تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما بعد "داعش" أربعة جيوش في العراق... فمن سيحكم؟

لم يعد الجيش العراقيّ هو القوّة الوحيدة المسلّحة الموجودة في العراق، فهناك البيشمركة التّابعة لإقليم كردستان العراق، والحشد الشعبيّ المقرّب من إيران، والحشد العشائريّ السنيّ الّذي تتوزّع ولاءاته لجهات مختلفة.
Kurdish Peshmerga fighters show their skills during a graduation ceremony on May 5, 2016 at the Kurdistan Training Coordination Center (KTTC) of Arbil, the capital of the autonomous Kurdish region of northern Iraq.
The KTTC is a joint effort of the Dutch, Italian, British and German governments which aims to unify the military assistance of these countries. / AFP / SAFIN HAMED        (Photo credit should read SAFIN HAMED/AFP/Getty Images)

بغداد - قد تخلق الإتفاقيّة، الّتي وقّعت أخيراً بين حكومتي إقليم كردستان العراق والولايات المتّحدة الأميركيّة، حالاً من اللّغط داخل الأوساط السياسيّة والشعبيّة العراقيّة، خصوصاً تلك الّتي لا ترتبط بعلاقة إيجابيّة مع أميركا وتتحضّر لقتال قوّاتها إذا ما تواجدت على أرض العراق. وتنصّ الإتفاقيّة على بناء خمس قواعد أميركيّة في مناطق إقليم كردستان العراق، والّتي ستكون في مدن إربيل وأتروش والحرير ودهوك، إضافة إلى قاعدة في قضاء سنجار شماليّ العراق. وفضلاً عن ذلك، تعهّدت الولايات المتّحدة بدفع رواتب قوّات البيشمركة الكرديّة لمدّة عشر سنوات.

ربّما تعطي هذه الإتفاقيّة إستقلاليّة أكثر لقوّات البيشمركة الكرديّة وشرعيّة دوليّة أكثر، لكنّها في الوقت ذاته قد تخلق لها مشاكل مع جماعات نظيرة لها داخل العراق، منها الحشد الشعبيّ الشيعيّ، والحشد العشائريّ السنيّ. وفضلاً عن ذلك، ستصبح البيشمركة بهذه الإتفاقيّة قوّة مقاربة لقوّة الجيش العراقيّ، وربّما أكثر تسليحاً وأكثر تطوّراً منه في المستقبل. وقد حدثت خلال أحداث تحرير المناطق العراقيّة اشتباكات عدّة بين البيشمركة وقوّات من الجيش العراقيّ أو الحشد الشعبيّ، آخرها كان في نيسان/إبريل الماضي في مدينة طوزخورماتو.

وكذلك، هناك قوّات الحشد الشعبيّ الشيعيّة المقرّبة من إيران، فهذه القوّة هي الأخرى أصبح تعدادها وتجهيزها ربّما يقارب تعداد الجيش العراقيّ وتجهيزه، وأصبح لها نفوذ كبير في الشارع العراقيّ قد يفوق نفوذ الجيش العراقيّ. وفي موازاة ذلك، هناك الحشد العشائريّ، الّذي يعدّ نسخة سنيّة للحشد الشعبيّ الشيعيّ، ولكن يبدو أنّ التعويل عليه ليس مثلما هي الحال بالنّسبة إلى الحشد الشعبيّ.

هذه القوى الثلاث المسلّحة لا أحد يعرف مصيرها في مرحلة ما بعد "داعش"، وهل ستكون قوى متصارعة على إدارة الملف الأمنيّ في العراق مع الجيش العراقيّ، أم أنّها ستكون جزءاً منه. وفي هذا الإطار، قال الخبير الاستراتيجيّ أمير الساعدي لـ"المونيتور": "إنّ حال التأزّم السياسيّ في العراق والصراع على الملفّات الأمنيّة والسياسيّة والإقتصاديّة، إضافة إلى تقاطع مصالح قوى التّوزان الإقليميّ والدوليّ، أوجدت فصائل مسلّحة كانت لوقت قريب خارج منظومة الدفاع الوطنيّ، ولكنّها كانت تحمل مسميّات عدّة تحمل تحت طيّاتها مقاومة المحتلّ وحماية المدن والحفاظ على العمليّة السياسيّة وغيرها".

أضاف: "يستعدّ بعض القوى السياسيّة لمرحلة ما بعد داعش ويفكّر ببعد استراتيجيّ إمّا بتقسيم العراق إلى دويلات وإمّا بإعلان الأقاليم أو حتّى الانفصال، وحينها سنشهد صراعات واضحة المعالم في ما بين تلك القوى المسلّحة، وربّما داخلها".

ومن جهته، قال يحيى السنبل، وهو أحد وجهاء عشائر محافظة الأنبار، في تصريح صحافيّ بـ14 حزيران/يونيو من عام 2016: "إنّ الحشد الشعبيّ الآن أقوى من الجيش العراقيّ، بل الجيش والشرطة يخضعان إلى الحشد الشعبيّ".

وفي 4 حزيران/يونيو من عام 2016، نقلت قناة "العربيّة" السعوديّة تقريراً قالت فيه نقلاً عن مسؤولين أميركيّين: "إنّ الضعف المتواصل في وحدات الجيش النظاميّ العراقيّ والإعتماد على الميليشيات المسلّحة (الحشد الشعبيّ) المتحالفة معه، قد يقوّض جهوداً أوسع نطاقاً يقوم بها رئيس الوزراء حيدر العبادي لدحر داعش وكسب تأييد بقيّة العراقيّين".

ويتوقّع البعض أن يكون الحشد الشعبيّ قوّة أكبر من الجيش العراقيّ ونسخة من الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وهو ما قد يقوّض عمل الجيش ومساحة تحرّكاته في ظلّ وجود هذه القوّة الكبيرة المنافسة. وبدوره، أشار الخبير العسكريّ ماجد الساعدي لـ"المونيتور" إلى "أنّ مرحلة ما بعد داعش سيكون فيها أكثر من جيش في العراق: الجيش النظاميّ والحشد الشعبيّ والبيشمركة والحشد العشائريّ، وهؤلاء يجب أن تكون للحكومة سيطرة عليهم، وألاّ يخرجوا عن قانون الدولة العراقيّة وألاّ يكون بينهم أيّ صراعٍ".

أضاف: "إنّ مشروع قانون الحرس الوطنيّ، الّذي كان يفترض أن يجمع كلّ هذه المجاميع المسلّحة تحت قيادة واحدة وبإشراف وزارة الدفاع العراقيّة، عرقل إقراره بسبب الخلافات السياسيّة. لذا، فإنّ وجود ثلاث قوى مسلّحة مع الجيش العراقيّ تضعف هيبته وتقلّل من شأنه".

يبدو أنّ الصراع بدأ منذ الآن بين المجاميع المسلّحة، الّتي تنافس الجيش في الوجود على أرض الواقع. ففي ٢٦ أيّار/مايو من عام 2016، قال الشيخ مكّي النزال، وهو أحد كبار وجهاء الفلّوجة في تصريح صحافيّ: "إنّ خلافات وتشنّجات وصلت إلى حدّ الصدام في ٢٥ أيّار/مايو من عام 2016 بين كلّ من الحشد العشائريّ (السنيّ) وقوّات من الحشد الشعبيّ (الشيعيّ)، إثر قيام الأخير بحرق منازل بعد نهبها لدى تقدّم القطعات العراقيّة في منطقة الشهابيّ بشمال المدينة".

وإنّ المناطق السنيّة أصبح لديها الآن أكثر من قوّة مسلّحة: الحشد العشائريّ الّذي يقاتل في الأنبار وصلاح الدين إلى جانب القوّات الأمنيّة العراقيّة، وكذلك الحشد الوطنيّ الّذي يتحضّر لخوض معركة الموصل بقيادة محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي. وأخيراً، تمّ الإعلان عن تشكيل حشد نينوى، فهذا التعدّد قد يخلق صراعاً بين المجاميع السنيّة المسلّحة قبل غيرها.

والحال، إنّ الجيش العراقيّ لم يعد هو القوّة النظاميّة المسلّحة الوحيدة في العراق، فهناك البيشمركة الكرديّة الّتي تمسك بزمام الملف الأمنيّ في مناطق إقليم كردستان العراق وبعض المناطق المتنازع عليها. كما أنّها دخلت أكثر من مرّة في خلاف مع الجيش العراقيّ في مناطق غير متّفق على ملف حدودها إداريّاً بين الحكومة العراقيّة الإتحاديّة وحكومة إقليم كردستان العراق، وكذلك الحشد الشعبيّ الّذي يتولّى زمام حفظ الأمن في مناطق جنوب بغداد، فضلاً عن الحشد العشائريّ الّذي سيمسك الأرض في المناطق المحرّرة.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles