تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئيس برلمان مصر يقترح إلغاء شركات الصرافة... ومخاوف من توحّش السوق السوداء

A policeman walks past a currency exchange bureau advertisement showing images of the U.S dollar and other currencies in Cairo, Egypt August 3, 2016. Picture taken August 3, 2016.   REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTSMD9F

يعاني الإقتصاد المصريّ منذ 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، من صعوبة توافر العملة الأميركيّة "الدولار"، وهي المتحكّمة في سوق الاستيراد المصريّ، حيث بلغت الواردات المصريّة في العام الماضي نحو 65 مليار دولار، ممّا يوضح حجم الضغط على العملة الأجنبيّة.

وكانت مصر تعتمد قبل كانون الثاني/يناير من عام 2011 على مصادر رئيسيّة عدّة لتوفير الدولار، أبرزهما مكاسب قطاع السياحة والاستثمار الأجنبيّ، وهما القطاعان اللّذان شهدا تراجعاً حادّاً في الوقت الحاليّ.

وأدّت الظروف السياسيّة الّتي مرّت بها مصر إلى تراجع حادّ للعملة الوطنيّة "الجنيه" أمام العملة الأميركيّة، حيث بلغت قيمة الدولار في كانون الثاني/يناير من عام 2011، 5.818 جنيهاً مصريّاً. أمّا الآن فأصبحت قيمته 8.88 جنيهاً، وهو السعر الرسميّ، في حين يتراوح سعره في السوق السوداء بين 12 و13 جنيهاً.

وتحاول الدولة المصريّة اتّخاذ إجراءات مختلفة لتوفير العملة الخضراء بالاستدانة. كما تحاول السيطرة على السوق السوداء للدولار، حيث وافق مجلس النوّاب المصريّ في آب/أغسطس الجاري على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون البنك المركزيّ والجهاز المصرفيّ، لتغليظ العقوبات على كلّ من يتلاعب بالنقد الأجنبيّ، بالسجن مدّة تتراوح بين 3 و10 سنوات، وغرامة من مليون إلى 5 ملايين جنيه.

وفي الجلسة نفسها، طالب رئيس مجلس النوّاب علي عبد العال بسرعة بإعداد قانون لإلغاء شركات الصرافة، لأنّها "سرطان في جسد الإقتصاد المصريّ وتدمّر الإقتصاد".

وتعرّضت مطالبة علي عبد العال بإلغاء شركات الصرافة إلى هجوم كبير من الأحزاب المصريّة، حيث أكّد الحزب المصريّ الديموقراطيّ أنّ هذه الخطوة "خطر على الاستثمارين الداخليّ والخارجيّ". ومن جهته، قال حزب العدل: "إنّ الحكومة ستواجه أزمة السيطرة على السوق المصرفيّة".

وقال لـ"المونيتور" أحد موظّفي شركات الصرافة، تحفّظ على نشر اسمه: "إلغاء شركات الصرافة سيؤدّي إلى مزيد من تدهور الوضع المصرفيّ واشتعال السوق السوداء عن الوقت الحاليّ".

أضاف: "لا أنكر أنّ شركات الصرافة تبيع الدولار وتشتريه بعيداً عن السعر الرسميّ، لكنّ المواطنين لن يقبلوا بأن يبيعوا بالسعر الّذي حدّدته الدولة، لأنّه غير منطقيّ، ونحن في حاجة إلى توفير الدولار من أجل مريديه كالمستوردين وغيرهم، ويتمّ وضع سعر موحّد حيناً وتقريبيّ أحياناً في السوق الموازيّة بين بعض مالكي شركات الصرافة للتّعامل".

وتابع: "في حال إلغاء شركات الصرافة، لن يكون هناك هذا السعر، ستصبح الأمور أكثر عشوائيّة، وسيرتفع سعر الدولار من 12 جنيهاً في السوق السوداء إلى 25".

وأردف: "الوضع الحاليّ سببه تعامل المصريّين مع الدولار كأنّه سلعة نادرة، في وقت لا تمنح فيه البنوك الدولار للمتعاملين، والطلب متزايد، لا يوجد حلّ".

من جهته، قال رئيس قسم الإقتصاد في جامعة "أكتوبر" أحمد عبد الحافظ: "إلغاء شركات الصرافة غير منطقيّ ولا يجوز. نحن نعاني من مشاكل تمويليّة، وإلغاء هذه الشركات سيضاعفها".

أضاف لـ"المونيتور": "التقنين وتغليظ العقوبات اللّذان قاما بهما مجلس النوّاب خطوة صحيحة، لكنّ الإغلاق أمر صعب".

وتابع: "يمكن إغلاقها في وقت لاحق، وليس الآن. لقد أبرمت مصر إتّفاقاً مع صندوق النقد الدوليّ للحصول على قرض 12 مليار دولار، وهو أمر قد يحلّ الأزمة".

وأردف: "يمكن ربط شركات الصرافة بنظام إلكترونيّ بالبنك المركزيّ أو أن تصبح البنوك مساهمة في شركات الصرافة للسيطرة عليها، لكنّ الإغلاق سيدفع العاملين بهذه الشركات إلى بيع العملة الأميركيّة في الشوارع ومحال الملابس والبقالة، وسيصبح الأمر مثل تجارة المخدّرات، ومهما حاولت الدولة ستفشل في السيطرة على الوضع".

ورأى أحمد عبد الحافظ أنّ تصريحات عبد العال لم يقصد بها سنّ قانون حقيقيّ لإلغاء هذه الشركات، لكنّه "غاضب ممّا تفعله شركات الصرافة لأنّها رفعت السعر بصورة مخيفة، لكنّ قانوناً كهذا لا يمكن أن يمرّر".

بدوره، رأى رئيس مجلس إدارة الجمعيّة المصريّة لدراسات التّمويل والاستثمار أيمن متولّي أنّ حلّ الأزمة الّتي تعاني منها البلاد لا يكمن في إلغاء شركات الصرافة، ولكن في تنشيط موارد العملة الأجنبيّة، وقال: "مصادر الدولار كانت السياحة الأجنبيّة، وقناة السويس وصادرات مصر من البترول".

أضاف: "قطاع السياحة يعاني، وقناة السويس أيضاً. أمّا بالنّسبة إلى البترول، فمصر أصبحت دولة مستوردة بدلاً من مصدّرة".

ورأى أيمن متولّي أنّ حلّ أزمة الدولار يبدأ بتحديد السلع الّتي يتمّ استيرادها ووضع قيود على السلع غير الضروريّة بشكل موضوعيّ، على أن يكون من يحدّد السلع الّتي لا يتمّ استيرادها شخصاً متخصّصاً وليس موظّفاً حكوميّاً، ويتمّ استيراد السلع الّتي لا بديل لها.

وعن نتائج إغلاق شركات الصرافة، قال متولّي: "هذا ليس حلاًّ، فسنعود إلى حقبة الثمانينيّات، وسنرى السوق المغلقة، ويزدهر البيع العشوائيّ للعملة".

أضاف: "الدول الّتي اعتمدت السوق المغلقة تراجعت عنها، بل وانهارت كالإتّحاد السوفياتيّ".

وأكّد متولّي أنّه يلتمس العذر لمحافظ البنك المركزيّ في الأزمة الحاليّة، حتّى بعد انخفاض الاحتياطيّ الأجنبيّ، لأنّ عليه استيراد سلع أساسيّة شهريّاً.

وواجه اقتراح عبد العال بإلغاء شركات الصرافة هجوماً كبيراً، نظراً لتخوّفات من آثاره السلبيّة الواضحة. وحتّى إن لم يمرّر قانون بإلغائها، فتثير تصريحات عبد العال تساؤلات حول طريقة تعامل الدولة مع حلّ الأزمات، بعيداً عن الانفعالات والأحاديث الارتجاليّة.

More from Ismael El-Kholy

Recommended Articles