاديّة للسولار المصريّ تعتبر كبيرة جدّاً، مقارنة بالسولار الإسرائيليّ الذي كان يورّد من قبل السلطة الفلسطينيّة لمحطّة التوليد، وقال: "الحديث هو عن توفير في الأسعار يصل إلى 50 في المئة لسلطة الطاقة في غزة، مقارنة بالإسرائيليّ، الأمر الذي سيوفّر كميّات مضاعفة من السولار بالأموال نفسها المورّدة من قبل سلطة الطاقة في غزّة".

من جهته، قال الخبير الإقتصاديّ نهاد نشوان لـ"المونيتور": إنّ استيراد السولار من مصر يتيح استيراد كميّات أكبر بأسعار أقلّ، إذ أنّ كلفة الليتر الواحد تصل إلى 1.2 شيكل (33 سنتاً). أمّا القادم من إسرائيل فيزيد عن 3.5 شيكل (دولار واحد). وهنا، الحديث عن تكاليف وأسعار أقلّ 3 أضعاف ممّا كانت عليه، الأمر الذي يساهم في تشغيل محطّة التوليد بكامل طاقتها.

أضاف: "يمثل السولار المستورد من مصر انفراجة تخفّف من أزمة الكهرباء بشكل جزئيّ، خصوصاً أنّ الكميّات تكون أضعاف التي تصل عن طريق الاحتلال لاستبعاد الضرائب المفروضة على المحروقات. وبالتالي، تحوّل استيراد السولار من الاحتلال إلى مصر بمثابة نقلة نوعيّة وتمهيد لبداية تبادل تجاريّ أعمق خلال الفترة المقبلة".

More from Mohammed Othman

Recommended Articles