تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إرتفاع معدلات الخطف في بغداد لأسباب مالية

عادت من جديدة ظاهرة الخطف الى العاصمة العراقية بغداد، بعد ان تراجعت خلال السنوات الماضية، لكن مع انتشار السلاح ووجود ازمة اقتصادية، عمدت بعض العصابات إلى إعادة نشاطها من جديد.
Protesters hold protraits of Iraqi female journalist Afrah Shawqi during a demonstration calling for her release on December 30, 2016, in Baghdad.
Shawqi, 43, who is employed by Asharq al-Awsat, a London-based pan-Arab newspaper, was abducted on December 26, 2016, from her home in a southern neighbourhood of the Iraqi capital. / AFP / SABAH ARAR        (Photo credit should read SABAH ARAR/AFP/Getty Images)

بغداد – في 17 من يناير الحالي، اعلنت محكمة خاصة بالجنايات في بغداد، بأن مناطق العاصمة تشهد ازديادا كبيرا في حالات الخطف والسرقة والنشل والسطو خلال الآونة الأخيرة، مضيفة ان بعض الجرائم تقف وراءها عصابات منظمة. وأفاد قاضي تحقيق الرصافة الثانية علاء عبد الله بأن "شارع فلسطين (في مركز بغداد) يأتي في المرتبة الأولى من الجرائم حيث سجلت المحكمة خلال العام الحالي أكثر من 31 حالة وقعت فيه".

ويعد حادث اختطاف مدير عام مؤسسة الاعلام العراقي، حيدر حسون في الثاني من يناير في منطقة الاعظمية شمالي بغداد نموذجاً من عشرات أخرى شهريا في العاصمة بغداد، ولم يكن الجميع محظوظين بأن ينجو من الحادث كما نجا منه حيدر حسون.

وفي منتصف الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2016، كان علي سجاد البالغ من العمر 14 عاماً عائداً من مدرسته في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، لكن أثناء وقوفه الشراء من إحدى محال المواد الغذائية، وقفت سيارة سوداء رباعية الدفع وإختطفته.

ساومت العصابة عائلة الطفل المختطف، ورغم أن ذويه دفعوا جزءاً من الفدية المالية التي طلبها المختطفون وقدرها حوالي 41 ألف دولار أميركي، إلا أن عائلته وجدته مقتولاً في 28 من ديسمبر، وتظهر آثار طعنات السكين، قبل أن يعتدوا عليه جنسياً.

وفي أغلب الأحيان تكون أسباب الإختطاف مادية. لدى بعض العصابات شخص يُدعى باللهجة العراقية "العلاس". مهمة هذا الشخص تحديد الأفراد أو العوائل الذين يمتلكون المال ويوثق تفاصيلهم ويُسلمها لأفراد العصابة ليبدأوا بالتنفيذ. وبعض الأحيان ورغم إستلام العصابة لمبلغ الفدية الذي لا يقل عادة عن 30 ألف دولار، الا ان العصابة تقوم بقتل المختطف.

الإختطاف لأسباب مالية، يؤثر أيضاً على المجال الإستثماري في العراق، فهو يتسبب بمنع وجود الشركات الإستثمارية للعمل في العراق.

وقال رئيس مجلس محافظة بغداد، رياض العضاض في تصريح صحافي في 28 من ديسمبر، إنه "في شهر ديسمبر 2016 شهدت العاصمة بغداد 25 حالة إختطاف، هذه فقط التي تم إبلاغ القوات الأمنية عليها، وأعتقد أن تزداد هذه الظاهرة بسبب البطالة وحاجة الناس إلى المال".

وتُهدد عمليات الخطف في العاصمة بغداد المئات من رجال الأعمال والمستثمرين وحتى العوائل التي تمتلك واردات مالية فوق مستوى المعيشة المتوسط، وربما يساعد هذا على إتساع ظاهرة الهجرة من العاصمة بإتجاه مدن أخرى أكثر أماناً أو ترك العراق والتوجه لدول أخرى.

وتوجد في قيادة عمليات بغداد وهي القوة الأمنية المسؤولة عن حفظ الأمن في العاصمة العراقية، خلية لمكافحة الخطف ومهمتها معالجة ومتابعة كل عصابات الخطف، وخصصت خط إتصال ساخن يوفر للمواطنين العراقيين سرعة الإتصال بها والتبليغ على أية حالة خطف.

ومع وجود الخط الساخن والخلية الخاصة بمكافحة الخطف، إلا أن عمليات الخطف في العاصمة العراقية مستمرة، وهناك من يعتقد أن قانون العفو العام الذي أقره البرلمان العراق في آب/أغسطس 2016، كان السبب وراء تزايدها، ويتوافق رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي مع هذه الإعتقاد.

وقال حيدر العبادي خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى القصر الحكومي في 27 من ديسمبر 2016: إن "الزيادة النسبية بجرائم الاختطاف تعود لاقرار قانون العفو العام، وان الحكومة صوتت مرة اخرى لتعديل القانون وارسلته لمجلس النواب".

وحاول مراسل "المونيتور" التواصل مع المتحدث بإسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، لكنه امتنع عن الرد على سؤاله حول إحصائيات عمليات الإختطاف وأسبابها.

ويبدو أن هناك شبه تكتم حكومي عراقي على أعداد عمليات الإختطاف في العاصمة العراقية بغداد، وهذا أيضاً ما حدث مع عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، سعد المطلبي، الذي قال لـ"المونيتور": إنه "لا يمتلك أية إحصائية عن حالات الإختطاف في العاصمة العراقية".

لكن المطلبي عزا أسباب إزدياد معدلات الإختطاف في العاصمة العراقية، إلى "إنهيار الوضع الأمني، وعدم قدرة الحكومة على محاسبة المجرمين الذين سنحت لهم الفرصة أكثر بسبب تردي الوضع الأمني في البلاد، والمعلومات التي تصلنا عن حالات الإختطاف تُشير إلى إرتفاعها ولأسباب مالية".

وتُظهر إحصائيات عن مصادر غير معلنة، أن العاصمة بغداد شهدت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016، إختطاف أكثر من 700 شخص. هذه الأرقام هي فقط تلك التي سُجلت ببلاغات رسمية لدى الأجهزة الأمنية، بينما هناك عشرات وربما مئات الحالات لم يتم التبليغ عنها خشية على حياة المختطف.

بعد إنتشار الفوضى في العراق في العام 2003 وفي ذروة الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد خلال عامي 2006-2007، كثرت حالات الإختطاف وإزدادت العصابات في العاصمة، وهذه كانت البذرة الأبرز لولادة مجاميع الخطف والجريمة المنظمة.

ان عمليات الخطف التي تحصل في العاصمة العراقية بغداد، تقف خلفها جهات سياسية أو مسلحة تمتلك نفوذاً في الدولة العراقية، تحاول تمويل نفسها من خلال المبالغ المستحصلة من ذوي المختطفين، في ظل توقف عدد كبير من المشاريع الإقتصادية التي كانت تسيطر عليها في مؤسسات الدولة العراقية، وهذا يعني أن الهدف إقتصادي، حيث يتفق نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي، مع هذا الطرح، في تصريح صحفي له في الأول من يناير الحالي.​

الحال، فإنه مع إنتشار السلاح ووجود سيارات رباعية الدفع تابعة لجهات متنفذة لا يُمكن لرجال الأمن تفتيشها أثناء مرورها بالسيطرات وذلك لإنتماء إنتمائهم لأحزاب سياسية نافذة أو جماعات مسلحة، فإن عمليات الخطف لا يمكن أن تنتهي.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles