تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السلطة الفلسطينية على المحك في مواجهة السلاح في الضفة

تشهد الضفة الغربية مؤخرا اتساع ظاهرة انتشار السلاح، واستخدامه من قبل المواطنين، الامر الذي ادى الى مقتل العديد منهم. هذه الظاهرة دقت جرس الخوف والقلق في المجتمع الفلسطيني، خشية الانزلاق في الفلتان الامني من جديد، فيما تلقت الاجهزة الامنية تعليمات من الرئيس عباس بالضرب بيد من حديد لمواجهتها.
Palestinian teenagers handle a nine millimeter semi-automatic pistol in the Dheisheh refugee camp in Bethlehem January 4, 2001. The Dheisheh refugee camp hosts thousands of Palestinian refugees since the 1948 Israeli occupation. [Palestinian leader Yasser Arafat began consulting Arab leaders in Cairo on Thursday on U.S. President Bill Clinton's peace proposals before announcing whether he accepts them.   ] - RTXK7RJ

رام الله، الضفة الغربية – عاشت الضفة الغربية اسبوعا عصيبا مليئا بالدم، بلغت حصيلته 6 قتلى في بضعة ايام، اذ قتل في 29 حزيران/يونيو 3 مواطنين واصيب 13 اخرين بالرصاص في بلدة يعبد في محافظة جنين شمل الضفة الغربية، خلال شجار عائلي، كما قتل في نفس اليوم رجلي امن في مدينة نابلس باطلاق الرصاص عليهما من قبل مطلوبين للعدالة، فيما قتل شخص سادس بالرصاص في شجار عائلي في مخيم شعفاط في 1 تموز/يوليو.

عشرات الشجارات التي وقعت في المدن والبلدات والمخيمات في الضفة الغربية، شهدت استخدام السلاح بشكل لافت من قبل المواطنين، فيما لا تمر ليلة في مدن الضفة الغربية الا ويسمع بها صوت اطلاق رصاص كثيف في الهواء بين الوقت والاخر، سواء في مناسبة احتفالية، او في شجار، ما زاد من قلق المواطنين وخشيتهم من الانزلاق الى فلتان امني، مع عدم قدرة الاجهزة الامنية على ضبط السلاح وسحبه.

وقال محافظ محافظة نابلس، اللواء اكرم الرجوب، لـ"المونيتور"، ان "انتشار السلاح بات امرا مزعجا ومقلقا، واهم اسبابه هو عدم حسم هذه الظاهرة من قبل المؤسسة الامنية الفلسطينية، والتعامل بجدية معها"، وتغير القيم والاخلاق، اذ بات من السهل استخدام السلاح لفض الخلافات وتجاوز القانون والقضاء.

واضاف الرجوب: "اذا لم تحسم المؤسسة العسكرية ملف السلاح، والضرب بيد من حديد على يد من يستخدمه، فأن هذه الظاهرة مرشحة للانتشار".

اسرائيل هي المصدر الاول للسلاح في الاراضي الفلسطينية، كونها تسيطر على الحدود، اذ قال الناطق باسم الاجهزة الامنية اللواء عدنان الضميري لـ"المونيتور"، "اسرائيل تسيطر على الحدود، وهي المصدر الاول للسلاح في الضفة عبر تجار السلاح، في ظل عدم سيطرة الامن الفلسطيني على جميع المناطق خاصة منطقة (ج) التي تخضع لسيطرة اسرائيل بالكامل، و يلجأ اليها تجار السلاح للاختباء".

ويدلل لجوء المواطنين للسلاح لحل الخلافات ضعف ثقتهم بالسلطات الرسمية، اذ قال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب لـ"المونيتور"، ان "استخدام المواطنين للسلاح، يكشف ضعف ثقتهم بالسلطات، في ظل غياب الامن والامان خاصة في مناطق ب و ج ، ويضع السلطة ، واجهزتها على المحك وامام اختبار جدي، سواء على صعيد توفير الامن للمواطن، والتدخل السريع لفض النزاعات".

القلق من ظاهرة السلاح لا ينتاب المواطنين فقط، بل وصل الى المستوى الرسمي، اذ ترأس الرئيس محمود عباس، مساء 1 تموز/يوليو بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، اجتماعا لقادة الاجهزة الامنية، وأصدر تعليماته ، بـ"ضرورة حفظ الامن وتحقيق الامان وفق القانون وفي كافة المناطق، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه خرق القانون، وانتهاك حرمة الدم الفلسطيني لخلق حالة من الفوضى، أي كان انتماؤه".

وقال الرجوب "هناك تعليمات جديدة من قبل الرئيس والقيادة لمواجهة ظاهرة السلاح، وهي ان كل من يستخدم السلاح غير الشرعي (اي سلاح غير سلاح السلطة) او يظهر به على الشارع، يجب التعامل معه، واطلاق النار مباشرة على كل شخص يطلق النار تجاه المواطنين او الاجهزة الامنية، وهذا دليل على استشعار المسؤولين بالخطر. التعليمات التي صدرت جدية ومشددة وسيتم تطبيقها".

من جانبه قال الضميري "الامن الفلسطيني يبذل جهودا للسيطرة على ظاهرة السلاح، رغم وجود ثغرات مثل اي مكان في العالم يقع به حوادث قتل باستخدام السلاح، فلا يوجد جهاز امني في العالم يستطيع منع وقوع حوادث اطلاق النار بالكامل في بلده، والاجهزة الامنية ضبطت عشرات قطع السلاح غير المرخص في شمال الضفة الغربية مؤخرا".

وتستعد الاجهزة الامنية في محافظة جنين لاطلاق حملة امنية واسعة خلال الايام المقبلة، لملاحقة المتسببين بالفوضى والفلتان الامني، وجمع الاسلحة.

ان عدم الاستقرار في النظام السياسي الفلسطيني، كعدم تحديد موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية، الاتفاق على خليفة الرئيس، واستمرار الانقسام، ورغبة شخصيات كثيرة في حصد المكاسب في الفترة المقبلة، يزيد قلق المواطنين الفلسطينيين من امكانية استخدام السلاح لحسم تلك الخلافات مستقبلا داخليا، وكذلك لحسم الخلافات العائلية.

وحمل نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة السلطة الفلسطينية مسؤولية انتشار الاسلحة قائلاً لـ"المونيتور"، "لم يكن هناك جدية حقيقية في التعاطي مع هذا الموضوع من قبل الاجهزة الامنية"، مضيفاً"يوميا يتم اطلاق الرصاص في الهواء في مختلف المدن، لكن مسؤولي الاجهزة الامنية يتعاطون مع موضوع سحب الاسلحة بحذر، لان بعضهم يخاف على منصبه، لان هذا السلاح المستخدم يعود لبعض المسؤولين المتنفذين الذين ربما يريدون حسم خلافات داخلية، او اظهار قوتهم، او اخافة خصومهم".

واوضح خريشة "لا اعتقد ان السلطة عاجزة، لكنها غير راغبة في معالجة هذا الموضوع، لان هذا السلاح يمكن ان يستخدم مستقبلا في حسم خلافات الداخل الفلسطيني".

واضاف خريشة "من يجمع ويشتري السلاح، عليه ان يدرك ان هذه ليست الطريقة لحسم اي صراع سياسي مستقبلي، فالشعب ادرك ان شرعية اي مسؤول تكمن بصندوق الانتخابات وليس السلاح".

من جانبه قال حرب ان هناك اشكاليات كثيرة لمواجهة هذه الظاهرة، كغياب سياسات معلنة جدية لدى السلطة الفلسطينية، وضعف القانون، ولذلك فان السلطة على المحك وامام اختبار صعب، فاما ان تقبل بوجود السلاح ، وتدمير الامن والامان، واما ان تفرض هيبتها.

وحول تخوفات المواطنين من حالة فلتان امني كبيرة، قال حرب "تخوفات المواطنين من احتمالية وجود مجموعات مسلحة منظمة تستولي على الحكم، او تقود انفلات امني، هي تخوفات حقيقية ومشروعة، ولذلك يجب محاربة ظاهرة السلاح، ووضع قوانين حاكمة لكل العمل السياسي الفلسطيني، والحكم الداخلي، حتى لا تتحول البلاد الى جحيم".

واخيراً، ان التصدي لظاهرة السلاح في الضفة الغربية، يتطلب من المؤسسة العسكرية حسب المسؤولين والمراقبين التصدي لها بقوة، وعدم محاباة او التواطئ مع احد، وتطبيق ذلك على الجميع، وكذلك سن قوانين تخول القضاء اصدار العقوبات الرادعة بحق من يستخدم السلاح، وان عدم القيام بذلك سيبقي الباب مفتوحا امام هذه الظاهرة لتودي بالمجتمع نحو فلتان امني، سيجرف معه امن وامان المواطن، ويقوض هيبة السلطة ومؤسساتها واجهزتها.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles