تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جدل في الأردن حول تغييرات في المناهج الدراسية

على الرغم من أنّ معظم الناس يجمعون على الحاجة إلى إصلاح النظام التعليمي في الأردن، تبدو المملكة منقسمة حول مسألة محاربة التطرف في المناهج الدراسية.
A teacher distributes meals to students as part of a World Food Programme (WFP)-run project to provide healthy meals to students and to raise awareness of good eating habits, at Hofa Al-Mazar school  in the city of Irbid, Jordan, April 26, 2016. REUTERS/ Muhammad Hamed - RTX2BQMO

يستمرّ الصراع السياسي والديني في الأردن حول الخطوة المثيرة للجدل التي اتخذتها وزارة التعليم لتجديد المناهج الدراسية في الصفوف الابتدائية الثلاثة. ووفق نائب رئيس الوزراء جواد العناني، التغييرات هي جزء من إستراتيجية الدولة لمحاربة التطرف في المجتمع.

تطال التغييرات في الكتب المدرسية هذا العام الموادّ التي تغطّي الإسلام وتاريخه واللغة العربية والتربية المدنية. مثلاً، في التربية المدنية، ثمة إشارة إلى الاعتراف بالمسيحيين كعنصر ديمغرافي بين السكّان مع صور للجوامع والكنائس في آن. في الكتب الدينية، أُزيلت آيات القرآن وأقوال النبي محمد، وفي الأدب العربي، تمّ محو صورة لامرأة محجّبة واستُبدلت بصورة لامرأة غير محجّبة. في الكتب المدرسية للغة العربية للصف الثالث، استُبدلت آية قرآنية بنصّ عن السباحة. لم تُجرَ أيّ تعديلات على كتب العلوم والرياضيات والفنون.

بسبب مسألة التطرّف في المناهج الدراسية والإصلاحات المطروحة، باتت البلاد منقسمة. فالتيار المحافظ الذي يضمّ جبهة العمل الإسلامي التابعة للإخوان المسلمين والذي طعن في انتخابات 20 أيلول/سبتمبر للمجلس الأدنى أدان هذه الخطوة واعتبرها "مواجهة لإرثنا وقيمنا الهادفة إلى إبعاد الأجيال المستقبلية عن دينها وهويتها العربية وتاريخها وتقاليدها."

وحثّ متحدث بإسم جبهة العمل الإسلامي الدولة على إلغاء "التعديلات السلبية والتركيز على التطويرات العلمية الفعلية التي طرحها الأكاديميون الأردنيون."

وقد جذبت المعمعة عدّة قطاعات من المجتمع. في 18 أيلول/سبتمبر، أصدرت نقابة الأطباء الأردنية التي يتحكّم الإخوان المسلمون بمجلسها بشكل شبه كليّ بياناً تحذّر فيه الحكومة من "العبث بالمناهج التي تمسّ قيم المجتمع العربي والمسلم."

وأضاف البيان: "نحذّر الحكومة من الأشخاص الذين يملكون أجندات خارجية مخفية ضدّ مصلحة البلاد."

دافع وزير التعليم محمد الذنيبات عن هذه التغييرات. وقال لصحيفة "الغد" اليومية في 18 آب/أغسطس: "جاء إصلاح المناهج الدراسية والكتب نتيجة جهود مجتمعة بين أساتذة متخصّصين وأكاديميين بما فيهم أساتذة جامعيين." في 11 أيلول/سبتمبر، طلب الذنيبات إعادة تقييم الوضع وسأل المسؤول عن المناهج الدراسية في الوزارة أن يؤمّن تقريراً مفصّلاً عن التغييرات التي تمّت. لم يُنشر التقرير علناً. وفي مقابلة مع المونيتور، تابع الذنيبات الدفاع عن التغييرات قائلاً: "يجب أن يعتبر الأشخاص الذين أصدروا أحكاماً متسّرعة أنّ الكتب الجديدة تهدف إلى تطوير المهارات الفكرية والتحليلية وإلى تجنّب حشو أذهان الطلّاب بمعلومات عديمة الجدوى."

كما تهجّم الذنيبات على النقّاد الذين يريدون تسييس المسألة وتضليل الناس وقال: "نريد إصلاح النظام التعليمي الذي خرّج آلاف الطلاب الذين لا يعرفون القراءة ولا الكتابة."

وأضاف أنّ الكتب الجديدة التي تمّ إدخالها في أنظمة المدارس الخاصة والرسمية سترسّخ قيم حقوق الإنسان واحترام المرأة والطفل وأشار إلى أنّها لا تتعارض مع القيم الإسلامية. وتساءل: "هل يقتصر الدين على تربية لحية أو تحجيب المرأة؟"

أيّدت الملكة رانيا الإصلاح التعليمي في الأردن وانتقدت في 5 أيلول/سبتمبر النظام التعليمي الحالي في المملكة بقساوة. وأشارت إلى أنّ 100 ألف طالب التحق بالصف الثانوي الثالث في عام 2015 ولكن فقط 60 ألف منهم خضعوا لاختبار الشهادة الثانوية ولم ينجح من هؤلاء سوى 40%. كما لفتت إلى أنّ الأردن متراجع في القطاع التعليمي بالمقارنة مع دول نامية أخرى وقالت إنّ الإصلاح التعليمي يجب أن يكون أولوية وطنية.

ثوغان عبيدات الذي أشرف على المنهج الدراسي عندما كان عضواً في مجلس التعليم من عام 1991 إلى عام 1998 هو من أشدّ منتقدي النظام التعليمي الحالي. في مقال في صحيفة الغد في 1 تموز/يوليو، كتب: "يمكن للدولة الإسلامية (داعش) أن تتلاعب بسهولة بكتبنا ومناهجنا الدراسية للتأثير على الطلّاب." وفي كلامه إشارة إلى الرسائل الدينية والآيات القرآنية التي تتسلّل إلى مواضيع لا علاقة لها بالدين. وأضاف: "تشجّع مناهجنا الدراسية التفكير الداعشي في جوهرها وتستمرّ هذه العملية منذ الثمانينيات وهي تسهّل التطرف السياسي والديني."

أثار مقاله ردات فعل غاضبة، ما دفع وزير التعليم إلى الردّ في 8 تموز/يوليو مشدّداً على أنّ "المناهج الدراسية ترتكز على الاعتدال وقيم الدستور والوسطية."

كما كتب عبيدات: "تتضمّن كتب اللغة العربية والتاريخ مقاطع عديدة تفتقد إلى المصداقية وتدعو إلى الجهل." وقال للمونيتور إنّ موقفه ثابت، منوّهاً إلى أنّ "أساتذة لديهم أهداف شخصية يضعون مناهجنا الدراسية."

وبالنسبة إلى النصوص الدينية، شدّد على أنّه ثمة "ميل إلى تجاهل غير المسلمين في المجتمع وتشويه سمعة النساء عبر التشديد على إطاعتهنّ للرجال. هل هذا المجتمع الذي نرمي إلى بنائه؟"

يعتبر المحافظون المتدينون أنّه ثمة محاولة لفصل المناهج الدراسية عن الدين وترسيخ العلمانية. قال الإسلامي حسين الرواشدي للمونيتور إنّه ثمة حاجة إلى الإصلاح التعليمي ويجب تطبيق عملية شاملة. وأضاف: "ولكنّنا لا نرى سوى تغييرات سطحية أُجراها أناس نجهلهم وراء أبواب مغلقة واستهدفوا كتب الدين والتاريخ فقط."

وبرأيه، "تهدف التغييرات إلى تحقيق أجندة علمانية وحتى أنّ بعض الأشخاص دعوا إلى استبدال كتب الدين بالفنّ والفلسفة." وهو يعتبر الأردن دولة غير دينية حقّقت توازناً حساساً بين دين الدولة الإسلامي وطابع الدولة المدني.

وتصرّ الحكومة على أنها تتحرّك لمحاربة التطرّف من خلال الإصلاح في قطاع التعليم وإدارة الجوامع. ولكنّ النزاع الأخير حول المناهج الدراسية أثار المخاوف حول المزيد من العواقب لمثل هذه الخطوات في مجتمع متحفّظ بشكل عام.

More from Osama Al Sharif

Recommended Articles