تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مخاوف الأكراد من تنامي قوة بغداد العسكرية

يتخوف الأكراد من تنامي قدرة بغداد العسكرية بعد حصولها على أسلحة متطورة من واشنطن و من احتمال المواجهة مع قوات الحشد الشعبي في مرحلة ما بعد داعش.
An Iraqi solider stands guard near a F-16 fighter jet during an official ceremony to receive four of these aircrafts from the U.S., at a military base in Balad, Iraq, July 20, 2015. REUTERS/Thaier Al-Sudani - RTX1L2B2

فيما يبدو أن القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يدخل مراحله النهائية في العراق، تزداد مخاوف الاكراد في البلد حول توقعاتهم لمرحلة ما بعد داعش، خاصة وأن تذويد حكومة بغداد بالأسلحة المتطورة يضع الأكراد في وضع غير مؤات وخطير عسكرياَ على المدى البعيد.

فيما تتخذ الأطراف المختلفة في البلد أماكنها وستبرز أدوار في النظام الجديد بمجرد طرد داعش من المناطق الحضرية الرئيسية في العراق، يرى الأكراد أنفسهم في مواجهة مع المجموعات شبه العسكرية الشيعية والحكومة الاتحادية في بغداد.

وبلغت النظرة بوجود تهديدات من قبل قوات الحشد الشعبي الشيعية على الأكراد مستويات العالية، اذ ذل لسان مسؤول عسكري كردي رفيع في اتحاد الوطني الكردستاني، فقال ان الحرب حاصلة بين قوات الحشد الشيعية والأكراد.

قال المسؤول البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود سنغاوي "ما من حزب [عراقي] يريد للشعب الكردي أن يكون حرا"، وجاء ذلك في مؤتمر صحفي في بلدة حلبجة، حيث قتل صدام حسين في العام 1988 حوالي 5000 كردي في هجوم بالغاز. وأضاف، "تخطط [مجموعات] الشيعة اليوم ... الى مواجهة الأكراد بعد القضاء على داعش."

ذهب سنغاوي لحد تشبيه الخطر على الأكراد في مرحلة ما بعد داعش بالوضع في العام 1975، عندما انهارت الثورة الكردية ضد بغداد، وأدت إلى نهاية أول تجربة رئيسية للحكم الذاتي الكردي في العراق.

ليس شائعاً أن يعبّر مسؤولون في الاتحاد الوطني الكردستاني عن هذه الآراء الحادة تجاه قوات الحشد الشعبي أو الحكومة العراقية. اذ يتمتع الاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقات مع حكومة بغداد والجماعات الشيعية أفضل من الحزب الرئيسي الكردي الآخر. في بعض المناطق مثل أمرلي وحول طوز خورماتو، اشتبكت وحدات الاتحاد الوطني الكردستاني التابعة لقوات البشمركة الكردية المسلحة وقوات الحشد الشعبي معاً ضد داعش في العام 2014.

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو الحزب المهيمن في الحكومة الكردية، وزعيمه مسعود بارزاني فاعتمدا موقفاً أكثر عدائية تجاه بغداد وقوات الحشد الشعبي وعارضا وجودها بالقرب من الحدود التي يسيطر عليها الأكراد.

في حين يعيد الجيش العراقي بناء نفسه بعد الخسائر الفادحة التي مني بها على يد داعش عام 2014، تمكن من الحصول على أسلحة متطورة مثل طائرات أف – 16 الحربية من الولايات المتحدة. كما عانت قوات البشمركة الكردية من بعض الخسائر الثقيلة في بداية حربها مع داعش في مناطق مثل سنجار وسهول نينوى، لكنها تمكنت من رص صفوفها ومحاربة داعش بفعالية بدعم قوي من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. الا أنه ليس واضحاً ما إذا كان سيستمر هذا الدعم عندما ينتهي القتال ضد داعش في العراق، نظراً الى أنه، في الماضي، لم تقدم الدول الغربية هكذا مساعدة عسكرية للأكراد.

منذ تموز - يوليو 2015، تلقى العراق ثماني طائرات أف – 16 الحربية من الولايات المتحدة بكلفة قدرها 65 مليون دولار. وقيل أن الولايات المتحدة ستزود العراق ب 36 طائرة مماثلة بحلول نهاية عام 2018، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت ستفي بذلك عند حلول هذا الموعد. يستمر قلق الأكراد بسبب تسليم هذه المقاتلات المتطورة إلى بغداد، خشية استخدامها ضدهم في مرحلة ما في المستقبل.

في العام 2012، زعم رئيس اقليم كردستان العراق بارزاني ان رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي يعتزم استخدامها ضد الاكراد.

ويبدو أن هناك إجماعاً متزايداً بين الأكراد أنه يتم الاستعداد لنوع من المواجهة مع القوى الشيعية الحاكمة في بغداد.

قال شاخاوان عبد الله، وهو نائب كردي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي، انه بعد التخفيف من تهديد داعش، قد يدخل الأكراد في مواجهة مع أعداء آخرين، ورأى انه نظراً لكثرة مشاكل بغداد، قد لا تتمكن من السيطرة عسكرياً على الأكراد في أي وقت قريب.

وتابع للمونيتور، "ان الواضح هو عدم وجود ضمانات حول ما قد يحدث، وهناك تهديدات جدية تلوح في الأفق".

ان سيطرة الأكراد على ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها - حيث كان للجيش العراقي وجود رئيسي قبل سيطرة داعش على غرب العراق ووسطه في حزيران - يونيو 2014 - هو السبب الرئيسي للتوترات المستمرة، وقد يضع الأكراد على مسار تصادمي مع حكومة بغداد وقوات الحشد الشعبي. يسيطر الأكراد الآن على معظم تلك الأراضي المتنازع عليها في محافظات كنينوى وكركوك وديالى، والتي تقطنها أعداد كبيرة من الاكراد.

وعن الموقف الكردي، قال عبد الله: "نحن لم نحتل أراضي الآخرين. لن يقبل شعبنا أن نغادر تلك المناطق التي تم تحريرها من داعش." 

هناك سبب وراء التخوّف من اندلاع اشتباكات مسلحة بين الأكراد وقوات الحشد الشعبي والجيش العراقي. في عامي 2008 و 2012، حصلت مواجهة بين القوات الكردية والعراقية حول مناطق مثل جلولاء في شمال ديالى وكركوك، احدى المراكز الرئيسية لإنتاج النفط في العراق. وفي حين تنازل الاكراد للقوات العراقية عن السيطرة على جلولاء، لم يتركوا كركوك على الرغم من ازديادة ضغوط التي تمارسها بغداد.

على مدى العامين الماضيين، وقعت اشتباكات بين القوات الكردية والشيعية شبه العسكرية حول طوز خورماتو، وهي بلدة مختلطة في القسم الشمالي من محافظة صلاح الدين. وكانت القوات الشيعية قدمت الى تلك المناطق بفضل الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي سمح لها بالانتقال إلى هناك في صيف العام 2014 لتحرير البلدة التركمانية الشيعية أمرلي من داعش.

كما لمّح مسؤولون عراقيون مؤخراً أنهم يعارضون المشاركة الكردية في تحرير الموصل من داعش، وهو تطور أتى كالصدمة على الأكراد، نظراً لدعمهم للعمليات العراقية حول الموصل.

يحاول بعض المسؤولين الشيعة تبديد المخاوف الكردية من احتمال المواجهة مع الحشد الشعبي.

رفض المتحدث باسم الحشد الشعبي كريم نوري مؤخراً المخاوف الكردية وتصريحات سنغاوي معتبراً أنه "لا أساس لها".

وقال نوري للشبكة الكردية للأخبار رووداو في 9 آب – أغسطوس، ان "الشيعة ليسوا خطراً على الأكراد، وقوات الحشد الشعبي تحارب فقط داعش والجماعات الإرهابية الأخرى."

قد تشجّع كل من الانقسامات الكردية الداخلية العميقة الحالية والانقسام في صنع القرار الكردي حول كيفية التعامل مع بغداد الأطراف الأخرى لتحدي الأكراد.

يرى المحاضر في السياسة الشرق أوسطية في جامعة إكزتر في المملكة المتحدة محمد شريف انه مع النزاعات الطويلة الأمد على الأراضي والموارد الطبيعية وحدود سلطة الحكومة الكردية، ان شراء العراق للأسلحة المتطورة يمكن أن يغير قواعد اللعبة و"يشكل تهديداً خطيراً للكيان كردي".

ان حيازة العراق على طائرات أف -16 وبناء قوة جوية فاعلة ووصوله إلى أسواق السلاح الدولية كدولة ذات سيادة سيعطي بغداد امتيازاً عسكرياً على الأكراد. وصلت الحكومة العراقية إلى بلدان أخرى، مثل روسيا لشراء أسلحة أكثر تقدماً.

وقال شريف ان النمط التاريخي يجب أن يكون مدعاة للقلق، لأنه كلما كانت بغداد واثقة من قدرتها على السيطرة على الأكراد، فعلت ذلك - سواء في الستينيات أو السبعينيات أو خلال السنوات الأخيرة في ظل حكومة المالكي. وتابع للمونيتور انه "سيكون من السهل جداً بالنسبة للحكومة الطائفية والموالية للشيعة [برئاسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي] استخدام ذريعة إعادة إرساء السيادة والاستقرار وسيادة القانون في إقليم كردستان لنشر هذا الجيش ضد القوات الكردية".

وأضاف انه بالرغم من أن الدستور العراقي يرفض بشكل واضح تدخل الجيش العراقي في اقليم كردستان من دون تفويض صريح من البرلمان الكردي، "يمكن تجاهل ذلك بسهولة، إذا شعر الجيش العراقي انه مستعد للقيام بذلك."

More from Mohammed A. Salih

Recommended Articles