تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ترامب ولافروف يتباحثان في الشّأن السّوري في البيت الأبيض

تحقيق بشأن تدخّل موسكو في الانتخابات الأميركيّة يلقي بظلاله على استقبال الرّئيس الأميركي دونالد ترامب لوزير الخارجيّة الرّوسي سيرغي لافروف في البيت الأبيض يوم 10 أيار/مايو.
WASHINGTON, DC - MAY 10:  Russian Foreign Minister Sergey Lavrov (L) and U.S. Secretary of State Rex Tillerson talk to reporters in the Treaty Room before heading into meetings at the State Department May 10, 2017 in Washington, DC. Tillerson is hosting Lavrov to discuss Syria, Ukraine and other bilaterial issues, according to the State Department.  (Photo by Chip Somodevilla/Getty Images)

واشنطن- بعد يوم على إقالة الرّئيس دونالد ترامب الفجائيّة لمدير مكتب التّحقيقات الفيدرالي الذي يحقّق في التدخّل الرّوسي في الانتخابات الرّئاسيّة الأميركيّة لعام 2016، استقبل ترامب وزير الخارجيّة الرّوسي سيرغي لافروف في البيت الأبيض يوم 10 أيار/مايو، في أوّل زيارة لرافروف إلى واشنطن منذ العام 2013. لم يكن الاجتماع مفتوحًا أمام المراسلين الأميركيّين ولا حتّى أمام تغطية صحفيّة مشتركة، لكنّ وزارة الخارجيّة الرّوسيّة نشرت صورًا لترامب يرحّب بحفاوة بلافروف وبالسفير الرّوسي في الولايات المتّحدة سيرغي كيسلياك، ويصافحهما. وتجدر الإشارة إلى أنّ مكتب التّحقيقات الفيدرالي يحقّق في لقاءات وزير الخارجيّة والسّفير الرّوسي بمساعدي ترامب أثناء الحملة الانتخابيّة والفترة الانتقاليّة.

من المستغرب ألا يكون البيت الأبيض قد نشر أيّ صور رسميّة عن الاجتماع، ليضيف بذلك إلى الشّعور الغرابة وعلامات القلق والذّعر المتزايدين في البيت الأبيض بشأن التّحقيقات في ما إذا قام مساعدو ترامب بالتّنسيق مع الحملة الرّوسيّة لقلب الانتخابات لصالح ترامب. عندما جرى استدعاء مجموعات التّغطية الصّحفيّة في البيت الأبيض لحضور ما ظنّوا أنّه اجتماع ترامب ولافروف، وجدوا أنفسهم بدلاً من ذلك في لقاء بين ترامب وهنري كيسنجر العجوز الذي يبلغ 93 من عمره، والذي كان مستشار الأمن القومي لدى استقالة الرّئيس ريتشارد نيكسون على أثر فضيحة ووترغايت في العام 1974.

وكشف ترامب للصّحافة أنّ اجتماعه بلافروف كان "جيدًا جدًا".

وقال ترامب إنّ الطّرفين يريدان إنهاء "القتل الرّهيب الرّهيب في سوريا في أسرع وقت ممكن، والجميع يعمل لتحقيق ذلك".

وقد التقى كيسنجر للتحدّث "بشأن روسيا ومسائل متعدّدة أخرى".

وقال ترامب، "نحن نتحدّث بشأن سوريا، وأعتقد أنّنا سنبلي بلاء حسنًا في ما يتعلّق بسوريا، وتحدث أمور إيجابيّة فعلاً فعلاً. سنضع حدًا للقتل والموت".

أمّا لافروف فقال في مؤتمر صحفي عقده لاحقًا في السّفارة الروسيّة إنّه ناقش مع ترامب موضوع سوريا والاقتراح المتعلّق بمناطق خفض التّصعيد. وناقشا أيضًا موضوع أوكرانيا، وعمليّة السّلام الإسرائيليّة الفلسطينيّة وأفغانستان. وأعرب عن تقديره لإدارة ترامب التي تحاول التوصّل إلى حلول عمليّة للمشاكل، وليست أيديولوجيّة بقدر إدارة أوباما".

وأفاد لافروف عن "وجود رغبة في التّحرّك باتّجاه حلحلة جميع هذه المشاكل. فالرّئيسان ترامب وبوتين مستعدّان للتوصّل إلى نتائج ملموسة من شأنها أن تساعد على إزالة المشاكل عن جدول الأعمال الدّولي".

وأضاف لافروف بقوله، "نحن نرحّب بدون شكّ بالتّعاون الأميركي في هذه القضيّة، ونأمل أن يساعد ذلك على المضيّ قدمًا بالتّسوية السّياسيّة في سوريا".

نشير إلى أنّ لافروف، وقبل لقائه ترامب في البيت الأبيض، اجتمع بوزير الخارجيّة الأميركيّة ريكس تيلرسون في وزارة الخارجيّة، وصرّحت المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة هيذر نويرت أنّ الاثنين "ناقشا أهميّة هزيمة تنظيم [الدّولة الإسلاميّة]، وتخفيف حدّة العنف في سوريا وضمان وصول المساعدات الإنسانيّة إلى مئات آلاف المدنيّين في جميع أنحاء البلاد. وأكّدا أيضًا من جديد دعم العمليّة السّياسيّة التي تقودها الأمم المتّحدة في جنيف والتي تُعدّ أمرًا أساسيًا للجهود الدوليّة للتوصّل إلى حلّ دائم للنّزاع".

وعندما سأله المراسلون ما إذا كانت إقالة ترامب لمدير مكتب التّحقيقات الفيدرالي جميس كومي قد ألقت بظلالها على اجتماعهما، زعم لافروف عدم درايته بالمسألة قائلاً، "لقد جرت إقالته؟ لا بدّ أنّكم تمزحون".

وكان من المقرّر أن يتوجّه تيلرسون ولافروف كلّ على حدة إلى فيربانكس بألاسكا في وقت لاحق من ذلك اليوم لحضور اجتماع وزاري لمجلس القطب الشّمالي.

أتت أولى لقاءات لافروف في واشنطن منذ أربع سنوات بعد أن التقى مساعد وزير الخارجيّة توم شانون نائب وزير الخارجيّة الرّوسي سيرغي ريابكوف في نيويورك يوم 8 آذار/مارس كجزء من جهد أُعلِن عنه عندما التقى تيلرسون لافروف في روسيا الشّهر الماضي لإنشاء قناة دبلوماسيّة رفيعة المستوى لمحاولة الحدّ من عوامل التوتّر في العلاقة الثّنائيّة بين الولايات المتّحدة وروسيا. وأتت لقاءات لافروف أيضًا بعد اتّصال هاتفي بين ترامب والرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين الشّهر الماضي.

وقال مايكل كوفمان، الخبير بالشّأن الرّوسي، إنّ الرّوس يحاولون خلق شعور بالزّخم بأنّهم يتحرّكون لتطبيع العلاقات مع الولايات المتّحدة.

وقال كوفمان، الذي يعمل مع "مؤسّسة كينان"، للمونيتور، "إنّهم لم يفقدوا الأمل بأن يكونوا قادرين على إحراز تقدّم ما في العلاقات الأميركيّة الرّوسيّة".

وأضاف كوفمان، "أوّلاً، هناك عمليّة. إذا استطاعت روسيا حمل الإدارة على إعادة العلاقات، من خلال كلّ هذه اللّجان العاملة ... فهذه إعادة ضبط جزئيّة. ما يقومون به هو تطبيع العلاقات. ... هم يتحدّثون من جديد. بطريقة ما، هذه نتيجة بحدّ ذاتها. ومن وجهة نظر سياسيّة، هم يطبّعون العلاقات".

وقال كوفمان إنّ لافروف "أتى إلى هنا بخطّة – على غرار جون كيري. هو يأتي إلى هنا بشكل أساسي بمبادرة [بشأن مناطق خفض التّصعيد في سوريا]. ويتطلّب الأمر طاقة الإدارة الجديدة ورغبتها في تحقيق الاستقرار في سوريا والمشاركة في تسوية ما بعد النزاع، وتوجيه ذلك إلى الخطّة المتّفق عليها بين روسيا، وإيران وسوريا. هم [روسيا] يقودون في الواقع المفاوضات، وما زالوا هم الذين يديرون الحوار".

ويذكَر أنّ روسيا تعمّم مشروع قرار لمجلس الأمن الدّولي يؤيد اتّفاقيّة أستانا بشأن مناطق خفض التّصعيد في سوريا.

وقال للمونيتور بسام بربندي، وهو دبلوماسي سوري سابق مع المعارضة السّوريّة، إنّ البعثة الأميركيّة لدى الأمم المتّحدة قالت إنّهم "لن يقبلوا به كما هو. أعرف أنّ بعض الدّبلوماسيّين في مجلس الأمن يطلبون من روسيا تقديم خرائط".

في ما يتعلّق بالدّبلوماسيّة الأميركيّة الرّوسيّة المكثّفة، وبالتّوازي مع التّركيز الأميركي المكثّف على التّحقيقات التي يجريها مكتب التّحقيقات الفيدرالي والتّحقيقات في الكونغرس بشأن قضيّة روسيا/ترامب، قال الدّبلوماسي الأميركي السّابق بول سوندرز إنّهم لا يستطيعون الانتظار.

وقال سوندرز، الذي يعمل حاليًا مع مركز المصلحة القوميّة، للمونيتور، "أعتقد أنّ الإدارة لا تستطيع أن تتحمّل فعلاً، وكذلك الشّعب الأميركي لا يستطيع أن يتحمّل، توقّف الدّبلوماسيّة مع روسيا".

وقال أيضًا لافروف إنّ ترامب وبوتين اتّفقا على أن يجتمعا على هامش قمّة مجموعة العشرين في هامبورغ، ألمانيا، في شهر تموز/يوليو.