تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تعود إلى العصر الأمويّ بمساحة 827 متراً مربّعاً... الكشف عن أكبر فسيفسائيّة في الشرق الأوسط

في أقدم مدينة في التاريخ، كشف الفلسطينيّون عن تحفة فنيّة فسيفسائيّة جديدة تعود إلى العصر الأمويّ، كانت مخبّأة تحت رمال قصر هشام عبد الملك بطول 827 متراً مربّعاً، تمهيداً للبدء في مشروع تغطيتها للحفاظ عليها، وهو مشروع يأمل الفلسطينيّون أن يجذب آلاف الزوّار الجدد إلى مدينة القمر.
A Palestinian man removes weeds from the Hisham's Palace archaeological site, located five kilometres north of the West Bank city of Jericho, on October 20, 2016, after the mosaic in the palace was uncovered and readied for display. / AFP / ABBAS MOMANI        (Photo credit should read ABBAS MOMANI/AFP/Getty Images)

رام الله، الضفّة الغربيّة - في أريحا، المدينة الأقدم في التاريخ، كشفت وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة بـ20 تشرين الأوّل/أكتوبر عن أكبر لوحة فسيفساء متّصلة بالشرق الأوسط في قصر هشام بن عبد الملك، بحضور شعبي ورسميّ كبير، تقدمهم وزيرة السياحة والاثار رولا معايعة، وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، والسفير الياباني لدى السلطة تاكيشي اوكوبو، ومسؤولة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) يوكو ميتسوي.

 وتقع اللوحة، التي تعود إلى العصر الأمويّ، على أرضية قاعة الاستقبال، الواقعة بين ديوان الخليفة المعروف بشجرة الحياة، والذي كان مخصّصاً لاستقبال كبار الزوّار، والحمّام الكبير في قصر هشام الأمويّ، الذي شيّد في عام 724 ميلاديّاً.

وتتكوّن اللوحة التي جرى الكشف عنها من 38 رسمة فسيفسائيّة من الحجارة الصخرية الصغيرة الملوّنة، كلّ رسمة لها تصميم معين ومميز بها تروي قصّة معيّنة، بأشكال ومناظر زخرفيّة وهندسيّة مختلفة، تشكّل كلّها اللوحة الفسيفسائيّة الكبيرة، التي تمتدّ على 827 متراً مربّعاً تعدّ أشهرها لوحة شجرة الحياة، التي تصوّر شجرة يوجد على يسارها أسد يفترس غزالاً، وعلى يمينها غزالان يعيشان بسلام، تعبيراً عن الحياة في زمن الحرب والسلم، والمعروضة للجمهور كونها تقع في غرفة مغلقة ومقفلة ويمكن مشاهدتها من خلال القضبان الحديدية الموضوعة على بابها او شباكها، لكنها مكملة للوحة الفسيفسائية الكبيرة المكشوفة، كما قال مدير وزارة السياحة والآثار في أريحا أياد حمدان لـ"المونيتور".

ويأتي الكشف عن اللوحة الفسيفسائيّة، التي كانت مطمورة تحت الرمال، لحمايتها من العوامل الجويّة، تمهيداً للبدء بمشروع تغطية اللوحة وحمايتها، المموّل من الحكومة اليابانيّة عبر مؤسّسة "جايكا" (الوكالة اليابانيّة للتّعاون الدوليّ)، بقيمة 12 مليون دولار، والذي سيبدأ العمل به بعد 3 أشهر، لمدّة عام ونصف عام، لتعرض بعد ذلك أمام الجمهور في النصف الاول من 2018، بعد انجاز مشروع التغطية حسب التوقعات،وفق ما قاله أياد حمدان.

ويقضي المشروع، بحسب حمدان، بـ"إقامة ممرّات علويّة من موادّ عازلة وصديقة للبيئة بين الأعمدة، قادرة على تحمّل تقلّبات درجات الحرارة في المدينة، من دون أن تؤثّر على المشهد الثقافيّ للقصر، اذ لن يتمّ السماح للجمهور بالسير على اللوحة مباشرة، وإنّما رؤيتها من الأعلى".

ومن جهتها، أشارت وزيرة السياحة الفلسطينيّة رولا معايعة، على هامش حفل الكشف عن اللوحة، إلى أنّ هذه اللوحة "واحدة من أكبر لوحات الفسيفساء المتّصلة في الشرق الأوسط، وربّما في العالم"، فهي "تتحدّث عن تاريخ الشعب الفلسطينيّ، ولها قيمة تاريخيّة كبيرة".

وأكّدت مسؤولة "جايكا" يوكو ميتسو أنّ "البحث عن التصميم الأفضل لتغطية اللوحة، بما يناسب طبيعة المشروع وبيئته، ويحفظ القيمة التاريخيّة، سيتمّ من خلال فريق هندسيّ يابانيّ، وبالتّعاون مع وزارة السياحة الفلسطينيّة والفريق الفنيّ واللجنة الاستشاريّة".

بدوره، قال المدير العام لحماية المواقع الأثريّة في وزارة السياحة صالح طوافشة لـ"المونيتور": "إنّ مشروع تغطية اللوحة الفسيفسائيّة وحمايتها سيتكفّل به الفريق اليابانيّ، بالتّعاون مع فريق فلسطينيّ، من خلال تركيب جسور عليا من الشلتر بين الأعمدة، تمكّن الزوّار من السير عليها ورؤية اللوحة من دون السير عليها"، بينما سيقوم فريق فلسطينيّ متخصّص بإجراء الترميم اللاّزم للفسيفساء ومتابعتها يوميّاً.

أضاف: "ستمنع زيارة اللوحة حتّى الانتهاء من تنفيذ المشروع، لأنّ بعض أجزائها في حاجة إلى ترميم وصيانة، وفتحها أمام الزوّار سيعرّضها لضرر كبير".

وكان تمّ العثور على اللوحة الفسيفسائيّة الكبري التي تم الكشف عنها، للمرّة الأولى، في عام 1935، من قبل عالم الآثار الفلسطينيّ ديمتري برامكي، الذي قاد فريق تنقيب بريطانيّاً من خلال دائرة الآثار الفلسطينيّة تحت الإنتداب البريطانيّ، للتنقيب عن قصر هشام، المقام على مساحة تقدّر بأربعين دونماً، والذي هدّم بسبب زلزال كبير ضرب فلسطين في عام 749 ميلاديّاً، بحسب ما أشار لـ"المونيتور" المدير العام للتنقيب في وزارة السياحة جهاد ياسين، الذي قال أيضاً: "بعد توقّف التنقيب في عام 1948 بسبب الاحتلال الإسرائيليّ، والذي تمّ خلاله الكشف عن أجزاء كبيرة من قصر هشام واللوحة الفسيفسائّية، استؤنفت التنقيبات من قبل دائرة الآثار الأردنيّة ما بين عامي 1960-1967، والتي كانت تخطّط آنذاك لتغطية وحماية اللوحة الفسيفسائيّة، لكنّ اندلاع حرب عام 1967 واحتلال الضفّة الغربيّة حالا دون إتمام المشروع".

وعن التنقيبات في عهد السلطة، قال جهاد ياسين: إنّ وزارة السياحة قامت في عام 2006 بإجراء بعض التنقيبات لفحص التسلسل الحضاريّ في القصر. كما كان هناك مشروع تنقيب مشترك بين الوزارة وجامعة شيكاغو الأميركيّة استمرّ بين عامي 2010-2015، تمّ خلاله الكشف عن البوّابة الشماليّة للقصر والتعرّف على طبيعة منطقته الشماليّة.

من جانبه قال طوافشة، ان السلطة الفلسطينية ومن خلال وزارة السياحة، اجرت عدة مرات، ترميمات للوحة الفسيفسائية، ومن ثم تغطيتها وطمرها بالرمال لحمايتها، في ظل عدم قدرتها على البدء بمشروع تغطيتها، لفتحها امام الجمهور، بسبب التكلفة الماديّة للمشروع، وعدم ملاءمة الشكل والتصميم اللذين كانا مطروحين، مع المشهد الثقافيّ للوحة.

ويعود استخدام الفسيفساء في فلسطين إلى الفترة الرومانيّة، حيث تطوّرت هذه الحرفة على مرّ العصور، خصوصاً في الفترة البيزنطيّة، وصولاً إلى العهد الإسلاميّ، وأصبحت أكثر جماليّة واحترافيّة، وتستخدم بكثرة في المباني العامّة والكنائس والأديرة، إذ تعدّ لوحة قصر هشام نموذجاً فريداً ورائعاً لهذا الفنّ، لأنّها أكبر لوحة فسيفساء متّصلة في الشرق الأوسط، وتمتار بتناسق الألوان ودقّة العمل، بحسب ياسين.

وتطمح وزارة السياحة إلى أن ينعكس الكشف عن اللوحة الفسيفسائيّة إيجاباً على أعداد الزوّار والسيّاح لمدينة أريحا، إذ قال حمدان: "معظم الزوّار، الذين يأتون إلى أريحا، يسألون عن الأرضيّة الفسيفسائيّة، وهم لا يصدّقون أنّ هذا الكنز الذي تبدو صورته على المنشورات السياحيّة مدفون تحت التراب، ممّا يضطرّ بعض الأدلاّء السياحيّين للكشف لهم عن جزء منها ليصدّقوا ذلك".

أضاف حمدان: "نتوقّع بعد انتهاء مشروع حماية اللوحة، أن يتضاعف عدد الزوّار إلى أريحا، وقصر هشام تحديداً، والذين بلغ عددهم في العام الماضي، حوالى مليون و248 ألف زائر".

ويعتبر الكشف عن اللوحة الفسيفسائيّة، التي تعدّ بمثابة تحفة فنيّة، والبدء في مشروع تغطيتها، خطوتين مهمّتين في صيانة الآثار وحمايتها، ممّا سيكسب قصر هشام الأمويّ جمالاً إضافيّاً، باعتباره أهمّ الأماكن الأثريّة في مدينة أريحا، والتي يتوقّع أن تشهد حركة سياحيّة نشطة، بعد الانتهاء من المشروع.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial