تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المحاماة في العراق ... طاقات مهدورة في سوق شحيح

نظراً لكثرة المنظمين الى الدراسات القانونية، تواجه مهنة المحاماة فائضاً كبيراً في سوق العمل، ما سيترك آثاراً سلبية على هذا القطاع.
Iraqi students attend their graduation ceremony at Technical University of Baghdad on June 30, 2012 to celebrate receiving their degrees for the first time since the US-led war on Iraq in 2003. The ceremonies were officially stopped by authorities due to the security issues after several attacks and explosions took place at the university since the ousting of former president, Saddam Hussein in 2003. AFP PHOTO/AHMAD AL-RUBAYE        (Photo credit should read AHMAD AL-RUBAYE/AFP/GettyImages)

يظهر دليل الطالب للقبول المركزي في الجامعات العراقية 2015-2016، أن هناك (19) كلية قانون حكومية، بينما في دليل شروط وتعليمات التقديم إلى الجامعات والكليات الأهلية لذات العام (29) كلية قانون أهلية معترف بها، وهي كليات ذات شروط بسيطة جدا للانتماء لها من ناحية مجموع الدرجات في السادس الاعدادي كما يظهر من الدليل ذاته. نتيجة لذلك كله، فقد تزايد عدد المنظمين إلى مهنة المحاماة في العراق بشكل كبير جدا وصل حد التخمة، بما أضر حتى بالأجور التي يتقاضاها المحامي في ظل التنافس الشديد بين الاعداد الكبيرة.

أخذت مهنة المحاماة في تاريخ العراق الحديث مكانا مهما، سواء بما لعبه المحامون من أدوار سياسية، كأول النخب التي تصدرت الوظائف الحكومية والحراك السياسي في العهد الملكي، أو عبر نقابة المحامين ذاتها، وقد شكل المحامون لوقت طويل في العراق نخبة مجتمعية حظيت بالاحترام، خصوصا لقلة عدد المحامين قبل العام (2003) كنتيجة لعدد كليات القانون المحدود في العراق.

ولكن بعد العام (2003) والتوسع الكبير في استحداث الجامعات الحكومية والأهلية في العراق، فإن عدد كليات القانون قد زاد بشكل ملحوظ جدا، رافق ذلك تراجع سوق العمل العراقي، وتزايد اعتماد العراق على النفط، وما يلازم الاقتصاد الريعي عادة من تحول الدولة إلى رب العمل الاكبر، مما قلص فرص العمل أمام خريجي الكليات المختلفة، وحفّز الطلاب في المراحل الإعدادية المنتهية إلى البحث عن كليات تتيح لهم عملا في حال فشلوا في الحصول على وظيفة حكومية.

ساعد على ذلك أن قانون المحاماة العراقي النافذ سهّل شروط الانتساب لنقابة المحامين أمام العراقيين، فعدا الشروط المتعلقة بحسن سيرة وسلوك طالب الانتساب إلى النقابة، فإنه لم يشترط سوى شهادة في القانون من كلية معترف بها أمام الحكومة العراقية.

 من بغداد تحدث للمونتيتور المحامي السابق إياد الجمعة (35 سنة) ونقل عن عضو هيئة الانتداب في غرفة ذات السلاسل في محكمة العطيفية مثلا ــ وهي إحدى المحاكم التابعة لمجلس لرئاسة محكمة استئناف بغداد/الكرخ الاتحادية ــ بأن الغرفة كانت تسجل خلال الأشهر الماضية ما لا يقل عن (40) محاميا جديدا أسبوعيا، ويستطرد الجمعة قائلا: إن هذا قاد لأن يتفق بعض المحامين على أتعاب عقد بمبلغ تافه لا يتجاوز (25) ألف دينار عراقي، ناهيك عن مشاكل أخرى تتعلق بالسمسرة، في ظل عدم توفر حماية كافية للمحامي، ومخاطر العمل في المحاماة تطرق لها أيضا نقيب المحامين العراقيين السابق ضياء السعدي في نقده لمسودة قانون المحاماة العراقي الجديدة.

بينما ذكر ماجد نجم عبد الله من إدارية غرفة نقابة المحامين في النجف أن عدد المحامين في الغرفة قد بلغ حوالي (4000) آلاف محامي، وهو رقم ضخم جدا في محافظة عدد سكانها لا يتجاوز المليون ونصف تقريباً مما جعل غرفتها من أكبر غرف المحامين في العراق.

ورغم أن نقابة المحامين قد أصدرت أمراً إدارياً بالعدد (101/م، بتاريخ 9/5/2016) شددت فيه من ضوابط القبول، واشترطت ملئ استمارة من عدة صفحات كان من بين شروطها الحصول على تزكية من خمسة محامين في غرفة النقابة التي تقع في محافظة طالب الانتساب، لكن ذلك لم يغير كثيرا من واقع الحال.

ومن النجف يذكر المحامي محمد آل مظلوم (28 سنة) بأنه يعمل في المحاماة منذ 6 سنوات، ويشكو في ذات الوقت من شحة سوق العمل، في ظل وجود آلاف من الشباب المحامين ينافسهم المحامون الكبار، ذوي التاريخ القديم والمعارف الكثيرون في المحاكم، حتى لم يتركوا سوى عدد قليل من الدعاوى ليتولاها الشباب، بل يذكر أن هناك من موظفي الدولة ممن تمت إحالتهم إلى التقاعد، قد حصلوا على شهادة في القانون من جامعات أهلية غير منضبطة وانضموا إلى مهنة المحاماة رغم سنهم الكبير محدثين ضغطاً إضافيا على سوق العمل.

وأكّد آل مظلوم ذات المشكلة التي ذكرها زميله في بغداد أياد الجمعة، وهي اضطرار المحامين إلى القبول بأجور متدنية جداً مقابل جهودهم الكبيرة في ظل الترهل التشريعي العراقي والاجراءات القانونية والإدارية العراقية المعقدة، فضلا عن الفساد الإداري الذي يعرقل سير الإجراءات القانونية.

ورغم أن مسودة قانون المحاماة المعروضة على مجلس النواب العراقي قد تضمنت إنشاء معهد للمحاماة، ومنع المتقاعدين من الوظائف الحكومية من الانتماء للنقابة، إلا أن مسودة القانون لا تزال محل جدل في مجلس النواب العراقي ولم تصدر حتى هذه اللحظة، بل انها غير منشورة على موقع المجلس، وهو ما يشكل استمرارا للوضع الحالي الذي لا يلتفت للتوسع الكبير في عدد المحامين في العراق، ويمكن أيضا هنا الرجوع إلى ما كتبه نقيب المحامين السابق ضياء السعدي في مقال آخر تناول مشروع القانون أوضح فيه الدور المهم الذي يقع على عاتق النقابة أن تؤديه بهذا الشأن.

إن هذه المشكلة لها أبعاد تنموية سيئة جداً، فبقدر ما تركز تقارير التنمية المستدامة على ضرورة تمكين الشباب وتوفير فرص العمل. فإن مشكلة الاقتصاد الريعي العراقي التي انعكست على سوق العمل وربطت العجلة الاقتصادية بالنفط، قاد إلى ترهل جهاز الدولة الإداري وربط القدرة على التوظيف الحكومي بالعلاقات الحزبية. وذلك حسب ما فصله د. سليم الوردي في كتابه "الاستبداد النفطي في العراق المعاصر" الصادر عام 2013.

والحال أن المشكلة الاقتصادية تنعكس على المهن التي لا تتطلب دعما سياسيا للانتماء لها مثل مهنة المحاماة، التي يمكن القول أن الكثيرين من المنتمين لها لم يكونوا راغبين فعلا بذلك لولا الحاجة إلى العمل.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial