تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما سبب تصاعد الهجمات في القاهرة؟

قد تكون موجة الهجمات الإرهابية في مصر نتيجة رفع معنويات مؤيدي الإخوان المسلمين والأحكام المقبلة المرتبطة بالرئيس السابق محمد مرسي وشخصيات أخرى من الإخوان المسلمين.
A masked member of security forces is pictured as they secure Tahrir Square in Cairo, Egypt, November 11, 2016. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTX2T83N

القاهرة— في حين ارتبطت منطقة شمالي سيناء في مصر بالإرهاب في السنوات الأخيرة، ثمة مخاوف من انتقال العنف إلى القاهرة. ومحافظة القاهرة التي تضمّ عاصمة مصر وضواحيها والتي تعجّ بالناس شهدت على خمس هجمات إرهابية في غضون أقلّ من ثلاثة أشهر من 6 آب/أغسطس حتى 4 تشرين الثاني/نوفمبر.

تبنّت حركة حسم المسؤولية عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت المفتي الأكبر السابق علي جمعة في 6 آب/أغسطس.

في 30 أيلول/سبتمبر، تبنّت الحركة محاولة اغتيال فاشلة أخرى على النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز الذي استُهدف بواسطة عبوة ناسفة.

في حادثة ثالثة، تعرّض العميد عادل رجائي إلى إطلاق نار أمام منزله في 22 تشرين الأول/أكتوبر في ضواحي القاهرة في هجوم تبنّاه لواء الثورة.

في 28 تشرين الأول/أكتوبر، استهدف هجوم إرهابي موكب أمن في شارع جسر السويس. وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر، نجا القاضي أحمد أبو الفتوح وهو أحد القضاة في المحاكم ضدّ الرئيس المخلوع محمد مرسي من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة.

تشبه هذه العمليات تلك التي نُفّذت في أعوام 2013 و2014 و2015. في كانون الأول/ديسمبر 2013، استهدف انفجار مديرية أمن محافظة الدقهلية ووقع انفجار آخر في يناير/كانون الثاني 2014 في مديرية الأمن في القاهرة بالإضافة إلى اغتيال النائب العام هشام بركات في تفجير لموكبه في حزيران/يونيو 2015.

رُبطت هذه العمليات بمنظمة خطيرة تُعرف بأنصار بيت المقدس التي تغيّر إسمها لاحقاً لولاية سيناء بعد أن أعلنت ولاءها للدولة الإسلامية. ولكنّ الهجمات الأخيرة ارتبطت بحركات حديثة النشأة مثل حركة حسم ولواء الثورة وهما أقلّ حذقاً وخبرة من ولاية سيناء.

قال اللواء المتقاعد خالد مطاوع للمونيتور إنه ثمة بعض المؤشرات التي تقترح قلّة خبرة في هذه المجموعات. مثلاً، في محاولة اغتيال جمعة، أُطلق عدد كبير من الرصاصات التي لم تُصب الهدف. كما شدّد مطاوع على قلّة القدرات بسبب استخدام الرصاص بدلاً من المواد المتفجّرة التي كانت من ميزات هجمات ولاية سيناء ومن أنجح الوسائل في إصابة الهدف.

صرّح المساعد السابق لوزير الداخلية والخبير الأمني اللواء المتقاعد محمد نور الدين للمونيتور أنّ حركة حسم ولواء الثورة ينتميان على الأرجح إلى الإخوان المسلمين لأنّ الأخيرة أعلنت أنّ اغتيال رجائي هدف إلى الانتقام لقتل قائد الإخوان المسلمين محمد كمال في 3 تشرين الأول/أكتوبر. وكان كمال عضواً في المكتب الإرشادي للحركة وكان مسؤولاً عن الخلايا الرئيسية في الجماعة. وتجدر الإشارة إلى أنّ ظهور لواء الثورة والعمليات المتصاعدة لحركة حسم تزامنا مع استكمال ولاية سيناء لهجماتها الشرسة، وأبرزها الهجوم على حاجز أمني في شمالي سيناء في 14 تشرين الأول/أكتوبر. أودى الهجوم بحياة 12 جندياً في الجيش كما شهدت سيناء على هجمات بارزة أخرى أدّت إلى وفاة قادة بارزين في الجيش بما فيهم الكولونيل رامي حسنين وهو قائد اللواء 102 واللواء هشام محمود أبو العزم.

قال نور الدين: "يجب الانتباه إلى إعلان محمد البلطجي وهو أحد قادة الإخوان المسلمين خلال اعتصام رابعة العدوية أنّ الهجمات الإرهابية ستستمرّ حتى عودة مرسي إلى الحكم. تنفّذ جماعة الإخوان المسلمين عمليات بإسم جماعات مختلفة لأنها تريد النأي بنفسها سياسياً كي تتحرّك بسهولة في تركيا وأوروبا وتتعامل مع الأنظمة السياسية من دون أن تُضطرّ إلى الإجابة عن أسئلة عن ارتباطها بنشاطات إرهابية."

يعتقد نور الدين أنّ ثلاثة أسباب تقف وراء الهجمات الجديدة. ويقول: "إنها محاولة لرفع معنويات المنظمات الإرهابية وأعضاء الإخوان المسلمين. كما أنّها رهان لتخويف القضاة قبل أن يلفظوا الحكم الأخير ضدّ مرسي وقادة الجماعة مع بدء صدور الأحكام. كما تهدف هذه الهجمات إلى تعطيل عملية الإصلاح الاقتصادي في مصر."

قال اللواء المتقاعد هشام الحلبي الذي هو مستشار في أكاديمية ناصر العسكرية وعضو في المجلس المصري للشؤون الخارجية للمونيتور: "مع استكمال الهجمات العنيفة، تحاول الجماعات الإرهابية ترسيخ وجودها على الساحة المصرية."

وأضاف أنّ هذه العمليات تصاعدت الآن بسبب سهولة تنفيذها نسبة إلى العمليات ضدّ أهداف أو مواقع عسكرية. وقال: "ما من مكان في العالم يتمتّع بأمن مضمون كلياً. مثلاً، لم يستطع الأمن الأمريكي حماية الرئيس جون أف. كينيدي من عملية الاغتيال التي طالته على الرغم من القدرات الملحوظة لجهاز الأمن الأمريكي بالمقارنة مع نظيره المصري. كما أنّ أجهزة الأمن في فرنسا والولايات المتحدة وتركيا عجزت عن ردع الهجمات الإرهابية المتصاعدة الوتيرة مؤخراً. بالتالي، تستغلّ المنظمات الإرهابية عجز أجهزة الأمن عن تقديم تغطية أمنية كاملة لجميع الشوارع وحماية لجميع الشخصيات وبالتالي تستغنم هذه الحركات الفرصة وتنفّذ أعمالها الإرهابية."

وقال حلبي إنّه نتيجة الهجمات "بات المواطنون أكثر دعماً للأجهزة الأمنية والجيش على الرغم من محاولة المنظمات الإرهابية كسر الثقة بين المواطنين والدولة. كما أنّ هذه العمليات تعزّز عزم الجيش والشرطة والاستخبارات على الانتقام لزملائهم واستئصال الإرهاب."

وأضاف أنّ تفاصيل العمليات الإرهابية تظهر تراجع قدرات المنظمات الإرهابية. فاستخدام هذه المنظمات للرصاص والأجهزة المتفجرة الخفيفة في عدّة عمليات خير دليل على هذا التراجع كما أنّ الجيش والقوى الأمنية استنزفت مصادر تمويل الجماعات الإرهابية وحدّت من دفق أسلحتها وذخيرتها.

في عملية استهداف مديرية الأمن في الدقهلية، استُخدمت سيارة مفخخة فيها 1،5 طن من المتفجرات كما جرى استهداف كلّ من مديرية الأمن في القاهرة وموكب بركات بنصف طن من المتفجّرات.

ولكنّ كمية المتفجرات التي استخدمتها الجماعات الإرهابية في العمليات الأخيرة انخفضت بشكل ملحوظ. ففي محاولة اغتيال النائب العام المساعد، استُخدم جهاز تفجير بزنة 3 كيلوغرامات فقط. أمّا في محاولة اغتيال القاضي الذي يحكم في قضية مرسي، فاستُخدمت 5 كيلوغرامات من المتفجرات فقط.