تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

استصلاح الأراضي الحدوديّة وزراعتها... سبل جديدة للتخفيف من حدّة البطالة

عكفت بلديّة أم النصر إلى اطلاق مشروع لاستصلاح الأراضي الزراعيّة، وتشغيل العاطلين عن العمل في البلدة، وذلك للتخفيف من حدّة البطالة، واستغلال الأراضي الخالية من المزروعات، باستصلاحها، وزراعتها وفق حاجات السوق المحلّيّ.
Strawmoney-01.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة – مع نهاية شهر أيّار/مايو الجاري، ينتهي موسم زراعة الفراولة الذي بدأه بعض مزراعو القرية البدويّة أمّ النصر الواقعة في شمال قطاع غزّة في نهاية شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، وبدا الرضا مخيّماً عليهم بعد نجاح تجربتهم الأولى في زراعتها، إذ أدرّت عليهم دخلاً وفيراً، بعدما استطاعوا تصديرها إلى الضفّة الغربيّة وإسرائيل، فضلاً عن بيعها في الأسواق المحلّيّة. وتعدّ زراعة الفراولة وإدخال محاصيل زراعيّة جديدة ضمن خطّة مشروع استصلاح الأراضي الصحروايّة أو الرمليّة في القرية، الذي عمدت البلديّة على إطلاقه، بالتعاون مع مؤسّسة الأغذية والزراعة للأمم المتّحدة الـ"فاو" في عام 2014.

ويهدف المشروع إلى تهيئة تلك الأراضي وتسويتها لتصبح صالحة للزراعة، ومن ثمّ تأجيرها إلى أبناء القرية العاطلين عن العمل، إذ يحصل الفرد المتقدم للمشروع والعاطل عن العمل على دونمين مقابل مبلغ لا يتجاوز الـ100$ سنويّاً، وذلك للتخفيف من حدّة البطالة التي بلغت في القطاغ ما يقارب ال 41.7 في المئة وفق احصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2016، علاوة على استغلال الأراضي الحكوميّة الحدوديّة، بما يعود بالنفع الاقتصاديّ على صعيد المواطن والوطن.

وفي هذا السياق، قال المزراع عودة أبو غاراة لـ"المونيتور"، وهو من بين المزراعين الذين خاضوا تجربة زراعة الفراولة هذا العام للمرّة الأولى: "كنت عاطلاً عن العمل، أنا وأبنائي إلى أن تمّ إطلاق المشروع، وسارعنا إلى التسجيل فيه، وحصل كلّ واحد منّا على دونمين زراعيّين".

وبيّن أنّ قدراتهم الزراعيّة تطوّرت بفعل التدريبات التي تلقّوها مع البلديّة، بالتعاون مع مؤسّسة الـ"فاو" ووزارة الزراعة، في تدريبات مشتركة، واتّجهوا نحو زراعة الفراولة، بسبب جدواها الاقتصاديّة في حال تصديرها، لافتاً إلى أنّ تورديها إلى السوق المحلّيّ لا يجلب الكثير من الربح، لرخص ثمنها، مقارنة بتكلفة إنتاجها العالية، إذ لا يتجاوز سعر الكيلو الـ3 دولارت في بداية الموسم، بينما يتجاوز سعر كيلو الفراولة المصدرة إلى 10 دولارات، مؤكّداً عزمهم على زراعتها في العام المقبل، نافياً وجود أيّ صعوبات تواجههم في عملهم، إذ أنّ الوضع الأمنيّ حالياً مستقرّ نسبيّاً على الشريط الحدوديّ الفاصل بين قطاع غزّة وإسرائيل.

أمّا المزراع جمعة الأبرق فقد اتّجه نحو الزراعة الموسميّة كالبطاطا والبطيخ، كونّها أجدى اقتصاديّاً بالنسبة إليه، وغير مرتبطة بإغلاق المعابر الحدوديّة مع إسرائيل أو فتحها، حيث يورّدها مباشرة إلى السوق المحلّيّ، وقال لـ"المونيتور": "لم أمارس الزراعة من قبل، ولكنّني استفدت من التدريبات ومن خبرة المزراعين الآخرين، إلى أن أصبحت أعي أدقّ التفاصيل، وحاجات كلّ محصول".

وبيّن أنّه استفاد من المشروع من الناحية الاقتصاديّة في توفير دخل دائم لأسرته، وتحسين وضعه الماديّ، عل الرغم من الصعوبات في إطلاق النار عليهم أحياناً من قبل الجنود الإسرائيليّين، منوهاً إلى أن الوضع الحالي يسوده الهدوء.

من موقعه، قال مدير بلديّة أمّ النصر زياد أبو فريا لـ"المونيتور": "يهدف مشروع استصلاح الأراضي الزراعيّة في القرية إلى تسوية الكثبان الرمليّة في الأراضي، ومن ثمّ تهيئتها للزراعة، وذلك لتسحين المستوى الاقتصاديّ لسكّان القرية، وتشغيل العاطلين عن العمل".

وبيّن أنّ البلديّة اتّفقت مع سلطة الأراضي على تأجير 800 دونم كانت في السابق عبارة عن مستوطنة للإسرائيليّين، للعاطلين عن العمل مقابل 100$ سنويّاً تجدّد تلقائيّاً، ولا يشترط على المستأجر سوى أن يكون عاطلاً عن العمل، لافتاً إلى أنّ عدد المستفدين من لمشروع مؤسسة " الفاو" بلغ 261 فرداً..

وتابع: "تمّت إزالة الكثبان الرمليّة وتسوية الأرض، ومن ثمّ تمّ توصيل شبكات الريّ وحفر الآبار الزراعيّة، حيث يتمّ بيع كوب الماء الواحد للمستأجر بمبلغ زهيد جدّاً".

ولفت إلى أنّ البلديّة تحاول أن تقدّم نصائح وإرشادات للمزراعين في شكل مستمرّ، وتعمل على دعمهم من خلال إعطائهم التدريبات اللازمة مجانياً، مؤكّداً أنّ الجدوى الاقتصاديّة من المشروع كبيرة جدّاً، خصوصاً أنّه خفّف من نسبة البطالة الموجودة في القرية بنسبة 25%، فضلاً عن تحسين الزراعة وتطويرها.

وبيّن أنّ المخاوف التي تواجه المزراعين تتمثّل في تجريف الاحتلال الإسرائيليّ أراضيهم، أو إطلاق النار العشوائيّ عليهم خلال عملهم اليوميّ، مبيّناً أنّ الـ"فاو" اشترطت أن تكون الأراضي بعيدة حوالى 600 متر عن الشريط الحدوديّ الإسرائيليّ.

ولفت إلى أنّ الخطّة المستقبليّة للمشروع تتمثّل في تطوير المزراعين، وحثّهم على زراعة المحاصيل ذات المردود الاقتصاديّ الأكبر مثل البطيخ و الفراولة، إذ يتم تجهيز مشاتل كبيرة لزراعتها في نهاية العام الجاري، وتحسين جودة مزروعاتهم لكي يتمّ تصديرها، منوّهاً بأنّهم زرعوا حوالى 24 دونم فراولة هذا العام، وعملوا على تصديرها .

من ناحيته، أكّد مدير عام الإرشاد والبيئة في وزارة الزراعة في غزّة نزار الوحيدي لـ"المونيتور" أنّ ما قامت به الوزارة هو تهيئة التربة للزراعة من دون أيّ تدخّل كيميائيّ أو ميكانيكيّ، إضافة إلى تزويد الأراضي بالبنية التحتيّة اللازمة وإمدادها بشبكات الريّ.

وقال: "المشروع ذو جدوى اقتصاديّة عالية، كونه يسهم في استكمال سلّة الغذاء، ويزيد من كميّة الإنتاج ويحسّن جودته، لا سيّما أنّ المناطق الشماليّة للقطاع تمتاز بمخزون من المياه العذبة على خلاف باقي المناطق التي تعدّ أشدّ ملوحة، علاوة على أنّ قوام التربة السفليّة وجودتها أفضل من سطحها".

وأوضح أنّ الوزارة عملت على توعية المزراعين بحاجات كلّ محصول، كما عملت على إرشادهم بالزراعات التي يحتاجها السوق لكي يقوموا بزراعتها، لتحقيق الاكتفاء والأمن الغذائيّ.

ولفت إلى أنّ لدى الوزراة خطّة لإقامة مشاريع مشابهة ولكنّها تنتظر توافر الدعم والمؤسّسات المموّلة للشروع بتنفيذها، مشيراً إلى أنّ الوزارة لا تقوى على تنفيذ أيّ مشروع من دون وجود الدعم الماديّ له، مؤكّداً توافر الأراضي الملائمة لذلك، خصوصاً في مناطق المحرّرات في جنوب وشمال القطاع، مبيّناً أنّ القطاع يكتفي ذاتيّاً من الخضروات، عدا البصل والثوم.

وبيّن أنّ زراعة الفراولة مجدية اقتصاديّاً في حالة التصدير فقط، ولكنّها تستنزف المياه العذبة في شكل كبير، مؤكّداً توجّه الوزارة نحو التنوّع الزراعيّ، بما يتناسب مع حاجات السوق ومتطلّباته.

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles