تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد 8 سنوات من الحصار... صناعة الملابس في غزّة تحاول النهوض

بعد مرور عام ونيّف على السماح الإسرائيليّ بتصدير الملابس من قطاع غزّة، عاد النشاط إلى مصانع الخياطة، التي بدأت بتشغيل المزيد من العمّال، بعد انهيارها عقب منع التصدير لمدّة 8 سنوات بسبب الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة في عام 2007.
Gaza_Textile_Factory.jpg

مخيّم الشاطىء - غرب مدينة غزّة - قطاع غزّة: تعتبر بداية عام 2017 مبشّرة لقطاع صناعة الملابس في قطاع غزّة، في اتّجاه استعادة عافيته بعد 8 سنوات من المنع الإسرائيليّ لتصدير منتجاته.

في أحد الأزقة الضيّقة بمخيّم الشاطىء للاّجئين الفلسطينيّين - غرب مدينة غزّة، عاد النشاط إلى مصنع السيّد محمّد أبو شنب، منذ السماح الإسرائيليّ بتصدير الملابس إلى الضفّة، ولكن في حجرة صغيرة، تضمّ مكنات بقيت من أعقاب المصنع الكبير قبل تصفيته، بعد الإغلاق الإسرائيليّ للمعابر في عام 2007، ومنع تصدير منتجات الملابس.

وكانت إسرائيل قد سمحت بتصدير شاحنة الملابس الأولى من غزّة في آذار/مارس من عام 2015، كجزء من التسهيلات الإسرائيليّة التدريجيّة الممنوحة إلى قطاع غزّة، والتي أعقبت الحرب الأخيرة عليه في صيف عام 2014.

نتيجو هذه التسهيلات، بدأت المصانع بزيادة إنتاجيّتها وتشغيل مزيد من العمّال فيها وازدادت أعداد المصانع العاملة من 120 مصنعاً في عام 2015 إلى 160 مصنعاً في بداية عام 2017.

وفي زاوية من زوايا مصنع أبو شنب، يعمل أحد العمّال على كيّ الطلبيّة الأخيرة لأحد التجّار الإسرائيليّين، وهي عبارة عن قبّعات المتديّنين اليهود السوداء الصغيرة، واضعاً إيّاها فوق دائرة من الاسفنج، تسهيلاً لعمليّة كيّها، وتمهيداً لتجهيزها للتصدير، بمعدل 200 قطعة يوميّاً، خلال شباط/فبراير الماضي.

ورأى محمّد أبو شنب، وهو أيضاً عضو مجلس إدارة في إتّحاد صناعة الملابس والنسيج بغزّة، أنّ السماح الإسرائيليّ بالتصدير إلى الضفّة ليس كافياً، لأنّ حركة التجّار ما زالت تتعرّض إلى قيود، ممّا يحدّ من عمليّة التواصل مع التجّار في إسرائيل.

ورغم أنّ السماح الإسرائيليّ بالتصدير كان إلى الضفّة فقط، إلاّ أنّ التجّار الفلسطينيّين يقومون بتصديرها من الضفّة إلى إسرائيل مرّة ثانية، متحمّلين زيادة الكلفة بسبب استمرار منع التصدير المباشر من غزّة إلى إسرائيل.

وفي هذا السياق، قال أبو شنب: "أمّا اليوم، بعد قرابة 9 سنوات من المنع وبسبب القرار الإسرائيليّ، فاستطعت العمل من جديد، وزيادة عدد العمّال إلى 35 عاملاً يقومون بحياكة الملابس، بناء على الطلب الإسرائيليّ أو طلب التجّار من الضفّة الغربيّة، بعد أن كان المصنع يشغّل 10 عمّال فقط لتغطية حاجة بسيطة من الزيّ المدرسيّ للسوق المحليّة في غزّة".

ولفت إلى أنّ علاقته مع التجّار الإسرائيليّين لم تنقطع بعد القرار الإسرائيليّ بقطع العلاقات التجاريّة مع غزّة، بعد فرض الحصار، وقال: "لم تنقطع علاقتنا الإنسانيّة مع التجّار اليهود، بغض النظر عن الظروف السياسيّة، وبسبب الثقة المتبادلة، فإنّ تجّاراً إسرائيليّين عادوا بعد قرار السماح بالتصدير يرسلون إليّ القماش لحياكته في غزّة، وحيناً نقوم نحن بالتّصميم، وأحياناً يرسل إلينا التاجر الإسرائيليّ التّصاميم جاهزة".

أضاف أبو شنب في حديث لـ"المونيتور": "بعد الإغلاق الإسرائيليّ للمعابر، توقّفت المصانع تدريجيّاً عن العمل، ولم يستطع أصحاب المصانع في معظمهم الحصول على مستحقّاتهم الماليّة من التجّار الإسرائيليّين أو العرب، لصعوبة التّواصل الجغرافيّ، ممّا أدّى إلى هلاك التجّار في معظمهم بسبب تلك الخسائر الفادحة".

من جهته، قال أمين سرّ إتّحاد صناعة الملابس والنسيج في غزّة زياد أبو عودة خلال لقاء مع "المونيتور": "إنّ القرار الإسرائيليّ بإعادة التصدير إلى الضفّة أعاد الحياة إلى بعض المصانع، بعد انهيارها عقب قطع العلاقات التجاريّة مع غزّة في عام 2007، حيث كان يشغّل قطاع الملابس آنذاك نحو 35 ألف عامل، في نحو 928 مصنعاً مسجّلاً".

أضاف: "عقب القرار الإسرائيليّ بالسماح بالتّصدير إلى الضفّة، ازداد عدد المصانع العاملة في غزّة إلى 160 مصنعاً حاليّاً، تشغّل حوالى 5 آلاف عامل من أجل السوق المحليّة والتّصدير".

وفي السياق ذاته، رأى المدير العام لقسم الصناعة في وزارة الإقتصاد الوطنيّ في غزّة عبد الناصر عوّاد خلال حديث لـ"الموينتور" "أنّ القرار الإسرائيليّ ليس كافياً للنهوض بصناعة الملابس"، وقال: "ما زال الإحتلال الإسرائيليّ يستهدف هذا القطاع بشكل مباشر وغير مباشر، في ظلّ تحديد كميّات التصدير إلى الضفّة، ومنع التصدير المباشر إلى إسرائيل، والاستهداف خلال الحروب المتكرّرة".

يشير عوّاد أن قطاع صناعة الملابس شهد بعد حرب صيف عام 2014 خسائر بلغت نحو 2.5 مليون دولار، نتيجة استهداف 127 مصنعاً بعضها بشكل جزئيّ، وبعضها الآخر بشكل كليّ.

بدوره، قال أحد أصحاب مصانع الخياطة الفلسطينيّة الكبرى في قطاع غزّة، والذي رفض الكشف عن اسمه: "إنّ بعض التجّار الإسرائيليّين، يستفيد من رخص وقرب سوق العمالة الفلسطينيّة، فيقوم بإرسال القماش، وأحياناً التصميم، ليتمّ تركيب القطع، وحياكتها، مقابل أجر، ثمّ إضافة بطاقة بيان "صنع في إسرائيل"، ليتمّ تصديرها بعد ذلك من إسرائيل إلى دول أخرى".

وفي مصنع سامي أبو جهل، 43 عاماً، بمدينة غزّة، كان يعمل قبل الحصار 350 عاملاً. أمّا اليوم فيعمل نحو 60 عاملاً على إنتاج الزيّ الشرعيّ الإسلاميّ، وهو الجلباب، بمختلف الموديلات والألوان، بعد قدرة المصنع على تغطية الطلب المحليّ من الجلباب الشرعيّ.

وبعلامة تجاريّة تحمل اسم Jump، تمكّن أبو جهل من تسويق منتجه في السوق المحليّة بغزّة وسوق الضفّة الغربيّة، لافتاً إلى أنّه "يقوم باستخدام التّصاميم التركيّة عبر الإنترنت لحياكة الجلباب التركيّ، الذي يزداد الطلب عليه في غزّة، باستخدامه أفضل أنواع القماش".

والجدير بالذكر أنّ وزارة الإقتصاد الوطنيّ أقرّت منذ 3 سنوات خطّة لحماية المنتج المحليّ من الملابس، بالتنسيق بين الوزارة والإتّحادات الصناعيّة والغرف التجاريّة، بسبب تحقيق اكتفاء ذاتيّ من إنتاج الزيّ المدرسيّ وبنطلون الجينز، وكذلك الجلباب.

ورأى الخبير الإقتصاديّ حامد جاد في لقاء مع "المونيتور" أنّ "هناك محاولات فلسطينيّة لإحياء قطاع إنتاج الملابس، ولكن تبقى هذه المحاولات محدودة للنهوض بهذا القطاع من جديد وإعادته إلى سابق عهده، أيّ قبل عام 2007، وذلك بسبب استمرار الحصارين السياسيّ والإقتصاديّ على غزّة"، مشيراً إلى أنّ السياسات الحكوميّة المتخّذة ساعدت المنتج المحليّ على الصمود، في ظلّ منافسة الوارد من الملابس الصينيّة والتركيّة، كون أسعارها أقلّ من سعر المنتج الوطنيّ، الذي تزداد كلفته التشغيليّة بسبب الظروف المعيشيّة الصعبة وأزمة الكهرباء".

ويبقى أمل العاملين في هذا القطاع معلّقاً على التحرّكات الحكوميّة في الضغط على الجانب الإسرائيليّ لمزيد من التسهيلات، وحماية مستقبل هذا القطاع الذي كان مزدهراً إبان الإغلاق الإقتصاديّ على غزّة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial