تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما نتيحة لقاء الخصمين الليبيين؟

التقى رئيس الحكومة الليبيّة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس فايز السراج مع القائد العسكري في أوّل اجتماع لهما من أجل وقف العنف وإنهاء الفوضى في ليبيا.
Libya's Prime Minister Fayez al-Sarraj addresses a joint news conference with European Union foreign policy chief Federica Mogherini (unseen) at the EU Commission headquarters in Brussels, Belgium February 2, 2017.   REUTERS/Francois Lenoir - RTX2ZBL2

كان الاجتماع بين المشير خليفة حفتر وفايز السراج في أبو ظبي (الإمارات العربيّة المتّحدة) أوّل لقاء وجهًا لوجه بين الخصمين الليبيين.

لا تزال ليبيا بدون حكومة مركزيّة منذ اندلاع الحرب الأهليّة الدمويّة التي أطيح خلالها الزعيم الليبي معمّر القذافي وقتل في عام 2011 على يد المتمرّدين، لتعود وتنتشر بعد ذلك مئات الميليشيات في جميع أنحاء البلاد مانعة أي حكومة من العمل بشكل سليم منذ ذلك الحين.

على الرغم من أنّ مدى تأثير الاجتماع الذي حصل في 02 أيار / مايو لا يزال مبهمًا، فمجرّد حصوله في بادئ الأمر يُعتبر أمرًا فائق الأهميّة في خضمّ الأزمة الليبيّة. فلغاية تاريخ الاجتماع، لم يعترف أي من الطرفين بشرعيّة الآخر كما لم يتمكّنا من التواصل بشكل مباشر. مع ذلك، ثمة سؤال يطرح نفسه: ما الذي يمكن لكلّ طرف تقديمه لإعادة السلام والأمن وتخفيف العبء على المواطنين الليبيين الذين أصبحت حياتهم عبارة عن كفاح مستمرّ ؟

وانعكاسًا للهوّة بين الطرفين، لم يصدر بيانًا مشتركًا رسميًّا بعد اجتماع أبو ظبي على الرغم أنّ مصادرقريبة من الجانبين تحدّثت عن الجوّ الإيجابيّ الذي ساد في الاجتماع. وبعد عودته إلى طررابلس أصدر السراج بيانًا بتاريخ 3 ايار / مايو ذكر فيه اتفاقه مع حفتر على الدعوة إلى حوار سياسيّ جديد وإجراء انتخابات جديدة وإعادة توحيد المؤسسات الحكوميّة وإعادة تنظيم الجيش تحت إشراف مدنيّ. ويشعر حفتر بالقلق حيال مستقبله في حال اعترافه بحكومة السراج التي أنشئت في كانون الأوّل / ديسمبر 2015 من خلال اتفاق سياسيّ برعاية الأمم المتحدة.

لا يمكن لحفتر أو السراج أن يحققا أي نتائج ملموسة ما لم يحصلا على الدعم من حلفائهما على جانبي الانقسام السياسي. ولم يوافق البرلمان الداعم لحفتر في طبرق على المزيد من الحوار ينتزع فيه السرّاج دورًا حاسمًا له. وفي الوقت نفسه، حقق حفتر والقوّات العسكريّة المواليه له نتائج جيّدة في العمليّات ضدّ الإسلاميين شرق ليبيا، خاصّة في بنغازي ما جعل منه لاعبًا على قاعدة قاتل أو مقتول لا يمكن لأي تسوية أن تنجح من دونه.

في الوقت نفسه، ليس السرّاج حرًّا في تقرير ما يراه مناسبًا. فهو يرأس المجلس الرئاسي المتصدّع في طرابلس الذي قلّما ستّفق أعضاؤه التسعة على أي شيء. ذلك يفسّر لماذا صدر بيان عن الاجتماع باسم السرّاج وليس باسم القيادة الجماعيّة للمجلس كما جرت العادة. وحتى الآن، لم يعلّق أي من الأعضاء الآخرين على نتيجة الاجتماع ما يعني أنّ الأمر يتضمّن قضيّة مثيرة للجدل.

من ناحية أخرى، لدى حفتر مجالًا أكبر للمناورة وبإمكانه فرض بعض الشروط على أي تسوية سياسيّة إذا أراد، ذلك لأنّه مدعوم من القوّة العسكريّة التي شاركت في تحرير معظم أنحاء بنغازي إلى الآن وساعدت في اسئناف إنتاج النفط في الهلال النفطيّ في وسط البلاد. تمكنت قوّات حفتر من السيطرة على الموانئ الرئيسيّة كراس لانوف شرق مدينة سرت وتسليمها إلى المؤسسة الوطنيّة للنفط لاستئناف عملها في تصدير النفط الخام.

في الوقت نفسه، فإنّ حكومة الوفاق الوطني في طرابلس التابعة للمجلس الرئاسي لا تزال ضعيفة ولا تملك قوّة عسكريّة فعّليّة موالية لها. في الواقع، ثمّة ميليشيات مختلفة، بما في ذلك مجموعات مصراته القويّة التي تدّعي الولاء للمجلس الرئاسي. قامت هذه المجموعات بتحرير سرت من الدولة الإسلاميّة في وقت سابق من هذا العام تحت هذه الراية، لكن ولاءهم ليس إلّا إدعاء يهدف إلى كسب بعض الشرعيّة وتجنّب الصدام مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتّحدة والدول الكبرى.

وقد خلق الاجتماع بين الرجلين شعورًا بالتفاؤل بين المواطنين الليبيين رغم ضبابيّته، لأنّ الميليشيات المتشددة خاصّة الاسلاميّة منها في غرب ليبيا ليست راضية بأي تقارب من شأنه تهديد الأراضي التي تسيطر عليها.

وسرعان ما أدان المفتي الذي عيّن نفسه بنفسه في طرابلس صادق الغرياني الاجتماع في أبو ظبي واصفًا حفتر بالقاتل وحكومة السرّاج بغير الشرعيّة وتفرضها الأمم المتّحدة دون أي عمليّة سياسيّة. ويعتبر الغرياني الزعيم الإسلامي بحكم الأمر الواقع في غرب ليبيا ويتمتّع بتأييد واسع إلى حدّ ما بين الإسلاميين. وإن كان شيئًا إيجابيًّا قد نتج عن الاجتماع، فهو أنّه خلق زخمًا ينبغي البناء عليه للمضي قدمًا في تعديل الاتفاق السياسي الليبيّ وتقديم التطمينات لحفتر بأنّه لن يتمّ استبعاده.

بالإضافة إلى ذلك، ثمّة علامة مشجّعة من واشنطن لمواصلة الحوار. فذكر موقع المونيتور أنّ حفتر والسراج قد يزورا واشنطن قريبًا للتشاور مع الإدارة الأميركيّة الجديدة.

بالنسبة للمواطنين الليبيين، كان الاجتماع مصدرًا للتفاؤل الحذر. على سبيل المثال، قال صالح، وهو سائق سيارة أجرة، للمونيتور أنّه "يمكن القول أنّ الاجتماع شكّل خطوة إيجابيّة يتعيّن البناء عليها كي نرى شيئًا ملموسًا يساعد على تخفيف أعبائنا اليوميّة".

أمّا حسن وهو صاحب متجر تجاريّ، فقد كان أقلّ تفاؤلًا عندما قال للمونيتور أنّ "السياسيّون فاسدون ولا ينفكّون عن تضليلنا من خلال خلق آمالٍ زائفة في حين أنّه في الواقع لا يهتمّون البتّة".

ثبت أنّ تجاهل حفتر أمرٌ غير مجدي. ويشتبه خصومه في المجلس الرئاسي وفي غرب ليبيا أنّه يعمل على رفع الآمال للاستيلاء على البلاد من خلال انقلاب عسكريّ بمجرّد وصوله إلى العاصمة. لا شكّ أنّ حفتر لديه نوايا تمامًا كأي سياسيّ آخر في ليبيا التي تعمّها الفوضى. لكن من دونه، من الصعب إيجاد طريق للمضيّ قدمًا. مع ذلك، ما يهمّ هو الأفعال وليس النوايا. 

More from Mustafa Fetouri

Recommended Articles