تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فلسطين تتوحّد في مهرجان للفنّ

شهد يوم السابع والعشرين من تمّوز/يوليو الماضي، للمرّة الأولى، افتتاح مهرجان فلسطين الدوليّ في قطاع غزّة، بالتّزامن مع الضفّة الغربيّة، إذ غابت مشاركة القطاع في المهرجان منذ انطلاقته في عام 1993.
TO GO WITH AFP STORY BY HOSSAM EZZEDINE
Art students perform during the Palesitinian Dance and Song Festival against Discrimination late on August 4, 2015 in the West Bank city of Ramallah. AFP PHOTO / ABBAS MOMANI        (Photo credit should read ABBAS MOMANI/AFP/Getty Images)

مدينة غزّة، قطاع غزّة - هناك وقت مستقطع دوماً للفرح في قلوب الغزيّين، إذ يقبلون بشغف على أيّ باب يشرّع أمامهمللمشاركة في إحياء الفعاليّات الفنيّة والغنائيّة، الّتي غابت عنهم برهة من الزمن بسبب الأوضاع السياسيّة، وعادت لتشهد انتعاشاً ملحوظاً في الأوانة الأخيرة. وكان حفل انطلاق وافتتاح مهرجان فلسطين الدوليّ، للمرّة الأولى في قطاع غزّة، بالتّزامن مع الضفّة الغربيّة في السابع والعشرين من تمّوز/يوليو ، نقلة نوعيّة في تصدير الفنّ ومشاركته بين شقّي الوطن، بعدما غابت مشاركة القطاع في المهرجان منذ أن أطلقه "مركز الفنّ الشعبيّ" في عام 1993.

وشهد المهرجان، الّذي اختتمت فعاليّاته في الخليل بـ8 آب/أغسطس الجاري إقبالاً ملحوظاً، خصوصاً في القطاع، إذ بلغ عدد الحضور في الأمسيتين اللّتين أقيمتا بغزّة يومي 27-28 من تموز/ يوليو3000، وفق إحصائيّة منظّمي الحفل، الأمر الّذي يدلّ على تذوّق الغزيّين للفنّ وتعطشّهم له.

وفي هذا السياق، قالت ديما الشلطي (22 عاماً)، الّتي كانت من ضمن الجمهور: "سعدت جدّاً بمشاهدة الأمسية، وأتمنّى أن تتكرّر مشاركة القطاع في المهرجان خلال الأعوام المقبلة".

وأشارت إلى أنّها لم تتوقّع حجم الحضور، إذ كانت القاعة مزدحمة، ممّا أعاق استمتاعها في متابعة الاستعراض، مؤكّدة شغفها بمثل هذا النوع من الفنّ.

حضرت الشلطي الأمسية الثانية من المهرجان في القطاع لفرقتي "العنقاء للفنون" و"شمس الكرامة للثقافة والفنون". أمّا الأمسية الأولى فكانت لفرقة "دواوين". وكلتا الأمسيتين، أقيمتا داخل قاعة "رشاد الشوّا" في مدينة غزّة.

من جهته، أوضح منسّق المهرجان في قطاع غزّة ومؤسّس فرقة "دواوين" عادل عبد الرّحمن، أنّ افتتاح المهرجان تمّ بالتّزامن مع رام الله عبر كلمة موحّدة لمديرة "مركز الفنّ الشعبيّ" إيمان حموري، القتها على مسرح فلسطين الدولي برام الله وعرضت على مسرح رشاد الشوا بغزة عبر الفيديوكونفرس. بعدها، باشرت الفرق بتقديم ما لديها كلّ واحدة على حدة، لافتاً إلى أنّ مشاركتهم في المهرجان جاءت بعدما زار أعضاء من المركز القطاع وبحثوا في سبل مشاركة غزّة بفعاليّات المهرجان مع الفرق الفنيّة من جهة، وزارة الثقافة في غزة من جهة أخرى.

وأكّد عادل عبد الرّحمن لـ"المونيتور" أنّ إدارة المهرجان اختارت هذا العام "حريّة الحركة والتنقّل" شعاراً للمهرجان كتحدّي للإحتلال وعوائقه الّتي يفرضها على الفلسطينيّين في مجالات الحياة كافّة، بما فيها الفنّ، إذ أرادت مشاركة كلّ المدن في فعاليّاته، وقال: "تمّ التّوافق على إقامة أمسيتين في قطاع غزّة، إلى جانب إحياء فرقة دواوين الغزية أمسية في مسرح الحكواتي في مدينة القدس، في اليوم الحادي عشر للمهرجان لكنّ الإحتلال رفض إعطاء التّصاريح لأعضاء الفرقة لحجج أمنيّة غير معروفة".

وفي مشهد هو الأوّل من نوعه، سارع أعضاء فرقة "دواوين" بعد منعهم من إحياء فعاليّتهم المقرّرة في القدس بـ6 أغسطس/آب الحاليّ، إلى إقامتها، في وقتها المحدّد، عند حاجز بيت حانون/إيرز، وهو الحاجز الفاصل بين قطاع غزّة وإسرائيل، ووضعوا أمام المسرح الذي أقاموه عند الجانب الاسرائيلي من الحاجز كراسي فارغة كتب عليها "جمهور القدس"، فصدحت حناجرهم وعزفت آلالاتهم ما يقارب الساعة الأغاني الوطنيّة والتراثيّة الفلسطينيّة.

ولفت عبد الرّحمن إلى أنّ الجهات الحكوميّة في القطاع، بما فيها وزارة الثقافة والشرطة الفلسطينيّة، سهّلت لهم إقامة الفعاليّة، لافتاً إلى أنّهم سيستمرّون في تنظيم المزيد من الفعاليّات عند الحاجز ليعلم العالم كذب الإحتلال الّذي يدّعي أنّه يحاصر غزّة لأنّها تصدّر الإرهاب.

ويشار إلى أنّ فرقة "دواوين" انطلقت قبل نحو 9 أشهر ( شهر كانون أول/ ديسبمر) كفرقة غنائيّة تحيي الفنّ الوطنيّ بطريقة نوعيّة عبر إضافة لمسات موسيقيّة جديدة إلى التراث الفنيّ الفلسطينيّ، ويبلغ عدد أعضائها 40 عضواً.

وتعاني الفرق الفنيّة في القطاع، وفق ما أفاد عبد الرّحمن لـ"المونيتور" من قلّة الآلات الموسيقيّة في القطاع وغلاء سعرها إن وجدت، إضافة إلى مشكلة الكهرباء الّتي تقف عائقاً أمام إعطاء الفرقة التدريب الكافي، وقلّة الموارد الماليّة، إذ تقيم حفلاتها بمعظمها بسعر رمزيّ لا يتجاوز الـ4 دولارات، مراعاة للأوضاع الإقتصاديّة.

من جهته، أوضح منسّق المهرجان في رام الله شرف دار زيد أنّ المهرجان منذ انطلاقته في عام 1993 يهدف إلى كسر العزلة الثقافيّة والفنيّة المفروضة على الشعب الفلسطينيّ من خلال استضافة الفرق الفنيّة العربيّة والأجنبيّة في فلسطين، إلى جانب تشجيع الفرق المحليّة على زيادة إنتاجها الفنيّ عبر دفعها إلى المشاركة في المهرجان بشكل سنويّ، مؤكّداً أنّهم يختارون الفرق بناء على جديدها في الوسط الفنيّ.

وعن شعار المهرجان لهذا العام، أشار شرف دار زيد إلى أنّهم جسّدوه من خلال الإعلانات والمقولات الّتي ردّدوها خلال افتتاح الامسيات طيلة أيام المهرجان وعلّقوها في المسارحوعبر مشاركة القطاع في المهرجان للمرّة الأولى، إلى جانب تحريك باصات من مدينة إلى أخرى في الضفّة الغربيّة لحضور فعاليّاته، مؤكّداً أنّهم لم يحاولوا قبل ذلك إشراك القطاع في المهرجان بسبب النظرة المتوارثة عنه والمتمثّلة في عدم اهتمامه واحترامه للفنون الغنائية إذ لا يرى فيها فائدة تذكر، وقال: "الفروق الثقافيّة ليست محصورة فقط في القطاع، فهناك مناطق في الضفّة الغربيّة لا تتقبّل كلّ الفنون، إلاّ أنّنا نحاول تدريجيّاً تغيير هذه النظرة وإحداث حراك في الوعي الفنيّ".

من جهته، لفت مسؤول لجنة المواقع في المهرجان برام الله رامي مسعد لــ"المونيتور" إلى أنّ العوائق الّتي تواجههم في إقامة المهرجان تتمثّل في الإحتلال الإسرائيليّ ورفضه منح تصاريح لبعض الفرق، إذ منع هذا العام فرقة "دواوين" من غزّة وفرقة "اسكندريلاّ" من مصر إلى القدوم للضفة الغربية، إلى جانب بعض المعوقات الإجتماعيّة الّتي تحول دون إحياء استعراضات فنيّة في بعض المناطق إذ لا يتقبلون فرق الرقص الغربية على سبيل المثال.

وأشار إلى أنّ الأمسيات الّتي تمّ إحياؤها هذا العام بلغ عددها 15 أمسية موزعة بين خمس محافظات، لافتاً إلى أنّهم يركّزون على مستوى الفنّ الّذي يقدّمونه، مراعين ألاّ يكون فنّاً استهلاكيّاً.

وعن أسعار تذاكر المهرجان، أكّد رامي مسعد أنّهم يراعون الأوضاع الإقتصاديّة. ففي غزّة والخليل والقدس كانت التذاكر مجانيّة. أمّا في رام الله فبلغت سعر التذكرة 8 دولارات وفي جنين 3 دولارات.

ومن موقعه، أكّد المدير العام للعمل الأهليّ في وزارة الثقافة بغزّة سامي أبو وطفة أنّ الوزارة لا تعارض إقامة أيّ فعاليّة تتوافق مع عادات المجتمع الفلسطينيّ وتقاليده، لافتاً إلى أنّ الحال الثقافيّة والفنيّة في القطاع تشهد انتعاشاً كبيراً ومتنوّعاً، عازياً قلّة انتشارها قبل سنوات عدّة للأوضاع السياسيّة في القطاع، علماً بأنّ الوزارة لا يوجد لديها أيّ إحصائيّة حول عدد الفرق الفنيّة في القطاع.

إذاً وعبر الفن تقول فلسطين للعالم بأنها ليست بؤرة للارهاب في المنطقة وتؤكد شغف شعبها للعيش بسلام على أرضها دون أي عوائق تحول دون ممارسة الحياة بحرية.

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles