تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يخطط المالكي للعودة لترأس الحكومة؟

تسببت زيارة المالي الى السليمانية بجدول حول نيّته العودة الى ترأس حكومة بغداد.
Iraq's Vice President Nouri al-Maliki (L) and new Prime Minister Haider al-Abadi shake hands during the session to approve the new government in Baghdad, September 8, 2014.Iraq's parliament approved a new government headed by Haider al-Abadi as prime minister on Monday night, in a bid to rescue Iraq from collapse, with sectarianism and Arab-Kurdish tensions on the rise. REUTERS/Hadi Mizban/Pool (IRAQ - Tags: POLITICS) - RTR45G35

في مشهد أثار دهشة الكثيرين، نزل نوري المالكي مبتسماً من طائرة عراقية في 18 تموز- يوليو في مدينة السليمانية، وكان في استقباله عدد من كبار المسؤولين في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الأحزاب الرئيسيّة في اقليم كردستان العراق. وقال المالكي ان زيارته مجرد لقاء عادي مع قادة من الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بعد أن شكّل الطرفان تحالفاً في وقت سابق من هذا العام. كما رأى كثيرون انه تأتي هذه الزيارة في ظل تقارير غير مؤكدة أن المالكي يأمل استعادة رئاسة الوزراء من حيدر العبادي، وهو زميله في حزب الدعوة الإسلامية وزعيم الحزب. من المقرر أن تُعقد الانتخابات العامة في العام 2018.

فيما كان المالكي يُعتبر انساناً رصيناً يستحق أن يكون الرجل الأقوى في العراق، اضطر الى ترك منصبه في العام 2014، ولامه العديد على اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية العراق. متحدياً التوقعات القائلة أن تخلّيه عن رئاسة الوزراء على مضض يعني نهايته، عمل المالكي بلا هوادة من وراء الكواليس على مدى العامين الماضيين للإبقاء على مكانته كسياسي قوي، ويُقال الآن أنه يستعد للعودة.

جاءت زيارة المالكي الى اقليم كردستان في الوقت الذي طغى الانشقاق والخلاف حول كيفية التعامل مع الحكومة في بغداد على العلاقة بين الفصائل الكردية الرئيسية. شكل الحزبان المهيمنان في السليمانية، أي الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، تحالفاً في منتصف شهر أيار – مايو، مما سبب لهما خلافاً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني. ان الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الحزب المهيمن على حكومة كردستان العراق وصاحب خطاب ينتقد المالكي بشدّة. في حين أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعو علناً الى الانفصال عن العراق، أو أقلّه الى اعطاء الإقليم الكردي صلاحيات كنفيدرالية، يدعم الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير المصالحة مع بغداد واستنفاد جميع الخيارات المتاحة قبل اتخاذ أي قرار للضغط من أجل اقامة دولة.

وبناءً عليه، شكك العديد بدوافع المالكي لزيارة ممثلي الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير ولتجاهل الحزب الديمقراطي الكردستاني، في ظل هذا التنافس السياسي الحاد بين أكراد العراق. "سواء كانت زيارة المالكي بريئة كما قال أم لا، يمكن للشكوك حول نواياه الحقيقية أن تتعمّق حين يُحكى أن المالكي يخطط لتشكيل تحالف جديد بهدف العودة الى السلطة كرئيس للوزراء"، وفقاً لكامران قره داغي، الصحفي الكردي العراقي المخضرم ورئيس الأركان السابق للرئيس العراقي وزعيم في الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني.

وأضاف "خلال ولايتيه كرئيس لوزراء العراق [2006-14]، أصبح المالكي شخصية مثيرة للجدل والانقسام". "وبالتالي، فان زيارة السليمانية أثارت مشاكل في كردستان. أخشى أن تكون زيارة المالكي قد أثرت سلباً على الجهود الآيلة الى التغلب على الخلافات بين الأحزاب الكردية".

كانت علاقة المالكي السابقة بالأكراد مضطربة، لتصل إلى نقطة اللاعودة عندما حجب حصة إقليم كردستان من الموازنة العراقية في أوائل العام 2014 بعد أن باعت حكومة إقليم كردستان النفط بشكل مستقل من دون موافقة بغداد. وبالإضافة إلى ذلك، كان بارزاني من الشخصيات الرئيسية التي حاولت الإطاحة بالمالكي في العام 2012 من خلال حجب الثقة في البرلمان، الاّ أن ذلك لم ينجح. لم يدعم طالباني الجهود الرامية إلى إزاحة المالكي من السلطة. وبالتالي، من غير المستغرب أن تثير زيارة المالكي جدلاً بين الأكراد.

قال رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني للصحفيين في 19 تموز - يوليو "أعتقد أنه لو كانت نوايا المالكي حسنة، لكان زار أربيل"، معرباً عن شكوكه حول ما يسعى المالكي إلى تحقيقه من خلال زيارته. أربيل هي عاصمة كردستان العراق ويهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني. ويبقى السؤال ما اذا كان المالكي يسعى فعلاً الى توثيق العلاقة مع تحالف الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بهدف إضعاف الحزب الديمقراطي الكردستاني، كما يشتبه البعض.

كما حاول المالكي أيضا يخلق جواً من التفاؤل حول تسوية الخلافات التي تزداد عمقاً بين حكومتي إقليم كردستان وبغداد. وقال المالكي، "هناك أمل كبير في حل النزاع حول الميزانية بين بغداد وأربيل" وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الملا بختيار وهو من كبار قادة الاتحاد الوطني الكردستاني، في 18 تموز- يوليو. "لأن لدينا دستور، وهذا يعني أننا نستطيع حل جميع المشاكل. ويمكن معالجة قضية الميزانية على أساس الدستور". ووفقاً لقوانين ميزانية العراق في السنوات الماضية، يحق لحكومة إقليم كردستان بنحو 17٪ من ميزانية البلد.

في حين انقض مسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني وسائل الإعلام التابعة له على زيارة المالكي، يدافع مسؤولو الاتحاد الوطني الكردستاني عن الاستقبال الحار وأنكروا أن يكون للزيارة أي صلة بالمزاعم حول طموحات المالكي الرئاسية أو محاولته تعميق الخلاف بين الأكراد.

قال سعدي بيرا، عضو المكتب السياسي في الاتحاد الوطني الكردستاني للمونيتور، "يود المالكي أن تتحسن العلاقات بين حكومة إقليم كردستان وحكومة بغداد". "لم يأت لمناقشة رئاسته للوزراء وحشد الدعم لتوليه المنصب".

كما قلل بيرا من انتقاد رئيس الحكومة الكردية، قائلا ان نيجيرفان بارزاني التقى المالكي خلال زيارة بارزاني الاخيرة الى العاصمة العراقية. وأضاف ان المالكي – بصفته رئيس ائتلاف دولة القانون، أكبر تكتل شيعي في البرلمان العراقي - لديه فرصة ليصبح مرة أخرى رئيس للوزراء إذا توافق الشيعية على ذلك، ولذلك لا ينبغي على الأكراد تدمير علاقتهم به.

واضاف "ان زيارة المالكي أو أي شخص آخر لن تخلق انقسامات في كردستان." وأشار الى أن الخلاف بين الأحزاب الكردية كان نتيجة الخلافات الكردية الداخلية على تقاسم السلطة، بما في ذلك مناصب رئيس حكومة اقليم كردستان ورئيس البرلمان. اجتهدت حركة التغيير للحد من صلاحيات مسعود بارزاني أو عزله من الرئاسة، وهو ما تسبب بمنع الحزب الديمقراطي الكردستاني بطريقة غير مشروعة يوسف محمد صادق، عضو حركة التغيير، من دخول اربيل.

لا يزال غير واضح ما اذا كان المالكي يستطيع العودة الى منصب رئاسة الوزراء، ليس فقط بسبب توتر علاقته بقطاعات واسعة من المجتمعات الكردية والسنية في العراق، وانما أيضا بسبب الانخفاض الحاد في شعبيته بين الشيعة أيضاً. لقد كان موضوع للاحتجاجات الشعبية المستمرة المطالبة بمكافحة الفساد، اذ يرى كثير من العراقيين أن حكومته فاسدة وغير كفؤة. يبقى أيضاً أن نرى ما إذا كانت الاجتماعات بين المالكي وقادة الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير ستؤدي إلى جهود مشتركة في مجلس النواب العراقي في الأشهر المقبلة.


وقال بيرا ان حزبه وحركة التغيير ملتزمان بالحفاظ على الوحدة الكردية في مواجهة التحديات الناجمة عن بغداد. عندما حاول العبادي إزالة الوزراء الأكراد من الحكومة في آذار - مارس عارضت الأحزاب الكردية مجتمعة هذه الخطوة، على الرغم من الخلافات الداخلية العميقة.

More from Mohammed A. Salih

Recommended Articles