تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات المحليّة في دائرة مفرغة... الحكومة الفلسطينيّة تصادق على محكمة الإنتخابات و"حماس" تعارضها

صادقت الحكومة الفلسطينيّة على محكمة خاصّة للإنتخابات لتجاوز الخلاف الذي تسبّب بتأجيل الإنتخابات المحليّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، لكنّ "حماس" رفضت ذلك، واعتبرته عبثاً بقانون الإنتخابات، ممّا يضع ملف الانتخابات من جديد في دائرة مفرغة، بانتظار توافق يقود الانتخابات إلى برّ الأمان.
Palestinian President Mahmoud Abbas (L) attends Fatah congress in the West Bank city of Ramallah November 29, 2016. REUTERS/Mohamad Torokman - RTSTVZ5

رام الله – الضفّة الغربيّة: عاد الحديث مجدّداً إلى الشارع الفلسطينيّ عن نيّة الحكومة الفلسطينية في رام الله إجراء انتخابات الهيئات المحليّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، بعد مصادقة مجلس الوزراء في 3 كانون الثاني/يناير من عام 2017 على مشروع قرار بقانون لإنشاء محكمة قضايا الانتخابات، التي ستختصّ بالنظر بكلّ الطعون والمسائل القانونيّة التي تتعلّق بانتخابات الهيئات المحليّة، والذي تم احالته على الرئيس محمود عبّاس لإصداره حسب الأصول القانونيّة، ونشره بالجريدة الرسمية.

ويأتي تحرّك الحكومة كمحاولة لتجاوز الخلاف، الذي أدّى إلى تأجيل الانتخابات المحليّة التي كان مقرّراً أن تجري في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، والذي تمثّل بطعن عدد من المحاميين والحقوقيين بمشروعيّة المحاكم في قطاع غزّة المكلفة بالنظر في كل الامور المتعلقة بالانتخابات، بعد قرار محكمة البداية في قطاع غزة اسقاط 4 قوائم كانت محسوبة على حركة فتح، أمام محكمة العدل العليا في رام الله، التي قرّرت في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر إجراء الإنتخابات في الضفّة الغربيّة وإلغائها في غزّة، لكنّ الحكومة رفضت ذلك في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر، وقرّرت تأجيل الإنتخابات لمدّة 4 أشهر لرغبتها في إجرائها في الضفّة الغربيّة وغزّة معاً.

وينصّ قانون انتخاب مجالس الهيئات المحليّة رقم 10 لعام 2005 على أنّ "المحكمة البدائيّة في كلّ منطقة مخوّلة بالنظر في الطعون المقدّمة ضدّ القوائم الإنتخابيّة"، وهو البند الذي تم تعديله بمشروع القرار بقانون الذي تم المصادقة عليه في 3 كانون ثاني/يناير، اذ ان التعديل الجديد من القانون، سيخوّل محكمة الإنتخابات التي نصّ عليها قانون الإنتخابات العامّة (الرئاسيّة والتشريعيّة) رقم 1 لعام 2007، بالنظر في طعون الانتخابات المحليّة أيضاً، بدلاً من المحاكم البدائيّة، وهي المحكمة التي سيتمّ تشكيلها بالتزامن مع صدور قرار بإجراء الانتخابات، وسيتمّ حلّها بعد إعلان النتائج.

وفي هذا المجال، قال مدير التشكيلات في وزارة الحكم المحليّ جهاد مشاقي لـ"المونيتور": إنّ تعديل قانون الإنتخابات المحليّة يهدف إلى توحيد القرارات القضائيّة، بحيث تنظر المحكمة الخاصة بالإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة وهي المحكمة الوحيدة المخولة والمختصة بذلك، بالنظر ايضا في القضايا ذات الصلة بالانتخابات المحليّة، وإلغاء دور محكمة البداية، اي انه ستضاف الانتخابات المحلية الى اختصاص محكمة الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ومن المتوقّع أن تحدّد الحكومة شهر أيّار/مايو القادم، كموعد لإجراء الإنتخابات المحليّة، استناداً إلى قرارها الذي اتخذته بتأجيل الانتخابات في تشرين الأوّل/أكتوبر، وحدّد مدّة التأجيل انذاك بـ4 أشهر،تنتهي في شباط/فبراير، يضاف إليها 90 يوماً، وهي المدّة القانونيّة التي تحتاج إليها لجنة الإنتخابات المركزيّة للتحضير للانتخابات.

وأوضح جهاد مشاقي أنّ "الحكومة حريصة على أن تكون الهيئات المحليّة منتخبة، وهي تبحث عن أيّ موعد قريب لإجراء الإنتخابات، إيماناً بحقّ الناس في انتخاب ممثليهم، لكنّها لم تقرّر ذلك حتّى الآن"، وقال: "إنّ معظم الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ بمعظمها طالبت خلال إجتماعاتها مع وزارة الحكم المحليّ بإنشاء محكمة الإنتخابات، تجنّباً لأيّ خلافات قد تعرقل عقدها كما جرى سابقاً".

مصادقة الحكومة على تعديل قانون المحلية الانتخابات رقم 10 لعام 2005 وإنشاء محكمة الإنتخابات، كخطوة أولى نحو إجرائها، واجهها رفض قاطع من حركة "حماس"، التي رأت بتلك الخطوة خدمة لحركة "فتح"، إذ قال المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ تعديل القانون من قبل الحكومة أمر مرفوض، لأنّها ليست جهة اختصاص بذلك، وإنّما المجلس التشريعيّ صاحب الصلاحيّة. كما لا يوجد توافق بين الفصائل على ذلك التعديل، الذي يعدّ محاولة من السلطة لتفصيل قوانين تناسب حركة فتح لضمان فوزها في أيّ انتخابات مقبلة".

أضاف: "إنّ العبث بالقوانين ومحاولة تفصيلها لتخدم حركة فتح يعنيان تفريغ أيّ عمليّة إنتخابيّة من مضمونها الديموقراطيّ والوطنيّ، ويخالفان التوافق بين الفصائل، وإنّ إجراء الانتخابات وتعديل القوانين يجب أن يكونا بالإجماع".

وعن موقف "حماس" من إمكان إجراء الإنتخابات في الضفّة الغربيّة من دون قطاع غزّة، في حال إصرارها على موقفها من القانون المعدّل، قال حازم قاسم: "إنّ الانتخابات يجب أن تجرى في كلّ محافظات الوطن بالتّوافق والتّزامن، وما يجرى من تعديل للقانون هو ضدّ التوافق الوطنيّ، وبالتالي لن تكون هناك عمليّة إنتخابيّة من دون التّوافق، ولن نسمح بها".

موقف "حماس" من تعديل القانون، ربّما يشي بإمكانيّة منعها إجراء الإنتخابات في قطاع غزّة، إذا ما استمرّت الحكومة في توجّهها، إذ قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة كايد الغول لـ"المونيتور": "هناك احتمال أن تمنع حماس الإنتخابات في قطاع غزّة لأنّها تتمسّك بقانون الانتخابات رقم 10 لعام 2005، الذي يعطي محاكم البداية في المحافظات حقّ البتّ في أيّ خلاف أو طعون، وهذا الأمر صحيح من ناحية قانونيّة، لكنّه كان عنوان الخلاف الذي تسبّب بتأجيل الإنتخابات السابقة".

ورأى أنّ المخرج من هذه الأزمة هو "إجراء حوار وطنيّ لمناقشة التعديلات على قانون رقم 10 لعام 2005، بما يعكس الحاجة الوطنيّة إليها، وحتّى لا يتمّ تعطيل الإنتخابات مرّة أخرى"، وقال: "سنناضل لإجراء الإنتخابات في وقت واحد في الضفّة وغزّة، وهذا هدفنا".

وإذ أبدت لجنة الإنتخابات المركزيّة استعدادها لإجراء الإنتخابات في أيّ وقت بصفتها الجهة التنفيذيّة المسؤولة عن ذلك، أكّد مديرها التنفيذيّ هشام كحيل لـ"المونيتور" أنّ لجنة الانتخابات كانت قد أوصت الحكومة في عام 2012 بتشكيل محكمة خاصّة للنظر في طعون الانتخابات المحليّة، من أجل تجنّب تعدّد صلاحيّات وأحكام المحاكم في الطعون المختلفة.

وعمّا إذا كانت اللّجنة قد أجرت مناقشات حول التعديلات الجديدة للقانون، قال هشام كحيل: "لم نجر أيّ تواصل أو مناقشات مع الأحزاب حول التعديلات، لأنّه لم تصلنا دعوة من الحكومة للبدء بالتحضير للانتخابات، وحين تصلنا دعوة تحدّد موعداً لإجراء الإنتخابات سنبدأ بعملنا كالمعتاد".

وأخيراً، يبدو أنّ ملف الانتخابات المحليّة لا يزال في دائرة مفرغة، في ظلّ تمسّك "حماس" بقانون الانتخابات المحليّة رقم 10 لعام 2005 الذي يعطي محاكم البداية حقّ النظر في الطعون، وتعارض تعديلات القانون التي صادقت عليها الحكومة من دون تنسيق ومشاورات معها، ممّا قد يدفع بالحركة إلى رفض المشاركة بالإنتخابات، في حال أرادت الحكومة إجراءها، ومنع إجرائها في قطاع غزّة، ممّا قد يشكّل عقبة أمام الحكومة ويضعها أمام خيارات صعبة كتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمّى أو إجرائها في الضفّة الغربيّة من دون قطاع غزّة، ومحاولة إقناع "حماس" بالموافقة على ذلك القانون المعدّل.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles