الدرباسيّة - شهد اندلاع الثورة السوريّة مشهداً غير مألوف في الوسط الفنيّ السوريّ، حيث انقسم الفنّ، كما السياسة، ما بين معارض وموال للنّظام حيال ما يجري في سوريا من حراك شعبيّ بشكله السلميّ أو العسكريّ، فكانت لساحة الدراما السوريّة مواقف حازمة من فنّانين سوريّين ضدّ نظام الأسد وممارساته، منهم يارا صبري، عبد الحكيم قطيفان، ومحمّد آل رشي، الّذي شارك في المظاهرات الشبابيّة منذ بدايتها في حيّ القابون الدمشقيّ، وكان يهتف "عاشت سوريا ويسقط بشّار الأسد"، وذلك الهتاف عدّ نقلة نوعيّة في مطالب الشريحة المثقّفة، والّتي يشغل الفنّانون جزءاً منها.
إنّ المنطقة الكرديّة، الّتي بدأت تعرف باسم روج آفا كردستان، كان لها نصيب واف من هذا الحراك الثوريّ وظهور جيل شبابيّ من الفنّانين والمغنّين للثورة نشأ من مخاض الثورة السوريّة ليعبّر عنها سواء بغنائه على المسارح أو في الأعياد الشعبيّة والقوميّة كالعيد القوميّ الكرديّ نوروز، الّذي يحتفل به الكرد منذ زمن طويل في روج آفا كردستان.
وفي هذا الإطار، قالت الآنسة بيمان خلف البالغة من العمر 25 عاماً، وهي من أب كرديّ وأم عربيّة، لـ"المونيتور": "كنت أغنّي منذ أن كنت في الثانية عشرة من عمري، انضممت إلى الفرق الفولكلوريّة الكرديّة في منطقتنا، رغم الصعوبات الّتي كنت أعاني منها وهي كيف لفتاة أن تخرج وحدها أو تغنّي على المسارح الشعبيّة وفي الأعياد القوميّة، كانت للجيران وبعض من أقاربنا والمحيطين بي نظرة مختلفة لأنّي أخرج وحدي وأشارك في الفرق الفنيّة والغناء على المسارح، فضلاً عن الضغوط الّتي كنا نعانيها من الملاحقات الأمنيّة لنا، ومنع إحياء الفولكلور الكرديّ أو أيّ شيء يمّت له بصلة. أمّا بعد الثورة في روج آفا كردستان سنحت لي الفرصة بأن أخرج، وبدعم خاص من عائلتي وأمي، فإخوتي لم يقصّروا أبداً إذ كانوا يشجّعونني سابقاً والآن أكثر. والآن، أشعر بأنّ الحياة فتحت لنا ذراعيها في هذه الأجواء، وخصوصاً بعد رحيل النّظام من مناطقنا الكرديّة (منطقة الجزيرة، عفرين، وكوباني) أيّ المناطق الشماليّة والشماليّة الشرقيّة من سوريا، والّتي تعرف الآن بروج آفا كردستان".
تعرّف الكرد على الفنّ الثوريّ منذ اندلاع الثورات الكرديّة، وأهمّها ثورة ملا مصطفى البرزاني والد رئيس حكومة إقليم كردستان حاليّاً السيّد مسعود البرزاني، حيث لمع نجم شخصيّات فنيّة عرفت بفنّاني الثورة كالفنّان الكرديّ شفان برور. ومع ظهور حركة حزب العمّال الكردستانيّ، وصل الفنّ الثوريّ إلى أوجّه، خصوصاً مع ظهور فرقة المقاومة الكرديّة (كوما برخودان)، والّتي كان لها صدى قويّ في الوسط الكردستانيّ في أجزائه الأربعة. كما ظهرت فرق فنيّة كرديّة ضمن صفوف المقاتلين الكرد مع حزب العمّال الكردستانيّ في الجبال، تحمل السلاح وتغنّي للثورة، وأشهرها الآن فرقة "آوا جيا" أيّ فرقة أغاني الجبل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.