تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القمة العربية: كفاءة ضائعة في سفح العالم

اقتصرت نتائج القمة العربية التي أُقيمت في الأردن هذا العام على بعض الإنجازات.
(front R-L) Yemen's President Abd-Rabbu Mansour Hadi, Palestinian President Mahmoud Abbas, Djibouti's President Ismail Omar Guelleh, Qatari Emir Sheikh Tamim bin Hamad al-Thani, Emir of Kuwait Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah, Jordan's King Abdullah II, Saudi Arabia's King Salman bin Abdulaziz Al Saud, Bahrain's King Hamad bin Isa Al Khalifa, Sudan's President Omar Al Bashir, Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi, and Mauritania's President Mohamed Ould Abdel Aziz pose for a group photograph during the 28t

إذا كنت تتساءل عن أفضل دولة في تنظيم المناسبات، فكفّ عن البحث إذ أنّ المملكة الأردنية تفوز باللقب من دون منازع. الأردنيون هم أسياد الاستعراض واستقبال الحفلات الرسمية العالية الشأن والالتزام بالبروتوكول وإظهار الانضباط وتقديم المنبر المثالي للمناسبات السنوية. في 29 آذار/مارس، أُقيمت القمة العربية الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت بحضور رؤساء الدول والوزراء والمندوبين الخاصين وكانت شبه ممتازة ولكن في الوقت نفسه اتّسمت بطابع احتفالي باذخ ومبتذل. وكان وزراء الخارجية العرب قد وافقوا على 17 قراراً غير جدلي.

لا عجب من أنّ الرؤساء العرب في جامعة الدول العربية التي تضمّ 22 دولة قوية ألقوا خطابات غلبت عليها التصريحات والعبارات البالية والأفكار المهترئة ووافقوا على القرارات المطروحة قبل أن يهرولوا إلى طائراتهم، منحنين فوق مدرج مطار عمّان الدولي، وسرعان ما اختفوا وراء الأفق.

اعتبرت عمّان القمة نجاحاً تاريخياً وبدا الملك عبد الله الثاني مبتهجاً بفضل التنظيم الرفيع المستوى والحضور العالي الشأن. نجح الأردن في فرض الأجندة التي كان يصبو إليها أي إدراج القضية الفسلطينية على أعلى لائحة الأولويات الأكثر إلحاحاً من بعد محاربة الإرهاب والتطرّف.

وقد حثّ البيان الأخير الدول العربية على عدم نقل سفاراتها إلى القدس وعلى إدانة الإجراءات الأحادية لإسرائيل في المدينة المقدسة والتنديد بمصادرتها للأراضي الفلسطينية. كما نجحت عمّان في التركيز على الحاجة إلى تأمين المساعدة إلى الدول التي تستقبل اللاجئين السوريين، علماً أنّ الأردن من أهمّها.

بالإضافة إلى ذلك، تمكّن الملك عبد الله من تسهيل عقد اجتماع جانبي بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما ساعد في إذابة الجليد في العلاقات بين الدولتين. كما جمع لقاء ثلاثي بين عبد الله والسيسي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تمهيداً لزيارة الرؤساء الثلاثة لواشنطن هذا الشهر. وقد التقى السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 3 نيسان/أبريل وسيجتمع الملك عبد الله بترامب في 5 نيسان/أبريل. وسط تكرار القمة العربية لالتزامها بمبادرة السلام العربية التي وُضعت عام 2002 وبحلّ شامل كخيار إستراتيجي، تتركّز الآمال على إيصال الرؤساء الثلاثة لرسالة موحدة إلى ترامب حول ضرورة حلّ النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي بما يتوافق مع حلّ الدولتين.

لم تعلّق إسرائيل على التصريحات المندّدة بأفعالها وعلى اقتراحات السلام في القمة ولكنها أعلنت في 30 آذار/مارس، أي بعد يوم على قمة البحر الميت، عن نيتها بإنشاء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وكما كان متوقعاً، لم يتّخذ الرؤساء العرب قرارات مصيرية وخارقة في القمة. وكان الأردن يأمل أن يقدّم منبراً مشتركاً أقلّه للتوصل إلى اتفاق على المسائل الخلافية مثل الوضع في سوريا وليبيا والعراق وإيران. وقد نجح الأردن إلى حدّ ما في مهمته كما ورد في البيان الأخير. وشهدت القمة حضور ألدّ الأعداء مثل رؤساء قطر ومصر، بغضّ النظر عن خروج السيسي لدى إلقاء الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد الثاني لخطابه.

ولم تخلُ الأجواء من اللحظات المحرجة مثل تعثّر الرئيس اللبناني ميشال عون لدى توجهه إلى المنصة الرئيسية لالتقاط الصورة التذكارية للزعماء العرب أو رصد الكاميرا لبعض القادة خلال استسلامهم لقيلولة أثناء الخطابات.

وقد شدّد البيان الأخير على الحاجة إلى حلّ سياسي في سوريا استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادئ اتفاقيات جنيف 1 ولكنه لم يذكر أي شيء عن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد. وكان الأردن قد رفض طلب مصر والجزائر والعراق للسماح لحكومة دمشق بحضور القمة ولكنّه لم يدعُ ممثلين عن المعارضة السورية أيضاً.

بعثت القمة رسالة إيجابية للعراق وحكومته، على أمل إبعاد رئيس الوزراء حيدر العبادي عن النفوذ الإيراني. كما دعت الحكومة العراقية إلى إطلاق عملية سياسية تحقق المصالحة الوطنية وتحمي حقوق المواطنين من دون أي استثناء أو تمييز.

أما في الوضع الليبي، فقاوم الأردن الضغوط من عدة أطراف وسمح لرئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج بشغور المقعد الليبي في القمة. وحثّ البيان الأخير الأحزاب الليبية على تخطّي مشاكلها وتحقيق مصالحة وطنية ترتكز على اتفاق الصخيرات في كانون الأول/ديسمبر 2015.

وكان هذا نصراً بارزاً لحكومة السراج التي تتخبط وسط مقاومتها للهجمات السياسية والفعلية التي يطلقها المعارضون المحليون والدول الإقليمية.

وأدان القادة العرب التدخل الأجنبي في شؤون بلادهم الداخلية ومحاولات زرع التوتر الطائفي، من دون تسمية إيران. وهدفت هذه الجملة المبهمة إلى إرضاء السعودية التي تعتبر إيران خطراً إقليمياً بارزاً والدول الأعضاء التي تحافظ على علاقات طيبة مع إيران مثل عُمان.

وكانت هناك دعوات لاتخاذ خطوات لتنفيذ القرارات السابقة بشأن بناء التكامل الاقتصادي، وزيادة التجارة والاستثمارات بين الدول العربية، وخلق فرص عمل للشباب العربي. كما أكد القادة مجددا دعمهم لجامعة الدول العربية ومؤسساتها، إلا أن مثل هذه النداءات تتكرر في كل اجتماع قمة، ولم يبذل وقلّما تُبذل خطوات فعلية لتحقيق أي من هذه الأهداف.

إنّ الأردنيين والمواطنين العرب الآخرين الذين يبلغ عددهم الآن أكثر من 300 مليون نسمة فقدوا ثقتهم بالجامعة العربية التي يبلغ عمرها 72 عاماً وبمؤسساتها العاجزة. وتعتقد الأغلبية أن الجامعة باتت انعكاسا لخلافات الدول العربية بدلاً من وحدتها والتزامها بالعمل المشترك. وقد باءت محاولات إعادة هيكلة الجامعة العربية كرمز للنظام السياسي العربي بالفشل. أمّا على صعيد التحديات الإقليمية، مثل الحروب العربية الإسرائيلية، والقضية الفلسطينية، وغزو العراق للكويت، وتداعيات الربيع العربي، فقد أظهرت جامعة الدول العربية قلة كفاءتها في التطرق لهذه القضايا مراراً وتكراراً.

لذلك شكّلت سخرية العرب ردّ فعل طبيعي على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ هزؤوا من عقد "القمة" العربية في أدنى نقطة جغرافية على الأرض، وتهكّموا بجهود "إنعاش" العمل العربي المشترك في البحر الميت.

More from Osama Al Sharif

Recommended Articles