تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا قدّم أكثر من 1،600 شخص طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية؟

قدّم أكثر من 1،600 شخص طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية التي ستنعقد في شهر أيار، على الرغم من علمهم المسبق أن مجلس صيانة الدستور سيمنعهم من خوض الانتخابات.
An Iranian woman fills in her ballot during elections for the parliament and a leadership body called the Assembly of Experts, which has the power to appoint and dismiss the supreme leader, in Tehran February 26, 2016. REUTERS/Raheb Homavandi/TIMA  ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY.  - RTX28SH7

توجّه أكثر من 1600 ايراني الى وزارة الداخلية في 11 و 15 نيسان/أبريل لتقديم طلبات الترشيح في الانتخابات الرئاسية التي ستعقد في 19 أيار/مايو. تألّفت معظم الطلبات من المواطنين العاديين، كما البعض من ذوي الشخصيات الغريبة التي ترشّحت رغم أنها لا تملك أي خلفية أو مؤهلات سياسية. حتىّ أن البعض قد عبر مسافات طويلة قبل الوصول إلى طهران قادمين من مدن أو قرى أخرى، بما فيهم كهل يبلغ 92 عاماً وراعي.

ولكن، لماذا؟ وفي حال تمّت الموافقة على الطلبات، هل يفوز هؤلاء بأصوات الشعب؟ إن الجواب الأكثر احتمالاً هو "كلا". جاء في المادة 115 من الدستور الإيراني أنه يكون الرئيس منتخباً من بين الشخصيات الدينية والسياسية الحائزة على المؤهلات التالية: يکون إيراني الأصل ويحمل الجنسية الإيرانية وصاحب أهلية إدارية وماهراً وأميناً ومؤمناً معتقداً بالمذهب الشيعي الجعفري الرسمي للبلد.

وبناءً عليه، يمكن لأي شخص يحمل شهادة ميلاد إيرانية أن يتوجّه إلى وزارة الداخلية لتقديم طلب ترشّحه. الاّ أن قرار السماح له بخوض الانتخابات، فيعود إلى مجلس صيانة الدستور، الذي يتألف من ستة خبراء في الشريعة الإسلامية يختارهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية وستة فقهاء ينتخبهم البرلمان من بين الفقهاء الذين يرشّحهم رئيس السلطة القضائية. وبالتالي، لن يُسمح للمواطنين الإيرانيين العاديين الذين قدّموا الطلبات بخوض الانتخابات. ومع ذلك، يتوجّه كثيرون إلى وزارة الداخلية كل أربع سنوات، ويحمل كلّ منهم برنامجاً خاصاً به.

وبحسب رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية علي أصغر أحمدي، وبعد مرور ساعات على انتهاء مهلة التسجيل في 15 أبريل/نيسان، "وصل عدد الذين قدّموا طلبات الترشيح إلى 1،646 مرشح ومنهم 137 امرأة. وبلغ أصغرهم 18 عاماً وأكبرهم سناً 92 عاماً. أمّا في الانتخابات الرئاسية السابقة، فبلغ عدد الطلبات 686".

ووفقاً لأحمدي، 226 شخصاً من مقدّمي الطلبات تقل أعمارهم عن الـ 30 عاماً، و430 شخصاً منهم يحمل شهادة البكالوريوس. في العام 2001، عندما أعيد انتخاب الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، وافق مجلس صيانة الدستور على طلبات 10 مرشحين – وهو الرقم الأعلى. أما الانتخابات الرئاسية الايرانية الأولى بعد الثورة الإسلامية عام 1979 فكانت استثناءً آخر، حيث سُمح لـ 96 مرشحاً بخوض الانتخابات الرئاسية في العام 1980.

لفتت طلبات ترشيح إيرانيين من كافة الفئات اهتمام وسائل الإعلام. إذ نشرت وكالات اخبارية بارزة صوراً لمقدّمي طلبات ذات شخصية غريبة ومثيرة تحت قسم "هامش يوم التسجيل". ونظراً إلى الاستخدام المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي، انتشرت أشرطة فيديو وصور لهذه الشخصيات الغريبة على هواتف المواطنين الإيرانيين وكانت مصدر فكاهة.

الاّ أن السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: لماذا قدّم هؤلاء الإيرانيين العاديين طلبات الترشيح لمنصب يدركون سلفاً أنهم غير مؤهلين له وأن مجلس صيانة الدستور لن يوافق على ذلك؟

قالت العالمة والأستاذة في علم الاجتماع في طهران ليلى عاشوري لـ "المونيتور" انّ "السبب الرئيسي يكمن في الرغبة المفرطة في لفت انتباه المجتمع. ونظراً لانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، يشعر المواطنون العاديون بأن بإمكانهم إظهار أنفسهم ولفت الانتباه على نطاق أوسع. فإذا كانوا محظوظين، سينتشر الفيديو المتعلّق بتسجيلهم ترشّحهم على هواتف الملايين من الإيرانيين. إذ يرى الذين يعانون من مشاكل تتعلق بالشخصية ذلك نجاحاً".

الاّ أن الفكاهة التي ولّدتها التسجيلات الفردية دفعت بالشخصيات السياسية إلى انتقاد الترشيحات الحالية والمطالبة بقانون للحد من عدد مقدّمي الطلبات. وفي 14 نيسان/أبريل، كتب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي على "انستاغرام" "انه لازدراء للشعب الإيراني والديمقراطية في البلد أن يدّعي أحد مقدّمي الطلبات بأنه الله في اليوم الأول من عملية التسجيل، وأن يدّعى آخر أنه نبي في اليوم الثاني، وأن يجلب أحدهم ولده لتقديم طلب خوض الانتخابات، وأن تنشر وسائل إعلام أجنبية ومحلية صوراً وتقارير حول هؤلاء المرضى النفسيين من مقدّمي الطلبات لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية".

أصدر آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، رجل الدين البارز في مدينة قم المقدسة، بياناً على موقعه على الإنترنت في 14 أبريل\نيسان انتقد فيه هذا الوضع. كتب شيرازي، "لقد سمعنا أن الكثير من الناس يعبّرون عن قلقهم وشكواهم من الحالة الحالية غير المنظمة لتسجيل [الترشيحات] للانتخابات الرئاسية. هم يعتقدون أن بعضاً من الذين يحاولون الاستهزاء بالانتخابات الرئاسية وإلحاق الضرر بالمؤسسة، بوعي وبغير وعي، قد جاءوا للتسجيل والوقوف بالصف على رغم عدم توفيرهم المعايير المطلوبة. ... نحن بحاجة إلى حل في أقرب وقت ممكن بحيث يتمكّن أولئك الذين يملكون على الأقل الحد الأدنى من المتطلبات لهذا المنصب من تسجيل [ترشيحهم] دون سواهم. لقد كنت اتمنى لو تم اتخاذ إجراءات فى السنوات السابقة لحل هذه المشكلة، ويفاجئني لماذا لم يفعل قادة هذا البلد شئيا لحل هذه المشكلة".

وفي 18 أبريل/ نيسان، أعرب رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني أيضاً عن انزعاجه من الحشود الكبيرة التي سجّلت ترشحّها للرئاسة، قائلا، "يمكن للبرلمان ومجلس صيانة الدستور اعتماد وسائل دستورية للتخفيف من عدد مقدّمي طلبات الترشيح ووضع مجموعة من الشروط الدنيا للمرشحين تمنع ترشّح أياً كان. هذا النوع من تسجيل [الطلبات] إهانة ".

يتم التعبير عن هذه الانتقادات في كل مرة تقترب فيها الانتخابات في إيران، خاصة مع بدء انتشار تقارير حول شخصيات غريبة سجلت ترشيحها. الاّ أن الموضوع سرعان ما يتم نسيانه كالعادة.

More from Saeid Jafari

Recommended Articles