تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تلاّ السكن والعجول بداية غزّة القديمة وأقدم موقعين أثريّين فيها... أحدهما موقع عسكريّ والآخر تمّ تجريفه

أثير الكثير من الجدل حول موضع مدينة غزّة ونشأتها منذ عصور ما قبل الميلاد، إذ رأى عالم الآثار البريطانيّ فلندرس بيتري نّها أوّل ما نشأت في منطقة تلّ العجول الواقعة على التلّة الشماليّة القريبة من فمّ وادي غزّة، لكنّ الموقع تمّ تجريفه بالكامل.
A man walks past ancient ruins which archaeologists say may be part of a Byzantine church or cathedral dating from around 1,500 years ago, in Gaza City April 4, 2016. REUTERS/Mohammed Salem - RTSDHOZ

غزّة- جنوب مدينة غزّة 13 يوليو 2016: يعتبر تلّ العجول من أقدم المواقع الأثريّة في جنوب مدينة غزّة، فهو يقع على الضفّة الشماليّة لوادي غزّة، حيث كانت تقع بداية المدينة التي سميت "غزة" في العصر الكنعاني 3000 قبل الميلاد، وبيت جلايم في عصر الأيوبين والمماليك، وكان موقع مدينة غزّة القديمة على هذا التلّ منذ 2200 عام قبل الميلاد. وكان التلّ امتداداً لميناء كبير في العصر الحديدي المبكر 1200-1500 قبل الميلاد له علاقات تجاريّة واسعة مع مصر وسوريا وجزر البحر الأبيض المتوسّط، واكتشفت فيه من قبل عالم الأثار البريطاني فلندرس بيتري عام 1933 مصوغات وحليّ ذهبيّة وقصور وإسطبلات خيل.

وتعتبر "غزة القديمة" هي التي تقع وسط المدينة الحالية في العصر الكنعاني 3000 قبل الميلاد. وجعلها موقعها الجغرافي المهم بين آسيا وأفريقيا ميدان القتال لمعظم الإمبراطوريات في العالم القديم والحديث وهي الفرعونية الأشورية والفارسية واليونانية والرومانية والصليبية.

وفي هذا الإطار، قال خبير ترميم الآثار الفلسطينيّ وعضو مؤسّسة التّنمية والآثار الفرنسيّة الفلسطينيّة التابعة للقنصلية الفرنسية في القدس فضل العطل لـ"المونيتور": "تلّ السكن هو أقدم موقع أثريّ في غزّة يأتي بعده بألف عام تلّ العجول في العصر البرونزيّ الوسيط يعني 2200 سنة قبل الميلاد. وسمّي تلّ العجول بهذا الاسم نظراً لوجود عجل كبير من الذهب في الأرض –نسب هذا العجل إلى إله اليهود المذكور في القرآن الكريم-، وكانت الأرض مليئة بالخنافس العاجيّة والنحاسيّة والعظام، وتنطلق من التلّ قنوات مائيّة ترتبط بغزّة القديمة". وأكّد أنّ موقع تلّ العجول تعرّض للتّجريف باعتباره أرضاً تملكها عائلات فلسطينيّة تسكن في المنطقة، من دون اعتبارها منطقة أثريّة مهمّة.

من جهته، قال الباحث والهاوي في تاريخ غزّة البديل إسماعيل أبو شميس لـ"المونيتور": "أقدم موقعين أثريّين في غزّة هما تلّ العجول وتلّ السكن، فلقد كانا بداية نشأة غزّة القديمة وبوّابة الحدود الجنوبيّة لمنطقة غزّة التليّة، ولو تمّ التّنقيب في الموقعين على انخفاض 3 أمتار أو أقلّ لوجدنا الكثير من القطع الأثريّة والفخاريّة".

وعن سبب تسمية تلّ العجول بهذا الاسم، قال إسماعيل أبو شميس: "إضافة إلى عجل ذهبيّ كبير عثر عليه في باطن الأرض، هناك عجول ذهبيّة صغيرة وجعارين فرعونيّة قديمة منحوتة من الأحجار الكريمة كالزمرّد، ومن النّحاس والعاج موجودة تحت موقع تل العجول في باطن الأرض".

وفي مخطوطة تعود إلى الأوّل من نيسان/إبريل من عام 1932 كتب فيها: "عثر العالم الأثريّ البريطانيّ فلندرس بيتري في هذا اليوم أثناء تنقيبه في تلّ العجول على عجل ذهبيّ يبلغ طوله ستّة أمتار وعلوّه ثلاثة أمتار، وله قرون صغيرة من الماس الثمين، وفي موضع عينيه ماستان سوداويّتان كبيرتان، وله أربعة أجنحة يبلغ طول الجناح الواحد منها أربعة أمتار. أمّا عن وزن هذا العجل فيبلغ خمسة قناطير وعشرة أرطال وسبعة دراهم...". 

وعن أهميّة تلّ العجول، قال أستاذ التاريخ في جامعة القدس المفتوحة رشاد المدنيّ لـ"المونيتور": "تلّ العجول هو غزّة القديمة في العصر الكنعانيّ، وقد مرّ عليه الهكسوس وخاضوا فيه معركة كبيرة مع الفراعنة بقيادة أحمس الأوّل -الفرعون الثالث للأسرة الثامنة عشر في الحضارة الفرعونية-، ومرّ عليه أيضاً جيش الفتح الإسلاميّ بقيادة عمرو بن العاص -في معركة أجنادين 635م ضد الإمبراطورية البيزنطية المسيحية-. كما مرّ عليه القائد صلاح الدين الأيوبيّ -في معركة حطين 1187م-. وفي التلّ أوّل نفق دفاعيّ في التاريخ، وهو مليء بالآثار من عصور مختلفة".

ودعا رشاد المدنيّ الحكومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية إلى الاستثمار في الإمكانات الكامنة للأماكن الأثريّة في غزّة وإيقاف عمليّات السرقة والنّهب ومتابعتها من قبل المسؤولين، وتأهيلها لتكون رافعة اقتصادية ومناطق جذب سياحيّ مهمّة.

وعن تجريف تلّ العجول من قبل العائلات الّتي تسكنه وتحويله إلى منطقة سكنيّة، قالت مسؤولة الأبحاث والدراسات في وزارة السياحة والآثار هيام البيطار لـ"المونيتور": "جاء عالم الآثار السويديّ بيتر فيشر في عام 1999، وأقام مجسّات حفريّات في المكان للبحث عن المدينة الضائعة –مدينة غزة القديمة تحت الأرض-، لكنّه لم يكمل التّنقيب، فغادر بسب سوء الأوضاع السياسية مطلع انتفاضة الأقصى في أواخر أيلول/سبتمبر من عام 2000. ولقد عاد في عام 2010، وكنت أرافقه فتفاجأ بتغيّر معالم التلّ في شكل جذريّ، ووجد مكان المجسّات الّتي وضعها في السابق أرضاً لعائلة من غزّة، فطلب منها السماح بالتّنقيب لمدة خمسة أسابيع، لكنّه رجع بعد شهرين ووجدها قد بنت مبنى من 3 طوابق في المكان".

وأوضحت أنّ حال الفلتان الأمنيّ بين عامي 2007-2006 ساهمت في تعدّي المواطنين على المواقع الأثريّة بالزحف العمرانيّ من دون رقابة حكوميّة، وقالت: "لا يوجد لدى وزارة السياحة أيّ إمكانات ضبط ورقابة على مدار الساعة، نظراً لعدم توافر موظّفي حماية وحراسة للمواقع الأثريّة، فهناك إهمال واضح من قبل الحكومة في ملاحقة المواقع الأثريّة وتأمينها".

وبدوره، قال وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة محمّد خلة لـ"المونيتور": "لا نستطيع أن نضع حلاًّ لهذا التسيّب والاستيلاء على هذه الآثار وأماكنها، والسبب عدم وجود خطّة وطنيّة للاهتمام بهذه المواقع الأثريّة وقلّة الموازنة الحكوميّة أو التّنسيق مع المؤسّسات الثقافيّة الدوليّة، فما حصل في تلّ العجول أنّ هذه الأراضي مسجّلة بأسماء عائلات، ولم تستطع الحكومة وقف البناء في المكان أو تعويضها".

وأوضح أنّ عمليّات التّنقيب والبحث عن الآثار كافّة متوقّفة في غزّة بسبب الأوضاع السياسيّة، داعياً المؤسّسات الدوليّة إلى التّنقيب في كثير من المواقع الأثريّة، الّتي ما زالت كما هي، وقال: "في محيط موقع تلّ السكن، تمّ بناء برجين سكنيّين في عهد الحكومة السابقة عام 2000، وأوقفنا بناء برجين آخرين من القواعد، وفي حال حضور وفود دوليّة للتّنقيب عن المكان نحن جاهزون للمساعدة".

وقد تعرّضت الأماكن الأثريّة المهمّة في غزّة لأعمال السرقة وإهمال الصيانة والتّنقيب، إضافة إلى التّجريف والإزالة، وتحويل عدد منها إلى مواقع عسكريّة أو مقرّات ومؤسّسات حكوميّة وخاصّة، حيث تمّ تجريف تلّ العجول بالكامل، وتحويله إلى منازل للمواطنين مع بقاء الآثار تحت الأرض، وكذلك تحويل تلّ السكن القريب منه إلى موقع عسكريّ تابع لفصيلة حماة الأقصى الفلسطينيّة، وكلّ ذلك من دون أيّ رادع أو اهتمام حكوميّ.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial