تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العروس السوريّة في مصر قيد الملاحقة... هل صادفتي عروض زواج من جهة رجال مصريّين؟

أصبحت العروس السورية هي مطلب وحلم للعديد من الشباب المصري منذ وصول السوريين إلى مصر، وقد صاحب هذا الحلم ملاحقات لكثير من الفتيات و السيدات السوريات المقيمات بمصر من جهة رجال مصريين، لكن ترى هل يعتبر زواج المصري من سورية هو ظاهرة حقيقيّة، أم أنّ الجدل القائم حوله أخذ حجماً أكبر بكثير.
Syrian refugee Reem al-Sawaa, 28, originally from Daraa in southern Syria, sits with her one-year-old son Khaled at their home in the Helwaan district of the Egyptian capital of Cairo on November 1, 2013. Reem fled Syra with her four children and husband Yussef al-Talha, who works as a computer technician.  AFP PHOTO / KHALED DESOUKI        (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

"هي مضايقات هنّن بيسموها عروض"... هكذا قالت "أمّ عمّار"، وهي امرأة ثلاثينيّة فقدت زوجها في حادث، وواحدة من كثيرات من السوريّات اللّواتي تحيط بهنّ الملاحقات من قبل شباب ورجال مصريّين يرون في المرأة السوريّة الشريكة المثاليّة. ولقد كانت لهذه الظاهرة جوانب مختلفة أثارت الجدل داخل قطاعات مصريّة وسوريّة.

"وشو احكيلك لإحكيلك"، قالت لــ"المونيتور" "أمّ عمّار"، التي أضافت أيضاً: "هاد الفاكهاني وهوة عجوز على حفّة قبرو، قالي ممكن تديني رقمك، أنا عاوز أتچوز سوريّة عشان مراتي الأولانيّة تاعباني".

وأشارت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها تتعرّض لمواقف كهذه في شكل يوميّ، إلى حدّ أنّها كانت تريد الخروج للعمل، ولكن انتهت بها الحال إلى تجنّب الخروج من البيت إلاّ للضرورة.

ولقد أخذت السبل إلى العروس السوريّة في التنوّع. وفي هذا المجال، قال لـ"المونيتور" طارق الشيخ، الذي أدمن إحدى أكبر المجموعات التي تجمع السوريّين المقيمين في مصر على موقع "فيسبوك": "إنّ نسبة كبيرة من الشبّان المصريّين الذين ينضمّون إلى المجموعات السوريّة يظنّون أنّها الطريق للوصول إلى السوريّات".

أضاف: "الأمر حسّاس لكلّ السوريّين بسبب الإشاعات السابقة اللي طلعت إنّو ممكن تتزوّج سوريّة بـ500 جنيه، وهاد سبّب جرحاً لكرامة المرأة السوريّة وحساسيّة كبيرة عند الشباب السوريّ".

وعن مصدر هذه الإشاعات، قالت مسؤولة برنامج "سيداو" في مؤسّسة "المرأة الجديدة" بمصر لمياء لطفي لـ"المونيتور": "احنا دايماً بنتكلّم إن احنا دولة لطيفة معندناش مخيّمات، لكن في الحقيقة هو مكنش فيه أماكن إقامة للسوريّين وقت وصولهم، فتمّ رصد بعض الجوامع بضاحية 6 أكتوبر وفي صعيد مصر كانت تقوم بالتزويج وتشترط ألف جنيه وشقّة".

ورغم توقّف هذه الجوامع عن هذا الفعل بحسب لمياء لطفي، إلاّ أنّ ما زال هناك من يستخدم مصطلح "الستر" عند طرح أمر الزواج من سوريّة، ممّا يثير استياء العديد من السوريّين.

وفي هذا السياق، قالت "أمّ عمّار" لـ"المونيتور": "ما بيقهرني غير الرجل اللي فاكر إنّه حيستر على بنات سوريا. وللأسف في بنات بعد ما بيتزوّجو بيكتشفو إنّو الرجال متزوّج وحابب يتنّي الأخ".

وتنوّعت الفئات المتطلّعة إلى الزواج من السوريّات عمريّاً وفكريّاً، وأيضاً دينيّاً، ولقد كتب أحد المصريّين المشتركين في المجموعة السوريّة: "أنا عمري 55 عاماً لديّ شقّة تمليك وسيّارة، منفصل عن زوجتي وأرغب في الزواج المدنيّ من سوريّة بسبب قوانين الكنيسة".

ومن جهتها، قالت هالة محمّد، وهي فتاة سوريّة عشرينيّة تعيش في مصر، لـ"المونيتور": "موضوع الزواج بالبداية كنت حس إنّو استغلال بسبب طريقة بعض الأشخاص، كنت بحس بنوايا سيّئة ظاهرة بكلامن وطريقة نظرهن، ومنهم من كان يستخدم المغازلة الصريحة، وبنهاية الكلام بيقرنوا طلب الزواج".

أضافت: "هاد ما بيمنع إنّو تعرّفت على أشخاص بغاية الاحترام والرقيّ، وأنا ما شايفة موضوع الزواج غلط أبداً".

على العكس مما سبق، فقد رأى الباحث السياسيّ محمّد العربيّ في حديث لـ"المونيتور" أنّ "الحال الإقتصاديّة للاّجئين السوريّين في مصر أدّت إلى عدم بروز حال استغلال لوضع المرأة السوريّة"، لافتاً إلى أنّ الزواج من السوريّات "ربّما يكون قد اكتسب شعبيّة لدى بعض القطاعات لأسباب مرتبطة بأزمات الزواج والعلاقات العاطفيّة في المجتمع المضيف، وانعدام الثقة بين النساء والرجال المصريّين، مما أدى إلى التعامل مع الفتاة السوريّة باعتبارها منافساً قويّاً للفتاة المصريّة".

وعزا شباب مصريّون على مواقع التّواصل الإجتماعيّ رغبتهم في الارتباط بفتاة سوريّة إلى تجارب ارتباط سيّئة مرّت عليهم في السابق من فتيات مصريّات. وفي هذا المجال، قال أحمد لـ"المونيتور": "أنا كنت مرتبطاً ببنت، ولقيتها أنهت الخطوبة بدون أسباب، ورفضت تردّ مبلغ المهر الكبير، من يومها قرّرت إنّي مش حرتبط ببنت مصريّة تاني أبداً".

وقالت لطفي لـ"المونيتور: "الجواز مش أنا أو البنت السوريّة، أو أنا والبنت الحلوة، احنا بنتكلّم كدة عن صفقة، كإن الستات بضاعة بنقارن ما بينها".

ورأت أنّ "طبيعة المرأة المصريّة والسوريّة ليست مختلفة على الإطلاق"، إنّما هناك بعض الصفات التي ربّما تكون قد طرأت على السوريّة، نتيجة الظروف المعيشيّة الجديدة، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ السوريّات نسبة تعليمهنّ أعلى من عندنا، فنسبة وعيهنّ على حقوقهنّ أعلى، والسوريّة في بلدها تتجوّز بشروطها، لكنّها الآن تعيش في بيئة لجوء، وهو يقدر أن يرحّلها في أيّ وقت، فلازم تكون مطيعة مثلاً".

ومن الناحية القانونيّة، قال مدير قسم حقوق الإنسان في اللّجنة القانونيّة للإئتلاف الوطنيّ السوريّ بالقاهرة فراس حاج يحيي لـ"المونيتور": "هناك أزواج يقومون بايهام زوجاتهم السوريّات بأنّهم قادرون على طردهنّ من مصر إن طالبن بحقوقهنّ في حال الانفصال".

أضاف: "هذه التهديدات ما هي إلاّ افتراءات لا تستند إلى أيّ مبرّر أو مسوّغ قانونيّ".

ومن جانب آخر، أصبحت فكرة زواج المصريّ من سوريّة تحمل تخوّفات وأفكاراً سلبيّة عدّة لدى قطاع من السوريّين في مصر، وقالت رفاء فايز، وهي سوريّة تعيش في مصر لـ"المونيتور": "لمدّة ثلاث سنوات، مدّة الخطوبة، كنت كلّ ما أقابل حدا سوريّ وقلّه إنّي مخطوبة لمصريّ، كان يبدي انطباعات من الأسى ويقلّي ليه كدة، ها لشي كان بيسببلي رعب، لكن بعد الزواج لقيت المسألة عاديّة وعايشين كويّس".

هذا ولا توجد إحصاءات لدى مفوضيّة شؤون اللاّجئين عن عدد الزيجات التي نشأت بين السوريّات والمصريّين، كما أشارت في حديث لـ"المونيتور"مساعدة مسؤول الإعلام لدى المفوضيّة مروة هاشم، التي قالت أيضاً: ذلك "أنّ الأمر يرجع إلى الفتاة أو السيّدة المسجّلة لدى المفوضيّة بتحديث بياناتها الخاصّة بالحالة الإجتماعيّة من عدمه".

يذكر أن عدد السوريات المسجلات بمفوضية شئون اللاجئين طبقًا لآخر تحديث للبيانات أصدرته بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠١٦ بلغ نسبة 49.3% من اجمالي عدد 115,204 لاجيء سوري مسجلين بمصر.

وهو ما يضع صعوبة في تحديد ما إذا كان هذا الزواج ظاهرة حقيقيّة، أم أنّ الجدل القائم حوله أخذ حجماً أكبر بكثير من حقيقة انتشاره.