تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قصر الثقافة الفلسطينيّ المموّل ذاتيّاً... هل يكتب له البقاء؟

قدّم قصر الثقافة الفلسطينيّ الذي أنشأته مجموعة من الشبّان في قطاع غزّة والذين تتراوح أعمارهم ما بين التاسعة العشر والثامنة والعشرين عاما، أولى أنشطته الفنيّة والثقافيّة بتمويل من مؤسسة ريتشل كوري الأمريكية وبشراكة مع مركز البرامج النسائية المحلي في 22 آب/أغسطس الماضي، على مسرح المسحال في مدينة غزّة، حيث رسموا من خلال فرقتهم الفنية الأولى والتي تتكون من أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الثانية عشرة والسادسة عشرة عاما، لوحة فنيّة وطنيّة تراثيّة من الدبكة والرقص الاستعراضي والغناء أطلقوا عليها اسم "أوبريت وقت من أجل السلام"، لتكون نقطة انطلاق أنشطتهم الفنيّة والثقافيّة.
IMG_0773.jpg

قطاع غزّة- مدينة غزّة: قدّم قصر الثقافة الفلسطينيّ الذي أنشأته مجموعة من الشبّان في قطاع غزّة والذين تتراوح أعمارهم ما بين التاسعة العشر والثامنة والعشرين عاما، أولى أنشطته الفنيّة والثقافيّة بتمويل من مؤسسة ريتشل كوري الأمريكية وبشراكة مع مركز البرامج النسائية المحلي في 22 آب/أغسطس الماضي، على مسرح المسحال في مدينة غزّة، حيث رسموا من خلال فرقتهم الفنية الأولى والتي تتكون من أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الثانية عشرة والسادسة عشرة عاما، لوحة فنيّة وطنيّة تراثيّة من الدبكة والرقص الاستعراضي والغناء أطلقوا عليها اسم "أوبريت وقت من أجل السلام"، لتكون نقطة انطلاق أنشطتهم الفنيّة والثقافيّة التي تستهدف كافة الفئات العمرية والاجتماعية.

ويمارس قصر الثقافة الفلسطينيّ عمله بإمكانات ماليّة ذاتيّة بسيطة نتيجة غياب التمويل الحكوميّ والدوليّ، إذ عمل مؤسّسوه من الشباب على استئجار مسرح المسحال في مدينة غزّة بمقابل مالي يبلغ ألف دولار يُدفع مرة واحدة كل أربعة أشهر لتنفيذ أنشطتهم الثقافيّة والفنيّة. فيما أن تكاليف أعمالهم وتدريباتهم حتى اليوم وصلت إلى حوالي ثلاثة آلاف دولار منذ افتتاحه.

ويأتي إنشاء قصر الثقافة الفلسطينيّ الذي اٌفتتح في 22 آب/أغسطس الماضي في الوقت الذي يشهد قطاع غزّة حالة من الركود الفنيّ والثقافيّ، إذ يقول مؤسّس القصر والمشرف العام عليه عماد بارود إنّ هدفهم من إنشاء القصر هو الحفاظ على الموروث الثقافيّ للشعب الفلسطينيّ، ونقله إلى الأجيال المقبلة عبر قنوات إيجابيّة وسليمة، كالأعمال الفنيّة الهادفة والمستوحاة من أصل الثقافة والحضارة الفلسطينيّة، بالإضافة الى الدورات التدريبية وورش العمل في كافة أنواع الفنون.

وأضاف إلى مراسل "المونيتور": "يسعى القصر إلى تبنّي الكثير من الجوانب والأوجه الثقافيّة وتنميتها، وإخراجها بأفضل المظاهر الحضاريّة، كالمسرح والدراما والتراجيديّا والفلكلور الشعبيّ والدبكة والزجل والموسيقى والغناء، إضافة إلى الاستعراض الحركيّ التعبيريّ والرياضيّ، والرياضات الحديثة كالباركور ورياضة الشوارع، وغيرها من الفنون الإبداعيّة كالرسم وكتابة القصّة والرواية، وكل ذلك سيكون مجانا في حال توفّر الدعم المناسب لتلك الخدمات، وسيكون بمقابل مالي رمزي في حال لم يتوفر دعم مالي كامل لنا".

وقال الشاعر والكاتب والمتابع للشأن الثقافيّ في قطاع غزّة رزق البيّاري لـ"المونيتور" إنّه، وعلى الرغم من غياب التمويل لقصر الثقافة الفلسطينيّ، والذي يتيح لمؤسّسيه توفير حاجاتهم كافّة، من بينها مقرّ ثابت لهم، إلّا أنّ إنجازات القائمين عليه الفنية تعكس إمكاناتهم الفنيّة وإبداعاتهم العاليّة، من بينها أكثر من أوبريت غنائي تراثي، مشيراً إلى أنّ الطاقات الإيجابيّة التي يمتلكونها ستكون معبرهم نحو النجاح وتوفير الإمكانات الماديّة لهم.

وأوضح البيّاري: "ومع ذلك، فإنّ هذا الدعم حتّى يتحقّق له النجاح الكامل، يجب أن يكون مسنوداً إلى دعم حكوميّ لوجستيّ وماديّ، فالدور الحكوميّ في قطاع غزّة، خصوصاً وزارة الثقافة المسؤولة عن مثل تلك الأنشطة، قاصراً من ناحية الدعم الماليّ، وهو ما كان له دور كبير في قتل العديد من الأفكار المشابهة في مهدها، لذلك نجد أنّ مثل هذه المبادرات في قطاع غزّة قليلة، ناهيك عن أنّ أنشطتها الفنيّة والثقافية قليلة".

ويرى البيّاري أنّ فكرة قصر الثقافة الفلسطينيّ، إذا ما كُتب لها النجاح الكامل وتطبيق كلّ خططها في المجالات الفنيّة والأدبيّة والثقافيّة، ستتحوّل إلى مؤسّسة رائدة في قطاع غزّة لشموليّتها وإبداع القائمين عليها.

بينما يرى مدير عام العمل الأهليّ في وزارة الثقافة في طاع غزّة سامي أبو وطفة أنّ وزارته تسعى دائماً إلى تذليل العقبات أمام أيّ نشاط ثقافيّ سواء للمراكز الثقافيّة أم للمجموعات الشبابيّة المستقلّة، فالوزارة تدعم في شتّى الطرق كلّ ما يخدم المشهد الثقافيّ والمجتمع الفلسطينيّ، وقد يأخذ هذا الدعم توجّهات مختلفة معنويّاً ولوجستيّاً من حيث توفير أماكن الاحتفالات.

وتابع لـ"مراسل المونيتور": "لكن خلال الفترة الأخيرة، أصبحت هناك مشكلة في الدعم الماليّ بسبب الضائقة الماليّة التي تعاني منها وزارات قطاع غزّة، غير أنّنا وخدمة للمشهد الثقافيّ ودعماً للفرق الشبابيّة المبدعة، فإنّنا في الوزارة نتغاضى عن بعض شروط التراخيص للمؤسّسات ونسمح للفرق الشبابيّة بالعمل طالما أنّها تقدّم ما يخدم المشهد الثقافيّ، لذلك فإنّ عدد المراكز الثقافيّة التي أنشئت بسبب تلك التسهيلات على مستوى قطاع غزّة حوالى 35 مركزاً منذ عام 2012".

وقال أبو وطفة إنّ المراكز الشبابيّة الثقافيّة الجديدة التي حصلت على التراخيص أخيراً تسعى إلى خدمة المشهد الثقافيّ في قطاع غزة، مبيّناً أنّها تمتاز بأن من يديرها طواقم من الشباب الطموحين والمبدعين في المجالات الفنيّة والثقافيّة.

ويمثّل قصر الثقافة الفلسطينيّ مظهرا من مظاهر الحداثة، وجزءاً من المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ في قطاع غزّة والذي يعاني من الركود أصلا. فيما أن القائمين عليه ينشدون البقاء والاستمرار كي لا يصبح جزءاً من الماضي، بسبب غياب التمويل الماليّ الذي يضمن استمراريّته وتطوير خدماته.

More from Mohammed Othman

Recommended Articles