تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

طلبة الأقصى يدفعون ثمن المناكفات السياسيّة بين شقّي الوطن

تعيش جامعة الأقصى أجواء متوتّرة بسبب المناكفات السياسيّة بين وزارتي التربية والتعليم العالي في رام الله وغزّة، إذ أثار إعلان الوزارة في رام الله سحب الاعتراف رسمياً من الجامعة ، مخاوف الطلبة الراغبين في الالتحاق بها.
A Palestinian man walks past a closed gate of al-Aqsa University in Gaza April 15, 2008. Two major Gaza universities suspended classes on Tuesday, saying a fuel crisis in the Hamas-controlled territory was making it difficult for students to travel to school. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA) - RTR1ZI9K

مدينة غزّة، قطاع غزّة – على الرغم من أنّ الجهّات المعنيّةفي قطاع غزّة كانت تأمل في أن تتراجع وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله عن موقفها الذي أعلنته في منتصف الشهر الماضي تجاه جامعة الأقصى، والمتعلّق بإمكان عدم الاعتراف بشهادات الطلبة الجدد في حال التحاقهم بالجامعة، إلّا أنّها أعادت تأكيدها الموقف ذاته عبر بيانات مقتضبة عكفت على إصدراها وكان أخرها ته يوم الثامن من الشهر الجاري إذ أعلنت أنها سحبت رسميا اعترافها بجامعة الأقصى، وعقب هذا أصدرت بيانا أخر يقضي بتعين رئيس مجلس الأمناء الحالي رئيساً للجامعةالأمر الذي أثار تخوّف طلبة الثانويّة العامّة الراغبين في الالتحاق بالجامعة وعمق الخلاف بين شقي الوزارتي.

وبالعودة إلى عام 2015، نجد أنّ أزمة جامعة الأقصى بدأت حين استقال رئيس الجامعة السابق علي أبو زهري في بداية آب/أغسطس الماضي، بعد توليه منصبه لمدة أربعة شهور لأسباب غير معلومة، وسارعت وزيرة التربية والتعليم العالي آنذاك خولة الشخشير إلى تعيين عبد السلام أبو زايدة وهو الأقدم خدمة في الجامعة قائماً بأعمال رئيس الجامعة ، وذلك وفق القانون رقم (4) للعام 2009 إذ تنص المادة (17) على تعيين الأقدم في الخدمة مكلفاً بأعمال رئيس الجامعة إلى حين تعين رئيس جديد، الأمر الذي لم تقبله الوزارة في غزّة ولم تسمح له بإستلام مهامه، و عيّنت محمّد رضوان وهو أقدم النواب في المنصب ذاته مستندة إلى المادة نفسها معتبرين أن مقصد المادة هو أقدم النواب لا أقدمية الخدمة في الجامعة.

وشدّدت الوزارة في رام الله وفق بيانها الصادر في الثامن من آب/ أغسطس على اعتماد شهادات الطلبة المنتسبين إليها حالياًعلى أن توقّع شهاداتهم حال تخرّجهم من قبل رئيس مجلس الأمناء فقط المعين من قبلهم، علماً بأن النظام المعمول به في الجامعة لا يستدعي سوى توقيع رئيس الجامعة أو القائم بأعماله وليس رئيس مجلس الأمناء. وزاد الأمر تعقيداً بعدما أعلنت الوزارة في رام الله مساء التاسع من الشهر الجاري تعين رئيس مجلس الأمناء الحالي رئيساً للجامعة، الامر الذي رفضته الوزارة في غزة واعتبرته غير قانوني.

في السياق ذاته، أكّد القائم بأعمال رئيس الجامعة والمعين من قبل الوزارة في غزة محمّد رضوان خلال حديثه لـ"المونيتور" عدم التزامهم بالبيانات الإعلاميّة التي أصدرتها الوزارة في رام الله، منوّهاً بعدم وصول أيّ قرار رسميّ من الوزارة إلى الجامعة، إذ تكتفي الأخيرة بالتصريح عن موقفها عبر الإعلام، وهذا أمر مرفوض.

وقال رضوان لـ"المونيتور": "إنّ مصير الطلبة لا يتمّ التعاطي معه عبر الإعلام، ولكن عبر وثائق رسميّة موثّقة، إلى جانب التزام الوزارة بتبعات البيان إذ أرادت تطبيقه في الجامعة".

علماً بأنّ الوزارة في رام الله لا تتعامل مع رضوان على أنّه قائم بأعمال رئاسة الجامعة كونه لم يعيّن من قبلها، عقّب رضوان على ذلك بالقول إنّ الوزارة في غزّة عيّنته وفق مفهومهم للقانون المذكور أعلاه وعن إعلان الوزارة في رام الله مجّانيّة التعليم للفصل الدراسي 2016-2017 في جامعة الأقصى للطلبة القدامى فقط، بيّن رضوان بأنّ الهدف من هذا الإعلان هو المناكفات السياسيّة، للضغط على الوزارة في غزّة للانصياع إلى قراراتها، تماماً كما أعلنت مجانيته في الفصل الدراسي الماضي، منوّهاً بأنّ الجامعة أصدرت بياناً للطلبة أوضحت فيه موقفها وأكّدت على ضرورة دفع الرسوم الدراسيّة، لكي تقوى الجامعة على افتتاح أبوابها لهم.

وأشار رضوان إلى أنّ مجّانيّة التعليم الجامعيّ تستوجب تكفّل الوازرة بالمصاريف التشغيليّة اللازمة للجامعة، إلى جانب تطبيق هذا القرار على الجامعات والكليّات الحكوميّة كافّة، وليس على جامعة الأقصى فقط، مبيّناً أنّ الوزارة لم ترسل أيّ نفقات تشغيليّة للجامعة منذ شهر أيلول/سبتبمر الماضي.

وأكّد رضوان أنّ سبب الأزمة يعود إلى خلاف سياسيّ بين الوزارتين في رام الله وغزّة، ويرجع إلى الانقسام الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح، إذ تحكم الأولى قطاع غزة، والاخيرة تحكم الضفة الغربيةمنوّهاً بأنّ الوزارة في رام الله لم تعيّن منذ عام 2008 أيّ موظّف، ولم تحصل الجامعة على أيّ اعتمادات ماليّة جديّة، على الرغم من زيادة عدد الطلبة وتطوّر مرافق الجامعة.

وتابع: "عدم تعيين أكاديميّين أحدث عجزاً في عدد الهيئة التدريسيّة، وعملت الوزارة في غزّة على نقل بعض موظّفي الوزارة إلى الجامعة بعد إجراء اختبارات ومقابلات وبلغ عددهم ما يقارب الـ44 موظّفاً، ولم تعترف الوزارة في رام الله بهؤلاء الموظفين".

من ناحيته، دعا وكيل الوزارة في غزّة زياد ثابت الطلبة إلى ألّا يضيّعوا فرصة الالتحاق بالجامعة الحكوميّة الوحيدة في القطاع، إذ تعدّ الأقلّ رسوماً والأوفر منحاً على مستوى الجامعات في الوطن، نافياً إمكان سحب الاعتراف بالجامعة، إذ لا يحقّ وفق القانون الفلسطينيّ رقم (11) لعام 1998، سحب ترخيص مؤسّسات التعليم العالي، إلّا إذا خالفت الشروط التي على أثرها تمّ منحها الترخيص، أو بقرار من رئيس الدولة.

وعن سبب أزمة الجامعة، أوضح ثابت أنّهم اتّفقوا مع الوزارة في رام الله في شهر آذار/مارس 2015 على بنود عدّة لحلّ إشكاليّة الجامعة، إذ تمثّلت بنود الاتّفاق في إعادة راوتب الموظّفي الجامعة التي قطعت ضمن رواتب الموظفين الحكوميين على أثر الانقسام السياسي والبالغ عددهم 13 موظّفاً، وإلغاء تجميد أموال الجامعة في بنوك الضفّة الغربيّة، إلى جانب تسوية الأوضاع الماليّة والإداريّة للجامعة إذ لا ترسل الوزارة في رام الله المستلزمات التشغيلية للجامعة، إضافة إلى انها اوقفت التعنيات في الجامعة منذ عام 2008، ولكنّ الوزارة في رام الله رفضت تطبيق الاتفاق، وتجلّت الأزمة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، بعدما قدّم رئيس الجامعة السابق استقالته وعينت الوزارة في غزة محمّد رضوان قائماً بأعمال رئيس الجامعة إلى حين تعيين رئيس جديد، وفي ذات الوقت عينت الوزارة في رام الله عبد السلام أبو زايدة لذات المنصب.

واعتبر ثابت أنّ بيان الوزارة يهدف إلى عرقلة المسيرة التعليميّة في الجامعة، وإيقافها وتضييق الخناق على قطاع غزّة ، مؤكّداً أنّ الوزارة في رام الله حذّرت الموظّفين وأعضاء مجلس الأمناء من التعاون مع رضوان.

وعن حجم إقبال الطلبة على الجامعة، أفاد ثابت أنّ أعداد الملتحقين الجدد للعام الدراسي 2016-2017 أقلّ من الأعوام السابقة، إلّا أنّ التسجيل لا يزال مفتوحاً وسيستمر كالمعتاد حتى بداية الفصل الدراسي في الثالث من شهر أيلول/ سبتمبر القادم، ممّا يعني إمكان زيادة الإقبال خلال الأيّام المقبلة، مؤكّداً ضرورة استجابة الوزارة في رام الله إلى مطالبهم السابق ذكرها في الاتفاق.

من ناحيته، أكّد الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم في رام الله أنور زكريا لـ"المونيتور" أنّ تعنّت الوزارة في غزّة سبّب أزمة جامعة الأقصى، وعليهم أن يستجيبوا إلى مطالب الوزارة في رام الله، موضحاً أنّ تعيين قائم بأعمال رئيس الجامعة ليس قانونيّاً، طالما أنّ الوزير أصدر قراراً بتعيين آخر لهذا المنصب.

وحذّر زكريا الطلبة الجدد من الالتحاق في جامعة الأقصى، مطالباً إيّاهم بالتسجيل في الجامعات والكليّات الأخرى الموجودة في القطاع، مؤكداً أن أن للوزير حق سحب الاعتراف من الجامعة وفق للمادة (17) من القانون رقم (11) للعام 1998 إذ تنص على إلغاء ترخيص مؤسسات التعليم بقرار مسبب من الوزير إذا ثبت أن المؤسسة فقدت أحد متطلبات الترخيص ولم تقم بتصحيح أوضاعها خلال ستة أشهر على الأقل من تاريخ مطالبتها بذلك خطياً.

ونفى زكريا أن يكون قرار اعفاء الطلبة الحاليّين من الرسوم للمناكفات السياسيّة، مؤكّدا أنّه صدر مراعاة للأوضاع الاقتصاديّة لأهل قطاع غزّة من ناحية، إلى جانب عدم التزام الوزارة في غزّة بإرسال المخصّصات الماليّة للجامعة إلى الخزينة العامّة للحكومة بل تنفقها وفق هواها.

وأضاف: "لن نمنح اعتمادات للبرامج الأكاديميّة، ولا حلّ يلوح في الأفق إن لم تستجب غزّة لقرارتنا".

إذاً وبسبب الخلافات السياسية بين فتح وحماس ومحاولة كل منهم السيطرة على الجامعة الحكومية الوحيدة في قطاع غزة ، يبقى مصير طلبة الجامعة الجدد للعام الدراسي 2016-2017 مجهول إلى الآن في ظل البيانات الإعلامية صادرة من الوزارة في رام الله والتي ترفضها الوزارة في غزة، وكلا الوزارتي تزعمان أنهما تعملان وفقاً للقانون ومن أجل مصلحة الطلبة ، التي غدت ضائعة بين الطرفين.

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles