تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماذا يعني حظر حزب البعث للعراقيّين؟

صوّت البرلمان العراقيّ على قانون حظر حزب البعث، لكنّ الجدل لم ينقطع عنه، في ما إذا هو إحقاق للعدالة أم انتقام.
A protester holds up a poster symbolizing the U.S. flag which reads the word of "Baath" during a rally against the former Baath Party return in Baghdad, February 7, 2010. Iraq's Shi'ite parties held emotional demonstrations on Sunday and vowed to purge loyalists of Saddam Hussein's outlawed Baath party as tensions over a list of candidates banned from a March election soared.     REUTERS/Saad Shalash (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTR29X72

بغداد، العراق- أقرّ البرلمان العراقيّ في 30 تمّوز/يوليو 2016 قانوناً، يحظّر حزب البعث، ويمنعه من العودة إلى النشاط السياسيّ تحت أيّ مسمّى، لكنّه لم ينه الجدل حول آثاره السياسيّة والاجتماعيّة في المجتمع. فبينما يجد البعض فيه انتصاراً للعدالة، يحذّر البعض الآخر من عواقبه السياسيّة والاجتماعيّة على الاستقرار في العراق.

فقد صرّح النائب عن التحالف الوطنيّ الشيعيّ محمّد علي المسعودي، في حديثه إلى وسائل الإعلام في 30 تمّوز/يوليو 2016، عن نصّ قانون الحظر، بأنّه "خطوة لاستقرار العراق أمنيّاً وسياسيّاً لأنّه يبعد النخب البعثيّة من المناصب الإداريّة كافّة". واعتبره أحد قادة الانتفاضة الشعبانيّة (1991) ضدّ البعث في بابل، أسامة الياسري في حديثه إلى "المونيتور" في بابل، "انتصاراً لذوي ضحايا البعث".

ولكن من الجهّة الأخرى، شهدت جلسات التصويت على القانون، معارضة داخليّة تمثّلت في العديد من الجهات السياسيّة السنيّة التي اشترطت التعديل على قانون المساءلة والعدالة، ليسمح لبعض البعثيّين ومنهم "فدائيّو صدّام" بالحصول على رواتب تقاعديّة مقابل تمرير قانون حظر البعث. كما أنّ قوى خارجيّة عارضت التصويت على أيّ قانون في هذا الشأن، مثل وزير خارجيّة السعوديّة عادل الجبير الذي دعا إلى "إلغاء قانون اجتثاث البعث لضمان وحدة العراق واستقراره"، بحسب زعمه.

وقد شهد الموضوع جدلاً طويلاً وتغييرات عدّة في السابق. وكانت الخطوة الأولى على هذا الطريق استبدال "الهيئة الوطنيّة العليا لاجتثاث البعث" التي صدرت بقانون عن سلطة الائتلاف الموقّتة برئاسة الحاكم الأميركيّ بول بريمر في 16 نيسان/أبريل 2003 بـ"الهيئة الوطنيّة العليا للمساءلة والعدالة" في 14 كانون الثاني/يناير 2008.

وفي حين أدّت فعاليّات الهيئة الوطنيّة العليا لاجتثاث البعث إلى فصل الكثير من أعضاء البعث ممّن يحملون رتبة عضو فرقة في البعث وما فوق، من مرافق الدولة، خفّفت الهيئة الوطنيّة العليا للمساءلة والعدالة من ذلك، وأتاحت للكثير من البعثيّين العودة إلى وظائفهم، وفق ما قاله بعثيّ سابق في بابل، فضّل عدم الكشف عن اسمه، حيث يعزو في حديثه إلى "المونيتور" في بابل، أسباب ملاحقة البعثيّين وحظر حزب البعث في هذا الوقت، إلى "خشية الأحزاب الحاكمة من عودة البعث إلى الساحة، لأنّها فشلت في قيادة البلاد منذ عام 2003"، وهو العام الذي انتهت فيه سلطة حزب البعث على إثر اجتياح أميركيّ للبلاد في عام 2003.

بل واعتبر هذا البعثيّ السابق أنّ "توقيت التصويت على قرار حظر البعث ناتج عن الخوف من المستقبل في مرحلة ما بعد "داعش"، حيث أنّ للبعث جماهيريّة واسعة في مناطق شمال العراق وغربه السنيّة، وهو ما يخيف الطبقة السياسيّة السنيّة بصورة خاصّة في تلك المناطق، فسارعت إلى التحالف مع الأحزاب الشيعيّة لإقرار الحظر".

لكنّ هذا التحالف بين السنّة والشيعة الذي يعتقده هذا البعثيّ السابق لم يكن سهلاً، فالقانون الذي تمّ التصويت عليه بأغلبيّة النوّاب الحاضرين وعددهم 288 نائباً (من مجموع نوّاب البرلمان البالغ عددهم 328 نائباً)، كان بعد تأجيل الأمر لمرّات عدّة، وبعد مرور نحو 13 عاماً على إسقاط نظام حزب البعث، بسبب الخلافات حوله.

وعلى النقيض ممّا قاله هذا البعثيّ، فإنّ أحد ذوي الضحايا وهو الدكتور في كليّة الزراعة في جامعة بابل عامر حبيب الذي أعدم نظام صدّام حسين اثنين من أخوته أثناء الانتفاضة ضدّه في عام 1991، يتحدّث لـ"المونيتور" في بابل عن أنّ "قانون حظر البعث سوف يمكّن السلطات القضائيّة من تجريم كلّ من ينتمي إلى هذا الحزب"، معتبراً أنّ "التصويت على حظر البعث هو إحقاق للعادلة".

وينسجم رأي حبيب مع الارتياح الذي أبدته كلّ القوى السياسيّة ضمن التحالف الوطنيّ الشيعيّ، الذي "سعى بكلّ قوّة الى إقرار القانون"، وفق النائب عن كتلة المواطن، هاشم الموسوي الذي قال لـ"المونيتور" في بغداد، إنّ "قانون الحظر أوسع بكثير من المادّتين 200 و210 في قانون العقوبات العراقيّة واللتين تشتملان على حظر ممارسات وصفتها الفقرتان بـ"الخاطئة"، وكان يستخدمها نظام صدّام حسين لحظر الفعاليّات الدينيّة، لا سيّما الشيعيّة مثل الشعائر الحسينيّة، أو أيّ فعاليّة ثقافيّة وسياسيّة تقف ضدّه"، معتبراً أنّ "القانون أغلق باب الجدل بين السياسيّين العرب السنّة والشيعة حول الموضوع".

وعلى الرغم من التصويت على القرار، إلّا أنّ تقييم فائدته ما زال محلّ جذب. فالنائب محسن السعدون يرى وفق ما قاله لـ"المونيتور" في بغداط أنّ "القانون مهمّ لأنّه سوف يوفّر القاعدة القانونيّة للقضاء، للحكم على البعثيّين". وأكّد في حديثه أنّ "قانون اجتثاث البعث مرتبط بالمادّة 7 من الدستور وهو يتضمّن عقوبات حبس لمدد معيّنة للبعثيّين الذين ينتهكون القانون". بل إنّ السعدون يرى أنّه "لو تمّ التصويت على هذا القانون مبكراً لما أطلق سراح المئات من البعثيّين".

ويخالف السعدون الرأي، مدير إعلام المفوّضيّة العليا لحقوق الإنسان جواد الشمري في حديثه إلى "المونيتور" في بغداد، حين قال إنّ "هذا القانون ليس له قيمة تذكر بعد 13 سنة من الشدّ والجذب، لأنّه يستهدف الأفكار وليس الأشخاص الذين هم متغلغلون في مفاصل الدولة الديمقراطيّة المزعومة". وقال الشمري: "إنّهم يتحدّثون عن اجتثاث البعث في الإعلام وأمام الرأي العام، لكنّه في الحقيقة يتستّرون على بقاء البعث والبعثيّين في السلطة".

وأخيراً، إنّ العراقيّين بعد كلّ هذه الحروب الطائفيّة والنزاعات السياسيّة، لا يحتاجون الى الصرامة في تطبيق القانون، وإلقاء البعثيّين ومناصريهم في السجون وإبعادهم عن الوظائف، بقدر الحاجة إلى مصالحة سياسيّة ومجتمعيّة حقيقيّة، ترسي دعائم التفاهم والحوار بدلاّ من عمليّات الانتقام والثأر.

More from Adnan Abu Zeed

Recommended Articles