تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فنانون مصريون يتركون أثراً على الورق

عُرضت أكثر من 100 لوحة ونقشة بريشة 12 فناناً خلال معرض في القاهرة، تكريماً للورق الذي يشكّل وسيلة هشة تعكس السجلات البشرية التي توثّق التجارب والذكريات والأفكار.
Paper_Trail.jpg

يشارك 12 فناناً مصرياً في معرض مثير للاهتمام بعنوان "أثر على الورق" في "جيبسم جاليري" في القاهرة لتكريم الورق الذي لعب دورَ سجلّ للذكريات والتجارب والحكايات والأفكار لعقود طويلة.

تبرز تقنيات متنوّعة في رسم 120 لوحة ونقشة بريشة 12 فناناً في المعرض الصيفي الذي سيستمرّ حتى شهر أيلول/سبتمبر. وتستخدم جميع القطع الفنية المعروضة أرخص وأرقّ وسيلة فنية أي الورق المشتقّ اسمه باللغة الإنكليزية من نبتة البردى.

 قالت مؤسِسة شركة "أدسم" للاستشارات الفنية سيدة الحركاني للمونيتور: "قضيت شهراً ونصف وأنا أزور المعارض وأبحث عن الفنانين المناسبين المستعدّين للمشاركة في هذا المعرض."

وقد نظّمت حركاني إلى جانب مؤسِسة "جيبسم جاليري" التي تُدعى عليا حمزة المعرض بهدف تغيير الرأي السائد بأنّ الأعمال الفنية على الورق ليست كاملة بحدّ ذاتها وأنها مجرّد مسودّات أو رسومات مبدئية. شدّدت حمزة خلال حديثها للمونيتور على أنّ معظم جامعي القطاع الفنية يفضّلون اللوحات الزيتية إذ يعتبرون أنّ الورق وحده لا يقدّم قطعة فنية متكاملة. وقالت حركاني: "لاقت الرسمات ردّ فعل إيجابي من الجمهور. ليس هناك محور محدّد، إذ تعكس بعض القطع الحياة الشخصية للفنانين بينما يجسّد غيرها أفكاراً غير ملموسة أو قضايا من واقع الحياة."

كعربون تقديرهم للورق، لجأ الفنانون إلى تقنيات مختلفة تنطلق من الطباعة الأحادية وتصل إلى الحبر البني.

تظهر سلسلة من الرسومات بالحبر البني لإسلام زاهر البنية التشريحية لكلب في إشارة إلى الكلب في قصة فرانز كافكا في عام 1922 بعنوان "تحريات كلب" حيث يطرح أسئلة وجودية كثيرة من خلال أنياب الحيوان. قال زاهر للمونيتور: "أثرت فيّ هذه القصة كثيراً ولكنّ رسوماتي لا تجسّد فقط قصة كافكا. هي كانت نقطة الانطلاق ومصدر إلهامي ولكنها أخذت شكلاً آخر في خيالي. عندما بدأت بالرسم، لم أكُن أعرف ما سيكون الشكل النهائي لرسوماتي."

استخدم زاهر تقنية تجمع بين التظليل وفنّ الخطّ. أضاف: "استعملت الحبر البني واتبعت تقنية التظليل. تحدّد كثافة الخطوط وتداخلها قيمة اللون. حاولت خلق تناغم بين التظليل والخطّ."

أما ندى بركة التي درست الفنون الجميلة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وحصلت على ماجستير من كلية سانت مارتينز المركزية للفن والتصميم في لندن، فلجأت إلى تقنية الطباعة الأحادية. في خضمّ هوسها بعلم الأحياء والأمراض، استعملت الفنّ لوصف العمليات العضوية داخل الجسم.

قالت للمونيتور: "تركّز رسوماتي على الجسد والتغيرات العضوية. على الرغم من أنّ الجسد يبدو هادئاً ظاهرياً، ثمة حركة مستمرّة ونزعة ثوروية في داخل الإنسان. يدهشني هذا التباين."

تضمّن المعرض 15 رسمة لبركة في خانة "أثر الورق" ضمن مجموعتين متكاملتين. أما في ما يخصّ الطباعة الأحادية في رسمة "ثقوا بالقوانين التي تحكمهم"، فأفصحت بركة أنها تركتها مبهمة عمداً لإطلاق العنان لمخيلة وتفسيرات الجمهور، كلّ على طريقته. وتفسّر: "عنوان اللوحات مجازي ويمكن لأي كان أن يفسّر كلمة "قانون" بحسب فهمه للرسمة. يُعرف هذا الأسلوب بالتشخيص المجرّد."

وشدّدت بركة على أنّ تقنية الطباعة الأحادية تتطلّب الكثير من المهارات، من السرعة إلى الدقة لخلق الرسمة المرغوب فيها قبل أن تجفّ الألوان. تبدو رسوماتي بسيطة ولكن إذا نظرت عن كثب، تجد فيها الكثير من التفاصيل. وراء كلّ رسمة رسالة."

بالإضافة إلى كون الورق وسيلة فنية متنوعة الوجوه رافقت مصطفى الحسيني خلال التجنيد الإلزامي. تتميّز أعمال حسيني بأشكال منقّطة ورسوم بيانية سمحت لزوار معرض "أثر على ورق" باستكشاف الأراضي التي خدم فيها مع والده خلال التجنيد الإلزامي.

قال للمونيتور: "الورق هو وسيلة تماماً مثل أي أداة فنية أخرى. قبل البدء في أي مشروع، أختار الوسيلة التي سأستخدمها. في هذا المشروع، استخدمت الورق حيث كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة في ذلك الوقت. انتهيت من معظم هذه الأعمال الفنية الورقية خلال فترة التجنيد الإلزامي، وبالتأكيد، فإن البيئة التي وجدت نفسي فيها أثرت على أعمالي الفنية التي تعكس حياتي الشخصية في معظم الحالات. وحولت تجربتي الشخصية إلى فن بصري."

في معرض "أثر على ورق"، يعرض حسيني 13 خريطة تروي قصص أربعة أفراد من أعمار مختلفة خدموا في الجيش. وقال: "بالتأكيد، إنها خرائط خيالية ولكنها تعكس أماكن حقيقية. كلّ خريطة هي جزء من رسم شخصي لوالدي. إذا جمعناها، يمكننا رؤية رسمه الشخصي."

بالإضافة إلى الخرائط، يمكن للزوار رؤية ثلاث رسومات تظهر التدريبات والاستعراضات العسكرية للقوى الخاصة التي شهدها حسيني بنفسه. وختم قائلاً: "تشكّل هذه الرسومات سجلّ ذكرياتي خلال تلك الفترة."

More from Amira Sayed Ahmed

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles