تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للرئاسة الترشّح لدراسته... تضييقات على خالد عليّ وأعضاء حزبه

تنطلق الانتخابات الرئاسية في مصر العام المقبل في وقت تشهد عدد من الأحزاب السياسية المعارضة ومن بينها الحزب الذي أسسه المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية خالد علي، إلقاء القبض على بعض المنتمين لها بتهم تتعلق بما ينشروه على مواقع التواصل الاجتماعي.
Egyptian lawyer and ex-Presidential candidate Khaled Ali, speaks during an interview with Reuters at his office in Cairo, Egypt, June 7, 2017. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTX39HJT

القاهرة — مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسيّة في مصر المقرّر عقدها في حزيران/يونيو من عام 2018، ألقت السلطات المصريّة القبض على ما لا يقلّ عن 44 شخصاً ينتمون إلى أحزاب وتيّارات سياسيّة مختلفة في 17 محافظة في الفترة من نيسان/ أبريل حتى حزيران/ يونيو 2017 ، وفقاً لإحصائية تفصيلية نشرت في 2 حزيران/ يونيو 2017 لحملة "الحريّة للجدعان"، والتي تعمل في مجال الدفاع عن المسجونين سياسيّاً تأسست في كانون الثاني/ يناير 2014 .

وقال بيان رسميّ صادر عن وزارة الداخليّة في 19 أيّار/مايو الماضي "تمكّنت الأجهزة الأمنيّة، وعقب تقنين الإجراءات، وبالاستعانة بالتقنيّات الحديثة، من السيطرة على 5 حسابات لقيام القائمين عليها بنشر مشاركات تحريضيّة لارتكاب أعمال تخريبيّة ضدّ المؤسّسات والمواطنين على مواقع التّواصل الإجتماعيّ".

وشملت الاعتقالات أعضاء من أحزاب الدستور، ومصر القوية، وحركة 6 أبريل، لكها تركزت على أعضاء حزب "العيش والحريّة" – تحت التأسيس- إذ بلغ أعضاء الحزب المقبوض عليهم في 18 آيار مايو 7 أشخاص، وهو الحزب الذي أسّسه المحاميّ الحقوقيّ والمرشّح السابق للإنتخابات الرئاسيّة في عام 2012 خالد عليّ.

وتعليقاً على احتجاز أعضاء حزب "العيش والحريّة"، أشارت وكيلة مؤسّسي الحزب سوزان ندى" خلال مؤتمر صحفي عقد في 23 آيار/ مايو إلى أنّ السبب الحقيقيّ هو محاولة التضييق على الأحزاب والحركات السياسيّة، بعد إغلاق كلّ الطرق والسبل أمام المجتمع المدنيّ والحركات الشعبيّة، للتعليق على الحادث، إلى أنّ الحزب يتشاور مع القوى المدنيّة لتنظيم عدد من الفعاليّات المقبلة للتغلّب على ما وصفته بالقمع.

من جهته، قال خالد عليّ في صفحته على موقع التواصل الإجتماعيّ "فيسبوك" في 18 أيّار/مايو الماضي: "إنّ التهم الموجّهة للمقبوض عليهم تستند إلى منشورات على فيسبوك، بزعم معارضة النظام. وبالطبع، هذه الحملة هي لاستهداف الأحزاب التي نشطت في هذا العام، وملاحقة أعضائها ومرتكزاتها في المحافظات لنشر الرعب والخوف، وقتل كلّ محاولات إحياء الفعل السياسيّ أو استعادة المجال العام".

و أكّد عضو المجلس القوميّ لحقوق الإنسان الدكتور حافظ أبو سعدة في تصريحات لـ"المونيتور" أنّ أيّاً من الأحزاب السياسيّة لم يتقدّم بشكوى إلى المجلس من أجل التحقيق في الواقعة، معرباً عن رفضه إلقاء القبض على مواطن بسبب التعبير عن رأيه.

ولم تمرّ 5 أيّام على إعلان عليّ خبر القبض على أعضاء الأحزاب السياسيّة والناشطين حتىّ كان هو نفسه قيد الاحتجاز في 24 أيّار/مايو الماضي، على خلفيّة اتّهامه بارتكاب فعل فاضح وخادش للحياء العام خارج ، بعد رفع يديه بإشارة "مسيئة" عقب حكم المحكمة الإداريّة العليا بمصريّة جزيرتي تيران وصنافير في 16 كانون الثاني/يناير الماضي خارج مقر المحكمة، حيث كان أحد أعضاء هيئة الدفاع في القضيّة.

وقضت الإدارية العليا، برفض الطعن المقدم من الحكومة المصرية ضد بطلان اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية لتؤول بذلك ملكية جزيرتي تيران وصنافير لمصر.

ومن بين التّهم الموجهة إليه أيضاً بحسب تحريّات المباحث في القضيّة، "توجيه انتقادات حادّة إلى الدولة ومؤسّساتها، واتّهام النظام بالعمالة بهدف خلق حال من الاحتقان في أوساط طوائف الشعب من خلال الإسقاط على الدولة ومؤسّساتها، وعقده النيّة لاستغلال القضيّة المشار إليها لتشويه النظام، وتأليب الرأي العام ضدّ مؤسّسات الدولة، والسعي إلى خلق حال من الزخم حول شخصه لخدمة تطلّعاته السياسيّة"، وفقا لما أورد عليّ عبر صفحته الرسمية على فيس بوك.

فيما أفرجت النيابة عنه في 25 أيّار/مايو بكفالة ماليّة قدرها 1000 جنيه (55 دولاراً).

وفي حال إدانة عليّ، فقد يتعرّض للسجن مدّة تصل إلى سنة أو بغرامة ماليّة. كما سيحرم من الترشّح إلى الإنتخابات الرئاسيّة.

وكان عليّ قد صرّح في شباط/فبراير من عام 2017 لـ"أسوشيتد برس" أنّه يفكّر بخوض الإنتخابات الرئاسيّة مجدّداً في عام 2018، بعدما خاض التجربة للمرّة الأولى خلال إنتخابات الرئاسة في عام 2012 حيث حصل على 134 ألف صوت، ونتج منها فوز الرئيس الأسبق محمّد مرسي.

وفي 27 أيّار/مايو، قال عليّ خلال تصريحات لـCNN: "أتناقش في هذا الأمر مع زملائي في الحزب وخارجه، وأبحث في الضمانات التي يجب توافرها. كما أتناقش مع بعض القوى السياسيّة، فأنا مرشّح سابق للانتخابات الرئاسيّة ويتوقّع أن أخوضها من جديد. وأرى أنّ هذه المعركة مهمّة لاستعادة المجال العام مرّة أخرى".

و في حديث للمونيتور، يرى رئيس قسم العلوم السياسيّة في جامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران أنّ استهداف عليّ رسالة من النظام مفادها "تقليل فرصه في الفوز بالانتخابات الرئاسيّة المقبلة، ولكن في الواقع لا فرصة لديه إذ لا يتمتّع بتأثير مباشر في الشارع"، لافتاً " إلى أنّه يتعيّن على النظام عدم الاقتراب من الشخصيّات التي تنوي الترشّح إلى الإنتخابات الرئاسيّة، حتّى لا تكسب تعاطف المواطنين، مؤكّداً أنّ النظام لم يحسن تقدير الموقف.

ودعا جمال زهران إلى التنافس في السباق الرئاسيّ المقبل، بدلاً من تقييد فرص المرشّحين المحتملين، معتبراً أنّ وجود أكثر من مرشّح يمنح الرئيس المقبل مشروعيّة أمام العالم، مشيراً إلى ما جرى في انتخابات الرئاسة الأخيرة خلال عام 2014، قائلاً: "لولا المرشّح السابق حمدين صباحي، الذي تنافس أمام السيسي، ما كان اكتسب الأخير شرعيّته".

وبالتزامن مع المحاكمة التي يتعرّض لها عليّ وأعضاء من حزبه، أعلنت 9 أحزاب وحركات سياسيّة و115 شخصيّة عامّة في بيان بـ29 أيّار/مايو التضامن الكامل مع عليّ في مواجهة ما أسموه بـ"محاولات استبعاده من المعركة الإنتخابيّة بتلفيق تهمة واهية وإحالته على المحاكمة سريعاً". وأكّد الموقّعون على البيان الدفاع عن حقّه وحقّ غيره من المرشّحين المحتملين.

ومن بين الموقّعين الأحزاب الآتية: "التّحالف الشعبيّ وتيّار الكرامة والدستور والعدل والعيش والحريّة - تحت التأسيس- ومصر القويّة وحركات 6 إبريل والاشتراكيّون الثوريّون". بالإضافة إلى حمدين صباحي المرشح السابق لانتخابات الرئاسة وأحمد السيد النجار الرئيس السابق لمؤسسة الأهرام ونجاد البرعي الناشط الحقوي.

وأخيراً، بدأت تظهر حملات داعمة لترشّح عليّ للسباق الرئاسيّ، إذ دشّن مؤيّدون له صفحة تحمل عنوان "حملة ترشيح خالد عليّ رئيساً لمصر 2018"، في 24 أيّار/مايو الماضي، فضلاً عن فتح المجال أمام المتطوّعين للعمل في حملة المرشّح.

More from Sayed Elhadidi

Recommended Articles