تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"المحكمة الإنتخابيّة المختصّة" عقبة جديدة في طريق الإنتخابات المحليّة المقبلة

وزارة الحكم المحليّ قدّمت إقتراحاً إلى الحكومة الفلسطينيّة لاستصدار قرار بتشكيل محكمة إنتخابيّة مختصّة للإنتخابات المحليّة على غرار المحكمة الخاصّة بالانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، وذلك في محاولة للالتفاف على محاكم البداية في المحافظات والمختصّة قانوناً بالنظر في الطعون الإنتخابيّة.
Palestinian policemen stand guard outside the headquarters of  the Central Elections Commission in the West Bank town of El Bireh August 17, 2016. REUTERS/Mohamad Torokman  - RTX2LI47

مدينة غزّة - قطاع غزّة: فتح قرار محكمة العدل العليا الفلسطينيّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، وقف إجراء الانتخابات المحليّة في قطاع غزّة واستكمالها في الضفّة الغربيّة لعدم شرعيّة المحاكم في غزّة، وما تبعها من قرار حكوميّ في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري بوقف كامل للإنتخابات في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة لـ4 أشهر، باب الاجتهاد للبحث عن مقترح يمكن بموجبه تجاوز محاكم البداية في المحافظات، والمختصّة بالنظر في الطعون المقدّمة على المرشّحين، كما ينصّ قانون الانتخابات المحليّة لعام 2005 في مادّته رقم 13.

وشكّلت محاكم البداية في المحافظات نقطة الخلاف الأبرز في الدفع لإلغاء العمليّة الإنتخابيّة، التي كانت ستجري في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. ففي قطاع غزّة، أسقطت محاكم البداية في 8 أيلول/سبتمبر الماضي 5 قوائم إنتخابيّة لحركة "فتح"، وهو ما أثار غضب الأخيرة، وأعلنت أنّها ترفض الاعتراف بشرعيّة تلك المحاكم التي يشغل المناصب فيها قضاة عيّنتهم حركة "حماس"، رغم توقيع حركة "فتح" على ميثاق الشرف الذي وقّع بين الفصائل الفلسطينيّة كافّة قبل البدء بالعمليّة الإنتخابيّة، والذي جاء في بنده الثاني والعشرين ضرورة "الالتزام بقرارات المحاكم الفلسطينيّة (محاكم المحافظات أو ما يعرف بمحاكم البداية) في ما يخصّ العمليّة الإنتخابيّة".

وكشف وكيل وزارة الحكم المحليّ محمّد جبارين لـ"المونيتور" عن أنّ وزارته قدّمت مقترحاً إلى الحكومة في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي يقضي بتشكيل محكمة مختصّة بالنظر في الطعون المقدّمة خلال مراحل العمليّة الإنتخابيّة المحليّة، أسوة بالمحكمة المؤقتة التي يتم تشكيلها وفق قانون الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة مع الدعوة إلى إجرائها.

وأوضح أنّ المقترح الذي رفعته وزارته إلى الحكومة تضمّن أيضاً بنداً ينصّ على إجراء تعديل على قانون الإنتخابات المحليّة رقم 10 لعام 2005، وتحديداً في قضيّة الجهة المختصّة بالنظر في الطعون الإنتخابيّة، وجعل الجهة المختصّة هي محكمة الإنتخابات الخاصّة التي ستتّخذ دور محاكم البداية في المحافظات بملف الانتخابات.

وتوقّع محمّد جبارين أن يصدر قرار حكوميّ بتشكيل محكمة خاصّة للإنتخابات المحليّة خلال جلسة الحكومة المقبلة الثلاثاء في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر، مشيراً إلى أنّه بمجرّد الإنتهاء من تعديل القانون وتشكيل المحكمة يمكن تحديد موعد لإجراء الانتخابات المحليّة في الأراضي الفلسطينيّة كافّة.

من جهته، قال المدير التنفيذيّ للجنة الإنتخابات المركزيّة الفلسطينيّة هشام كحيل لـ"المونيتور": "إنّ قانون الإنتخابات المحليّة رقم 10 لعام 2005، ينصّ على أنّ محاكم البداية في المحافظات هي المختصّة بالنظر في الطعون الإنتخابيّة، وأيّ تعديلات يمكن أن تتمّ على قانون الانتخابات لا علاقة لنا بها، فنحن جهة منفّذة للقانون، وليست مشرّعة".

ونفى هشام كحيل أن يكون للجنة الإنتخابات أيّ علاقة بمقترح تشكيل المحكمة الإنتخابيّة الخاصّة، مشيراً إلى أنّه في حال تشكيلها تكون بمرسوم رئاسيّ من الرئيس محمود عبّاس، ويتمّ حلّها بعد انتهاء العمليّة الإنتخابيّة.

ومن جهتها، أكّدت حركة "فتح" أنّها تدرس بجديّة مقترح تشكيل محكمة إنتخابيّة خاصّة للإنتخابات المحليّة لرؤية الحركة أنّ تلك المحكمة ستكون حلاًّ للمشكلة التي أدّت إلى تأجيل الإنتخابات المحليّة الأخيرة، وهي عدم شرعيّة محاكم غزّة التي تسيطر عليها حركة "حماس"، والتي لا تعترف بها حركة "فتح"، كما أشار أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة "فتح" أمين مقبول، الذي قال لـ"المونيتور" أيضاً: إنّ الحكومة ووزارة الحكم المحليّ تجريان مشاورات مع الفصائل والمؤسّسات الفلسطينيّة لتعديل القانون وتشكيل تلك المحكمة.

وأمل في أن يتمّ التوصّل إلى إتّفاق بين الأطراف الفلسطينيّة حول المحكمة ليتمّ بعدها تحديد موعد الانتخابات المحليّة.

أمّا حركة "حماس" فرفضت تشكيل تلك المحكمة، وقال عضو المجلس التشريعيّ والقياديّ فيها يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ كلّ الخطوات التي يقوم بها الرئيس عبّاس والحكومة هي تشويه لقانون الانتخابات الفلسطينيّ لصالح حركة فتح بهدف السيطرة على السلطة بأيّ طريقة كانت".

أضاف: "إنّ أيّ تعديل لأيّ قانون فلسطينيّ، فإنّ المجلس التشريعيّ هو المختصّ بذلك، وليست مؤسّسة الرئاسة أو الحكومة التي ليس لوجودها أيّ مصوّغ قانونيّ (الحكومة) لأنّها لم تتّخذ شرعيّتها من المجلس التشريعيّ، كما ينصّ القانون الأساسي في مادّته 66".

المشكلة الأبرز التي يمكن أن تشكّل تحديّاً لتشكيل تلك المحكمة هي قانون الإنتخابات المحليّة، الذي يحتاج إلى تعديل من قبل المجلس التشريعيّ، والذي لم ينعقد منذ سنوات بشكل موحّد في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة من جرّاء الانقسام الداخليّ، ويتعذّر انعقاده حاليّاً للسبب ذاته.

وأشار الخبير الدوليّ في النظم الإنتخابيّة طالب عوض لـ"المونيتور" إلى أنّ مقترح تشكيل محكمة إنتخابيّة خاصّة للإنتخابات المحليّة على غرار المحكمة الإنتخابيّة المتعلّقة بالإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، طرح من قبل مؤسّسات المجتمع المدنيّ والأحزاب الفلسطينيّة في عام 2012، وذلك في أعقاب اختلاف أحكام محاكم البداية في المحافظات أثناء الإنتخابات المحليّة في عام 2012، التي جرت بالضفّة الغربيّة.

ولفت إلى أنّ تشكيل تلك المحكمة يحتاج إلى تعديل في قانون الإنتخابات المحليّة، وما يحتويه من أحكام ينصّ على أنّ محاكم البداية هي المختصّة بالنظر في الطعون، إضافة إلى المدّة الزمنيّة التي يمنحها القانون للمحاكم للردّ على الطعون، وهي 3 أيّام. وأضاف: "يجب تعديل القانون وتمديد عدد الأيّام لأنّ محكمة واحدة ستنظر في الطعون على مستوى الأراضي الفلسطينيّة كافّة، والتي تضمّ 416 دائرة إنتخابيّة".

من جهته، رأى المختصّ القانونيّ ومدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة - مسارات صلاح عبد العاطي في حديثه مع "المونيتور" أنّ المشكلة في أساسها سياسيّة، وليست قانونيّة قبل الحديث عن تشكيل محكمة خاصّة أو تعديل قانون الانتخابات المحليّة، مطالباً بعدم تسييس القضاء وأحكام القانون من كلّ طرف (حماس وفتح) تجاه الآخر، بل عليهما احترامها، والعمل معاً لضمان سيادة القانون ووحدة السلطة القضائيّة واستقلاليّتها.

واعتبر أنّ تشكيل محكمة خاصّة بالإنتخابات المحليّة مخالف للقانون الذي ينصّ على أنّ محاكم البداية هي المختصّة بالنظر في الطعون الإنتخابيّة، مشيراً إلى أنّ القانون بصفته الحاليّة الذي ينصّ على أنّ محاكم البداية هي المختصّة بالنظر في الطعون أفضل من تشكيل محكمة إنتخابيّة واحدة لـ416 دائرة إنتخابيّة.

ويبدو أنّ تلك المحكمة ستشكّل عقبة جديدة في طريق إجراء الإنتخابات المحليّة المقبلة، في ظلّ رفض حركة "حماس" لتشكيلها، إضافة إلى صعوبة تعديل قانون الانتخابات المحليّة لعدم قدرة المجلس التشريعيّ على الانعقاد منذ عام 2007، من جرّاء الانقسام الفلسطينيّ.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles