أثناء حديثه أمام الإعلام المحلّي، يردّد الملك عبدالله عادة نقاط الحديث الوطنيّة عن الإصلاح السّياسي. ولدى توجّهه إلى جماهير خارجيّة، يتبنّى غالبًا نهجًا مختلفًا، فيقيّم بقساوة التحديّات التي تواجهها البلاد وينتهك حتّى المحرّمات المقدّسة. وإنّ مقابلة العاهل الأردني الأخيرة مع صحيفة "واشنطن بوست" اتّبعت النّمط عينه.
في تصريح مفاجئ، أشار عبدالله في مقابلة 6 نيسان/أبريل إلى أنّه "في العام 2016، وللمرّة الأولى، ألقينا القبض على 40 إرهابيًا [تابعين لتنظيم الدّولة الإسلاميّة داعش] وقتلناهم في إطار عمليّتين رئيسيّتين. وقد كان 96% منهم من أصول فلسطينيّة". وأضاف قائلاً، "فإذا لم نحرز تقدّمًا في عمليّة السّلام الإسرائيليّة الفلسطينيّة، سيشكّل ذلك [فرصة] كبرى لتجنيد الأشخاص المحرومين من حقوقهم والخائبي الآمال".
لكن عندما طبع الإعلام الحكومي تصريحات الملك، لم يقدّم ترجمة دقيقة بهدف تفادي انتشار المقاطع التي قد تكون مزعجة. حذفت وكالة الأنباء الأردنيّة بترا ما قاله الملك بشأن نسبة 96%، والنّسخة التي خضعت لرقابة النّظام لم تشر إلى الفلسطينيّين كـ"إرهابيّين" على عكس كلمات عبدالله الخاصّة. وحتّى جريدة الغد، التي تصف نفسها بالصّحيفة الأكثر استقلاليّة في الأردن وتعتمد شعار "حقّ المعرفة"، حذفت المقاطع المحرجة من المقابلة.
وقد شرحت المحلّلة السّياسيّة الأردنيّة كاترينا سمور أنّ الطّبيعة المتفجّرة لاعتبار الملك هذه النّسبة الكبيرة من إرهابيّي داعش من أصول فلسطينيّة أجبرت الصّحف على حذف هذا الجزء من المقابلة. وقالت للمونيتور إنّ تحديد نسبة 96% من شأنه زيادة "الاستياء بين الفلسطينيّين والأردنيّين حتّى بدرجة أكبر بعد. فسيشعر الفلسطينيّون أنّهم يتعرّضون للهجوم، وسيشعر الأردنيّون أنّ الفلسطينيّين يشكّلون تهديدًا على المجتمع". وبسبب الحساسيّات السّياسيّة، لا تنشر عمان البيانات عن نسبة الأردنيّين من أصل فلسطيني، لكن صحيفة نيويورك تايمز تقدّر أنّ هذا العدد يصل إلى 60%.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.