تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تهوّر تركيا يغيظ العراق

يخشى العراق أن تتشجّع تركيا من تقدّمها تدخلها العسكري في شمال سوريا من خلال عملية درع الفرات لإطلاق عملية درع دجلة في الموصل.
An Iraqi Kurdish Peshmerga fighter looks through binoculars on the top of Mount Zardak, about 25 kilometres east of Mosul, on October 6, 2016. 
Mosul, Iraq's second city, was seized by the Islamic State (IS) group in 2014 after multiple Iraqi divisions collapsed in the face of a jihadist assault.
But Baghdad is now planning, with help from a US-led coalition, a major operation to retake the city, which had a population of two million before the IS invasion.  / AFP / SAFIN HAMED        (Photo credit should r

بات الأمر رسمياً وواضحاً— تركيا غير مدعوّة للمشاركة في تحرير الموصل في العراق. 

عندما بدأت الإشاعات تتعاقب حول نية تركيا بأن تتدخّل في الجبهة العراقية من خلال عملية درع دجلة بعد أن أطلقت عملية درع الفرات في سوريا، اشتعلت القنوات الدبلوماسية بين أنقرة وبغداد.

وكان العراق لا يزال مستاءً من تركيا ظنّاً منه أنّ تركيا مهتمة بمستقبل ما بعد الدولة الإسلامية في الموصل أكثر من اهتمامها بالمساعدة على تحرير المنطقة. كما تخوّف العراق من تدريب تركيا لقوات الحشد الوطني ذات أغلبية سنية في معسكر التدريب بعشيقة الذي يبعد 25 كيلومتراً عن الموصل.

لذا عندما قرّر البرلمان التركي في 1 تشرين الأول/أكتوبر تمديد عملياته العسكرية في العراق وسوريا لعام إضافي، ردّ البرلمان العراقي بتحذير جريء وعدائي.

ودعا التحذير إلى استدعاء السفير التركي واعتبار القوات التركية في العراق قوات احتلال ومقاضاة الأشخاص المسؤولين وإدانة تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. كما دعا إلى إعادة النظر في العلاقات التجارية والاقتصادية مع تركيا واتخاذ إجراءات فورية مع الأمم المتحدة لطرد الجيش التركي.

ردّت وزارة الخارجية التركية بالقساوة نفسها، قائلة: "نستنكر قرار البرلمان العراقي وندين الاتهامات البشعة الموجهة إلى رئيسنا."

تصاعد التوتر بين تركيا والعراق بعد أن حذّر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من أنّ وجود الجنود الأتراك في العراق قد يؤدي إلى حرب إقليمية.

وزاد نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش الطين بلّة عندما سأل: "أين كانت الحكومة العراقية عندما احتلت الدولة الإسلامية الموصل في يوم واحد؟" وبذلك كان يشير إلى الاستيلاء الذي حصل في حزيران/يونيو 2014.

وتساءل عدد من الأشخاص عمّا دفع البرلمان العراقي إلى اتخاذ هذه الخطوة الغاضبة. صرّح مستشار سياسي كان في مجموعة الضغط في البرلمان العراقي لدى تناول المسألة للمونيتور أنّه "تمّ تداول مقابلة إردوغان مع قناة روتانا بشكل واسع. واستاءت الأحزاب الشيعية وممثلو الأقليات. وظهرت دعوات لطرد السفير التركي. كما أنّ قول إردوغان بأنّ الموصل يجب أن تُترك للسنّة أزعج التركمان. وثمة قلق من أن تركّز تركيا على العراق بعد سوريا، وسط إصرار تركيا على ذلك بحسب العراقيين."

وقد سمع الشعب التركي نسخة لتصريح إردوغان خضعت للمراقبة قبل تداولها على قناة روتانا في دبي. ونقل التلفيزيون التركي، وكالة الأناضول، حديث إردوغان الذي قال فيه إنّ "الموصل ملك شعب الموصل وتلعفر ملك شعب تلعفر. لا أحد له الحق أن يدخل هذه المناطق. بعد تحرير الموصل من يَد الدولة الإسلامية، يجب أن يبقى العرب السنّة والتركمان والسنة الأكراد فيها فقط."

ولكن بحسب ترجمات عربية وإنكليزية، سأل الصحفي جمال خاشقجي: "هل تعتقد أنّه يمكن تحرير الموصل من دون تدخّل تركيا والسعودية؟"

أجاب إردوغان: "أودّ أن أوضح أنّ تركيا والسعودية وقطر والتحالف الغربي لن يسمحوا بسيطرة طائفية ولكن ثمة سؤال كبير هو التالي: مَن سيسيطر على المدينة؟ بالطبع، العرب السنّة والتركمان السنّة والأكراد السنّة."

وتابع إردوغان أنّه يجب ألّا يُسمح للحشد الشعبي العراقي ذي غالبية شيعية "بدخول الموصل."

وأضاف: "يجب أن تتعاون تركيا والسعودية، خصوصاً في مجال منع دخول الحشد الشعبي من دخول الموصل. عندما أنشأنا المعسكر في بشيقة وكان جنودنا يدرّبون البشمركة، لم تكُن الحكومة العراقية مطمئنّة إلى تركيا. لن نتخلّى عن إخواننا الذين طلبوا دعمنا. لن نسمح بسيطرة جماعة إرهابية أخرى على الموصل بعد الدولة الإسلامية. وأعتقد أنّ إيران ستتوخى أيضاً الحذر بشأن الموصل. فالموصل لشعب الموصل. وتلعفر لشعب تلعفر. لا أحد له الحق أن يدخل هذه المناطق."

بطبيعة الحال، لم يُثر هذا التصريح إعجاب التركمان الشيعة والعرب الشيعة والشبك والكاكائيين واليزيديين والمسيحيين الذين يعيشون في الموصل. حتى أنّه أثار استياء السنة في قوات الحشد الشعبي. ونقلت جميع القنوات العراقية حديث إردوغان وموقفه من الموصل الذي خيّب ظنّ التركمان إذ كانوا يعتبرون تركيا قوة ضامنة لهم كما أحرج إردوغان موقف التركمان تجاه الطوائف العراقية الأخرى.

قال ممثّل عن التركمان فضّل عدم الكشف عن هويته للمونيتور: "عندما تخطئ تركيا، يدفع التركمان الثمن. هذا النوع من الكلام يسبّب لنا المشاكل لأنّ الناس هنا يعتبرون التركمان وتركيا واحد. ومن الأفضل أن ينفّذ إردوغان أقواله بدلاً من أن يطلق تصريحات جدلية كهذه."

 وتابع: "في الوقت الراهن، ثمة جدل حول منح التركمان حقيبة وزارية في الحكومة العراقية. والآن، في ظلّ التوتر مع تركيا، على الأرجح سيُعطى هذا المقعد لطرف آخر غير مرتبط بالتركمان. كانت تركيا تشجّع التركمان على التعاون مع الأكراد منذ فترة. وبسبب هذه السياسة الجديدة، التزمت تركيا الصمت عندما سمحت إدارة إقليم كردستان بتوطين 600 ألف كردي في كركوك وغيّرت بذلك البنية الديمغرافية للمنطقة. عندما كانت الدولة الإسلامية تطرد التركمان الشيعة من الموصل وتلعفر، لم تحرّك تركيا ساكناً. بالتالي، تفقد تركيا دعم التركمان. لا شكّ في أنهم ما زالوا يحبّونها ولكنهم يدركون ويرون ما يفعله حكم حزب العدالة والتنمية."

في عام 2015، أرسلت تركيا ألف جندي و20 دبابة إلى قاعدة بعشيقة، زاعمةً بأنّ ذلك تمّ بمعرفة الحكومة العراقية. عندما ردّت بغداد بأنّ القوة العسكرية تخطّت الحاجات التدريبية ويجب سحبها، أجابت أنقرة مبرّرة أنّها هناك بناء على دعوة الحاكم السابق لمحافظة نينوى أثيل النجيفي. ثمّ قالت تركيا إنها ستشارك في عملية الموصل نزولاً عند طلب رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود برزاني.

تحدّث المونيتور إلى رئيس مجلس حزب الشعب التركماني القومي طورهان مفتي عن تدخّل تركيا. وقال مفتي إنّ الحزب لا يريد أن تتدخّل تركيا في الموصل وأضاف: "المهمّ هو أن يحلّ العراق مشاكله بنفسه. لا يجوز لأحد أن يتدخّل تلبية لدعوة حاكم سابق أو برزاني ولكن فقط إذا طلبت الدولة العراقية ذلك. كيف يمكن لطرف آخر أن يدعو قوة أجنبية للتدخل في البلاد؟ يتساءل البعض: "إذا كان الجنود الأمريكيون حاضرون، فما المانع من وجود الأتراك؟" ولكن هذا كلام فارغ، فالحكومة العراقية هي وحدها تقرّر أي بلد يمكنه إرسال جنوده إلى العراق."

 

كما انتقد مفتي تحذير إردوغان للحشد الشعبي من دخول الموصل وقال: "الحشد الشعبي ليس مؤلفاً من الشيعة فقط. ولا شكّ في أنّ الحشد الشعبي في الموصل سيشارك في المعركة. فهؤلاء الأشخاص هربوا من الموصل وتلعفر وهم من شعب الموصل. ويجب تقبّل العراق كما هي بجميع مكوّناتها. لمَ يُمنع عراقي من البصرة من المحاربة في الموصل؟ نحن في حرب شاملة على الدولة الإسلامية. لمَ لا تفهم تركيا هذا الأمر؟ لا يمكن لأحد أن يفرض شروطه على هوية المحاربين."

مفتي من الأشخاص الذين يعتبرون أنّ قرار البرلمان العراقي تأثّر بالادعاءات التي تزعم بأنّ تركيا تدعم الدولة الإسلامية وأنّها مسؤولة عن سقوط الموصل. قد تغضّ تركيا النظر عن ردّ فعل العرب الشيعة عبر القول بأنّهم تحت تأثير موقف إيران ولكن هل تستطيع تجاهل ردود فعل التركمان الذين يحبّونها؟

يشعر رجل تركماني من الموصل كان جزءاً من الجهود الدبلوماسية غير الرسمية لتحسين العلاقات بين تركيا والعراق خلال الأعوام الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية في بدايات أعوام 2000 بالإحباط. وردّ على أسئلة المونيتور بأسئلته الخاصة:

"لمَ انتظرت تركيا عامين قبل أن تحرّك ساكناً لمحاربة الدولة الإسلامية؟ وهي تقول الآن يجب ألّا يدخل الحشد الشعبي الشيعي الموصل. ولكن إذا كان الوضع كذلك، لمَ لم تترك الحشد الوطني السني الذي تزعم أنها درّبته يحارب الدولة الإسلامية؟ ماذا كانت تنتظر؟ سار كثيرون من بغداد إلى الموصل وحاربوا لشقّ طريقهم ودفعوا الثمن غالياً. والآن تقولون لهم أن يتوقّفوا. مَن سيستمع إليكم؟ تقولون تريدون العرب السنة والتركمان السنة والأكراد السنة فقط أن يبقوا في الموصل. لمَ تشملون السنة فقط؟ ثمة حوالي 12 ألف تركماني شيعي على الأقلّ في الجيش والشرطة والحشد الشعبي في العراق يحاربون الدولة الإسلامية. لمَ انتظرتم حتى الآن لمساعدة التركمان؟ تشتكون من إيران ولكنّ إيران ساعدت منذ اليوم الأول. لمَ لم تفعلوا الأمر نفسه؟ حتى أنّ أرشد الصالحي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية، قال بوضوح: "تركيا ليست هنا لتحارب من أجلنا." هذا ما يشعر به التركمان فعلاً."

يعتقد الكثيرون في العراق أنّ تركيا تنوي أن تقسّم البلاد حتى على الرغم من تكرار إردوغان أنّ تركيا تدعم وحدة أراضي العراق. قبل يومين من الدعوة إلى إنهاء وجود تركيا العسكري في العراق، رفض البرلمان العراقي طلب بعض الأحزاب السنية لإنشاء مناطق فدرالية جديدة وأعلن أنّ حدود الموصل الإدارية لن تتغيّر. هذا ليس إلّا دليل واحد عمّا ينتظر منطقة الموصل بعد تحريرها.

More from Fehim Tastekin

Recommended Articles