تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حتّى سبونج بوب لا يمكنه الإفلات من الإجراءات المشدّدة في تركيا بعد الانقلاب

أقفلت تركيا القناة الأولى والوحيدة في البلاد للأطفال باللّغة الكرديّة، لتنسف بذلك الجهود الرامية إلى إبقاء الأطفال على اتّصال مع ثقافتهم.
ZarokTvSealed.jpg

دياربكر، تركيا – أخيرًا العام الماضي، بدأ السّنافر، ومايا النّحلة وسبونج بوب سكوير بانتس يتكلّمون اللّغة الكرديّة في تركيا، وذلك بفضل قناة زاروك، وهي القناة الأولى والوحيدة في البلاد للأطفال باللّغة الكرديّة. لكنّ أصواتهم أسكِتت الأسبوع الماضي عندما وقعت القناة ضحيّة عمليّة التّطهير التي تواصلها الحكومة التّركيّة منذ الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو.

شكّل انطلاق المحطّة في آذار/مارس 2015 التّطوّر الأخير في سلسلة من الحريّات الثّقافيّة التي حصل عليها بصعوبة أكراد تركيا الذين، حتّى بداية تسعينيّات القرن الماضي، كانوا ممنوعين حتّى من التّحدّث بلغتهم. لم يقتصر هدف القناة على تسلية الأطفال، فهي كانت أيضًا وسيلة لتعليمهم لغتهم الأمّ ومساعدتهم على الاحتفاظ برابط وثيق بها.

والآن، بعد 19 شهرًا فقط، عادت قناة زاروك – "قناة الأطفال" – لتتصدّر العناوين، لكن هذه المرّة لاعتبارها قناة الأطفال الأولى التي يجري إقفالها على خلفيّة دعم أنشطة "انفصاليّة وتخريبيّة" في تركيا. إنّ أمر الإقفال الصّادر في 28 أيلول/سبتمبر، الذي شمل 23 محطّة إذاعيّة وتلفزيونيّة، دخل حيّز التّنفيذ فجأة في وقت متأخّر من المساء، تاركًا عددًا كبيرًا من النّاس حائرين أمام الشّاشات الفارغة. كان ذلك جزءًا من حملة القمع الواسعة النّطاق التي تشنّها أنقرة، مستعملة صلاحيات استثنائيّة أتيحت بفعل حالة الطّوارئ المعلنة، ضدّ مؤيّدين للانقلاب مشتبه بهم وغيرهم. ومع أنّ محاولة الانقلاب ألقيت لائمتها على مجتمع فتح الله كولن، اتّسع نطاق القمع ليطال الأكراد وغيرهم من مجموعات "المعارضة".

استعمل عدد كبير من مستخدمي مواقع التّواصل الاجتماعي أسلوبًا ساخرًا، فسألوا، "من هو الانفصالي: سبونج بوب أو بابا سنفور؟"

إنّ ديلك دميرال، رئيسة تنسيق البثّ في قناة زاروك، تواجه صعوبة في فهم كيف يمكن أن تكون القناة قد ضايقت الحكومة. اعتادت المحطّات التّلفزيونيّة النّاطقة باللّغة الكرديّة في تركيا أن تتعرّض للحظر، لكنّ أحدًا لم يتوقّع على الأرجح أن يطال الأمر قناة رسوم متحرّكة للأطفال. وقالت دميرال الحائرة للمونيتور إنّ القناة لم تتلقّ يومًا ولو عقوبة تحذيريّة من المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، وهو جهاز الرّقابة الحكومي على وسائل الإعلام، الذي يعتبره كثيرون جائرًا.

وقالت دميرال إنّ المرسوم الذي استعملته الحكومة لإقفال المحطّات "يتحدّث عن برامج وقنوات انفصاليّة وتخريبيّة" مرتبطة بما يطلقون عليه اسم تنظيم فتح الله كولن الإرهابي، وهو مصطلح تستعمله أنقرة للإشارة إلى أتباع كولن.

وأضافت، "نحن نحاول جاهدين أن نفهم أيّ نوع من النّشاط الانفصالي والتّخريبي يمكن أن نكون قد شاركنا فيه ببثّنا أفلام رسوم متحرّكة لمنتجين مشهورين عالميًا".

تجدر الإشارة إلى أنّ أولى القنوات النّاطقة باللّغة الكرديّة التي وصلت إلى الأكراد في تركيا كانت "ميد تي في"، التي بدأت بثّها من بريطانيا في العام 1995 فيما كان النّزاع الدّموي يغلي ببطء في جنوب شرق تركيا بين القوى الأمنيّة ومقاتلين من حزب العمال الكردستاني. وإنّ القناة التي كانت مؤيّدة لحزب العمال الكردستاني، أثارت تعطّش شرائح كبيرة من الجمهور للبرامج باللّغة الكرديّة، وسرعان ما أصبحت الصّحون اللّاقطة مزروعة على الأسطح في المنطقة.

وفي أواخر تسعينيّات القرن الماضي، بدأت البرامج النّاطقة باللّغة الكرديّة تُبَثّ من داخل تركيا، أحيانًا بشكل قانوني وأحيانًا لا. ونما عددها في العقد اللاحق فيما تعرّضت أنقرة لضغوط من الاتّحاد الأوروبي لتوسيع نطاق حقوق الأكراد. وبحلول العام 2009، كان لمؤسّسة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي) العامّة حتّى قناة ناطقة باللّغة الكرديّة.

وبناء على هذه الخلفيّة، نشأت قناة زاروك لأصغر الجماهير الأكراد. قبل افتتاحها، أجرت المحطّة الموجودة في ديار بكر استفتاء شمل آلاف الأطفال لتتمكّن من ضبط برامجها على أفضل وجه وأجرت تجارب طوال أشهر. وبعد الحصول على رخصة رسميّة من المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، أطلِقت القناة رسميًا في 21 آذار/مارس 2015، في اليوم الذي يحتفل فيه الأكراد بعيد نوروز، أو عيد رأس السّنة لديهم. لاقت القناة رواجًا فوريًا، وكانت تبثّ رسومًا متحرّكة شهيرة مدبلجة إلى اللّهجات الكرديّة - الكرمانجيّة، والزازاكيّة والسورانيّة - فضلاً عن عدد من البرامج المنتجة محليًّا.

وإلى جانب قنوات كرديّة أخرى جرى إطلاقها في الوقت عينه تقريبًا، جرى اعتبار قناة زاروك منتجًا ثانويًا مرحّبًا به لجهود السّلام الجارية بين أنقرة والأكراد. وفي مجتمع ينمو فيه عدد كبير من الأطفال وهم لا يتحدّثون إلا اللّغة التّركيّة، بخاصّة في المناطق الحضريّة، اعتمدت آلاف العائلات الكرديّة على قناة زاروك لتعليم أطفالها لغتهم الأمّ.

وتذكّرت دميرال كم كان حسّ الرّسالة اللّغوية هذا مهمًا في إنشاء القناة.

وقالت، "في بداياتنا، قطعنا وعدًا ببذل كلّ ما في وسعنا للحرص على ألّا تعاني الأجيال الجديدة مشاكل اللّغة عينها التي واجهناها كأطفال، حتّى يتمكّنوا من الاستمتاع بوقتهم ويقوموا بكلّ ما يقوم به أقرانهم، لكن بلغتهم الخاصّة".

وأضافت، "حاولنا أن نفي بوعدنا وتمكّنّا من إيصال نوعيّة بثّنا إلى مستوى معيّن. وتصلنا الآن رسائل مؤثّرة جدًا من الأكراد حول العالم. كيف يمكن إقفال قناة بدون أيّ تبرير، بدون عقوبة تحذيريّة واحدة في تاريخها؟ نريد أن نصدّق أنّ هذا القرار جرى اتّخاذه عن طريق الخطأ، ونتوقّع أن يتمّ تصحيحه في أقرب وقت ممكن".

إلا أنّ حالة المشهد الإعلامي في تركيا لا تعطي أسبابًا كثيرة للتّفاؤل. ففي إدانة مشتركة لهجوم الحكومة الأخير، قالت مجموعة من المؤسّسات الصّحفيّة إنّ عدد الصّحفيّين العاطلين عن العمل في تركيا قفز إلى أكثر من 10,000 – بعد أن كان 7,000 – مع إقفال عشرات وسائل الإعلام منذ محاولة الانقلاب. وبذلك، يكون تقريبًا ثلث الصّحفيّين حاليًا بدون وظيفة في تركيا.

وإنّ حادثة قناة زاروك، وهي هيئة بدون أيّ مظهر سياسي، دفعت بكثيرين للاعتقاد بأنّ الحكومة قد تحظر أيّ شيء كردي فقط لأنّه كردي. في غضون 19 شهرًا فقط، تكون قناة رسوم متحرّكة، التي تشكّل ربّما الانعكاس الأظرف للآمال الكرديّة، قد تحوّلت إلى رمز كئيب لانحجابها. 

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial