تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الملف الأمنيّ يهيمن على زيارة عبّاس للبنان مخيّم عين الحلوة... هدوء حذر إلى حين

اندلعت اشتباكات مسلّحة في مخيّم عين الحلوة للاّجئين، بالتزامن مع زيارة الرئيس محمود عبّاس للبنان، منحت الملف الأمنيّ في المخيّمات أهميّة كبرى، ليحتلّ رأس الملفات في لقاءات محمود عبّاس بالمسؤولين اللبنانيّين، في محاولة لتعزيز التعاون الثنائيّ وإيجاد الصيغ المشتركة لإيجاد الحلول له.
A Palestinian Fatah member takes up a position in the Ain el-Hilweh Palestinian refugee camp in southern Lebanon, February 28, 2017. REUTERS/Ali Hashisho - RTS10R9D

رام الله – الضفّة الغربيّة: عاد الهدوء إلى مخيّم عين الحلوة للاّجئين الفلسطينيّين في لبنان، بعد اشتباكات عنيفة شهدها منذ 23 شباط/فبراير، وبلغت ذروتها في 28 شباط/فبراير بين حركة "فتح" ومسلّحين إسلاميّين من جماعة بلال بدر، أسفرت عن مقتل شاب وإصابة 4 آخرين، من بينهم طفل.

اشتباكات عين الحلوة، أكبر مخيّمات اللاّجئين الفلسطينيّين في لبنان الذي يعيش به 120 الف لاجئ، بينهم 54 الف لاجئ مسجلين لدى الاونروا، ليست الاولى من نوعها التي يشهدها المخيم، ويعود سببها إلى وجود مسلّحين من غير الفلسطينيين ينتمون لجماعات إسلاميّة متشدّدة كجماعة بلال بدر، وكذلك لبنانيين مطلوبين للامن اللبناني ويقيمون في المخيم.

وكانت فصائل منظمة التحرير (حركة فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية) في لبنان دعت هؤلاء المسلحين في 1 اذار/مارس الى الخروج من المخيم بشكل فوري، وتتهمهم الفصائل بمحاولة الزج بالمخيم في صراعات اقليمية وتحويله الى قاعدة للمسلحين المتشددين، في حين اكد أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العرادات في 2 اذار/ مارس أن القوى الوطنية الفلسطينية في المخيم ستعمل على اخراج المطلوبين من المخيم، وتسليمهم للأمن اللبناني.

ولطالما تنبهت فصائل منظمة التحرير الى المسلحين الموجودين في المخيم وسعت الى التخلص منهم او تسليمهم للامن اللبناني لكنها لم تستطع، حيث خاضت حركة فتح اشتباكات مسلحة مع تلك الجماعات المتشددة سابقا ادراكا منها لما تشكله من خطر على المخيم، والذي بدأ يزداد مع ازدياد عدد اعضاءها، ووقوع عمليات اغتيال بين الحين والاخر كما حدث في نيسان/ابريل 2016 حين اغتيل مسؤول حركة فتح في مخيم المية ومية فتحي زيدان قرب عين الحلوة، ما يؤثر على استقرار المخيم ولبنان بشكل كامل.

ويأتي تصاعد الحديث عن خطورة المطلوبين في مخيم عين الحلوة، وضرورة انهاء وجودهم في لبنان، مع قرار السلطات اللبنانية، بناء جدار اسمنتي حول المخيم، وتراجعها عن ذلك في 25 تشرين ثاني/نوفمبر 2016، بهدف منع تسلل المسلحين الى المخيم، والذي جاء بعد اعتقال الامن اللبناني لمسؤول تنظيم الدولة الاسلامية في عين الحلوة في 22 ايلول/سبتمبر 2016.

لكن تلك الاشتباكات انتهت بموجب إتّفاق وقّعت عليه الفصائل الفلسطينيّة في 28 شباط/فبراير، بعد إجتماع عقد في مقرّ السفارة الفلسطينيّة في بيروت، ينصّ على إعادة تشكيل قوّة أمنيّة فلسطينيّة مشتركة، قادرة على الدخول على كلّ الأحياء في المخيّم وضبط الأمور، ممّا أدّى إلى توقّف إطلاق النار في 28 شباط/فبراير مساء.

وتزامنت الاشتباكات المسلّحة في المخيّم، مع زيارة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس للبنان في 23 شباط/فبراير، التقى خلالها معظم مسؤولي الدولة اللبنانيّة والأحزاب السياسيّة، حيث هيمن الملف الأمنيّ في المخيّمات على المحادثات، إذ قال محمود عبّاس خلال مؤتمر صحافيّ مع نظيره اللبنانيّ ميشال عون في 23 شباط/فبراير: "إنّ شعبنا في لبنان أكّد انضباطه وحفاظه على الأمن والاستقرار في المخيّمات".

وأشار عضو اللّجنة المركزيّة لحركة "فتح" عزّام الأحمد، الذي رافق عبّاس في زيارته للبنان، خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الوفد الفلسطينيّ بحث خلال زيارته للبنان في "كيفيّة تحسين الأوضاع الأمنيّة بالمخيّمات أوّلاً، فهذا الملف حظي بالاهتمام البالغ"، وقال: "كلّ القوى السياسيّة اللبنانيّة تحدّثت بإيجابيّة عن ضرورة تحسين أوضاع اللاّجئين المعيشيّة، ولكن بعد تحسين الملف الأمنيّ وحلّه، خصوصاً أنّ جماعات مشبوهة حاولت تفجير الأوضاع، بالتزامن مع زيارة الرئيس عبّاس للبنان".

أضاف: "ما يجري في المخيّم هو محاولات بعض الجماعات المشبوهة لجرّ المخيّم الذي تتّخذه مقرّاً لها، إلى أتون صراع لا نريده كفلسطينيّين".

وكان عزّام الأحمد قد قال في تصريحات صحافية بـ23 شباط/فبراير: "إذا قرّر الجيش اللبنانيّ بسط سلطته الأمنيّة على أيّ مخيّم فلسطينيّ، فلا مانع لدينا إطلاقاً".

هذا ويُمنع على الجيش اللبنانيّ دخول المخيّمات الفلسطينيّة، في حين تتولّى قوّة أمنيّة من الفصائل الفلسطينيّة مسؤوليّة الأمن داخل المخيّمات، بموجب إتّفاق القاهرة الموقّع بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة ولبنان في عام 1969.

وبات الفلسطينيّون في المخيّمات، أكثر خوفا من اي وقت مضى من انفجار مخيّم عين الحلوة، في ظلّ تنامي وجود مسلّحين من جنسيّات مختلفة ينتمون إلى تنظيمات إسلاميّة متشدّدة، كالقاعدة والنصرة وتفرّعاتهما، وتكرار مأساة مخيّم نهر البارد في شمال لبنان، الّذي شهد اشتباكات مسلّحة بين أيّار/مايو وأيلول/سبتمبر من عام 2007، بين الجيش اللبنانيّ ومسلّحين من حركة "فتح الإسلام" أدّت إلى تدميره وتهجير قاطنيه، حيث بات الخوف من اتساع الاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية وتلك الجماعات المسلحة قد يؤدي الى تدمير المخيم، في ظل ان الجيش اللبناني غير مسموح له دخول المخيم بموجب اتفاقية وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية، ولبنان في عام 1969.

من جهته، قال السفير الفلسطينيّ في لبنان أشرف دبّور لـ"المونيتور": "إنّ زيارة الرئيس عبّاس للبنان تأتي استكمالاً لزيارته السابقة في عام 2013، حيث حدّد سياسة الفلسطينيّين و"أنّ المخيّمات لن تكون شوكة في خاصرة الأمن اللبنانيّ، وأكّد تحييدها عن أيّ صراعات داخليّة".

وتكريساً لتلك الرؤية، أشار دبّور لـ"ألمونيتور" إلى أنّ الفصائل الفلسطينيّة توافقت في 28 شباط/فبراير على ورقة عمل أمنيّة تؤسّس لمرحلة جديدة من العمل في عين الحلوة، وتقوم "على ضبط الأمن في المخيّم، وتجنيبه أيّ تجاذبات قد تحصل فيه، والوقوف في وجه أيّ محاولات لتفجير الأوضاع فيه، شريطة أن تضع الفصائل الآليّات المناسبة لتطبيق ذلك".

وبناء على ذلك، دعت الفصائل الفلسطينيّة في لبنان بـ1 آذار/مارس "جميع المطلوبين غير الفلسطينيّين إلى الخروج من مخيّم عين الحلوة"، مبدية "تمسّكها بالاستقرار الأمنيّ لكلّ المخيّمات، ودعمها للاستقرار الأمنيّ والسلم الأهليّ في لبنان، وعدم سماحها باستخدام المخيّمات، خصوصاً مخيّم عين الحلوة، كمقرّ أو ممرّ للعبث بأمن لبنان والشعب اللبنانيّ".

ونفى دبّور ما تمّ الحديث عنه في وسائل الإعلام عن تسليم الدولة اللبنانيّة أسماء مطلوبين مقيمين في عين الحلوة إلى عبّاس والطلب منه تسليمهم، قائلاً: "هناك تعاون على أعلى المستويات بين دولتي فلسطين ولبنان، ترجم من خلال لقاء المسؤولين اللبنانيّين وقادة الأحزاب السياسيّة اللبنانيّة، ولكن لم يتمّ تسليم أيّ أسماء إلى الرئيس عبّاس أو الطلب منه أيّ طلبات".

هيمنة الملف الأمنيّ على العلاقة الفلسطينيّة - اللبنانيّة، لم تحيّد مناقشة الأوضاع المعيشيّة في مخيّمات لبنان، إذ أشار دبّور إلى أنّ هناك محاولات "لبلورة تفاهمات مع السلطات اللبنانيّة لإخراج الفلسطينيّين من حال البؤس والحرمان على المستويين المعيشيّ والإقتصاديّ"، من دون توضيح تفاصيل تلك التفاهمات أو متى يمكن الإعلان عنها.

ورغم الاشتباكات المسلّحة التي شهدها المخيّم، إلاّ أنّ زيارة عبّاس يمكن أن تساعد على خلق عوامل لتهدئة الأوضاع الأمنيّة في المخيّمات، وذلك بتأكيد الوفد الفلسطينيّ للسلطات اللبنانيّة على التزام الفلسطينيين بالتنسيق والتشاور والتعاون مع الجهات اللبنانية لتوحيد المواقف، إذ أشار أمين سرّ فصائل منظّمة التحرير السابق في لبنان سلطان أبو العينين في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه يمكن منع انفجار المخيّم، وهذا يتطلّب، أن "يدرك المسلّحون، أنّ هناك إجماعاً فلسطينيّاً على مواجهتهم واجتثاثهم، لكي يتركوا المخيّم من دون رجعة"، وقال: "إذا حسمت القوى السياسيّة الفلسطينيّة قرارها بوجه هؤلاء المسلّحين، فلن يكون لهم مكان في المخيّم، وذلك بالتوافق والتنسيق مع السلطات اللبنانيّة".

ورغم الهدوء الحذر في مخيّم عين الحلوة، إلاّ أنّ عوامل انفجاره مجدّداً، ما زالت قابلة للاشتعال في أيّ لحظة، وهو ما يتطلّب إيجاد موقف حاسم من الفصائل الفلسطينيّة داخل المخيّم، بالتنسيق مع الدولة اللبنانيّة من أجل إبقاء المخيّم على الحياد، ومواجهة أيّ مسلّحين قد يتّخذون المخيّم ذريعة، للزجّ به في أتون صراعات مذهبيّة أو طائفيّة أو سياسيّة في لبنان أو المنطقة، في ظلّ تأكيد الفلسطينيّين في المخيمات أنّهم ضيوف في لبنان إلى حين عودتهم لفلسطين.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles