تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بغداد تترقّب العمل مع ترامب لتفعيل إتفاقيّة "الإطار الاستراتيجيّ"

يسعى العراق إلى دعم الإدارة الأميركيّة الجديدة وتفعيل الإتفاقيّات الأمنيّة والإقتصاديّة والثقافيّة السابقة وغير المفعّلة، كاملة حتّى الآن.
RTX2V9HU.jpg

بغداد - يعبّر إعلان وزارة الخارجيّة العراقيّة في 2 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016 عن تشكيل لجنة رفيعة المستوى لتفعيل إتفاقيّة "الإطار الاستراتيجيّ" مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، عن استعداد عراقيّ لحقبة الرئيس الأميركيّ الجديد المنتخب دونالد ترامب واستثمار التغيير في الإدارة الأميركيّة لصالح دعم العراق في حربه على الإرهاب وإعادة الإعمار.

وهذه الإتفاقيّة، التي وقّعها كلا الجانبين في عام 2008، تتضمّن التّعاون السياسيّ والديبلوماسيّ والدفاعيّ والأمنيّ والثقافيّ، وفي مجالات الإقتصاد والطاقة والصحّة والتقنيّة والقضاء، غير أنّ "ما تحقّق لا يتعدّى بعض المجالات الأمنيّة والحرب على الإرهاب"، بحسب المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة العراقيّة أحمد جمال، الذي قال أيضاً لـ"المونيتور": "إنّ أسباب عدم تفعيل بنود الإتفاقيّة تعود إلى تقصير من الجانب العراقيّ".

أضاف: "هناك تقصير كبير من قبل الجانب العراقيّ في تفعيل الإتفاقيّة وبنودها، وخصوصاً الأطر التي تتعلّق بالتّعاون التقنيّ والثقافيّ والأمنيّ والصحيّ والتجاريّ". وتابع: "الخلل في ذلك يعود إلى عدم امتلاك الوزارات العراقيّة الخطط والبرامج لتفعيل التّعاون والتّنسيق مع الجانب الأميركيّ، وهو ما دفع وزير الخارجيّة إبراهيم الجعفري إلى العمل على تشكيل لجنة برئاسته في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، سمّيت باسم لجنة تفعيل الإتفاقيّة الاستراتيجيّة مع الجانب الأميركيّ، وتضمّ في عضويّتها عدداً من وكلاء الوزارات".

وأردف أحمد جمال: "إنّ اللّجنة عقدت إجتماعاً لها الشهر الماضي، وسوف تستمرّ في ذلك لوضع مسودّات خطط تتمّ مناقشتها مع الجانب الأميركيّ، ثمّ تحويلها إلى إتفاقيّات رسميّة من الجانبين، لتأكيد تنفيذها وفق أطر زمنيّة معيّنة".

وأشار أيضاً إلى أنّ "وزارة الخارجيّة العراقيّة من جانبها سوف تفعّل التنسيق مع مثيلتها الأميركيّة في حقبة الرئيس الأميركيّ الجديد"، مؤكّداً أنّ "العراق يتوقّع من إدارة الرئيس دونالد ترامب إيلاء أهميّة كبيرة لدعم العراق في مجال الحرب على الإرهاب، لا سيّما التسليح، وفي الاستفادة من الخبرات الأميركيّة في مجال إعادة إعمار المناطق المتضرّرة من الحرب".

وبعد مضي سنوات عدّة على انسحاب القافلة الأخيرة لجنود أميركيّين من العراق، منهية رسميّاً تواجد القوّات الأميركيّة في 18 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2011 بعد نحو تسع سنوات من التدخّل العسكريّ الذي أسقط نظام صدّام حسين وأودى بحياة نحو 4500 جنديّ أميركيّ، أعاد لقاء رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي مع الرئيس الأميركيّ باراك أوباما في 20 أيلول/سبتمبر من عام 2016، على هامش إجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك، العراق إلى أولويّة الاهتمام لدى واشنطن، حيث أكّد باراك أوباما "استعداد الولايات المتّحدة لتقديم المساعدات الإنسانيّة وإعادة إعمار المناطق المحرّرة".

وبالفعل، تجلّت عودة الاهتمام الأميركيّ بالعراق، في شكل واضح، من خلال ارتفاع أعداد القوّات الأميركيّة المتواجدة في العراق إلى 4087 فرداً، ولا يشمل ذلك أفراد العمليّات الخاصّة وبعض عمّال الدعم اللوجستي الذين يعملون في تناوب موقّت.

وفي هذا الإطار، قال المتحدّث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي لـ"المونيتور" سعد الحديثي: "إنّ العراق يطمح إلى المزيد من الدعم الأميركيّ. كما يسعى إلى تعزيز التّعاون عبر تفعيل إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ لتنويع الاستفادة العراقيّة في أكثر من مجال، حيث لم يرتق التّعاون والتّنسيق في عهد أوباما إلى ما يطمح إليه العراق".

أضاف: "في خطط الحكومة، إحياء البنود الجامدة في إتفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ، والتي ظلّت حبراً على ورق، بسبب غياب آليّات التنفيذ". وأكّد سعد الحديثي أنّ "الإتفاقيّة تشمل جوانب إقتصاديّة وأمنيّة وثقافيّة وعسكريّة، وتفعيلها سوف يصبّ في صالح العراق"، وقال: "على الوزارات العراقيّة تهيئة الخطط لتفعيل البنود المتعلّقة بها ضمن الإتفاقيّة، في حقبة الرئيس الجديد".

وفي الواقع، إنّ العراق يحتاج إلى "توافق وطنيّ" حول نوع العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، يأخذ في الاعتبار مصالح كلا البلدين، لاسيّما أنّ هناك أطرافاً عراقيّة مشتركة في الحكومة لا تشجّع على تعزيز التّعاون مع الولايات المتّحدة.

وإذا كان العراق يسعى إلى الاستفادة من مكانة الولايات المتّحدة الرئيسيّة في العالم لتطوير قدراته الأمنيّة والإقتصاديّة، وأن تكون واشنطن داعمة له سياسيّاً في قضاياه، فعليه أن يتفهّم أيضاً مصالح الولايات المتّحدة في المنطقة ويتلاءم معها، ومن ذلك السماح لتواجد أميركيّ في العراق بعد طرد "داعش" من الأراضي العراقيّة، نادى به وزير الدفاع الأميركيّ آشتون كارتر في 4 كانون الأوّل/ديسمبر.

أمّا حال التردّد، التي مثّلها تصريح الحديثي لوسائل الاعلام في 6 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016، حيث ردّ على آشتون كارتر بالقول: "إنّ مستقبل العلاقات بين العراق ودول التّحالف الدوليّ لمحاربة تنظيم الدولة سيحدّدها رئيس الوزراء حيدر العبادي وفق صلاحيّاته" ، فسوف لن تساهم في بناء تحالف استراتيجيّ مع الولايات المتّحدة.

الأمر الذي وصفه المحلّل السياسيّ محمود الهاشمي في حديث لـ"المونيتور"، أنّه "يحمل دلالات ضعف الإدارة الحكوميّة في العراق أمام ايران، التي لا ترغب بالوجود الأميركيّ في العراق".

أضاف الهاشمي: "على الحكومة العراقيّة الاستفادة من التوجّه الجديد للرئيس الأميركيّ الجديد دونالد ترامب، الذي يقود استراتيجيّة التّعامل مع دول مركزيّة في العالم للسيطرة على الفوضى والشتات الجاري حاليّاً خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط". وأشار إلى أنّ ذلك "يصب في مصلحة العراق ومحاربته الجماعات المسلّحة والقوى التي تسعى إلى التقسيم".

إنّ دولة كبرى في العالم مثل الولايات المتّحدة لعبت دوراً مفصليّاً في تاريخ العراق، حين أخرجت قوّات نظام صدّام حسين من الكويت بالقوّة العسكريّة في عام 1990، ثمّ أطاحت به في اجتياح عسكري خلال عام 2003، وساهمت في إقامة نظام ديمقراطيّ فيه، جدير بالحكومة العراقيّة أن تتّخذ منها حليفاً استراتيجيّاً، في ظلّ تحدّيات الإرهاب الذي يجتاح العالم، وحاجة العراق الشديدة إلى الاستثمار ومساهمة الشركات الأميركيّة في الإعمار.

More from Adnan Abu Zeed

Recommended Articles