تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انتعاش القطن قد يؤمّن استمرارية عجلة الاقتصاد المصري في الدوران

يشهد إنتاج المحصول الأشهر في مصر وتصديره انتعاشاً بعد إقرار إجراءات ضمان الجودة.
A farmer shows cotton in a field of San el-Hagar village, in the province of Al-Sharqia, Cairo, Egypt October 18, 2016. Picture taken October 18, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RTSTSP4

بدأت صناعة القطن الذائعة الصيت في مصر تشهد انتعاشاً إبان القرار الذي اتخذه المصرف المركزي بتعويم الجنيه المصري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والحملة الواسعة ضد القطن المصري المغشوش في مختلف أنحاء العالم، كما يقول المزارعون والمصدِّرون في البلاد.

تلقّى إنتاج المحصول الأشهر في مصر وتصديره الضربة الأقوى منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير التي ولّدت فراغاً أمنياً وتنظيمات أكثر تراخياً تسبّبت بتراجع جودة القطن المحلي.

بحسب "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" الذي تديره الدولة، سجّلت صادرات القطن المصري زيادة كبيرة بلغت 63.9 في المئة خلال الربع الأول من موسم الزرع 2016/2017.

ففي بيان صادر في شباط/فبراير الماضي، ذكر الجهاز الرسمي أن صادرات القطن المصري بلغت 202500 بالة في المرحلة الممتدة من أيلول/سبتمبر إلى تشرين الثاني/نوفمبر بالمقارنة مع 123600 بالة في الفترة نفسها من العام السابق.

يقول الخبراء والمزارعون إن الزيادة في الطلب على القطن أدّت إلى ارتفاع أسعاره وبلوغها مستويات قياسية في السنة التسويقية 2016/2017 إلى جانب تأثير تراجع قيمة الجنيه المصري، ما شجّع المزارعين على مضاعفة المساحات المزروعة بالقطن، فضلاً عن الحملة الواسعة ضد القطن المغشوش في العالم إبان الفضيحة التي أثيرت بسبب محاصيل قيل إنها مغشوشة.

في آب/أغسطس 2016، اتّهمت سلسلة متاجر أميركية للبيع بالتجزئة مصنّع الأنسجة الهندي "ولسبون" باستخدام قطن غير مصري أرخص ثمناً في ملاءات الأسرّة وأغطية الأوسدة. وقد أقرّت الشركة الهندية بالاتهامات المنسوبة إليها، واعترفت أنه ورد زوراً في الملصق الموضوع على بعض منتجاتها "قطن مصري مئة بالمئة".

بعد هذا الإعلان، بدأ تجّار التجزئة في العالم يراقبون عن كثب منتجاتهم التي وردت عليها عبارة "قطن مصري مئة بالمئة"، وعمد عدد كبير منهم إلى الطلب من المصنّعين تقديم شهادات تثبت صحة هذا الزعم.

وفي محاولة لوضع حد لهذه الممارسات التزويرية ولضمان الجودة، باشرت "جمعية قطن مصر"، في العام 2016، منح المموّنين والمصنّعين في مختلف أنحاء العالم شهادات حق استخدام شعار القطن المصري. يعني وجود الشعار أن الجمعية تؤكّد الطابع الأصلي للقطن المصري من خلال تحاليل البصمة الوراثية.

قال وائل علما، مدير عام "جمعية قطن مصر": "تتلقى جمعية قطن مصر طلبات من عدد كبير من المصنّعين للحصول على شهادات حق استخدام شعار القطن المصري. لقد أدّى ذلك إلى زيادة الطلب على القطن المصري في السوق العالمية، ويُتوقَّع أن تستمر هذه النزعة مع حصول مزيد من الشركات على هذه التراخيص".

تشير تقديرات "جمعية قطن مصر" إلى أن نحو تسعين في المئة من كميات القطن المصري التي جرى التداول بها في العالم خلال العام الفائت كانت مغشوشة.

في شباط/فبراير الماضي، وقّعت "جمعية قطن مصر" اتفاقاً مع شركة "ولسبون" الهندية لترويج منتجات القطن المصري عالمياً وتسويقها بعد تقويم سلاسلها التوريدية. بموجب الاتفاق، وافقت المؤسستان على العمل معاً من أجل وضع برامج لترويج شعار القطن المصري في أسواق التجزئة في مختلف أنحاء العالم.

قالت ديبالي غوينكا، الرئيسة التنفيذية والمدير العام المشترك في شركة "ولسبون إنديا ليميتد": "طبيعة القطن المصري تجعل منه سلعة فاخرة تلقى إقبالاً من الجميع. تسعى شركة ولسبون إلى أن يتعرّف العالم بأسره على القطن المصري، ونريد المساهمة في تسويقه لدى المستهلكين والمصنّعين على السواء". قال الخبير الاقتصادي أحمد الشامي إنه إذا استعادت صناعة القطن المصري أمجادها السابقة، سوف يزدهر الاقتصاد، وتحقق صناعات الغزل والنسيج طفرة، وتعيد المصانع المتعثّرة فتح أبوابها.

أضاف الشامي لموقع "المونيتور": "القطن المصري بيضة ذهبية متروكة. إذا جرى تسويقه جيداً في مختلف أنحاء العالم، فسوف يضخّ مليارات الدولارات في صناديق الدولة ويُنعش الاقتصاد الذي هو بأمس الحاجة إلى العملات الصعبة".

توقعت وزارة الزراعة الأميركية، في تقرير صادر في آذار/مارس الماضي بعنوان "مصر: التقرير السنوي عن القطن والمنتجات 2017"، أن تتضاعف مساحة الأراضي المزروعة بالقطن في مصر لتبلغ 110 آلاف هكتار، وأن يزيد الإنتاج بمعدّل الضعف تقريباً ليصل إلى 340 ألف بالة في السنة التسويقية 2017/2018. ولفت التقرير أيضاً إلى أنه "يُتوقَّع أن تنخفض الواردات بنسبة عشرين في المئة لتبلغ أدنى مستوياتها مع 420 ألف بالة، في حين يُتوقَّع أن تزيد الصادرات بنسبة 66 في المئة لتصل إلى مئتَي ألف بالة".

أضاف التقرير: "ساهمت عوامل عدّة في ارتفاع أسعار القطن المصري من جديد في السنة التسويقية 2016/2017. وتشمل هذه العوامل التراجع التاريخي في مساحة الأراضي المزروعة بالقطن وفي الإنتاج، وتعويم الجنيه المصري الذي تراجع بنسبة مئة في المئة تقريباً في مقابل الدولار الأميركي، وزيادة الطلب على القطن المصري في الأسواق الدولية".

خلال السنة التسويقية 2016/2017، تمكّن المزارعون من بيع أصناف القطن الطويل التيلة المزروعة في منطقة الدلتا بسعر يتراوح من 2700 إلى 2750 جنيهاً مصرياً (150 إلى 153 دولاراً أميركياً) للقنطار الواحد، أي أكثر بنسبة 116 في المئة من الأسعار التأشيرية التي أعلنتها الحكومة، والتي بلغت 1250 جنيهاً مصرياً (69 دولاراً) للقنطار الواحد.

أما في ما يتعلق بأصناف القطن القصيرة والمتوسطة التيلة التي تُزرَع في صعيد مصر، فقد باع المزارعون محاصيلهم بسعر 1900 جنيه مصري (105 دولارات) للقنطار الواحد، أي أكثر بـ73 في المئة من الأسعار التأشيرية التي وضعتها الحكومة وتبلغ 1100 جنيه مصري (61 دولاراً) للقنطار.

في العامَين الماضيين، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لاستعادة نقاوة البذور وجودة القطن. جاءت خطوات الحكومة مع تدهور سمعة القطن المصري وجودته إلى حد كبير بسبب افتقار شركات البذور إلى نظم فاعلة لضمان الجودة ما تسبّب بإنتاج أصناف متفاوتة ومتدنّية الجودة.

بحسب تحليل صادر عن "الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن" حول خصائص الألياف الفيزيائية في أصناف القطن المصري، تحسَّن طول القطن وقوته ومتانته ولونه ونضوجه وتراجعت كمية القطن التالِف خلال السنة التسويقية 2016/2017 بالمقارنة مع القطن الذي أُنتِج في السنة التسويقية 2015/2016.

ورد في تقرير وزارة الزراعة الأميركية: "أدّت هذه التطورات إلى زيادة الطلب على القطن المصري في الأسواق المحلية والدولية وارتفاع أسعاره، ويُتوقَّع أن تستمر هذه النزعة في السنة التسويقية 2017/2018".