تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تسعى تركيا الى مزيد من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة في سوريا

يقول المحللون الذين يرون ان الجيش السوري الحر ليس قوة قابلة للحياة ضد داعش، ان الجيش التركي يحتاج الى مساعدة القوات الامريكية وهو يتوجّه على معقل داعش في الباب.
A member of Turkish-backed Free Syrian Army (FSA), seen with the Islamic State flags in the background, walks outside of a building in the border town of Jarablus, Syria, August 31, 2016. REUTERS/Umit Bektas - RTX2NQ7V

بعد أن أخلت تركيا حدودها مع سوريا من أي وجود لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من خلال قيادة مجموعات من الجيش السوري الحرّ، تستعد الآن للمرحلة المقبلة لعملية درع الفرات، والتي يتم بموجبها التوجّه جنوباً باتجاه الباب أي معقل داعش.

لقد شجّع النجاح في انتزاع جرابلس والراعي من داعش مع الحد الأدنى من الاشتباكات والخسائر، المخططين العسكريين الأتراك. ومع ذلك، هم يدركون أن تحرير الباب أكثر صعوبة وسيتطلب تعاوناً مع القوات الامريكية على الأرض وجواً.

تم تسليط الضوء على واقع أن هذا التعاون جار بالفعل الأسبوع الماضي، عندما احتج بعض عناصر الجيش السوري الحر على وجود القوات الامريكية الخاصة داخل القوات التركية في بلدة الراعي .

وتُظهر لقطات الفيديو المحتجين وهم يصفون الجنود الأمريكيين بـ "الكلاب والخنازير" ويهتفون ان "المسيحيين والأمريكيين لا مكتن لهم بيننا." ان هذا الحادث محرج لتركيا، التي تقول أن الجيش السوري الحرّ عبارة عن "قوات إسلامية معتدلة". الاّ أن المحتجّين لم يتركوا هذا الانطباع.

في البداية، تراجع الجنود الأمريكيين، الذين قيل أن عددهم يبلغ حوالي 30، الاّ أنهم عادوا في وقت لاحق بعد تدخل الجيش التركي نيابة عنهم. وبسبب الازعاج من عودتهم، انسحبت بعض المجموعات المحتجّة من الجيش السوري الحر. ووفقاً لبعض الحسابات، انضموا الى جبهة النصرة، التي غيرت اسمها مؤخراً إلى جبهة فتح الشام. تعتبر كل من واشنطن وأنقرة هذه الجماعة منظمة إرهابية.

وقال الجيش التركي في بيان بعد الحادثة ان القوات الامريكية المنضوية في التحالف ضد داعش ساعدت القوات التركية في العمليات بين أعزاز والراعي في شمال سوريا.

نقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس قوله ان تركيا هي من طالبت بالقوات الخاصة الامريكية. قال ان "الطاقم الأمريكي العامل مع القوات التركية وقوات المعارضة السورية توفر التدريب والمشورة والدعم نفسه الذي يتم تزويده للشركاء المحليين الآخرين في محاربة [داعش] في سوريا."

الاّ أن الرئيس رجب طيب أردوغان القى اللوم على الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالحادثة في الراعي.

وقال اردوغان للصحفيين في اسطنبول قبل أن يتوجه إلى نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، "لم يكن الجيش السوري الحر يرغب بالقوات الخاصة [الأمريكية]. وانما دفعت مقاربة الولايات المتحدة تجاه الجيش السوري الحر بالعملية بهذا الاتجاه."

من غير المرجح أن تكون واشنطن قد تقبّلت ملاحظاته، التي توحي بالتعاطف مع المحتجين والتغاضي عن حقيقة أن معظم المجموعات في الجيش السوري الحر تحصل على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة. ان تركيا والولايات المتحدة على خلاف بسبب تأييد الولايات المتحدة لحزب الاتحاد الديمقراطي للسوريين الأكراد وجناحه المسلح أي وحدات حماية الشعب.

تعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب منظمتين ارهابيتين ترتبطان بحزب العمال الكردستاني المحظور . الاّ أنه من الواضح أن تركيا سوف تعتمد على دعم الولايات المتحدة لأنها تتجه جنوباً نحو الباب.

كما يحرص أردوغان على إقامة "منطقة آمنة" في المنطقة. قال انه "كجزء من عملية درع الفرات، تم تطهير منطقة بمساحة 900 كيلومتر مربع [حوالي 350 ميل مربع] من الإرهاب حتى الآن. هذه المنطقة تتوسّع جنوباً". وأضاف "قد نعمل على تمديد هذه المنطقة إلى 5000 كيلومتر مربع كجزء من منطقة آمنة."

الاّ أن الولايات المتحدة لا تزال باردة تجاه فكرة هذه المنطقة. ويقول محللون عسكريون انه لا يمكن لتركيا تأمين هذه المنطقة من تلقاء نفسها. قال نهاد علي أوزكان من مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية في أنقرة لبلومبرج أن رؤية أردوغان "تتطلب نشر آلاف الجنود الأتراك في سوريا لعدة سنوات."

ان أنقرة غير مستعدة لهذا الأمر ولا قادرة على القيام به. لا يمكن لتركيا التوجه نحو الباب من دون دعم الولايات المتحدة، وفقاً للعميد المتقاعد نعيم بابوروغلو.

وقال المونيتور "لهذا السبب طالبت بالقوات الامريكية في الراعي". وأضاف "ان عملية [تحرير] الباب محفوفة بالمخاطر. ومن المرجح أن تكون تكلفتها عالية من ناحية الخسائر البشرية. سيقاوم داعش بالمدفعية الثقيلة، بما في ذلك تلك التي جلبها من جرابلس قبل أن تستولي القوات التركية والجيش السوري الحر عليها."

وأضاف أن الجيش السوري الحر - "وهو لا شيء من دون دعم تركيا" - لا يمكن الاعتماد عليه كقوة قابلة للحياة ضد داعش في الباب. وذكّر أن قوات سوريا الديموقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة وتتألف بمعظمها من مقاتلين من وحدات حماية الشعب، أعربت أيضاً عن عزمها على السيطرة على الباب قبل وصول القوات التركية والجيش السوري الحر اليها. وقال بابوروغلو انه لا يعتقد ان الولايات المتحدة حريصة على رؤية وحدات حماية الشعب في الباب.

وأضاف ان "الولايات المتحدة سعيدة حتى الآن بالعملية العسكرية التركية في سوريا. فهي لم تفعل شيئاً يضرّ بمصالحها. كما انخفضت احتمالات المواجهة بين وحدات حماية الشعب والجيش التركي بشكل كبير". وأضاف أن السبب الآخر وراء رغبة تركيا بأن تكون القوات الامريكية جزءاً من قواتها في سوريا هو منع وقوع هجمات من قبل وحدات حماية الشعب ضد الجيش التركي.

كما رأى بابوروغلو انه في ما يتعلق بما يبدو تعويضاً مقابل الدعم في الباب، تركيا استسلمت فيما يتعلق بإجبار وحدات حماية الشعب على ترك منبج - المدينة الاستراتيجية التي تم تحريرها من داعش من قبل قوات سوريا الديموقراطية في وقت سابق خلال هذا الصيف - على الرغم من ذلك ظلّ أحد مطالب أنقرة المهمة حتى وقت قريب.

يرى أوزكان تكريت وهو معلق في جريدة هابر تورك اليومية، ان التوجه الى منبج لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب قد يؤدي إلى نتائج عكسية على تركيا، نظراً الى لأنه من الواضح في هذه المرحلة أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن دعمها لهذه المجموعة، التي تتمتع أيضاً بقدر من الدعم من روسيا.

كتب تكريت "لو توجّه المقاتلون الذين تدعمهم تركيا الى منبج، لانخفض الدعم الدولي الذي تتلقاه درع الفرات"، كما رأى ان التركيز على تحرير الباب كان أكثر أهمية الآن لأن من شأنه تمهيد الطريق إلى حلب، وهو هدف أكثر استراتيجية بالنسبة لتركيا وحلفائها.

ومع ذلك، ليس الجميع في تركيا سعيداً برؤية المزيد من التعاون بين القوات التركية والولايات المتحدة في سوريا. قال إبراهيم كراغول وهو رئيس تحرير صحيفة يني شفق الإسلامية ان عملية درع الفرات "لا ينبغي أن تكون رهينة للولايات المتحدة."

قال كراغول جاءت كل تدخلات الولايات المتحدة العسكرية في المنطقة خلال السنوات الـ 25 الماضية ضد مصالح تركيا وجلبت الفوضى "تدريجياً" الى حدودها. وأضاف، "في حين تحارب تركيا ضد داعش أو تمّ دفعها إلى هذه المعركة، يجب عليها ألا تقع في فخ أولئك الذين يحاولون فتح المجال لحزب العمال الكردستاني- حزب الاتحاد الديمقراطي."

عاكساً التغيير التدريجي في وجهة نظر بعض الإسلاميين الأتراك تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، أوصى كراغول بمزيد من التعاون بين أنقرة ودمشق. قال "يجب على تركيا أن تنأى بنفسها من التعنّت في ما يتعلق بالأسد، وتشجّع المجموعات التي تؤثّر عليها على التوصل الى حل للأزمة [السورية]،" مشيراً الى ان الولايات المتحدة عدو حقيقي.

كما قال بابوروغلو ان الوقت قد حان للتعاون بين أنقرة ودمشق. وتابع للمونيتور "تصر تركيا على الحفاظ على سلامة الأراضي السورية، لماذا اذاً تمتنع عن هذا التعاون؟ على الأخص عندما يكون من الواضح أن سلامة الأراضي السورية هي الضمانة لسلامة الأراضي التركية."

More from Semih Idiz

Recommended Articles