تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأردن يشنّ معركة ضد شركة "أوبر"

تشنّ الحكومة الأردنية حملة للتضييق على سائقي شركة "أوبر" لانتهاكها قوانين النقل العام.
AMMAN, JORDAN - SEPTEMBER 10: Jordanian traffic police officer Sylvia Hjazeen directs traffic at one of the city's most important road crossings on September 10, 2007 in Amman, Jordan. A women's police academy opened in Amman in 1972 making Jordan the first Arab country to admit women to its police services. There are currently 73 female officers in Amman traffic police, accounting for less than 5 percent of the service, and this year seven became the first women to patrol on motorcycles. (Photo by Salah Ma

عمان، الأردن – شنّت الحكومة الأردنية حملة ضد شركة "أوبر" الأميركية الشهيرة التي تؤمن خدمات نقل الركاب عن طريق التطبيق الإلكتروني، وشركة "كريم" المنافسة التي تتّخذ من دبي مقراً لها، وحجزت نحو ستّين سيارة عائدة لهما، كما كشف مسؤول في الشرطة الأردنية لموقع "المونيتور". فقد عمدت الشرطة إلى طلب خدمات "أوبر" عبر تطبيق الشركة، من دون الكشف عن هويتها الحقيقية، وبعد وصول السائقين، صادرت السيارات وقامت بتسطير غرامات بحق الشركة. قال مروان حمود، مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل البري: "سيارات [أوبر] التي تعمل حالياً في عمان وسواها من المحافظات تنتهك قواعد وتنظيمات السير".

عدد كبير من سكان عمان مستاء من تدخّل الحكومة في هذا الجانب من جوانب الحياة اليومية لأن شركات الخدمات التكنولوجية في قطاع النقل تلقى استحساناً في المدينة. على الرغم من تبنّي نبيل الشريف، وزير الدولة لشؤون الإعلام سابقاً وسفير الأردن السابق لدى المغرب، موقفاً مؤيّداً للحكومة في معظم الأحيان، إلا أنه يعارض الحملة التي تشنّها الشرطة لحجز السيارات العائدة لشركتَي "أوبر" و"كريم". فقد قال لموقع "المونيتور": "هذه هي التكنولوجيا الجديدة حول العالم. لا يمكن وقف هذه الموجة من التغيير".

شرح حازم زريقات، الاختصاصي في التخطيط المديني ومن الأشخاص الذين يلجأون إلى خدمات "أوبر": "السبب وراء نجاح هذه الخدمات هنا هو فشل الحكومة في تأمين منظومة جيّدة للنقل العام". أضاف زريقات، في تعبير عن الشكاوى الصادرة عن عدد كبير من سكّان عمان، أن الناس مستاؤون من سائقي سيارات الأجرة الذين يصرّون على التدخين في السيارة أو ينتهكون القانون المحلي عبر رفض التقيّد بالعدّاد.

ولفت الشريف إلى أن قطاع سيارات الأجرة يشعر بأنه "مهدَّد من أوبر وخدماتها المتقدّمة"، مضيفاً أن هذا القطاع النافذ مارس على الأرجح ضغوطاً على وزارة المواصلات، و"غالب الظن أن الحكومة رضخت للضغوط"، كما يقول.

يعمل عدد كبير من الأردنيين سائقي سيارات أجرة، ويعتبرون أن قطاع سيارات الأجرة محق في ممارسة ضغوط على الحكومة لأنه يبدو أن "أوبر" تعمل بطريقة غير قانونية. قال حمود لموقع "المونيتور" إن شركتَي "أوبر" و"كريم" تنتهكان قانون النقل العام للركاب لعام 2010 الذي يمنع الأردنيين والأجانب من تشغيل سيارة للنقل العام من دون الحصول على ترخيص من الحكومة. شرح حمود أيضاً أن سيارات "أوبر" غير مؤمّنة كما يجب ضد الحوادث، الأمر الذي يمكن أن يتسبّب بمشكلات كبيرة في حال وقوع حادث.

ليست المملكة الهاشمية على الإطلاق البلد الوحيد في المنطقة حيث تثير شركة "أوبر" سجالاً. فقد شنّت الإمارات العربية المتحدة أيضاً حملة ضد "أوبر"، واعترض سائقو سيارات الأجرة المصريون على ما اعتبروه "أفضلية غير منصفة" تتمتّع بها الشركة. قال ابراهيم منّة، مدير عام الأسواق الناشئة في شركة "كريم"، لموقع "المونيتور": "لا تدري بعض الحكومات كيف عليها أن تتصرّف مع هذه الأنواع من التكنولوجيا، فتقضّل حظرها بدلاً من محاولة تنظيمها"، مضيفاً: "هذا هو الوضع الراهن في الأردن".

يشدّد المسؤولون في الحكومة الأردنية على أن السياسة الراهنة ليست رمزية، بل مجهود جدّي لتطبيق القانون. قال باسم الخرابشة، مدير السير في العاصمة عمان، في مقابلة مع صحيفة "جوردان تايمز" في 17 تموز/يوليو الماضي: "يستغرق تعقّب جميع السائقين وقتاً، لأن كل الأعمال تتم عن طريق تطبيق [أوبر]".

لفت زريقات إلى أن منظومة نقل غير رسمية – قوامها أفراد يتولّون نقل الأشخاص مقابل تقاضي مبالغ لا يتم إدراجها في السجلات الرسمية – تعمل حالياً في مختلف أنحاء الأردن من دون الخضوع لكثير من التنظيم. يعتبر الاختصاصي في التصميم المديني أن المقاربة الحالية لقطاع النقل الإلكتروني تشتمل على شوائب، مشيراً إلى أن الحكومة "انتقائية في تضييقها على خدمات مثل أوبر وكريم، اللتين تقدّمان حالياً خدمة فائقة الجودة عبر استخدام التكنولوجيا". يرتاب مواطنون كثر من ازدواجية المعايير الواضحة التي تظهرها الشرطة في تطبيق التنظيمات الخاصة بقطاع النقل.

لم تكن الحكومة الأردنية وممثّلوها دائمي الاعتراض على شركة "أوبر". فقد غرّدت دانا داود، مديرة مكتب الإعلام في السفارة الأردنية في واشنطن، بحماسة في الثالث من نيسان/أبريل 2015: "أوبر تطلق خدماتها في عمان، الأردن – إنها المدينة رقم 300 حيث تتواجد أوبر!"

لكن بعد عيد الفطر في السادس من تموز/يوليو الماضي، شهدت سياسة المملكة تجاه شركة "أوبر" تغييراً دراماتيكياً. يشرح حمود أنه عندما بدأت "أوبر" بالسماح للركّاب بالدفع نقداً فضلاً عن بطاقات الائتمان – ما يعني أنها بدأت تعمل تماماً مثل خدمة سيارات الأجرة، إنما من دون الحيازة على ترخيص – قررت الحكومة أنه لم يعد بإمكانها التساهل مع الشركة والسماح لها بالعمل بطريقة مختلفة عن سيارات الأجرة التي تخضع لتنظيمات صارمة يُفرَض عليها بموجبها التسجّل لدى الحكومة والحصول على إذن من هيئة تنظيم النقل البري لاستخدام آلياتها من أجل تأمين النقل العام.

يرفض عدد كبير من الأردنيين تأكيدات الحكومة بأن الحملة على "أوبر" نابعة من المخاوف "الأمنية"، كما زعم حمود. فقد أشار باسم العقاد، وهو من المواظبين على الاستعانة بخدمات "أوبر"، إلى أنه على النقيض من سيارات الأجرة، تؤمّن شركتا "أوبر" وكريم" مستوى إضافياً من الأمن الشخصي. يحصل المستخدمون على معلومات عن السائق ويمكنهم التحقّق من لوحة السيارة قبل الركوب. وقد وصف العقاد مصادرة الحكومة لسيارات "أوبر" بـ"العبثية".

وسط الضغوط التي تتعرّض لها شركة "أوبر" حالياً، قالت المتحدثة باسمها في الشرق الأوسط، شادن عبد اللطيف، لموقع "المونيتور": "نعمل حالياً مع الحكومة للمساعدة على تطوير الإطار التنظيمي من أجل السماح باستخدام التكنولوجيا في قطاع النقل".

تصادر الشرطة، في شكل عام، سيارات "أوبر" لمدة أسبوع بعد تسطير ضبط مخالفة بحجّة تشغيل وسيلة للنقل العام من دون ترخيص. وهكذا لا يزال بإمكان الأردنيين استخدام التطبيق، لكن أوقات الانتظار أصبحت أطول. أشار حمود إلى أن مكتبه لا يعرف عدد سيارات "أوبر" العاملة في عمان، وقد رفضت عبد اللطيف الكشف عن العدد.

قال أحد السائقين لموقع "المونيتور" إن الشركة تسدّد لاحقاً قيمة الغرامات للسائقين. ويعاود عدد كبير منهم العمل على الرغم من المخاطر القانونية.

تحدّث موقع "المونيتور" مع أحد سائقي الشركة الذي أصرّ على استخدام اسم مستعار، أحمد، خوفاً من توقيفه. وقد روى أنه بعد وصوله إلى تاج مول في عمان ليقلّ راكباً قبل ثلاثة أسابيع، صادرت الشرطة سيارته لمدّة أسبوع. وقد حذّر المسؤولون أحمد من أنهم في حال أمسكوا به يعمل من جديد لدى "أوبر"، سيفرضون عليه تسديد غرامة قدرها 3000 دينار (4230 دولاراً أميركياً)، أي نحو خمسة أضعاف متوسّط الراتب الشهري الأردني، فضلاً عن احتمال دخوله السجن. لكن أحمد عاد للعمل سائقاً لدى "أوبر"، نظراً إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب الأردنيين. وقد علّق قائلاً: "هذه مجازفة، لكن العمل لدى أوبر هو المجال الوحيد المتاح أمامي في الوقت الحالي".