تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يحسّن الدليل الإرشاديّ لحقوق المرأة العاملة في فلسطين واقعها المرير؟

في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر، أطلقت وزارة العمل، بالتّعاون مع منظّمة العمل الدوليّة، دليلاً إرشاديّاً لحقوق المرأة العاملة في فلسطين، آملة أن يحسّن هذا الدليل وعي المرأة بحقوقها، ويصلح من شأن واقعها المرير في بيئة العمل.
Palestinian carpenter Amal Abu Regaiq, 43, works at her workshop in Nuseirat in the central Gaza Strip August 30, 2015. Abu Regaiq designs picture frames and sells them in the markets of the narrow enclave.   REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RTX1Q9CG

مدينة غزّة، قطاع غزّة - تعاني بيئة العمل في فلسطين من تجاوزات قانونيّة وانتهاكات لحقوق العمّال عموماً، وللمرأة خصوصاً، كونها الحلقة الأضعف في مجتمع يتّصف بالذكوريّة، وهذا ما دفع بوزارة العمل الفلسطينيّة واللّجنة الوطنيّة لتشغيل النساء، بالتّعاون مع الإتّحاد العام لنقابات عمّال فلسطين، وبدعم من منظّمة العمل الدوليّة، إلى إطلاق الدليل الإرشاديّ الأوّل لحقوق المرأة العاملة في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر بمدينة رام الله، واستغرق إنجاز الدليل ما يقارب الـ6 أشهر، وهو يتطلّع للوصول إلى مجتمع يقوم على المساواة والعدالة الإجتماعيّة، وعدم التمييز بين الجنسين في التشغيل وتحسين بيئة العمل، وتوعية النساء العاملات على حقوقهنّ.

وعن فكرة الدليل، أكّدت منسّقة اللّجنة الوطنيّة لتشغيل النساء ورئيسة وحدة النوع الإجتماعيّ في وزارة العمل برام الله إيمان عسّاف لـ"المونيتور" أنّها نبعت من توجّه الوزارة إلى زيادة نسبة وعي النساء العاملات بحقوقهنّ، إذ أنّ عدداً كبيراً منهنّ لا يعرفن قانون العمل الفلسطينيّ والأنظمة الصادرة المتعلّقة بواجباتهنّ وحقوقهنّ، ممّا يدفعهنّ إلى الصمت أمام انتهاكات أرباب العمل كحرمانهن من الاجازات و زيادة ساعات العمل عليهن دون علاوات، فضلاً عن سعي الوزارة إلى رفع نسبة تشغيل النساء في سوق العمل الفلسطينيّ، وقالت: " وفق احصائيات الجهاز المركز للاحصاء الفسطيني في عام 2014، بلغت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 19.1 في المئة، وارتفعت وفق إحصائيّات عام 2015 إلى 19.4 في المئة، وبلغت نسبة بطالة المتعلّمات 84 في المئة، وهي نسبة متدنّية جدّاً لا تعبّر عن طموح المرأة الفلسطينيّة ورغبتها في الانضمام إلى سوق العمل".

أضافت: "يعتبر قطاعا الخدمات والزراعة المشغّلان الرئيسيّان للنساء العاملات بما نسبته 62.9 في المئة، و13.1 في المئة على التوالي من مجموع النساء العاملات وفقاً لاحصائيات العام الماضي ".

وعزت إيمان عسّاف أسباب انتشار البطالة في صفوف النساء إلى الإحتلال الإسرائيليّ (انتشار الحواجز الاسرائيلية بين المدن في الضفة الغربية، انشغال المرأة الفلسطينية بالهم الوطني) والتهميش الذي تعاني منه المرأة الفلسطينيّة، وعزلها في بعض المناطق النائية والتمييز بين الجنسين في التشغيل، فضلاً عن أنّ نوعيّة التعليم الجامعي الذي تتلقّاه قد لا يتلاءم مع متطلّبات سوق العمل.

لقد صدر الدليل الإرشاديّ بنسختين: النسخة الأولى توضيحيّة مبسّطة تمّ فيها عرض حقوق المرأة العاملة وواجباتها بطريقة مصوّرة وملوّنة لتسهيل عمليّة ترويجها، خصوصاً بالنّسبة إلى النساء غير الحاصلات على مستوى تعليميّ عالٍ. أمّا النسخة الثانية الموسّعة فضمّت ثلاثة أقسام، وهي: المرجعيّات الدوليّة المتعلّقة بحقوق العاملات، المرجعيّات والقوانين الوطنيّة، والتحديّات التي تواجه المرأة في سوق العمل، وأرفق بداخل النسختين دليل هواتف الجهات المعنيّة بمساعدة المرأة.

وأكّدت عسّاف لـ"المونيتور" أنّ الدليلعرض البنود التشريعية الفلسطينية بطريقة تصميميّة سلسة ومبسّطة ومرتّبة اختصّت فقط بالنساء، وهذا ما يميّزه.

وبيّنت أنّ القوانين جاءت في الدليل متوافقة مع قانون العمل الفلسطينيّ رقم (7) لعام 2000، ونظام الحدّ الأدنى للأجور لعام 2012 (370$ شهريّاً) وقانون الضمان الإجتماعيّ رقم (6) لعام 2016، الذي كفل للمرأة العاملة في القطاعي الخاص والأهليّ الحقّ في إجازة أمومة مدفوعة الأجر من قبل مؤسّسة الضمان.

ولفتت عسّاف إلى أنّها تتوقّع زيادة نسبة تشغيل النساء بفعل إقرار قانون الضمان الإجتماعيّ نهاية تشرين الاول/سبتمبر، إذ لن يتكفّل صاحب العمل بتكاليف إجازة الأمومة، حيث أنّ عدداً كبيراً من أصحاب العمل يرفضون توظيف المرأة بسبب الدور الإنجابيّ الذي يترتّب عليه عبء ماليّ على المؤسّسة، علماً أنه مؤسسة الضمان المنبثقة عن قانون الضمان الاجتماعي ستتكفل بهذا. وقالت: "سنعمل خلال المرحلة الحاليّة على نشر الدليل وترويجه من خلال الندوات والورش مع النساء وأرباب العمل واللقاءات الإعلاميّة لشرح وتوضيح الدليل للمجتمع كافّة".

وأشارت إلى أنّ تطبيق الدليل والقوانين يفترض أن يشمل كلّ مناطق السلطة الفلسطينيّة، وقالت: إنّ الوضع الإقتصاديّ والحصار الإسرائيليّ والانقسام الفلسطينيّ قد تحول دون ذلك.

وفي هذا السياق، أشار أمين سرّ الإتّحاد العام لنقابات عمّال فلسطين حسين الفقهاء لـ"المونيتور" إلى أنّ الإحصائيّات الرسميّة وزيارات الإتّحاد الميدانيّة للمؤسّسات تشير إلى تعرّض المرأة العاملة في فلسطين إلى انتهاكات عدّة متعلّقة بالراتب وعدد ساعات العمل. ولذا، كان لا بدّ من إصدار دليل توعويّ حول حقوقها، خصوصاً النساء العاملات في القطاع الزراعيّ، الذي يفتقر غالباً إلى معايير السلامة والصحّة المهنيّة.ولفت حسين الفقهاء إلى أنّ غياب دور الجهات التنفيذيّة في متابعة تطبيق قانون العمل بشكل دوريّ وتشرذم الحراك والجسم العماليّ النقابيّ وعدم الوعي بالقوانين، كلّ ذلك ساهم بشكل مباشر في خلق واقع مرير للمرأة العاملة، خصوصاً في المناطق المهمّشة والنائية.

وعن دور الدليل في تغيير واقع العمل لدى العاملات، قال الفقهاء: إنّ التطوّر والوعي المعرفيّ يتمّان بشكل تراكميّ، وليس فوريّ، خصوصاً في ظلّ الأوضاع الصعبة وانتشار البطالة والفقر.

ولفت إلى أنّ هذا لا يمنع من استمرار الترويج والتوعية، مشيراً إلى أنّ الوضع يحتاج إلى إعداد خطّة تنمويّة مستدامة تلامس كلّ شرائح المجتمع.

من جهتها، أكّدت نائبة رئيسة إتّحاد لجان كفاح المرأة الفلسطينيّ صفاء عابد وجوب نشر الدليل في المؤسّسات كافّة وعدم الاكتفاء بإصداره، بل يجب أن يتبع الإصدار توعية وترويج وإلزام أصحاب العمل بتطبيقه، مبدية إعجابها بشكله وتصميمه، ومعتبرة أنّ إعداده بالشراكة مع منظّمة العمل الدوليّة هو إنجاز كبير.

وأوضحت أنّ المرأة قد تخشى المطالبة بحقّها، خوفاً من ضياع وظيفتها، خصوصاً في ظلّ قصور عمل الجهات التنفيذيّة، لافتة إلى ضرورة حماية المرأة في هذه الحال قانونيّاً، وقالت: "الحدّ الأدنى للأجور، رغم أنّه أقرّ منذ 3 سنوات، إلاّ أنّ عدداً كبيراً من المؤسّسات لا يطبّقه، وتضطرّ العاملة إلى الخنوع بسبب عدم وجود خيارات وبدائل أخرى أمامها وعدم وجود مساءلة قانونيّة لأصحاب العمل غير الملتزمين فيه".

وفي السياق ذاته، أكّدت عضو الأمانة العامّة للإتّحاد العام للمرأة الفلسطينيّة ريما نزال أهميّة الدليل في توعية المرأة نظراً لبساطته، مشيرة إلى أنّه قاعدة نسويّة للتثقيف وزيادة الوعي الحقوقيّ والإحاطة بعناوين مختلفة ذات أولويّة.

قد يكون اصدار الدليل باكورة خير يساهم في زيادة وعي المرأة العاملة الفلسطينية بحقوقها المنتهكة من أرباب العمل، ولكن الحصول على الحقوق مرهون بمدى متابعة الجهات التنفيذية على تطبيقه على المؤسسات كافة وخاصة المناطق النائية.

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles