تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إلى متى يسيطر الحوثيون على اليمن؟

يبدو أن المستفيد الوحيد من حرب اليمن هم المتمردين الحوثيين في ظل تضرر اقتصاد المملكة العربية السعودية واليمن أشد تضرر.
An armed man loyal to the Houthi movement holds up ammunition as he gathers to protest against the Saudi-backed exiled government deciding to cut off the Yemeni central bank from the outside world, in the capital Sanaa, Yemen August 25, 2016. REUTERS/Mohamed al-Sayaghi - RTX2N19E

استمرت الحرب الأهلية اليمنية ومعها التدخل العسكري بقيادة السعودية أطول مما كان يتوقع أو يريد أحدا، وقد بدا ذلك واضحا في الضرر الذي ألحقه هذا الصراع بكلي البلدين. ففي نهاية عام 2015، أي بعد تسعة أشهر من تشكيل السعودية ائتلافا مكونا من 10 دول لمحاربة توسع المتمردين الحوثيين في اليمن، سجلت المملكة – التي تتمتع بناتج محلي إجمالي يتجاوز 700 مليار دولار أمريكي، أعلى عجز ميزاني لها، ما يشير إلى وجوب أخذ آثار الحرب الاقتصادية محمل الجد. أما اليمن التي سجلت أعلى ناتج محلي إجمالي لها في 2014 وصل إلى 37 مليار دولار أمريكي فشهدت انكماشا في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 35٪ في 2015. 

وتقدر الأضرار التي سببتها الحرب بحوالي 19 مليار دولار أمريكي في ظل توقعات أن تفلس المؤسسات العامة قريبا. تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات العامة في صنعاء، بما في ذلك الوزارات والبنك المركزي اليمني، ما زالت تحت سيطرة الحوثيين الذين قادوا بسيطرتهم على العاصمة في أيلول / سبتمبر 2014 الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الفرار من البلاد إلى المملكة العربية السعودية في أوائل 2015.

في تموز / يوليو 2016، علق البنك المركزي اليمني تمويل بنود الموازنة اليمنية العامة كافة بسبب أزمة السيولة باستثناء أجور الموظفين الحكوميين والديون المحلية. ويزيد الآن النقص في عملة النظام المصرفي المحلية من خطر تقصير الدولة في دفع الأجور وتسديد ديونها للمقرضين المحليين.

وبحسب تقرير راجعه المونيتور وصادر في آب / أغسطس عن وزارة التعاون والتخطيط الدولي، تم سحب 300 مليار ريال يمني (حوالي 1.19 مليار دولار أمريكي) من التداول في النصف الأول من 2016 علما أن 44٪ من هذه القيمة سُحبت في حزيران / يونيو، مقارنة بأقل من 50 مليار ريال (حوالي 200 مليون دولار أمريكي) في خلال عام 2014. يدل ذلك على انعدام الثقة في النظام المصرفي في هذه الأوقات المضطربة، كما يعطي أيضا فكرة عن حجم الاقتصاد التحتي الموجود في البلاد.

واعتمدت حركة الحوثيين المحظورة أساسا على الاقتصاد التحتي وعلى مصادر غير رسمية لتمويل نفسها ونجحت في الاستفادة من سيطرتها على أجهزة الدولة والتوسع إقليميا لتوسيع حجم الاقتصاد التحتي، وبالتالي تنويع مصادر دخلها المحلية بعد أن تم منع المصادر الأجنبية الممولة للجماعة المتمردة منعا باتا منذ بدء التدخل العسكري بقيادة السعودية في مارس / اذار عام 2015.

أما إيرادات الدولة الخاضعة إلى حد كبير لتصرف الجماعة المتمردة فتراجعت بنسبة 53.7٪ في عام 2015 نتيجة توقف صادرات النفط التي ساهمت في 45٪ من دخل الدولة في عام 2014، كما انخفضت الإيرادات الضريبية بنسبة 19.2٪ في ظل إغلاق شركات وتسريح الموظفين.

إلا أن أيا من هذه العوامل لم يردع الحوثيين عن تقليص ميزانيات الوزارة وإعادة توجيه المدخرات الى «مجهودهم الحربي.» حتى أنهم فرضوا ضريبة حرب بلغت قيمتها 20 دولار أمريكي على موظفي الخدمة المدنية البالغ عددهم مليون من أصل 4.2 مليون عامل في اليمن. في الشهر الماضي، وفي محاولة أخرى لخفض الإنفاق على بنود الميزانية غير المتعلقة بالحرب، أوقفت وزارة التربية والتعليم العالي الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمويل دراسات 800 طالب مستفيد من منح في الخارج من دون سابق إنذار.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل فترة طويلة من الحرب الحالية، كان الحوثيون قد قاموا بجمع «الزكاة» والتبرعات النقدية بهدف تمويل العديد من مواجهاتهم مع الجيش اليمني في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حليفهم الحالي. وبعد الاستيلاء على العاصمة، تلقوا مبالغ نقدية كبيرة يُزعم أنها أتت من حزب الله وإيران في أكياس نُقلت في طائرة واستمروا في جمع التبرعات المحلية لخدمة حربهم ضد السعوديين.

وقد استحدث الحوثيون أيضا سوقا سوداء ضخمة للحصول على الوقود وغاز الطهي – وهي سلع أساسية للبقاء على قيد الحياة – وذلك عندما بدأوا إصدار تراخيص للأفراد لاستيراد الوقود بعدما قاموا بإيقاف دعم الوقود في خطوة تتناقض تماما مع الموقف الذي اتخذوه ضد رفع الدعم الذي اعتمدوه في قضية إسقاط الحكومة في أيلول / سبتمبر 2014 ليؤدي هذا الترتيب لاحقا إلى تشكيل تكتل مؤلف من مستوردي نفط متحالفين بشكل وثيق مع الجماعة المتمردة.

أما الحكومة المنفية فنقلت الحرب إلى خارج ساحة المعركة محاولة منع البنك المركزي اليمني من الوصول إلى الأموال اليمنية في الخارج بهدف وقف تمويل الجماعات المتمردة، إلا انه من الصعب رؤية كيف وصلت هذه الخطوة إلى مبتغاها إذ تمكن الحوثيون من تمويل أنفسهم من خلال قنوات محلية غير رسمية قبل السيطرة على جهاز الدولة، والخطر الجسيم يكمن الآن في عدم قدرة البنك المركزي اليمني على دفع رواتب موظفي الخدمة العامة حتى بعد أن بدأ يضخ أوراق نقدية مشوهة في الاقتصاد. وثمة خطر آخر يكمن في تسريع وتيرة نقل الثروة إلى الحوثيين، ما سيساهم في إبقاء الجماعة المتمردة.

وكما في أي صراع آخر، تنتقل الثروة من أيدي الخاسرين إلى أيدي الرابحين، فترى اليوم اليمنيين المحتاجين مضطرين لبيع أصولهم بأسعار أقل من قيمتها الفعلية. ومع استيلاء الحوثيين على الدولة، باتوا هم المجموعة الأغنى في البلاد، ولذلك سيقومون بشراء هذه الأصول بأسعار منافسة، ما يعني المزيد من تركيز الثروة في أيدي جماعة الحوثي المتمردة. في هذا الوقت، تراهن حكومة هادي على التمكن من إحكام القبضة الخانقة المالية على الحوثيين لإضعاف موقفهم بغض النظر عن التكلفة البشرية التي لن تكون بقليلة بعد عام ونصف من القتال العنيف في البلاد.

يُعتقد أن الحوثيين مسؤولون إلى حد كبير عن سحب 300 مليار ريال يمني من النظام المصرفي عن طريق إخفاء أوراق نقدية عن القنوات الرسمية وسط سيطرتهم على الاقتصاد التحتي، ويبدو أن الحوثيين لن يتأثروا كثيرا بإفلاس المؤسسات العامة وسيتمكنون من تحمل الحرب في الأشهر المقبلة فيما يبقى يمنيون آخرون في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية.

إن فشل الدولة هو السبب الرئيس لازدهار الجماعة المتمردة، فقد تمكن الحوثيون من الاستمرار لعقدين من الزمن قبل أن يصبحوا حكام الأمر الواقع في العاصمة اليمنية، وسوف يتمكنون من البقاء طالما أن الدولة ضعيفة والطريقة الوحيدة لإضعاف موقف الحركة المتمردة هو تعزيز الدولة ومؤسساتها العامة وعدم السماح لها بالفشل.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial